الجزائر لتأكيد الجدارة على حساب بوتسوانا... ومصر للتعويض أمام جزر القمر

6 مباريات اليوم في الجولة الثانية لتصفيات أمم أفريقيا 2021

عيسى لاعب منتخب الجزائر (يسار) يسيطر على الكرة قبل فيري لاعب زامبيا بالجولة الأولى (إ.ب.أ)
عيسى لاعب منتخب الجزائر (يسار) يسيطر على الكرة قبل فيري لاعب زامبيا بالجولة الأولى (إ.ب.أ)
TT

الجزائر لتأكيد الجدارة على حساب بوتسوانا... ومصر للتعويض أمام جزر القمر

عيسى لاعب منتخب الجزائر (يسار) يسيطر على الكرة قبل فيري لاعب زامبيا بالجولة الأولى (إ.ب.أ)
عيسى لاعب منتخب الجزائر (يسار) يسيطر على الكرة قبل فيري لاعب زامبيا بالجولة الأولى (إ.ب.أ)

يحل المنتخب الجزائري حامل اللقب ضيفاً على بوتسوانا اليوم في الجولة الثانية للتصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2021 لكرة القدم، باحثاً عن البناء على فوزه الساحق في الجولة الأولى، بينما يسعى المنتخب المصري بإشراف المدرب حسام البدري، إلى تعويض البداية المخيبة عندما يحل ضيفاً على منتخب جزر القمر.
وتفوق المنتخب الجزائري على نظيره الزامبي 5 - صفر ضمن الجولة الأولى، مما منحه صدارة مريحة ضمن منافسات المجموعة الثامنة، بينما اكتفى المنتخب المصري بتعادل 1 - 1 مع ضيفه الكيني في المجموعة السابعة.
وعاد منتخب «محاربو الصحراء» الجزائري إلى الساحة الأفريقية من حيث ودعها في يوليو (تموز) الماضي، مقدماً الأداء القوي الذي أتاح له رفع الكأس القارية على استاد القاهرة الدولي، متفوقاً على السنغال بهدف نظيف في المباراة النهائية لنسخة 2019 من البطولة القارية التي استضافتها مصر. ويأمل فريق المدرب المحنك جمال بلماضي، في مواصلة تقديم هذا الأداء وصولاً إلى الدفاع عن اللقب في نسخة 2021 في الكاميرون.
وعوّل الجزائريون في المباراة الأولى على تشكيلة ضمت العديد من الأسماء التي ساهمت بتتويج البلاد باللقب القاري للمرة الثانية، لا سيما الهداف بغداد بونجاح صاحب هدفين ضد زامبيا، والذي انضم إليه على لائحة المسجلين كل من رامي بن سبعيني ويوسف بلايلي، إضافة إلى البديل العائد بعد غياب أشهر بسبب الإصابة، العربي هلال سوداني.
وفرض الجزائريون أنفسهم على أرضهم في بليدة، كالمنتخب الأفضل في مجموعته، مع صدارة النقاط الثلاث بفارق نقطتين عن بوتسوانا الثانية وزيمبابوي الثالثة، بينما تقبع زامبيا في المركز الأخير من دون نقاط.
وحقق بلماضي الذي أعاد منذ تسلم مهامه صيف 2018. بناء المنتخب الجزائري بشكل ناجح بعد أعوام من الاضطراب على صعيد اللاعبين والإدارة الفنية، رقماً قياسياً محلياً مع المنتخب، بخوضه المباراة السابعة عشرة على التوالي من دون خسارة (12 انتصاراً مقابل خمسة تعادلات).
وقال بلماضي بعد مباراة زامبيا،: «أنا مسرور بهذا الانتصار الذي سمح لنا بحصد النقاط الثلاث الأولى في حملة التصفيات، واجهنا فريقاً بعزيمة كبيرة تجسدت في الدفاع بشكل جيد والركض فوق أرضية الميدان، ولهذا يجب التحضير لكل هذه الظروف، فلا يمكننا دوماً الفوز بنتيجة عريضة والاحتفال».
وأضاف: «فيما يخص لقاء الجولة الثانية، سنذهب إلى بوتسوانا من أجل الفوز مع احترام المنافس»، مبدياً في الوقت ذاته خشيته من أرضية ملعب المباراة التي أشار إلى أنها «سيئة للغاية لكن علينا التأقلم مع الظروف المتاحة وانتزاع النقاط الثلاث». لكن بلماضي سيخوض لقاء اليوم دون قائد المنتخب رياض محرز لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي الذي غادر المعسكر لأسباب شخصية.
وكانت بوتسوانا قد انتزعت في الجولة الأولى، التعادل السلبي من مضيفتها زيمبابوي التي تحل ضيفة على زامبيا غداً في الجولة الثانية.
وفي المجموعة السابعة، يسعى منتخب الفراعنة الذي خرج بشكل مفاجئ من الدور ثمن النهائي أمام جنوب أفريقيا في النسخة الأخيرة على أرضه، إلى تعويض البداية المخيبة بنقطة واحدة أمام كينيا، في مباراة شكلت أول اختبار رسمي لمدربه الجديد حسام البدري.
وأوكل الأخير بمهمة تدريب المنتخب بعد فضيحة الإقصاء الأفريقي التي أطاحت بالجهاز الفني السابق بإدارة المكسيكي خافيير أغيري. لكن المنتخب المصري الذي يخوض انطلاق التصفيات بغياب نجم ليفربول الإنجليزي محمد صلاح لمعاناته من إصابة على مستوى الكاحل، تسبب بخيبة أمل إضافية لمشجعيه وانتقادات سريعة لمدربه.
وفي تصريحات نقلها الاتحاد المصري، عزا البدري التعادل مع كينيا إلى أسباب عدة على رأسها عدم جاهزية اللاعبين بدنياً، وغياب حساسية المباريات بسبب التوقف الطويل للمسابقة المحلية، فضلاً عن غياب الدعم الجماهيري في المدرجات.
وأكد البدري أن المشوار ما زال طويلاً والقادم سيكون أفضل خاصة بعد انتظام الأوضاع وقال: «الإرهاق أفقد اللاعبين التركيز».
وشدد البدري على أن تفكيره منصب حالياً على مباراة جزر القمر وضرورة الخروج منها بنتيجة إيجابية وأوضح: «تتطلب المباراة التركيز الشديد لتخطي هذه المرحلة الصعبة».
وأعلن الاتحاد أن مهاجمه أحمد جمعة تعرض لإصابة في الركبة خلال التمارين الجمعة ولن يتمكن من السفر مع الفريق إلى جزر القمر.
في المقابل قال أمير عبدو مدرب جزر القمر: «نحن ننتظر مصر الكبيرة والجمهور ينتظر منا الكثير، نرغب في المشاركة ببطولة كبيرة مثل أمم أفريقيا ولدينا الإصرار على القيام بكل شيء ممكن من أجل التأهل».
وأضاف: «نسير بشكل جيد وسنحاول تجاوز مصر على ملعبنا ولدينا الثقة في تحقيق ذلك».
وكانت جزر القمر قد تصدرت ترتيب المجموعة برصيد ثلاث نقاط بفوزها على مضيفتها توغو بهدف نظيف في الجولة الأولى، وهي تتقدم بفارق نقطتين عن مصر الثانية وكينيا الثالثة، بينما تتذيل توغو الترتيب.
وتقام مباراة أخرى في هذه المجموعة اليوم أيضاً بين كينيا وضيفتها توغو.
إلى ذلك، تستضيف غامبيا متصدرة المجموعة الرابعة جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم، بعد جولة أولى شهدت فوزها على أنغولا 3 - 1.
وضمن منافسات المجموعة السادسة، تحل موزمبيق المتصدرة ضيفة على الرأس الأخضر، بينما تشهد المجموعة السادسة حلول غانا (صاحبة المركز الثاني تساوياً مع السودان) ضيفة على ساوتومي وبرنسيب.
وفي المجموعة الحادية عشرة استهل كل من منتخبي كوت ديفوار ومدغشقر مشوار التصفيات بالفوز على النيجر وإثيوبيا بنتيجة 1 - صفر.
ويدين المنتخب الإيفواري بالفضل في هذا الفوز للاعبه فرانك كيسي الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 68 من ركلة جزاء. بينما يدين منتخب مدغشقر بالفضل في انتصاره للاعبه ريان رافيلوسون الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 18.
وفي أبرز نتائج الأمس فاز منتخب جنوب أفريقيا على ضيفه السوداني 1 - صفر بالجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة. وسجل هدف المباراة الوحيد ليوبجانغ فيري في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول.
وبهذا الفوز حصد منتخب جنوب أفريقيا أول ثلاث نقاط له في التصفيات، وتوقف رصيد منتخب السودان عند ثلاث نقاط.
وكان منتخب جنوب أفريقيا خسر في الجولة أمام المنتخب الغاني صفر - 2. فيما فاز المنتخب السوداني على ساوتاومي وبرينسيب 4 - صفر.


مقالات ذات صلة

مصر تدرس التقدم بطلب استضافة أمم أفريقيا 2028

رياضة عربية مصر تدرس التقدم بطلب لاستضافة أمم أفريقيا 2028 (رويترز)

مصر تدرس التقدم بطلب استضافة أمم أفريقيا 2028

أكد حمادة الشربيني عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم أنهم يدرسون التقدم بطلب رسمي لاستضافة بطولة أمم أفريقيا التي ستقام 2028.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فتح باب الترشح لاستضافة كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

«كاف» يفتح باب التقدم بطلبات استضافة 3 نسخ من أمم أفريقيا

فتح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الباب أمام الاتحادات الوطنية الأعضاء، التي تُمثل 54 دولة أفريقية، لتقديم طلبات استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية كلود لوروا (رويترز)

المخضرم كلود لوروا مدرباً لمنتخب الكونغو

عُيّن المخضرم الفرنسي كلود لوروا (78 عاماً) مدرباً جديداً لمنتخب الكونغو، في مهمة تهدف إلى قيادة «الشياطين الحمر» للتأهل إلى كأس أمم أفريقيا 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو (رويترز)

ثياو مدرب السنغال: كأس أمم أفريقيا أصبحت من الماضي

أكد مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو، الاثنين، أن مسألة كأس أمم أفريقيا 2025 أصبحت من الماضي.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عربية الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

في مدينة سبوكان الهادئة بولاية واشنطن الأميركية، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وأضواء كأس العالم، يستعد المنتخب المصري لخوض تحدٍّ ربما يكون الأهم بمسيرته الحديثة.

The Athletic (سبوكان (واشنطن))

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.