احتجاجات الوقود في إيران تتسع... والبرلمان يسعى لمراجعة زيادة الأسعار

السلطات تهدد المتظاهرين بالتصدي الحازم

جانب من الاحتجاجات في طهران أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات الوقود في إيران تتسع... والبرلمان يسعى لمراجعة زيادة الأسعار

جانب من الاحتجاجات في طهران أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في طهران أمس (أ.ف.ب)

توسعت احتجاجات إيران أمس ضد الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود، إذ واصلت غالبية المدن الإيرانية الاحتجاجات التي بدأتها أول من أمس عقب الإعلان عن زيادة مفاجئة في أسعار الوقود بلغت 50 في المائة.
وارتفع عدد قتلى الاحتجاجات إلى 12 شخصاً، بعد مقتل متظاهر في سيرجان أول من أمس و4 آخرين أمس في مدينة المحمرة، بينهم طفل، وقتيل في كل من طهران وشيراز وأصفهان وبهبهان وكرج والأهواز، بالإضافة إلى 13 جريحاً، برصاص قوات الأمن، وفق ما ذكرت مصادر لقناة «العربية».
وشهدت عدة مناطق في طهران اشتباكات عنيفة بين الأمن والمتظاهرين الذين قطعوا الشوارع بحرق الإطارات، بينما حرق محتجون صور المرشد علي خامنئي في جنوب طهران، وأشعلوا النار في مصرف بالأحواز ومركز للأمن ومحطات للوقود.
وخرجت مظاهرات جديدة أمس (السبت) في مدن دورود وكرمسار وكركان وإيلام وكرج وخرم آباد ومهديشهر وقزوين وقم وسنندج وشاهرود وشيراز، بحسب «إرنا» الرسمية. وذكرت الوكالة أن «بعض السائقين احتجوا على السعر الجديد للوقود عبر إيقاف سياراتهم والتسبب باختناقات مرورية». وكانت احتجاجات جرت يوم الجمعة في عدد من المدن بينها، مشهد وبيرجند وبندر عباس وكذلك في غشسارات والأهواز وعبدان وخرمشهر وماهشهر.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن المظاهرات كانت «كبيرة» في مدينة سيرجان حيث «هاجم أشخاص مستودعاً للوقود في المدينة وحاولوا إحراقه»، لكن الشرطة تدخلت لمنعهم... وتابعت أن الاحتجاجات اقتصرت على تعطيل حركة السير، فيما حاول عشرات من المتظاهرين إضرام النار في محطات الوقود وخزانات البترول. ونقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية عن متحدث باسم إدارة المدينة قوله إن الشرطة و«الحرس الثوري» اضطرا للتدخل.
وفي غضون ذلك أطلق مسؤولون إيرانيون تحذيرات شديدة اللهجة للمحتجين تهددهم بأن الأجهزة الأمنية ستتصدى لهم بالحزم اللازم، فيما أعلن بعض النواب في البرلمان عزمهم إقناع البرلمان والحكومة بمراجعة الزيادة في أسعار الوقود. وفي المقابل احتج أعضاء في البرلمان الإيراني، المعروف باسم «المجلس»، على قرار الحكومة بزيادة سعر الوقود، قائلين إنهم سيقدمون مشروع قانون لمراجعة هذه الخطوة المثيرة للجدل. وقال مجتبی ذوالنور، الذي يرأس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إنه ومعارضين آخرين في البرلمان سيعارضون ارتفاع أسعار الوقود بشكل أساسي لأنه لم يتم التنسيق مع البرلمان. ونقل موقع «برس تي في» الإيراني عن ذوالنور قوله «في الساعات الأولى من العمل في المجلس يوم الأحد (اليوم)، سأطلب أنا وعدد كبير من ممثلي الأمة الذين تحدثت إليهم عبر الهاتف، تعليق وإلغاء خطوة الحكومة لزيادة سعر البنزين».

- تهديدات للمحتجين
من جانبه، قال المدعي العام الأول محمد جعفر منتظري إن «مثيري الشغب يتم توجيههم بالتأكيد من الخارج وأنشطتهم تعتبر غير مشروعة وإجرامية. ومن هنا فسوف نتخذ إجراءات مناسبة ضدهم». وأضاف منتظري، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية «إيسنا»، أن على المواطنين أن ينأوا بأنفسهم عن مثيري الشغب حتى لا يتعرضوا للعقوبة، قائلاً «إنني أؤكد قطعا بأن شعبنا العزيز سيفصل نفسه عن العدة القليلة من الفوضويين الذين أثبتوا مناهضتهم للدولة وبرامج الشعب. التصدي للمخلين بالنظام العام سيتم بتعاون قوى الأمن الداخلي ويقظة الشعب، كما أن السلطة القضائية ستتصدى بكل حزم لأي إخلال بالنظام العام أو ضرب استقرار الشعب، ونعتقد بأن الشعب يعد أفضل قوة يمكنها التصدي للفوضى».
في غضون ذلك، اجتمعت القيادة السياسية في جلسة خاصة بالعاصمة طهران للنظر في التطورات التي أعقبت إعلان الحكومة الإيرانية عن تحصيص الوقود ورفع أسعاره بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة في إيران. وخرجت على إثر ذلك مظاهرات في العديد من المدن الإيرانية مساء الجمعة كما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أمس السبت، غداة إعلان الحكومة المفاجئ عن زيادة كبيرة في أسعار الوقود في أوج الأزمة الاقتصادية. وقدمت الحكومة التعديل على أنه إجراء ستوزع أرباحه على العائلات التي تواجه صعوبات، في بلد نفطي يفترض أن يواجه اقتصاده الذي تخنقه عقوبات أميركية، انكماشاً نسبته 9 في المائة. لكنه أثار على الفور انقسامات، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وفي صفوف الطبقة السياسية التي تنتقد توقيت الإجراء قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في فبراير (شباط) المقبل.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني حاول في ديسمبر (كانون الأول) 2018 زيادة أسعار الوقود، لكن مجلس الشورى عرقل تبني القرار بينما كانت تهز البلاد مظاهرات غير مسبوقة نجمت عن فرض إجراءات تقشفية. وبدأت إيران يوم الجمعة تقنين توزيع البنزين ورفعت أسعاره بنسبة 50 في المائة أو أكثر، في خطوة جديدة تهدف إلى خفض الدعم المكلف الذي تسبب في زيادة استهلاك الوقود وتفشي عمليات التهريب. وأفادت الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط أنه سيكون على كل شخص يملك بطاقة وقود دفع 15 ألف ريـال (نحو 13 سنتاً) لليتر لأول 60 ليتراً من البنزين يتم شراؤها كل شهر، ثم سيُحسب كل ليتر إضافي بسعر 30 ألف ريـال.

- تبريرات رفع السعر
وكان سعر ليتر البنزين المدعوم من الدولة، يبلغ 10 آلاف ريـال (أقل من 9 سنتات). واستحدثت بطاقات الوقود للمرّة الأولى في عام 2007 في مسعى لإصلاح منظومة الدعم الحكومي للوقود ووضع حد للتهريب الذي ينتشر على نطاق واسع. وأوضح روحاني أن العائدات من هذه التدابير ستعود بالفائدة على نحو 60 مليون إيراني. وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن انخفاض أسعار الوقود بشكل كبير دفع إلى زيادة الاستهلاك مع شراء سكان إيران البالغ عددهم 80 مليوناً ما معدله 90 مليون ليتر في اليوم. وتسببت كذلك بارتفاع مستوى عمليات التهريب المقدّرة بنحو 10 إلى 20 مليون ليتر في اليوم.
من جهته، صرح رئيس منظمة التخطيط والميزانية الإيرانية، محمد باقر نوبخت، لوكالة الأنباء الرسمية أن الإجراء سيدر 300 ألف مليار ريـال (نحو 2.3 مليار يورو). وأوضح أنه «سيتم التعامل مع أولى المدفوعات في غضون الأسبوع أو الأيام العشرة المقبلة». وأكد روحاني أنه «لن يذهب أي ريـال لخزانة الدولة». وقال نوبخت إن الإجراء تقرر من قبل المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي الذي يضم الرئيس ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية.
وتبلغ نسبة التضخم في إيران أكثر من 40 في المائة حالياً بينما يتوقع صندوق النقد الدولي بأن ينكمش الاقتصاد بنسبة 9 في المائة هذا العام وأن تكون نسبة النمو معدومة (0 في المائة) في عام 2020.
وازداد التهريب في وقت انخفض سعر العملة المحلية مقابل الدولار منذ تخلّت واشنطن بشكل أحادي عن اتفاق 2015 النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع طهران وأعادت فرض عقوبات مشددة عليها العام الماضي. وأوضح روحاني أنه لم يستجب لدعوات داخل الحكومة إلى زيادة سعر البنزين إلى مستويات تقارب الزيادة في دول أخرى في المنطقة، مؤكداً أن من شأن ذلك أن يزيد التضخم. وأكد السياسي المحافظ أحمد توكلي عبر «تويتر» أن هذه الزيادة «ستنقل فقط عبء عدم كفاءة الحكومة إلى كاهل الشعب».
واعتبر الإصلاحي، مصطفى تاج زادة، أن زيادة سعر الوقود تزامناً مع تنامي التضخم والبطالة والعقوبات هو خيار سيئ.



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.