اتفاق بين المصارف الكبرى في العالم لتأمين النظام المالي

الاقتصاد العالمي يعلق آمالا كبيرة على الإصلاحات والأشغال الكبرى

لقطة لرئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بعد إحدى الجلسات في واشنطن بخصوص مخاطر البنوك (رويترز)
لقطة لرئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بعد إحدى الجلسات في واشنطن بخصوص مخاطر البنوك (رويترز)
TT

اتفاق بين المصارف الكبرى في العالم لتأمين النظام المالي

لقطة لرئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بعد إحدى الجلسات في واشنطن بخصوص مخاطر البنوك (رويترز)
لقطة لرئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بعد إحدى الجلسات في واشنطن بخصوص مخاطر البنوك (رويترز)

يفترض أن تسمح الإصلاحات «الهيكلية» والأشغال الكبرى للاقتصاد العالمي بتجنب مرحلة صعبة، كما قال المشاركون في اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
واستضافت واشنطن وزراء ورجال مصارف جاءوا يدرسون «المخاطر» الاقتصادية بمناسبة اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي واللوبي المصرفي الدولي ومعهد المال الدولي ومجموعة العشرين لقطاع المال.
وبينما يبدو الاقتصاد العالمي مهددا بفترة نمو «سيئة» على حد تعبير المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، اعتبرت منطقة اليورو النقطة السوداء في العالم بسبب الانكماش فيها وضعف التضخم.
وخارج هذه المنطقة، تشهد الولايات المتحدة انتعاشا من جديد، وتبدو آسيا في حالة جيدة باستثناء اليابان والدول الناشئة تتدبر أمرها بشكل جيد باستثناء روسيا والبرازيل.
أما أفريقيا فتبدو الآفاق لديها ملبدة بالغيوم تحت تهديد فيروس «إيبولا» الذي يمكن أن يضر بانتعاش القارة برمتها.
وقال رئيس الهيئة السياسية لصندوق النقد الدولي ثارمان شانموغاراتنام إن «الجميع يركزون على التحديات الحقيقية التي تمثلها الإصلاحات الهيكلية أكثر من سياسات الاقتصاد الكلي».
وأكد المشاركون أن الكرة باتت الآن في ملعب السياسيين والحكومات أكثر مما هي لدى التقنيين أو المصارف المركزية.
وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي: «هناك حاجة لتسهيل الإصلاحات الهيكلية».
وأكد رئيس الهيئة السياسية لصندوق النقد وزير مالية سنغافورة أن «الأمر يتطلب شجاعة سياسية لكن يمكن أن يتحقق». وذكر مثالا جيدا برأيه في هذا المجال، إصلاح قطاع الخدمات في أوروبا ونظام المتقاعدين في الولايات المتحدة والتعليم في البلدان الناشئة.
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إن بعض الدول تنجح في تحقيق ذلك بعدما رحبت خلال النهار عدة مرات بالإصلاحات التي تشهدها المكسيك في قطاعي النفط والاتصالات، ورواندا.
وصرح وزير المالية الفرنسي ميشال سابان بأن «مسألة الإصلاحات الهيكلية ليست موضع نقاش لدى أحد. يجب القيام بالإصلاحات في البنى». وتجري متابعة فرنسا بدقة بشأن الإصلاحات لتحرير اقتصادها كما هو الأمر بالنسبة لإيطاليا.
وبالتأكيد شهدت واشنطن في هذه المناسبة بعض النقاشات الداخلية لمنطقة اليورو، بدعوات متكررة من عدة مشاركين لأن تقوم الدول التي تملك هامش مناورة في الميزانية، مثل ألمانيا، إلى المشاركة في إنعاش الاقتصاد في أوروبا.
وأكد وزير المالية الألمانية فولفغانغ شويبله أنه «لم يشعر بضغوط»، لكنه ضاعف تصريحاته ليقول إن النمو لا يتحقق بالتخلي عن الجدية في الميزانية، إلا أنه صرح أول من أمس بأن ألمانيا «سيكون عليها تعزيز جهودها في الاستثمار في القطاعين العام والخاص».
ودعا عدد من رجال المال الآخرين إلى إطلاق مشاريع كبرى. وقال وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو إن «نقص البنى التحتية يشكل عقبة أساسية في طريق النمو». وفي هذا المجال أيضا دعيت ألمانيا إلى المشاركة، ورأى وزير المالية الإيطالي بيار كارلو بادوان أن «نفقات البنى التحتية جيدة لإيطاليا وألمانيا». وأضاف: «أعتقد أن شويبله سيكون موافقا، وهم بحاجة للاستثمار كثيرا في البنى التحتية».
وبشكل أعم أطلق البنك الدولي صندوقا خاصا لهذا النوع من الاستثمارات شكل أولوية خلال الرئاسة الأسترالية لمجموعة العشرين التي تنتهي في القمة التي ستعقد في بريزبين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
من جهة أخرى تحت ضغط سلطات تنظيم الأسواق، اتفقت المصارف الكبرى في العالم أول من أمس على ضمان سلامة النظام المالي العالمي عبر القبول بالتخلي عن بعض الحقوق في الصفقات التي تبرم بالتراضي.
وقالت الهيئة الدولية للمقايضات والمشتقات المالية إن 18 مؤسسة مصرفية أميركية وأوروبية وآسيوية هي الأكبر في العالم، ستقوم بتعديل قواعد عمل السوق الذي تبلغ قيمته 7 تريليونات دولار من المنتجات المشتقة، من أجل تجنب أن يؤدي إفلاس واحدة منها إلى انهيار النظام المالي العالمي.
والهيئة الدولية للمقايضات والمشتقات المالية (ايسدا) هي المؤسسة التي تمثل هذا القطاع، وهي التي تتولى إجراء المفاوضات مع سلطات تنظيم الأسواق.
والمشتقات المالية هي «عقود تأمين» على أسهم وسندات ومؤشرات للبورصة أو مواد أولية مثل القمح والنفط وحتى النحاس يجري التفاوض حولها مباشرة بالتراضي، وتقوم مؤسسات استثمارية (مصارف وصناديق استثمار وشركات تأمين وصناديق تقاعد...) بمضاربات حولها.
وهدفها الأول هو أن تتيح للشركات حماية نفسها في مواجهة مختلف أشكال الأخطار المالية، وهذه السوق غير المنظمة برهنت على قوة تأثيرها في 2008 خلال الأزمة المالية، فقد أدى إفلاس مصرف ليمان براذرز أكبر وسيط في سوق المشتقات المالية في (سبتمبر «أيلول») 2008 إلى انهيار كبير لكل العقود المتعلقة بالمنتجة المشتقة مع المصرف، وأشاع ذلك الفوضى في أسواق المال.
ومنذ ذلك الحين تؤكد سلطات التنظيم في العالم أنه من الضروري وضع مهلة ولو قصيرة لأي مصرف مفلس ليتمكن من إعادة رسملته وتجنب حالة الهلع في أسواق المال. وسيكون لدى هذه السلطات بذلك بعض الوقت قبل التخلي عن المؤسسة المصرفية لأي مشترٍ.
وقال الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إن خطة تتمتع بالصدقية ومعدة بشكل جيد للخروج من الأزمة لمصرف يواجه صعوبات يمكن أن تزيل الشعور بأن الحكومات ستهب لمساعدة المؤسسات الكبرى التي يمكن أن يؤثر إفلاسها على النظام المالي العالمي برمته.
ويهدف هذا الاتفاق الجديد الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل إلى تجنب وضع مثل الذي حدث عند إفلاس مصرف ليمان براذرز.
وقالت الهيئة الدولية للمقايضات والمشتقات المالية (ايسدا) إن المصارف الكبرى وافقت، وهي سابقة، على مبدأ التخلي عن الإلغاء الآلي للعقود إذا واجهت مؤسسة مالية صعوبات.
عمليا، في حال أي خلل في مؤسسة مالية كبيرة يشكل خطرا على النظام المالي، ستحدد المصارف مهلة لإعطاء مزيد من الوقت إلى المنظمين ليجدوا حلا يجنب القطاع إفلاسا «في الفوضى» قد تكون عواقبه وخيمة.
ويهدف هذا الحل التعاقدي إلى تعليق إلغاء العقود بشكل آلي من أجل الحد من التأثير المدمر للمصارف الكبرى.
ودعت سلطات التنظيم في جميع أنحاء العالم إلى تعديل القواعد التي تحكم عقود المشتقات التي تفلت من مراقبتها لأنها تبرم بالتراضي (أو تي سي). وقد اصطدمت حتى الآن برفض المصارف، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جعل هذه المسألة واحدة من النقاط التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار في اختبارات الملاءة التي تضع لها المصارف.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية في بيان مشترك، رحب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) والهيئة الفيدرالية لودائع التأمين (فيدرال ديبوزيت اينشورانس كوربوريشن - إف دي آي سي) وهما من المؤسسات المالية الأميركية الرئيسة لضبط القطاع المصرفي الأميركي، بالاتفاق.
وقال رئيس الهيئة الدولية للمقايضات سكوت أوماليا في بيان: «إنها خطوة مهمة قام بها القطاع لمعالجة مشكلة» إفلاس مصارف كبرى، و«خفض خطر المؤسسات الكبرى»، وأضاف أن «هذا الاتفاق سيسمح بخفض مخاطر الإفلاس الفوضوي».
وقال دينيس كيليهير رئيس جمعية بيتر ماركيتس التي تسعى إلى تنظيم أفضل لأسواق المال: «لا شك أن هذا التعديل سيغير إلى حد كبير القدرة على وقف الأثر التسلسلي (أثر الدومينو) للأزمة».
والمصارف التي ستطبق الاتفاق هي «بنك أوف أميركا» و«بنك أوف طوكيو - ميتسوبيشي» و«باركليز وبي إن بي باريبا» و«كريدي أغريكول» و«كريدي سويس» و«سيتيغروب» و«دويتشه بنك» و«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان تشيز» و«إتش إس بي سي» و«ميزوهي فايننشال غروب» و«مورغان ستانلي» و«نومورا» و«رويال بنك أوف سكوتلاند» و«سوسييتيه جنرال» واتحاد المصارف السويسرية (أو بي إس) و«سوميتومو ماتسوي».



«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.