طهران تتوعد المحتجين... و«العفو الدولية» ترصد مقتل أكثر من مائة

«الحرس الثوري» والقضاء يعلنان عن اعتقالات... والحكومة تؤجل مباريات كرة القدم وتتخذ إجراءات أخرى

محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي
محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي
TT

طهران تتوعد المحتجين... و«العفو الدولية» ترصد مقتل أكثر من مائة

محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي
محتجون إيرانيون يقطعون الطريق على جسر «25 آبان» وسط أوتوستراد خرازي في أصفهان السبت الماضي

في خامس أيام تصاعد نيران الغضب على «ارتفاع أسعار البنزين»، أعلنت منظمة العفو الدولية عن رصد مقتل أكثر من 100 شخص بسبب استخدام الذخائر الحية، فيما أصر مسؤولون إيرانيون على عودة الهدوء وتضييق الخناق على «مثيري الشغب» في دوائر التوتر، في حين استمر قطع الإنترنت وأعلن عن تأجيل مباريات الدوري الممتاز لكرة القدم، وبالتزامن أظهرت تسجيلات فيديو، اخترقت قيود الإنترنت، استمرار حراك الإيرانيين في مناطق عدة بوسط العاصمة طهران وضاحيتها الغربية ليل الاثنين - الثلاثاء.
وأعلن القضاء الإيراني أمس أن الاحتجاجات التي شهدتها عشرات المدن انحسرت غداة تحذير «الحرس الثوري» من إجراء «حاسم» إذا لم تتوقف الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وأوضحت المعلومات المتوفرة أن الاحتجاجات دخلت مساراً مأساوياً بعد تدخل عنيف من قوات الأمن لمنع اتساع الاحتجاجات في المدن التي شهدت أكبر زخم من نزول المتظاهرين إلى الشارع. وبدأ أمس توافر بيانات من مصادر محلية في مختلف المناطق عن عشرات القتلى سقطوا في وقت استمر فيه الغموض على خلفية امتناع السلطات عن نشر إحصائية لعدد القتلى في صفوف المتظاهرين، بينما أكدت مقتل 7 على الأقل من قوات الأمن على مدى الأيام الأربعة الأولى من الاحتجاجات.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن العشرات من عناصر مكافحة الشغب انتشروا في طهران صباح أمس في مواقع عدة وإلى جانبهم خراطيم مياه.
وخرج مئات من الشبان وأبناء الطبقة العاملة إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من تراجع مستوى المعيشة والفساد الحكومي واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء. وأحرق متظاهرون خلال 5 أيام عشرات البنوك والمباني الحكومية من بينها مكاتب للمثلي المرشد الإيراني. وأظهرت لقطات مصور منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي المحتجين يحرقون صور كبار المسؤولين ويدعون حكام المؤسسة الدينية إلى التنحي، بالإضافة إلى اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية في وقت متأخر من مساء الاثنين أن 3 من «(الحرس الثوري) قُتلوا طعناً قرب طهران». وذكرت وكالات إيرانية أن الثلاثة قتلوا «بالسلاح الأبيض» بعد نصب كمين لهم من قبل «مثيري شغب» في محافظة طهران غرب العاصمة.
وقال التلفزيون الرسمي إن جنازات ستقام اليوم (الأربعاء) للقتلى من أفراد الأمن، وإن «آلاف الإيرانيين نظموا تجمعات في مدن عدة لإدانة الاضطرابات».
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن نقيباً من قوات الشرطة قتل في مواجهات مسلحة مع من وصفتهم بـ«الأشرار».
ودعم المرشد علي خامنئي في وقت سابق من هذا الأسبوع قرار اللجنة الاقتصادية العليا التي تضم رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء).
وبحسب معلومات نشرتها وكالات إيرانية، قتل 6 أشخاص آخرين على الأقل، من دون إرفاقها عموماً بمصدر وبتفاصيل، وعلى نقيض ذلك، توقعت تقارير غير رسمية استندت إلى روايات شهود عيان وتسجيلات فيديو، أن 200 على الأقل قتلوا في الاحتجاجات.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنه «يجري الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي عن عدد قتلى أعلى من ذلك بكثير، لكن ليس من الممكن التأكد من تلك الأرقام».
وقال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، أمس الثلاثاء، إن الإعلان عن إحصائية القتلى بحاجة إلى زمن أطول. وبحسب السلطات، سقط العديد من القتلى؛ منهم أفراد من قوات الأمن والشرطة في الاحتجاجات التي بدأت يوم الجمعة بعد إعلان رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة على الأقل. وقالت وكالة «فارس» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» إن ألفاً من «مثيري الشغب» اعتقلوا، قبل أن يعلن مسؤولون في عدد من المحافظات اعتقال نحو 600 شخص بمختلف المدن الإيرانية.

قتلى في الأحواز وكردستان

قالت منظمة العفو الدولية أمس إنها رصدت على الأقل 106 قتلى في 21 مدينة في الاحتجاجات الإيرانية. ومع ذلك رجحت أن يكون عدد القتلى أكبر من الرقم المعلن.
وجاء في بيان المنظمة أن مقاطع الفيديو التي تم التحقق منها وشهادات شهود العيان من الأشخاص على الأرض والمعلومات التي جمعها نشطاء حقوق الإنسان خارج إيران، كشفت عن وجود «نهج مرعب للقتل غير القانوني من قبل قوات الأمن الإيرانية، التي استخدمت القوة المفرطة والمميتة لسحق المظاهرات السلمية على نطاق واسع» في أكثر من مائة مدينة بجميع أنحاء البلاد.
وذكرت منظمة العفو الدولية أن الأعداد الفعلية للقتلى يمكن أن تكون أعلى بكثير، مع وجود تقارير تشير إلى وفاة نحو 200 شخص.
وأضافت المنظمة أن مقاطع الفيديو أظهرت استخدام القوات الإيرانية الأسلحة النارية ومضخات المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، كما أن عدد القتلى المرتفع يشير إلى استخدام الرصاص الحي.
وقال فيليب لوثر، مدير الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: «يتعين على السلطات إنهاء هذه الحملة الوحشية والمميتة على الفور، وإظهار الاحترام لحياة البشر».
كما طالبت المنظمة السلطات الإيرانية «باحترام حرية التجمع السلمي والتعبير عن الرأي؛ بما في ذلك رفع الحظر شبه الكامل المفروض على الوصول للإنترنت، الذي فرض لمنع خروج المعلومات بشأن القمع إلى خارج البلاد». كما ذكرت المنظمة أنه تم رصد استخدام أسلحة القناصة من فوق المباني المرتفعة وأحياناً من المروحيات.
كما ذكر شهود عيان أن قوات الأمن تقوم بنقل جثث القتلى والمصابين من الشوارع والمستشفيات، في نمط لممارسات سابقة، ورفض جهازا الاستخبارات والشرطة إعادة جثث كثير من الضحايا إلى أسرهم أو أرغموا أسرهم على دفنهم بسرعة أو من دون عمليات تشريح لمعرفة أسباب الوفاة، وهذا يتعارض مع القانون الدولي ومعايير التحقيق الخاصة بعمليات القتل غير القانونية، بحسب منظمة العفو الدولية.
وأفادت تقارير بأن العشرات سقطوا بين قتلى وجرحى في بلدتي الجراحي والكورة في ضواحي ميناء معشور النفطي جنوب الأحواز، فيما ذكرت مصادر محلية سقوط قتلى في صفوف قوات «الحرس الثوري» والباسيج يومي الاثنين والثلاثاء. جاء ذلك، في وقت أفادت فيه وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن حاكم المدينة أن الاحتجاجات توقفت ليل الاثنين - الثلاثاء وعاد الهدوء إلى المدينة بعد 4 أيام من الاحتجاجات، مضيفاً أنه سيقدم معلومات عن عدد القتلى في وقت لاحق.
وأفادت مصادر محلية بأن المراكز الطبية ترفض استقبال الجرحى والمصابين في المدن العربية.
وكانت معشور التي تضم أكبر منشأة بتروكيماويات إيرانية في الجنوب بين أولى المدن التي خرجت في احتجاجات الجمعة التي امتدت إلى 70 في المائة من المحافظات الإيرانية؛ بحسب السلطات.
وقال محافظ الأحواز غلام رضا شريعتي إن 15 مدينة في المحافظة تشهد احتجاجات.
ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية الاثنين عن المساعد الأمني في الأحواز وجود معلومات عن مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، لكنه رفض الكشف عن عدد القتلى.
وبث التلفزيون الرسمي مشاهد جديدة للاضطرابات، قال إنها في مدينة الصالحية (أنديمشك) شمال شرقي محافظة الأحواز. وأظهرت المقاطع رجلاً يحمل رشاشاً ويطلق النار منه مرات عدة فيما كان عشرات الشبان يرمون الحجارة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع «إيران واير» الإيراني عن مصادر محلية في كردستان أن 45 شخصاً على الأقل قتلوا برصاص قوات «الحرس الثوري» في الاحتجاجات بين يومي السبت والأحد، مشيراً إلى التأكد من هوية 19 قتيلاً؛ بينهم 15 قتلوا بمدينة جوانرود بمحافظة كرمانشاه. وأشارت كذلك إلى مقتل 15 آخرين بمدينة كرمانشاه، و8 بمدينة مريوان في محافظة كردستان، بينما قتل 5 في بوكان بمحافظة أذربيجان الغربية، وسقط قتيل في كل من مدينتي سنندج وسقز، مع جرح أكثر من 500 بحسب مركز «هەنكاو» المعني بحقوق الإنسان في المدن الكردية غرب إيران.
وقال حاكم مدينة مريوان بمحافظة كردستان آرتيكاس إقبال إنه «لا يملك إذناً» بتقديم معلومات عن عدد القتلى، نافياً سقوط 15 قتيلاً خلال الاحتجاجات، فيما ذكرت مصادر كردية أن عدد القتلى وصل إلى 7 أشخاص.
وأفادت الخدمة الفارسية التابعة لـ«هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني (بي بي سي)» نقلاً عن صحافيين محليين بأن 6 على الأقل قتلوا بنيران قوات الشرطة. وأشارت إلى أوضاع متدهورة في مدن كرمانشاه وجوانرود ومريوان وسنندج وبوكان.
وأعلن رئيس القضاء بمحافظة زنجان إسماعيل صادقي نياركي اعتقال 30 شخصاً من «مثيري الشغب» بسبب دورهم «في الإخلال بالأمن وإلحاق الضرر بالأموال العامة».

حملة اعتقالات ضد المحتجين

قال المتحدث باسم الجهاز القضائي غلام حسين إسماعيلي في مؤتمر صحافي: «عاد الهدوء إلى البلاد»، مشيراً إلى اعتقالات استهدفت من «أحرقوا مباني حكومية وبنوكاً». ودعا الإيرانيين إلى تقديم المعلومات عمّن وصفهم بـ«المخربين»، مشيراً إلى التعرف على الأشخاص الذين «أحرقوا بنوكاً ومراكز حكومية». كما أشار إلى اعتقال أشخاص أرسلوا تسجيلات إلى وسائل الإعلام. وقال: «سنواجه بحزم من يهددون الأمن ويحرقون رأس المال العام» وأضاف: «سنتخذ سياسة جزائية، وسينال أي شخص جزاءه بالتناسب مع أعماله»، موضحاً أن سياسة القضاء في الأحداث الأخيرة «حفظ الأمن العام وحفظ مصالح المواطنين والعمل على مواجهة العنف ونهب بيت المال».
وكرر إسماعيلي مواقف كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن الفصل بين الناس ومن تصفهم السلطات بـ«المخربين». وقال في هذا الصدد: «نحترم هواجس الناس، لكن ندعوهم إلى عزل صفوفهم عن أهل العنف». في الأثناء، قال قائد «الحرس الثوري» في محافظة شيراز، هاشم غياثي إن قواته «اعتقلت قادة الاضطرابات» في شيراز. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» عنه قوله إنه «تم التعرف واعتقال رؤوس الاضطرابات المرتبطة بتيارات معادية وعدد آخر تحت الملاحقة».
وأشار غياثي إلى عودة «الهدوء» في محافظة فارس ومركزها شيراز. وقال: «الأمن مستتب بعد خطوات مؤثرة من أجهزة الأمن والمخابرات والجهاز القضائي» وأضاف: «أحبطنا مشروع الأعداء لزعزعة موسعة للأمن». بدوره قال رئيس شرطة طهران الجنرال حسين رحيمي، لوكالة إيرانية، إن قواته «اعتقلت عدداً كبيراً من مثيري الشغب» في طهران خلال يومي الأحد والاثنين، من دون أن يذكر عدداً، لكنه أضاف: «سنلاحق من تبقى منهم ونعتقلهم».
وقال رحيمي إن «أمن الناس والمجتمع خط أحمر للشرطة» مضيفاً أن «عدداً (من مثيري الشغب)، تحت ذرائع واهية، أقدموا على إجراءات وحشية وألحقوا أضراراً بالناس والممتلكات العامة».
وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، أول من أمس، المحتجين المناهضين للحكومة من إجراء «حاسم» إذا لم تتوقف الاضطرابات. وكان «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج» التابعة له قد قمعوا اضطرابات في أواخر عام 2017، مما أسفر عن مقتل 22 شخصاً على الأقل.
وقال «الحرس الثوري» في أول بيان منذ اندلاع الاحتجاجات إنه مستعد «للرد بحزم... بمواجهة استمرار انعدام الأمن، والأنشطة التي تهدد السلم الاجتماعي».
وقال الجيش الإيراني في بيان أمس إنه «جاهز لأي هجوم خارجي»، مضيفاً أنه «بالتزامن مع التركيز على الأمن والهدوء في البلاد وضرورة تبيين المؤامرات المصممة من الأعداء، (أيضاً) من الضروري أن نحافظ على الجاهزية لمواجهة أي مؤامرة على الحدود».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.