العاهل المغربي يوجه رسائل «حب الوطن» إلى من يهمه الأمر في الداخل والخارج

رفض بلا هوادة المزايدة السياسية والمتاجرة بصورة البلد والتنكر للمكتسبات

الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

العاهل المغربي يوجه رسائل «حب الوطن» إلى من يهمه الأمر في الداخل والخارج

الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
الخطاب الملكي هيمن على اجتماع قادة أحزاب الغالبية الحكومية في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

توقف المراقبون كثيرا أمام مقولة العاهل المغربي الملك محمد السادس، مساء أول من أمس، في خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة، التي جاء فيها: «لمن لا يدرك معنى حب الوطن أقول: تابعوا ما يقع في الكثير من دول المنطقة، فإن في ذلك عبرة لمن يعد».
ولفهم الإشارات التي بعث بها الملك محمد السادس بخصوص حب الوطن يجب استحضار السياق الذي اندرجت فيه تلك الإشارات، وتحديدا قوله الصريح في حيز آخر من خطابه إنه يرفض العدمية، وذلك حينما قال: «إننا لسنا ضد حرية التعبير والنقد البناء، وإنما ضد العدمية والتنكر للوطن»، في إشارة واضحة إلى بعض الأصوات التي ترتفع بين الفينة والأخرى في المشهد الإعلامي والسياسي، التي ما زالت تصر على تبخيس الإنجازات والمكتسبات التي حققها المغرب منذ عقود، والتي ازداد حجمها منذ وصول الملك محمد السادس إلى الحكم قبل 15 عاما.
ويبدو أن العاهل المغربي أراد أن يسهم بدوره ومن موقعه بصفته ملكا في نقاش عمومي تعرفه الساحة المغربية، وهو نقاش يتميز بتزايد الاستنكار والتنديد بما تردده قلة من الفعاليات السياسية والإعلامية من أن الوضعية السياسية والحقوقية في المملكة آخذة في التراجع.
وفي السياق ذاته، يجب أيضا استحضار أن الملك في تنديده ببعض المقاربات العدمية في قراءة الوضع العام والسياسي في البلد، التي تتسم في نظر الملاحظين بكثير من التشدد والتطرف والغلو، إضافة إلى قوله إن البلد محسود على ما ينعم به، إنما أراد أن يعلن من خلال ذلك، وبشكل أوضح وأكثر من أي وقت مضى، رفضه القاطع والصارم لبعض الحملات التي تستهدف الإساءة إلى صورة بلاده من خلال نشر ادعاءات غير صحيحة، يقول المسؤولون المغاربة إنها تجري بتنسيق مع قوى خارجية.
وكان محمد حصاد، وزير الداخلية المغربي، قد هاجم في يوليو (تموز) الماضي بعض الجمعيات الحقوقية، واتهمها «بتقديم مزاعم كاذبة ومفبركة وواهية بحق المصالح الأمنية فيما يتعلق بقضايا التعذيب بغية خلق ونشر التشكيك في الإجراءات الأمنية». وعد وزير الداخلية أن ما تفعله هذه الجمعيات الحقوقية، التي تحاشى ذكرها بالاسم: «يدخل في حملة مدروسة للإساءة إلى مصالح معينة وخلق الفوضى وضرب وحدة المغرب»، مضيفا أن هذه الجمعيات تحظى «بدعم مالي سخي يفوق في بعض الأحيان 60 في المائة مما تملكه الأحزاب السياسية»، ورفضت تلك الجمعيات الحقوقية اتهامات حصاد، لكنها لم تنف تلقيها أموالا من الخارج.
وثمة نقطة أساسية يجب الوقوف عندها هي رفض الملك محمد السادس، بلا هوادة وبلغة واضحة، المزايدة السياسية والمتاجرة بصورة الوطن، والتنكر الفظ للمكتسبات الديمقراطية والإنجازات التنموية التي تسارعت وتيرتها في عهده، وحظيت بدعم دولي غير مسبوق، من دون أن ننسى إشارة الملك إلى أن المغرب محسود على نعمه، وهي إشارة فهمها البعض على أنها رسالة موجهة إلى الجارة الجزائر التي يعد المغاربة أن نموذجها في الحكم آل إلى إخفاق كبير يتمثل في الانحباس السياسي، وعدم تجديد نخب السلطة، بينما على المستوى الاقتصادي لم تستطع الجزائر أن تنتج نموذجا اقتصاديا تنافسيا في المنطقة، مقابل اعتمادها المطلق على مداخيل النفط والغاز، يضاف إلى كل ذلك هشاشة الوضع الأمني، وتزايد مخاطر عدم الاستقرار بحكم استمرار وجود حركات أصولية مسلحة والتوترات في منطقة القبائل، وتنامي الصراع على السلطة بين أركان النظام بفعل تدهور الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هذا في الوقت الذي يحقق فيه المغرب نموا اقتصاديا ملحوظا، وتزايدا في الاستثمارات الأجنبية فيه بحكم استقرار الوضع السياسي، والثقة في المؤسسات القائمة، في ظل توافق وطني كبير بشأن تدبير الحكم؛ حيث كان دستور 2011 قد حظي بتأييد كل القوي السياسية والهيئات المدنية الفاعلة في البلاد، إضافة إلى العلماء والمراكز والهيئات الدينية.
بيد أن تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن العاهل المغربي عندما قال إن «من لا يدرك حب الوطن عليه متابعة ما يجري في عدد من دول المنطقة»، فإنه لا يقصد دولا بعينها، وإنما يقصد مضاعفات الربيع العربي التي أدت بعدد من الدول العربية إلى أن تعيش أوضاعا مأساوية نتيجة تفتت الدولة وفقدان الدولة المركزية لسلطتها بشكل ملحوظ، مثل ما يحدث حاليا في ليبيا، وسوريا، ومصر التي تعيش مرحلة إعادة بناء الدولة بعد الإطاحة بمحمد مرسي.
لقد كانت إشارة الملك محمد السادس، في نظر مراقبين مغاربة آخرين، حاسمة حينما خاطب من لا يعترف بالمكتسبات التي تحققت، وبوضعية الأمن والأمان التي يعيشها المغرب، وقال لهم إن «عليهم أن يلتفتوا إلى بلدان الجوار، ويأخذوا العبرة مما يجري من مآس في عدة بلدان عربية»، وهو ما يعني في نظر المراقبين أن الملك عبر وبشكل قوي عن اعتزازه وثقته في سلامة وتماسك البنيان الوطني للمملكة المغربية، وأن النموذج المغربي في الإصلاحات قد حقق أهدافه في تجنيب البلاد مخاطر السقوط في الفتن والحروب الأهلية التي اندلعت في بلدان عربية أخرى، في سياق ما عرف بـ«الربيع العربي».
كما يفهم من إشارة الملك أن الذي يريد أن يعرف حقيقة ما جرى ويجري في المغرب من تعزيز للإصلاحات، وتثبيت للسلم الاجتماعي، وتوسيع لمجال التوافقات الوطنية حول القضايا الكبرى والصغرى، عليه أن ينظر إلى الصورة المعاكسة في دول أخرى حلت فيها لغة السلاح محل لغة الحوار والحكمة، ذلك أنه عوض الاحتكام إلى مصلحة الوطن جرى الاحتكام والاصطفاف وراء المصالح الفئوية والمذهبية والعرقية، مع ما تخلل ذلك وواكبه من تأثير القوى الأجنبية العظمى والإقليمية في المنطقة.
ويرى الحسيني أنه «عندما تجري مقارنة الأوضاع في تلك الدول العربية بما يحدث في المغرب، الذي استطاع أن يمر بسلام من مخاض الربيع العربي بفضل الدستور الذي اقترحه الملك وصادق عليه الشعب المغربي عام 2011. نلاحظ أن المغرب يعيش حاليا مرحلة البناء التي يحسد عليها من قبل البعض»، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس يعد أن بلاده مقبلة على منعطف جديد وهي الانتخابات المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذ كانت الحكومة الحالية ستكمل ولايتها، التي يقودها حزب محسوب على التيار الإسلامي؛ هو العدالة والتنمية، لا سيما في ظل تراجع مد الحركات الإسلامية في مختلف بلدان العالم العربي، خاصة في مصر وتونس.
وفي سياق ذلك، قال عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن العاهل المغربي وضع أمام السياسيين إطارا واضحا يتلخص في نقطتين، هما: الاعتزاز بالوطن، وشروط استحقاق هذا الاعتزاز، وأضاف: «نحن جميعا نعتز بمغربيتنا ونقدر المكانة التي وصلت إليها بلادنا والثناء الذي تحظى به في الخارج»، مشيرا في اجتماع عقده، أمس، قادة أحزاب الغالبية مع فرقها في البرلمان، إلا أن الملك محمد السادس نبه أيضا إلى شروط استحقاق الاعتزاز بالوطن، الذي لن يتجسد في رأيه، إلا من خلال «اجتهاد كل واحد منا ليكون أهلا للانتماء إلى هذا الوطن».
من جهته، قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية ورئيس التجمع الوطني للأحرار، إن الخطاب الملكي نبه إلى دقة المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد، والتي يتعين فيها «استيعاب كيفية التعامل مع المستجدات والتحولات والتيار الجارف الذي تعرفه المنطقة؛ حيث تنهار دول وتتفكك مجتمعات، بينما دول أخرى تواجه المجهول في ظل تنامي الطائفية والمذهبية والانحرافات داخل المجتمع».
وقال محمد العمراني بوخبزة، الباحث السياسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الملك محمد السادس عندما ربط حب الوطن بما يجري في دول المنطقة، أراد أن يذكر المغاربة بنعمة الاستقرار التي تنعم بها البلاد والاستثناء الذي شكله بعد الربيع العربي»، وأضاف أن «العاهل المغربي أراد أن يقول: إن ما حصل في بلدان الربيع العربي لا يشكل ثورة بالمفهوم الإيجابي للكلمة، بقدر ما كان مجرد حملة عرفتها المنطقة سواء بمبررات داخلية أو تدخلات خارجية، لأنه لو كان حب الوطن هو الذي حرك الأوضاع في تلك البلدان لما كانت النتيجة بالشكل الذي وصلت إليه حاليا».
بدوره، أوضح النائب الروداني الشرقاوي، عن حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، لـ«الشرق الأوسط» أن خطاب العاهل المغربي أمام البرلمان تطرق إلى نقطة أساسية تتمثل في معنى الوطن والمواطنة، لأن «الوطن من دون مواطنة حقيقية ليس سوى انتهازية ووصولية»، بحسب رأيه، وأوضح الروداني أن العاهل المغربي «أراد أن يؤكد لجميع المسؤولين المغاربة أن رأسمال المغرب هو أمنه واستقراره، وأنه يجب على الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني أن يعيشوا في توافق، وأن تكون المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار».



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.