فوز ملالا بجائزة نوبل يتوج التغطية الإعلامية البريطانية خلال أسبوع

أوباما يتصدر أعلى الصفحات الأولى بزيارة هوليوود.. و«إيبولا» على غلاف الـ«تايم»

فوز ملالا بجائزة نوبل يتوج التغطية الإعلامية البريطانية خلال أسبوع
TT

فوز ملالا بجائزة نوبل يتوج التغطية الإعلامية البريطانية خلال أسبوع

فوز ملالا بجائزة نوبل يتوج التغطية الإعلامية البريطانية خلال أسبوع

مع نهاية الأسبوع، توجت الصحافة البريطانية تغطيتها اليومية بفوز الصبية الباكستانية ملالا يوسفزاي بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة الماضي، والتي نالتها مناصفة مع الهندي كايلاش ساتيارثي «لنضالهما ضد قمع الأطفال والمراهقين ومن أجل حق الأطفال في التعلم». التغطية جاءت شاملة ومتنوعة ويمكن اعتبارها حدث الأسبوع بالنسبة لجميع الصحف بشتى اتجاهاتها السياسية والآيديولوجية. لكن صحيفة «الغارديان» تميزت أكثر من زميلاتها من الصحف بخصوص ملالا، وتبنت قضيتها منذ تعرضها لمحاولة الاغتيال قبل سنتين، لتعكس تبني المؤسسة السياسية البريطانية لقضيتها. وجاءت تغطية فوزها بالجائزة في الصحيفة تتويجا لهذا الاهتمام بملالا وقضية حق تعليم الفتيات. ونشرت «الغارديان» صورة لملالا على 6 أعمدة على صفحتها الأولى، وتبعتها بصفحات أخرى في الداخل تحت عنوان «من أجل من لا صوت لهم من الأطفال».
لكن على مدار الأسبوع استمدت الصحف مادتها من الاختلافات في البرامج السياسية للأحزاب البريطانية الرئيسة، والتي احتلت حيزا لا بأس به في التغطية، وكان آخرها مؤتمر حزب الديمقراطيين الأحرار السنوي، الأسبوع الماضي، وبذلك أسدل الستار على هذا التقليد السنوي للأحزاب وعلى هذه التغطية. وهذه كالعادة تشكل مادة دسمة للإعلام والصحافة المكتوبة بشكل خاص. وعلى الرغم من أن الحزب هو ضمن التشكيلة الحكومية الائتلافية الحالية مع حزب المحافظين، فإن ثقله البرلماني وتراجع فرص فوزه بنسبة عالية من الأصوات والمقاعد انعكست في هذه التغطية، التي جاءت خجولة لحد ما. وتناولت صحيفة «الغارديان»، القريبة من حزب العمال، الاختلافات في الائتلاف الحاكم، بين حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الأحرار. ونشرت الصحيفة على صفحتها الأولى يوم الاثنين الماضي اقتباسا من خطاب نيك كليغ زعيم الديمقراطيين الأحرار والذي طلب فيه من وزرائه في الحكومة «معاقبة المحافظين على سياساتهم الضريبية».
وجاء عنوان صحيفة «التايمز» بخصوص الخلافات السياسية والآيديولوجية بين الأحزاب الحاكمة ليعكس موقفا سياسيا نقيضا لصحيفة «الغارديان»، وكتبت تحت عنوان «الكبار في حزب العمال يصطفون ضد ميليباند (زعيم الحزب)»، في محاولة لإظهار الشروخ داخل حزب العمال، المنافس الأكبر على السلطة والأوفر حظا في الانتخابات المقبلة.
لكن الهزة التي أحدثها فوز حزب الاستقلال البريطاني المعادي لوجود بريطانيا في أوروبا بمقعد في انتخابات تكميلية والمتهم باستقطابه العديد من العناصر اليمينية، جاءت تغطيتها لتعكس حجم الخوف الذي يشكله هذا الحزب على حساب الأحزاب الرئيسة في الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) المقبل. صحف «الغارديان» و«التايمز» و«الديلي تلغراف» اختارت جميعها إظهار صورة زعيم حزب الاستقلال نايغل فاراغ على صفحتها الأولى.
وتناولت جميعها بعنوان ومقالات وأخبار هذا الفوز لحزب الاستقلال، وخصوصا التهديد الذي يواجهه حزب العمال بعد أن حقق الفوز بصعوبة في انتخابات تكميلية أخرى أجريت في دائرة في شمال إنجلترا. إذ فازت ليز ماكينز على منافسها جون بيكلي بفارق 617 صوتا فقط، في تراجع عن هامش بلغ 6 آلاف صوت لصالح حزب العمال في انتخابات عام 2010 العامة.
فوز حزب الاستقلال في الانتخابات البرلمانية اعتبر بمثابة «إنذار» لحزب المحافظين الحاكم وتحفيز للمعارضة العمالية «للتواصل» مع الناخبين الساخطين. وحقق حزب الاستقلال فوزا ساحقا، بعد أن حصل مرشحه دوغلاس كارسويل على 60 في المائة من الأصوات مقابل 25 في المائة لمرشح الحزب المحافظ. لكن صحيفة «الغارديان» ركزت على الجوانب العنصرية من سياسات حزب الاستقلال في تغطيتها، محذرة بذلك جمهور الناخبين للانتخابات المقبلة.
وكتبت الصحف كيف شجع الفوز الأول لحزب الاستقلال زعيم الحزب نايغل فاراغ للتكهن بأن الحزب المناهض للهجرة يمكن أن يكون بمثابة ميزان القوى، إذا أدت نتائج الانتخابات العامة في مايو (أيار) إلى تشكيل حكومة أقلية.
أما صحيفة «الإندبندنت»، المشاكسة دائما، وكعادتها، تخرج عن المألوف في الصحافة البريطانية؛ فقد اختارت صورة حول الإجراءات المتخذة بخصوص احتواء فيروس إيبولا. أضف إلى ذلك موضوعها الرئيس حول التصويت المزمع إجراؤه يوم الاثنين المقبل حول الاعتراف بفلسطين كدولة.
وفي يوم الأربعاء الماضي اختارت صحيفة «التايمز» التركيز على تقرير صندوق النقد الدولي، الذي اعتبر الاقتصاد البريطاني الأفضل بين الدول الأوروبية. وأبرزت الصحيفة هذا الجانب تحت عنوان «أوروبا تتوقف وبريطانيا منطلقة» لتبين سياسات وزير الخزانة المحافظ «الناجحة» في تعامله مع الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت أوروبا منذ سنوات.
لكن قضايا مكافحة فيروس الإيبولا تصدرت أخبارها الصحف وبشكل يومي خلال الأسبوع الماضي. «الغارديان» اعتبرته «فشلا» دوليا في مكافحته. وحذرت صحيفة «ديلي تلغراف» من انتشار الفيروس في بريطانيا، وتساءلت إذا كانت هناك خطة محكمة من أجل وقف انتشاره.
ومن القضايا الأخرى التي تصدرت الأخبار وبشكل يومي وعلى الصفحات الرئيسة قضية «داعش». وتحت عنوان على الصفحة الأولى جاء المانشيت الرئيس لصحيفة «الغارديان»: «الضربات الجوية ضد (داعش) في سوريا ليست كافية». واعتبرت أن الضربات فشلت في وقف مقاتلي «داعش» من التقدم للسيطرة على كوباني. ونشرت «التايمز» صورة على عرض الصفحة الأولى تبين سربا من الدبابات التركية المتمركزة في المرتفعات المطلة على كوباني.
لكن التغطية جاءت أيضا لتعكس التنوع في الموضوعات والصور المختارة خصوصا للصفحات الأولى، منها قضية البريطاني الآسيوي الذي يحاكم بتهمة قتل زوجته في جنوب أفريقيا خلال شهر العسل في كيب تاون. كما أبرزت «الغارديان» القضية التي ربحتها منظمة البيئة «غرين بيس» ضد شركة ليغو لألعاب الأطفال، والتي تربطها عقود مع شركة الزيوت «شل»، بعد أن قامت الأخيرة باستعمال ألعاب ليغو للترويج للحفريات في القطب الجنوبي. كما حمل نفس العدد صورا للممثل بنديكت كمبرباتش مع الممثلة كيرا نايتلي بمناسبة افتتاح فيلمها «ايميتيشن غيم». نفس الصورة نشرتها أيضا صحيفة «التايمز». وحتى قضية انتحار امرأة اتهمت بملاحقتها عائلة مكان، التي فقدت ابنتها في حادثة اختفاء في البرتغال قبل 7 سنوات، فقد وجدت مساحة لها على الصفحات الأولى في «الغارديان». أما «الديلي تلغراف» فقد أبرزت في أحد أخبارها متطلبات القبول الجديدة التي تعمل عليها جامعة أكسفورد للدراسة فيها. كما أبرزت «التايمز» تقريرا مطولا حول العلاج الجديد المتاح لمعالجة المرضى بالسكري.
و خلال الأسبوع الماضي، ولمناسبتين هامتين، ظهرت أخبار الرئيس باراك أوباما في أعلى الصفحات الأولى للصحف الرئيسية وفي بدايات نشرات أخبار التلفزيونات الرئيسية:
الأولى: مناسبة لم تُرضِه: صدور كتاب «ويرثي فايتز» (معارك تستحق) الذي كتبه ليون بانيتا، الذي عمل تحت أوباما في وظيفتين: مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ثم وزير الدفاع. ومثل كتاب سابق لوزير سابق (روبرت غيتز، وزير الدفاع قبل بانيتا)، ووزيرة سابقة (هيلاري كلينتون، وزير الخارجية قبل الوزير الحالي جون كيري)، انتقد بانيتا أوباما. خاصة بسبب تردده في اتخاذ قرارات الحرب والسلام في العالم.
الثانية: مناسبة أرضته: زيارة أخرى لنجوم السينما والتلفزيون في هوليوود. لأن أغلبية هؤلاء يؤيدون الحزب الديمقراطي، دائما يجد أوباما عندهم التأييد، والحب، والتبرعات. وربما ما كانت الزيارة ستكون هامة لولا أن صحف وإذاعات كاليفورنيا انتقدت إغلاق شوارع رئيسية في لوس أنجليس، وفي سان فرانسيسكو، خلال زيارة أوباما. لكن، على أي حال، كما نشرت صحيفة «بوليتيكو»، وجد أوباما في كاليفورنيا الحب، والمال، الذي ربما أنساه نتيجة استطلاع تلفزيون «سي بي إس»، في الأسبوع الماضي، حيث عارضت أغلبية الأميركيين حرب أوباما ضد «داعش» (لأنها إما مبالغ فيها، أو لا تكفي). وفي منزل الممثلة غوينث بالترو، قبلته، وأعلنت: «أنت رجل جميل».
مع «داعش» وخوف الأميركيين منها، اهتم الإعلام الأميركي بخوف أميركي آخر: «إيبولا». خاصة بعد وفاة الرجل الأفريقي الذي جاء بها من أفريقيا. ووضعت مجلة «تايم» المرض المخيف على غلافها. وكتبت: «هذا أكبر انفجار لوباء (إيبولا) في تاريخ العالم». وأشارت إلى أن المرض قتل أكثر من أربعة آلاف شخص، ويعاني منه أكثر من ثمانية آلاف شخص، و«وصل الدول الغربية»، وربما سيصيب مليون ونصف مليون شخص مع نهاية هذا العام.
لكن، كانت مواقع الاتصالات الاجتماعية أكثر خوفا. وتناقلت أخبار إغلاق مدارس بسبب الخوف من المرض. وهبوط طائرات اضطراريا لإخراج مسافرين مشتبهين بالمرض. ومظاهرات ممرضات، وعمال نظافة الطائرات، ونظافة المستشفيات، بسبب الخوف من المرض.
واهتم الإعلام الأميركي بموسم جوائز نوبل. خاصة فوز أميركيين بالجائزة في الكيمياء (مع فرنسي)، وفوز أميركي بالجائزة في الطب (مع زوج وزوجة نرويجيين). وعادت إلى الأضواء ملالا يوسفزاي، الفتاة الباكستانية التي كاد رجال طالبان أن يقتلوها بسبب قيادتها لحركة تعليم البنات هناك.
وكتبت صحيفة «سنت لويس ديسباتش» عن عودة المظاهرات إلى فيرغسون (ولاية ميزوري) بعد مقتل شخص آخر، في أعقاب اضطرابات الصيف التي أجبرت حاكم الولاية على استدعاء حرس الولاية لاستتباب الأمن في هذه الضاحية الفقيرة، حيث الأغلبية من الزنوج. وفي نفس مجال الجريمة والمجرمين، ركزت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» على اعتقال الشرطة في المكسيك، بمساعدة الشرطة الأميركية، فنسنت كاريلو، ربما أكبر تاجر مخدرات على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
وفي مجال الاقتصاد ورجال الأعمال، كان من أهم الأحداث إعلان شركة «هيلتون» إنها ستبيع فندق «والدورف إستوريا» في نيويورك بملياري دولار إلى شركة صينية. وهبوط نسبة العطالة إلى ستة في المائة، أقل نسبة منذ الكارثة الاقتصادية عام 2008. وهجوم إلكتروني علي موقع بنك «جي بي مورغان جيز»، وبنوك أخرى، أدى إلى كشف حسابات قرابة مائة مليون شخص.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.