القاهرة وواشنطن تعملان على تفعيل اتفاق تجارة حرة

مسؤولون أميركيون: الإصلاحات المصرية جاذبة للاستثمارات وتعزز بيئة الأعمال

جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
TT

القاهرة وواشنطن تعملان على تفعيل اتفاق تجارة حرة

جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، أمس، انعقاد منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، بالتعاون مع مجلس الأعمال المصري الأميركي، وهي الفعاليات التي شهدت حضوراً واسعاً لعدد كبير من المسؤولين البارزين في البلدين.
وكان من اللافت مشاركة سفير الولايات المتحدة الجديد إلى مصر جوناثان كوهين، في المنتدى، وهو أول ظهور للسفير الذي تولى مهامه، أول من أمس. كما شارك في المنتدى كل من رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، وإيان ستيف مساعد وزير التجارة الأميركي للأسواق العالمية والمدير العام للولايات المتحدة والخدمات التجارية الأجنبية، وماثيو ريس منسق مبادرة «ازدهار أفريقيا»، إلى جانب وزراء التخطيط والبترول والاتصالات المصريين، وممثلين من بنك الاستيراد والتصدير في الولايات المتحدة، ومؤسسة تمويل التنمية الأميركية، والوكالة الأميركية للتجارة والتنمية، ومسؤولون من البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، إضافة إلى ممثلي 110 شركات أميركية في مختلف المجالات.
وفي بداية اللقاء، رحب رئيس غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة الدكتور شريف كامل، بالسفير الجديد، وبالضيوف. وقال إن المنتدي يؤرخ للذكرى الـ40 لتأسيس الغرفة الأميركية بالقاهرة، مشيراً إلى علاقات الشراكة طويلة الأمد والاستراتيجية التي تربط القاهرة وواشنطن.
وقال كامل إن «الوقت الحالي هو الأنسب للحديث عن اتخاذ خطوات جادة من أجل اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة»، مضيفاً: «نحتاج إلى التحرك سريعاً لتوقيع مثل هذه الاتفاقية، الوقت الحالي مناسب من أجل ذلك»، مشيراً إلى أنه يمكن النفاذ للأسواق الأفريقية من خلال الاتفاقية. وتابع أن الغرفة الأميركية نظّمت مؤخراً مؤتمراً حول مبادرة «ازدهار أفريقيا»، والتي شهدت استعراض الفرص في أفريقيا، وأن هذه الفرص يمكن اغتنامها من خلال وجود اتفاقية التجارة الحرة.
وفي لقاء منفصل أمس، أعلن وزير التجارة والصناعة المصري المهندس عمرو نصار، أنه جارٍ الانتهاء من اتفاقية التعاون الجمركي بين مصر والولايات المتحدة؛ تمهيداً لدخولها حيز النفاذ خلال المرحلة القريبة المقبلة. مشيراً في بيان إلى أن انضمام مصر رسمياً لاتفاقية تسهيل التجارة يمثل فرصة مهمة لزيادة الصادرات المصرية للأسواق الأميركية بصفة خاصة والأسواق الإقليمية والقارية بصفة عامة. وأكد أن العلاقات الاقتصادية المصرية الأميركية علاقات استراتيجية، لافتاً إلى أهمية الارتقاء بمعدلات التجارة البينية بين مصر والولايات المتحدة كي ترقي لمستوى العلاقات السياسية المتميزة التي تربط البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 5 مليارات و508 ملايين دولار.
وخلال المنتدى أوضح كامل أن 90 شركة أميركية دخلت السوق المحلية في عام 2018، وأن أغلب الشركات الأميركية التي تزور القاهرة حالياً ضمن وفد أميركي تجاري، تعمل في قطاعات عدة، منها الخدمات والصناعة والطاقة، وهي المجالات التي أبدت الشركات الأميركية رغبتها للدخول في شراكة فيها مع مصر. وأوضح أن مصر تسعى لإنجاز رؤيتها للتنمية الفترة المقبلة، وذلك من خلال تعميق العلاقات الاقتصادية مع الشركاء خصوصاً الولايات المتحدة، بهدف خلق وظائف جديدة واستغلال الطاقات المتاحة.
وأكد رئيس الغرفة أن مصر تعد أكبر مستقبل للاستثمارات الأميركية في القارة الأفريقية، والرابعة في منطقة الشرق الأوسط. مشيراً إلى أنه بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها مصر، تم تعزير معدل النمو ووضع الدَّين على مسار هبوطي، وتحسين مستوى معيشة المصريين.
وقال كامل إن الإصلاح الاقتصادي الذي قامت به الحكومة يستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، وأكد أن مصر مستمرة في تعزيز ثقة المستثمرين من خلال الاستمرار في عملية الإصلاح.
من جانبه، قال إيان ستيف مساعد وزير التجارة الأميركي، إنه توجد فرصة مواتية للقطاع الخاص المصري الأميركي لتعزيز الشراكة التجارية والاستثمارات المشتركة، لافتاً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها مصر أسهمت في تدعيم تنافسيتها الاقتصادية والاستقرار المالي والنقدي. وأضاف أن هناك رؤية مشتركة لدى قيادتي البلدين لدفع التعاون الثنائي في المجالات الاستثمارية والتجارية، وتعزيز الاستقرار بالمنطقة. مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات الأميركية بالسوق المصرية زاد خلال السنوات الماضية، حيث تم إبرام العديد من الاتفاقيات لدعم التعاون بين القطاع الخاص والمشروعات الخاصة بالبلدين، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة. وأوضح ستيف أن التعاون الوثيق بين القطاع الخاص المصري والأميركي سوف يسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، منوهاً إلى أن الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين المصريين والأميركيين عكست تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين البلدين. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بتدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر في المجالات الاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى أن تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص بالبلدين يمكن أن يسهم في إزالة العقبات التي تعترض التجارة، وزيادة الاستثمارات والتنافسية الاقتصادية في مصر.
وقال ستيف إن شركات أميركية عديدة تبحث حالياً سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق المصرية في ضوء الإصلاحات الاقتصادية الناجحة التي نفّذتها الحكومة المصرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
من جانبها، قالت سيلفيا ميناسا، المدير التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، إن هناك علاقات قوية تربط الولايات المتحدة ومصر. وأضافت أنه في إطار الاحتفال بمرور 40 عاماً علي تأسيس الغرفة تم تنظيم عدد من الفعاليات المتنوعة في مصر والولايات المتحدة لإبراز العلاقات الممتدة بين البلدين.
كما أشارت ميناسا إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي نفّذتها الحكومة المصرية، ونجاحات القطاع الخاص في مجالات مختلفة، لافتة إلى مشاركة الشركات الأميركية في مشروعات بالسوق المحلية كبوابة للقارة الأفريقية.
من جانبه، أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول المصري، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة في قطاع البترول والغاز. مشيراً إلى أن البلدين نجحا في تتويج جهودهما المشتركة للتعاون في مجال الطاقة بتوقيع مذكرة تفاهم في يوليو (تموز) الماضي بالقاهرة لتبادل الخبرات والمعلومات في مجالات الطاقة المختلفة، أعقبها إطلاق أول حوار استراتيجي للطاقة بين البلدين خلال فترة وجيزة من توقيع مذكرة التفاهم، بما يستهدف تعميق التعاون بين القطاعين الخاص والحكومي في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات الأميركية إلى مصر في قطاع الطاقة.
وأضاف الملا خلال جلسة ضمت كلاً من ديفيد تشي نائب الرئيس الإقليمي والمدير العام لشركة «أباتشي مصر» الأميركية، وبرايان إيسنر المدير الإقليمي لشركة «نوبل إنرجي» الأميركية في مصر، أن مصر نجحت مؤخراً في جذب كبرى الشركات الأميركية العملاقة للاستثمار في نشاط البحث عن البترول والغاز ممثلةً في شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً للمساهمة القوية للشركات الأميركية الكبرى العاملة في البلاد لتنمية موارد مصر من البترول والغاز عبر شراكة ممتدة مع قطاع البترول، معرباً عن تقديره لتوجه شركة «إكسون موبيل» العملاقة بتنويع مجالات أعمالها واستثماراتها في مصر في ضوء فوزها بمنطقة امتياز للبحث عن الغاز في البحر المتوسط بعد فترة كبيرة من العمل في مصر في نشاط تسويق وتوزيع المنتجات البترولية بالسوق المحلية.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.