وثائق سرية مسربة تكشف تغلغل إيران ونشاطها المخابراتي في العراق

طهران حاولت استقطاب موظف داخل الخارجية الأميركية وجواسيسها دفعوا أموالاً لتبديل ولاء عملاء «سي آي إيه»

محتجون عراقيون يشعلون النار في قنصلية إيران بمدينة كربلاء في وقت سابق من هذا الشهر (غيتي)
محتجون عراقيون يشعلون النار في قنصلية إيران بمدينة كربلاء في وقت سابق من هذا الشهر (غيتي)
TT

وثائق سرية مسربة تكشف تغلغل إيران ونشاطها المخابراتي في العراق

محتجون عراقيون يشعلون النار في قنصلية إيران بمدينة كربلاء في وقت سابق من هذا الشهر (غيتي)
محتجون عراقيون يشعلون النار في قنصلية إيران بمدينة كربلاء في وقت سابق من هذا الشهر (غيتي)

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» وثائق سرية مسرّبة تقول، إنها تقدم صورة مفصلة عن مدى عمل طهران بقوة على إقحام نفسها في الشؤون العراقية، وعن الدور الفريد لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني هناك.
وتحتوي الوثائق التي حصل عليها موقع «ذي إنترسيبت» وقام بمشاركتها مع الصحيفة، على مئات التقارير التي كتبها ضباط إيرانيون في الأمن والمخابرات عامي 2014 و2015.
وتوضح التسريبات التي وصفتها الصحيفة بـ«غير المسبوقة»، تأثير طهران الهائل في العراق، حيث تكشف عن سنوات من الجهود الشاقة التي قام بها الجواسيس الإيرانيون لاختيار قادة البلاد، ودفع الأموال للوكلاء العراقيين الذين يعملون لصالح الولايات المتحدة لتبديل مواقفهم، والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

700 صفحة من الوثائق السرية

تم إرسال ما يقرب من 700 صفحة من التقارير التي تم تسريبها من شخص مجهول إلى «ذي إنترسيبت»، والذي قام بترجمتها إلى الإنجليزية ومشاركتها مع الصحيفة، وتحقق الموقع من صحة المستندات، لكنه لم يتوصل إلى هوية من قام بالتسريب. وأثناء التواصل عبر قنوات مشفرة مع مصدر التسريب قال: «أريد إعلام العالم بما تفعله إيران في بلدي العراق».
ووفقاً لإحدى البرقيات الاستخباراتية الإيرانية التي تم تسريبها، فإن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي كان له «علاقة خاصة» مع إيران عندما كان وزيراً للنفط في عام 2014، لكن لم يتم توضيح طبيعة تلك العلاقة، إلا أن الصحيفة أكدت أنه لا يمكن لأي سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران. وفي 2018، عندما أصبح رئيساً للوزراء، كان عبد المهدي يُنظر إليه بصفته مرشحاً توافقياً مقبولاً لدى كل من إيران والولايات المتحدة.
وتقدم الوثائق المسربة نظرة استثنائية داخل النظام الإيراني السري، كما أنها توضح بالتفصيل إلى أي مدى خضع العراق للنفوذ الإيراني منذ الغزو الأميركي في عام 2003.
ويُعدّ الحرس الثوري الإيراني، وخاصة «فيلق القدس» بقيادة سليماني، هو الجهة الأساسية التي تحدد سياسات طهران في العراق ولبنان وسوريا، والتي تعتبرها إيران دولاً حاسمة بالنسبة لأمنها القومي، حيث يتم تعيين سفراء هذه الدول من قبل الرتب العليا في الحرس الثوري، وليس من قبل وزارة الخارجية، وذلك وفقاً لعدد من المستشارين للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة.
وتقول المصادر، إن الضباط في وزارة المخابرات الإيرانية وفي الحرس الثوري في العراق كانوا يعملون بالتوازي مع بعضهم بعضاً، وكانت عملية زراعة المسؤولين العراقيين جزءاً رئيسياً من عملهم، فالكثير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين في العراق أقاموا علاقات سرية مع طهران، بحسب الوثائق.
وأشارت الوثائق أيضاً إلى أن هناك أعضاء رئيسيين في حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي كانت لهم علاقات وثيقة مع إيران. وتقول إحدى البرقيات: «الهدف الحالي هو أن يقدم الشخص رؤى استخباراتية حول خطط الحكومة الأميركية في العراق، سواء كان ذلك للتعامل مع تنظيم (داعش) أو أي عمليات سرية أخرى؛ فالهدف النهائي هو أن يكون الشخص مخبراً إما في وزارة الخارجية الأميركية أو مع القادة العراقيين من السنة أو الأكراد المستعدين للتعاون».
وعلى الرغم من أن إيران كانت في البداية متشككة في ولاء العبادي، فإن هناك تقريراً كُتب بعد بضعة أشهر من حصوله على منصب رئيس الوزراء يشير إلى أنه كان على استعداد تام لإقامة علاقة سرية مع المخابرات الإيرانية. ويشير تقرير، صدر في يناير (كانون الثاني) 2015، إلى لقاء خاص بين العبادي وضابط بالمخابرات الإيرانية يُعرف باسم بوروجردي، عُقد في مكتب رئيس الوزراء «من دون وجود سكرتير أو شخص ثالث».
وبحسب البرقية، فإنه خلال الاجتماع قام بوروجردي بالحديث حول الانقسام السُني - الشيعي في العراق، قائلاً: «اليوم، يجد السنة أنفسهم في أسوأ الظروف الممكنة وقد فقدوا ثقتهم بأنفسهم». وأضاف: «السنة مشرّدون، ومدنهم قد باتت مدمرة، وهناك مستقبل غير واضح ينتظرهم، لكن يستطيع الشيعة إعادة ثقتهم بأنفسهم». وتابع: «اليوم يقف شيعة العراق عند نقطة تحول تاريخية، حيث يمكن للحكومة العراقية وإيران الاستفادة من هذا الوضع». ووفق البرقية ذاتها، أعرب العبادي عن «موافقته الكاملة» على ما قاله الضابط الإيراني.
ووفقاً للوثائق، فإنه بعد انسحاب القوات الأميركية في 2011، تحركت إيران بسرعة لضم المخبرين السريين العاملين سابقاً لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). وتظهر فقرة غير مؤرخة في إحدى البرقيات المسربة من وزارة الاستخبارات الإيرانية، أن طهران قامت بجهود لتجنيد جاسوس داخل وزارة الخارجية الأميركية، لكن من غير الواضح ما الذي أسفرت عنه تلك الجهود، لكن وفقاً للتسريبات، فإن طهران قامت بمقابلة الشخص، وعرضت عليه مكافأة مالية، وعملات ذهبية، وهدايا أخرى، لكن لم يتم ذكر اسم مسؤول وزارة الخارجية في البرقية، لكن تم وصفه بأنه شخص قادر على تقديم «رؤى استخباراتية حول خطط الحكومة الأميركية في العراق، سواء كان ذلك للتعامل مع (داعش) أو أي عمليات سرية أخرى». ورفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق على الأمر.
وصحيح أن قادة الحرس الثوري وسليماني عملوا على القضاء على «داعش» في العراق، لكن ذلك كان يتم مع إيلاء تركيز أكبر على الإبقاء على بغداد باعتبارها دولة تابعة لطهران والتأكد من بقاء الفصائل السياسية الموالية لها في السلطة.

أخبرهم أننا في خدمتهم

ولطالما كان لإيران وجود كبير في جنوب العراق، وقد أقامت مكاتب دينية في المدن المقدسة لدى الشيعة، كما أنها تدعم أقوى الأحزاب السياسية هناك، وترسل الطلاب الإيرانيين للدراسة في الحلقات الدراسية العراقية، كما ترسل عمال البناء الإيرانيين لبناء الفنادق العراقية وتجديد الأضرحة هناك.
وكان صعود إيران لاعباً قوياً في العراق نتيجةً مباشرة لافتقار واشنطن إلى أي خطة بعد غزوها البلاد. ووفقاً لوثائق وزارة الاستخبارات الإيرانية، فقد واصلت طهران الاستفادة من الفرص التي منحتها الولايات المتحدة لها في بغداد، حيث حصلت على سبيل المثال على مجموعة كبيرة من الأسرار الأميركية بعد تراجع الوجود الأميركي هناك في أعقاب انسحاب القوات في 2011، حيث قامت وكالة «سي آي إيه» في ذلك الحين بتسريح الكثير من عملائها السريين القدامى، والذين وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل في بلد ما زال محطماً من الغزو، كما كانوا يخشون أن يتم قتلهم بسبب صلاتهم بالولايات المتحدة، وربما من قبل إيران. وبسبب الاحتياج إلى الأموال بدأ الكثيرون منهم في تقديم خدماتهم إلى طهران، حيث كانوا سعداء بإخبار الإيرانيين بكل ما يعرفونه عن عمليات المخابرات الأميركية في العراق.
ويقول المسؤولون العراقيون، إن الجواسيس الإيرانيين موجودون في كل مكان في الجنوب، وكانت المنطقة منذ فترة طويلة بمثابة خلية نحل للجواسيس. وهناك، في كربلاء، في أواخر 2014، التقى ضابط مخابرات عراقي بمسؤول مخابرات إيراني وعرض الأول التجسس لصالح إيران وإخبار الإيرانيين بكل ما لديه بشأن الأنشطة الأميركية في العراق، وقال المسؤول العراقي للضابط الإيراني، بحسب إحدى البرقيات، إن «إيران هي بلدي الثاني وأحبها»، وأكد له أنه جاء برسالة من رئيسه في بغداد، اللواء حاتم المقصوسي، قائد الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع العراقية في ذلك الوقت، يقول فيها: «أخبرهم أننا في خدمتهم، وكل ما يحتاجون إليه سيكون تحت تصرفهم، فنحن شيعة ولدينا عدو مشترك».
وتابع الضابط (رسول اللواء المقصوسي) قائلاً: «اعتبر كل المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالجيش العراقي ملكك». كما أخبر ضابط المخابرات الإيراني عن برنامج الاستهداف السري الذي قدمته الولايات المتحدة للعراقيين، وعرض تسليمه إلى الإيرانيين، وقال: «إذا كان لديك جهاز كومبيوتر محمول حديث، فقم بإعطائه لي حتى أتمكن من وضع البرنامج عليه». ونفى اللواء مقصوسي صحة هذه المزاعم الواردة في التقرير الاستخباراتي الإيراني.

مرشح الأميركيين

وبحلول أواخر 2014، كانت الولايات المتحدة تقوم بضخ الأسلحة والجنود مرة أخرى في العراق؛ وذلك لبدء حملتها ضد «داعش»، وقد كان لإيران أيضاً مصلحة في هزيمة المتشددين هناك، لكنها، كما توضح البرقيات المسربة، كانت تنظر أيضاً إلى الوجود الأميركي المتزايد باعتباره تهديداً و«غطاءً» لجمع المعلومات الاستخباراتية عن طهران.
وكان رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، الذي عاش في المنفى في إيران في الثمانينات، هو الشخصية المفضلة لدى طهران، بينما كان يُنظر لخلفه حيدر العبادي، الذي تلقى تعليمه في بريطانيا، على أنه أكثر ودية للغرب وأقل طائفية. ولمواجهة حالة عدم اليقين حول رئيس الوزراء الجديد، دعا سفير إيران في العراق في ذلك الوقت، حسن دانييفار، إلى عقد اجتماع سري لكبار الموظفين في السفارة الإيرانية، وأثناء الاجتماع أصبح من الواضح أن الإيرانيين ليس لديهم سبب يدعو للقلق بشأن الحكومة العراقية الجديدة، حيث تم رفض العبادي باعتباره «رجلاً بريطانياً» و«مرشح الأميركيين»، لكن الإيرانيين رأوا أن لديهم الكثير من الوزراء الآخرين في جعبتهم. ووفقاً للتسريبات، فإن إبراهيم الجعفري، الذي كان قد شغل منصب وزير الخارجية في حكومة العبادي، كانت لديه علاقات وثيقة أيضاً مع إيران، وهو ما لم ينكره الجعفري، لكنه قال إنه كان يتعامل دائماً مع دول أجنبية؛ لأن مصلحة العراق كانت تتطلب منه ذلك.
وتظهر هيمنة إيران على السياسة العراقية بشكل واضح في جزء مهم من خريف 2014، عندما كانت بغداد في قلب دوامة متعددة الجنسيات، حيث كانت الحرب الأهلية السورية مستعرة، في حين استولى مقاتلو «داعش» على ثلث العراق تقريباً، وكانت القوات الأميركية تتجه إلى المنطقة لمواجهة الأزمة المتفاقمة. وعلى هذه الخلفية الفوضوية، استقبل وزير النقل العراقي حينها، بيان جبر، سليماني في مكتبه، وكان الأخير قد جاء ليطلب منه السماح لإيران بالوصول إلى المجال الجوي العراقي لنقل طائرات محمّلة بالأسلحة وغيرها من الإمدادات لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو الأمر الذي وافق عليه جبر.
ويُنقل عن جبر قوله في إحدى البرقيات: «جاء سليماني إليّ وطلب أن نسمح للطائرات الإيرانية باستخدام المجال الجوي العراقي للوصول إلى سوريا». ولم يتردد وزير النقل في الموافقة، وحينها بدا سليماني سعيداً. وتابع التقرير نقلاً عن جبر: «وضعت يدي على عيني وقلت: على عيني، كما تتمنى... وحينها نهض سليماني واقترب مني وقام بتقبيل جبهتي». وذلك جاء في الوقت الذي كان مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يحاولون إقناع الحكومة العراقية بإيقاف الرحلات الجوية الإيرانية عبر مجالهم الجوي.
وقد أكد جبر اجتماعه مع سليماني، لكنه قال إن الرحلات الجوية من إيران إلى سوريا كانت تحمل الإمدادات الإنسانية والحجاج الدينيين المسافرين إلى سوريا لزيارة الأماكن المقدسة، وليس الأسلحة والإمدادات العسكرية لمساعدة الأسد كما يعتقد المسؤولون الأميركيون.
وفي هذه الأثناء، خضع المسؤولون العراقيون المعروفون بعلاقاتهم مع الولايات المتحدة لتدقيق خاص، وكانت إيران تتخذ تدابير لمواجهة النفوذ الأميركي، حيث تظهر الكثير من البرقيات أنه بينما التقى كبار الدبلوماسيين الأميركيين خلف الأبواب المغلقة مع نظرائهم العراقيين في بغداد، كانت محادثاتهم تُرسل بشكل روتيني إلى الإيرانيين.
وخلال 2014 و2015، عندما باتت هناك حكومة جديدة في العراق، التقى السفير الأميركي، ستيوارت جونز، كثيراً مع سليم الجبوري، الذي كان رئيساً للبرلمان العراقي حتى العام الماضي. وعلى الرغم من كونه سنياً، فإن الجبوري كان معروفاً بعلاقته الوثيقة مع إيران، لكن الملفات تكشف الآن أن أحد كبار مستشاريه السياسيين، المعروف في البرقيات باسم المصدر 134832 كان أحد رجال المخابرات الإيرانية، وقال المصدر للضابط الإيراني المشرف عليه: «أنا موجود في مكتب الجبوري بشكل يومي، وأتابع اتصالاته بعناية مع الأميركيين»، في حين أكد الجبوري، في إحدى المقابلات، أنه لا يعتقد أن أي شخص من موظفيه يعمل وكيلاً لإيران، وأنه يثق تماماً في مساعديه.
وقد حث المصدر الإيرانيين على بناء علاقات أوثق مع الجبوري؛ وذلك لعرقلة الجهود الأميركية لرعاية طبقة جديدة من القادة الشباب السنة في العراق، وربما لتحقيق المصالحة بين السنة والشيعة هناك.
وتكشف برقية أخرى، عن أن رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، التقى كبار المسؤولين الأميركيين والبريطانيين والعبادي في بغداد في ديسمبر (كانون الأول) 2014، ثم توجه على الفور لمقابلة مسؤول إيراني ليقول له كل ما قيل. ونفى بارزاني صحة هذا الزعم.
وكشف تقرير من مستشار الجبوري، عن أن الولايات المتحدة مهتمة بالوصول إلى حقل غني بالغاز الطبيعي في عكاس بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا. وأوضح المصدر، أن الأميركيين قد يحاولون تصدير الغاز الطبيعي هناك إلى أوروبا، وهي إحدى الأسواق الرئيسية للغاز الطبيعي الروسي، وأوصى ضابط وزارة الاستخبارات، في برقية إلى طهران: «أن يتم استخدام المعلومات المذكورة أعلاه في تبادل مع الروس وسوريا»، وقد كتب البرقية بينما كانت روسيا تقوم بتصعيد تدخلها في سوريا بشكل كبير، وبينما واصلت إيران تعزيزاتها العسكرية هناك لدعم الأسد.
وكشفت التسريبات أيضاً، عن أن مجزرة طالت السنة في جرف الصخر عام 2014 كانت بمثابة مثال حي على الفظائع الطائفية التي ارتكبتها الجماعات المسلحة الموالية لـ«فيلق القدس» الإيراني. فعندما طردت الميليشيات المدعومة من إيران المسلحين التابعين لـ«داعش» من جرف الصخر أصبحت المنطقة بمثابة مدينة للأشباح، حيث تم تشريد عشرات الآلاف من السنة، وتم العثور على سياسي محلي، هو العضو السُني الوحيد في المجلس الإقليمي، مقتولاً برصاصة في رأسه.
كما كشفت الوثائق أيضاً عن استخدام إيران نفوذها في العراق للحصول على صفقات مربحة، حيث تظهر إحدى البرقيات أن «فيلق القدس» حصل على عقود متعلقة بالنفط والتنمية من أكراد العراق مقابل مدهم بالأسلحة وغيرها من المساعدات. وفي الجنوب تم منح إيران عقوداً لمياه المجاري وتنقية المياه بعد دفعها رشوة قيمتها 16 مليون دولار لأحد أعضاء البرلمان.
وطلبت «نيويورك تايمز» من 3 مسؤولين إيرانيين التعليق على تقريرها، وهم المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة الإيرانية، علي رضا ميروسفي، وسفير إيران لدى الأمم المتحدة، ماجد تخت رافانشي، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لكن الأول قال إنه لن يكون متاحاً للرد حتى وقت لاحق من هذا الشهر، ولم يرد الثاني على طلب مكتوب تم تسليمه باليد إلى مقر إقامته الرسمي، في حين لم يرد الثالث على الطلب الذي تم إرساله له عبر البريد الإلكتروني.
وعندما تم الاتصال به هاتفياً، رفض نائب قائد القوات البحرية للحرس الثوري سابقاً، حسن دانييفار، الإقرار بصحة هذه الوثائق، لكنه أشار إلى أن إيران لديها اليد العليا في جمع المعلومات في العراق، قائلاً: «نعم، لدينا كثير من المعلومات من العراق حول قضايا متعددة، خصوصاً حول ما كانت تفعله أميركا هناك».



نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مكتب نتنياهو، أن «الجانبين ناقشا القضايا الإقليمية خلال اللقاء. وأطلع المبعوثان ويتكوف وكوشنر الحاضرين على مستجدات الجولة الأولى من المحادثات التي عقداها مع إيران يوم الجمعة الماضي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر والوزير رون ديرمر خلال حضورهم اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس (إ.ب.أ)

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع مفاوضات أميركية- إيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.