الشرطة تدخل جامعات مصر.. وعنف الإخوان يتصاعد على أبوابها

كر وفر بين الطلاب والأمن وتوقيف 20.. وإصابة 4 بجامعة الأزهر

حراس أمن وضباط شرطة يفتشون طلابا على مدخل جامعة الأزهر في القاهرة أمس (رويترز)
حراس أمن وضباط شرطة يفتشون طلابا على مدخل جامعة الأزهر في القاهرة أمس (رويترز)
TT

الشرطة تدخل جامعات مصر.. وعنف الإخوان يتصاعد على أبوابها

حراس أمن وضباط شرطة يفتشون طلابا على مدخل جامعة الأزهر في القاهرة أمس (رويترز)
حراس أمن وضباط شرطة يفتشون طلابا على مدخل جامعة الأزهر في القاهرة أمس (رويترز)

تصاعدت أعمال العنف والتخريب بالجامعات المصرية أمس، واقتحم طلاب ينتمون إلى جماعة الإخوان، التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي، البوابات الإلكترونية بجامعتي الأزهر والقاهرة وحطموا الأبواب بالمدخل الرئيس للجامعتين، كما اعتدوا على أفراد الأمن الإداري وأمن الشركة الخاصة بالحراسة، وأطلقوا الخرطوش والحجارة عليهم، ودخلت قوات الشرطة إلى حرم الجامعتين، مما أدى إلى القبض على 20 طالبا، وإصابة 4 من الأمن الإداري، فيما استمرت المواجهات والاشتباكات بين طلاب الإخوان وآخرين مؤيدين للسلطة الحاكمة بجامعات حلوان والمنصورة بدلتا مصر.
يأتي ذلك متزامنا مع ثاني أيام العام الدراسي الجديد، أمس (الأحد)، حيث تواصل السلطات المصرية مساعيها لفرض إحكامها على الجامعات تحسبا لأي أعمال عنف يقوم بها طلاب الإخوان التي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا. وأبدت قيادات جامعية تخوفها من استمرار أعمال الشغب والعنف خلال الأيام المقبلة. وبينما أكد وزير التعليم العالي الدكتور السيد عبد الخالق أن «كل ما حدث من أعمال شغب جرى تصويره وهناك قرارات هامة ضد طلاب الإخوان المشاغبين»، قال رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار لـ«الشرق الأوسط»: «سنواجه بالقوة كل خروج عن القانون».
وصعّد طلاب الإخوان من مظاهراتهم أمس، للمطالبة بعودة مرسي للحكم، والإفراج عن الطلاب المعتقلين، وسط أعمال عنف وتخريب للبوابات الإلكترونية على أبواب الجامعات، أرجعها مراقبون إلى «إجراءات وضعتها السلطات على أبواب الجامعات لتفتيش طلاب الإخوان وأعضاء هيئة التدريس، لمنع دخول أي وسائل أو أدوات تعطل الدراسة».
وزاد طلاب الإخوان من تحركاتهم داخل الجامعات في عدة مدن في البلاد، وتحولت مظاهرة لطلاب جامعة الأزهر أمس إلى أعمال عنف وأحداث كر وفر، رشق خلالها الطلاب أفراد الأمن الجامعي بالحجارة مما أدي إلى إصابة 4، فيما دخلت قوات الشرطة إلى الحرم الجامعي بالأزهر، وأطلقت الطالبات الشماريخ والألعاب النارية. وقال مصدر مسؤول في جامعة الأزهر، إنه «جرى ضبط أدوات التظاهر التي يستخدمها الطلاب من لافتات وشماريخ وشارات رابعة، وجرى التحفظ عليها.. وجرى ضبط 10 من الطلاب».
وتعد جامعة الأزهر من أكثر الجامعات التي مثلت أرقا للسلطات الحاكمة في البلاد، خصوصا العام الماضي. ويقول مصدر أمني في وزارة الداخلية إن «الجامعة تمثل تحديا جديدا أمام السلطات الأمنية الآن».
في السياق ذاته، شهدت جامعات المنصورة والإسكندرية وحلوان مظاهرات لطلاب الإخوان أمس، حدثت خلالها مناوشات بينهم وبين معارضيهم. وفي جامعة عين شمس (شرق القاهرة) اقتحم العشرات من طلاب الجماعة المقر الرئيس لإدارة الجامعة، احتجاجا على ما عدوه قمعا لطلاب جامعة الأزهر. بينما اقتحم العشرات من طلاب الإخوان البوابة الخلفية لجامعة القاهرة، وألقوا زجاجتي مولوتوف على أفراد الأمن التابعين لشركة الحراسة الخاصة وأفراد الأمن الإداري، وجرى توقيف 10 من الطلاب.
وقال الدكتور نصار رئيس جامعة القاهرة، إنه «طلب دخول قوات الشرطة إلى الحرم الجامعي، للسيطرة على الأوضاع الأمنية»، مضيفا: «طلاب الإخوان حاولوا اقتحام البوابات الرئيسة للجامعة بالأسلحة البيضاء والمولوتوف وحطموا البوابات الإلكترونية بالشماريخ والمولوتوف». وقال مصدر أمني في وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «جرى القبض على 20 من الطلاب مثيري الشغب أمس بالجامعات»، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية ستجري تحقيقات موسعة معهم لإحالة المتورطين إلى النيابة العامة، وإخلاء سبيل الطلاب الذين لم يثبت تورطهم في أعمال عنف أو قطع طريق أو الاعتداء على المنشآت»، مضيفا أن «هناك تنسيقا مشتركا بين رؤساء الجامعات ومديري الأمن بكل المحافظات للتدخل السريع فور وقوع أية أعمال تخريبية أو جرائم عنف تعطل سير العملية التعليمية».
ودفعت وزارة الداخلية بقوات أمن إضافية في الجامعات التي تشهد أعمال الشغب والعنف أمس، للسيطرة على الموقف ومواجهة عمليات التخريب وضبط الخارجين على القانون.
«الشرق الأوسط» رصدت الإجراءات الاستثنائية الصارمة التي وضعتها السلطات على أبواب الجامعات في القاهرة أمس وأول من أمس، لمواجهة أي أعمال عنف، تضمنت وجود قوات الأمن من وزارة الداخلية في نقاط ثابتة خارج أسوار الجامعة، وشركة خاصة للحراسات موجودة أمام البوابات الرئيسة، وتركيب كاميرات مراقبة.
ويقول الطالب أيمن (م) بجامعة الأزهر، إن «الإجراءات الأمنية وتفتيش الطلاب والأساتذة على أبواب الجامعات قد يدفع إلى مزيد من العنف الأيام المقبلة»، لافتا إلى «إننا سنظل نتظاهر خارج الجامعة لو مُنعنا من الدخول، حتى يفرج عن الطلاب المعتقلين».
ويبلغ عدد الجامعات الحكومية في مصر حاليا نحو 26 جامعة حكومية، ونحو 27 جامعة خاصة، تضم جميعها مئات الكليات، وشهدت الجامعات خلال العام الماضي مظاهرات نظمها طلاب الإخوان للمطالبة بوقف الدراسة وعودة شرعية مرسي، والإفراج عن الطلاب المقبوض عليهم في الأحداث التي شهدتها البلاد منذ عزل مرسي، ووقعت أحداث مؤسفة في جامعة الأزهر والقاهرة أعرق الجامعات المصرية وغيرها، شملت إحراق عدد كبير من المباني والكليات، فضلا عن وقوع عشرات القتلى والمصابين من الطلاب. وقال وزير التعليم العالي أمس: «لن يستطيع أحد عرقلة سير العملية التعليمية هذا العام.. ولن يتكرر ما حدث العام الماضي».
ويقول مراقبون إن «الحكومة تبذل مجهودات كبيرة لضبط الأوضاع الأمنية داخل الجامعات». ويتوقع المراقبون أن تسمح وزارة التعليم العالي لقوات الشرطة بدخول الجامعات لحماية وحراسة المنشآت، خاصة عقب دخولها العام المنصرم معظم الجامعات، بعد 3 سنوات من إبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية عن الجامعات، واستبدال الأمن الإداري به.. لتحقيق الاستقرار ومنع الفوضى بين الطلاب. لكن مصدرا أمنيا قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشرطة موجودة خارج أسوار الجامعة.. وعند طلبها من قبل رئيس الجامعة سوف تدخل».
من جهته، قال الدكتور نصار رئيس جامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح بممارسة أعمال العنف ضد الجامعة ولن نعرض أمنها للخطر»، لافتا إلى أنه جرى التنبيه بالبعد عن أي ممارسات حزبية أو سياسية داخل الكليات، سواء من أعضاء هيئة التدريس، أو معاونيهم، أو الطلاب، أو العاملين، وتطبيق القانون بحسم على من يخالف ذلك.
ورخص رئيس جامعة القاهرة للأمن الإداري على بوابات الجامعة وداخل الحرم وبالكليات والمعاهد، طلب الاطلاع على البطاقات الجامعية والهوية الشخصية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والعاملين بجميع درجاتهم الوظيفية، وكذلك الطلاب بكافة المراحل الدراسية وتفتيش الحقائب الشخصية المصاحبة لكل منهم أيا كان نوعها أو حجمها.
ووافق مجلس الوزراء المصري مؤخرا على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، وأتاح التعديل الجديد لرئيس الجامعة توقيع جزاء العزل على كل عضو من أعضاء هيئة تدريس يشارك في مظاهرات أو يدخل أسلحة أو ذخائر تستعمل في إثارة الشغب والتخريب، أو يضر عمدا بالمنشآت الجامعية، أو يحرض الطلاب على العنف وممارسة أعمال الشغب.
وأكد الدكتور عبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر أمس، أنه جرى تزويد الجامعة بأسوار بطول نحو 5 كيلومترات وجرت تعليتها وإصلاحها بعد تعرضها لأعمال عنف العام الماضي، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «جرى تزويد حرم الجامعة بكاميرات مراقبة لتسجيل وتوثيق أي حدث داخل حرم الجامعة، وجرى تدعيم أفراد الأمن الإداري بأجهزة خاصة للكشف عن المعادن، وجرى عمل أماكن خاصة لسيارات أعضاء هيئة التدريس خاصة بجامعة الأزهر، وإلغاء الأماكن القديمة، إضافة إلى إجراءات أخرى يجري اتخاذها تباعا».
في غضون ذلك، قال مصدر مسؤول في وزارة التعليم العالي إنه «لن يجري الإبقاء على من يحرض الطلاب على التظاهر، ومن يدخل في سيارته شماريخ للحرم الجامعي، أو يشارك في أعمال العنف، سواء كان من قام بهذا من أعضاء هيئة التدريس أو الطلاب أو الموظفين»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «سيجري تطبيق القانون على الجميع».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.