الأوروبيون يكشّرون عن أنيابهم ويهددون إيران بإعادة ملفها إلى مجلس الأمن

مصادر أوروبية: طفح الكيل مع إعادة تشغيل موقع «فردو» للتخصيب

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)
TT

الأوروبيون يكشّرون عن أنيابهم ويهددون إيران بإعادة ملفها إلى مجلس الأمن

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيره الألماني هايكو ماس على هامش «منتدى باريس للسلام» أمس (أ.ب)

أخيراً؛ كشّرت أوروبا عن أنيابها في وجه إيران وعمدت، للمرة الأولى، إلى التهديد بنقل كامل الملف النووي الإيراني مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي بالاستناد إلى الآليات المنصوص عليها التي يتضمنها؛ وأبرزها آلية «فضّ النزاعات» التي تعني، رغم تعقيدها، إمكانية إعادة فرض العقوبات الدولية السابقة كافة على طهران في حال لم تتراجع عن انتهاكاتها المتلاحقة لبنود الاتفاق.
وجاء التهديد الأوروبي على لسان وزراء خارجية الدول الثلاث الموقّعة على الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إضافة إلى «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، عقب اجتماع عقد في باريس مساء أول من أمس، وصدر في نتيجته بيان قوي اللهجة يختلف عن البيانات السابقة «المائعة» التي أعقبت المراحل الثلاث الأولى من تخلي إيران التدريجي عن الاتفاق. لكن قيام طهران بإعادة تشغيل موقع «فُردو» لتخصيب اليورانيوم «كان بمثابة النقطة التي بها طفح كيل الأوروبيين» وفق توصيف مصدر أوروبي متابع للملف النووي.
أما الأسباب، وفق المصدر المذكور، فكثيرة؛ وأولها تخلي إيران عن بند واضح في الاتفاق ينص صراحة على تعطيل «فردو» وتحويله إلى مركز بحثي. وثانيها، موقعه الجغرافي بالغ التحصين والعصيّ على التدمير. وثالثها احتمال مدّه بأجهزة طرد مركزية من الجيل السادس من شأنها تسريع إنتاج كميات من اليورانيوم المخصب ورفع نسب التخصيب من مستواها الحالي (أقل من 5 في المائة) وربما الوصول بها إلى ما ادعته إيران من أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. ورابعها، إشارة تقرير للوكالة الدولية للطاقة النووية إلى العثور على مواد نووية في موقع لم تعلنه السلطات الإيرانية وتجهله الوكالة. وبحسب الخبراء الفرنسيين، فإن الجهة القادرة على التخصيب بهذه النسبة، لا يستعصي عليها الوصول إلى نسبة 90 في المائة؛ وهي الضرورية لإنتاج القنبلة النووية.
حقيقة الأمر أن الأوروبيين وصلوا إلى قناعة مفادها بأن طهران «لا تعير بالاً» لتحذيراتهم المتلاحقة ولدعواتهم الملحة لكي تحترم بنود الاتفاق؛ لا بل أن تتراجع عن التجاوزات التي قامت بها؛ أكان ذلك لجهة حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب، أو نسبة التخصيب، أو نصب أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وأخيراً إعادة تشغيل «فردو».
وترجح المصادر الأوروبية أن طهران، انطلاقاً من وعيها بحرص الأوروبيين على ديمومة الاتفاق رغم خروج الولايات المتحدة الأميركية منه في مايو (أيار) من العام الماضي ثم فرضها عقوبات مالية واقتصادية وتجارية على طهران، راحت تعدّ أنهم «الحلقة الأضعف» التي يسهل بالتالي الضغط عليها؛ لا بل «ابتزازها».
وجاء «الابتزاز» على الطريقة التالية: «إما أن توفروا لي ما خسرته بسبب العقوبات، وإما سأضرب بالاتفاق عرض الحائط». والحال، أن الليونة الأوروبية كان مصدرها الأول توفير الوقت للوساطة الفرنسية التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون، والامتناع عن المواقف التي من شأنها إثارة طهران ودفعها إلى الخروج من الاتفاق.
والحال؛ أن الوساطة الفرنسية اليوم وصلت إلى طريق مسدودة رغم أن ماكرون ما زال ساعياً للاستمرار بها. والدليل على ذلك الاتصال الهاتفي الأخير بينه وبين الرئيس دونالد ترمب ليل أول من أمس.
ووصف ماكرون في تغريدة المحادثة الهاتفية بأنها كانت «ممتازة» وأنها تناولت سوريا وإيران والحلف الأطلسي، وتميزت بوجود «تقارب في كثير من وجهات النظر». وأشار ماكرون إلى اجتماع مع الرئيس الأميركي يسبق قمة الحلف الأطلسي بلندن في 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. لكن ثمة قناعة راسخة بأن ما لم يقبل به الرئيس الأميركي (رفع جزئي مسبق للعقوبات عن طهران) في الأسابيع الماضية، فلن يقبل به غداً، وبالتالي فإن الجهود الدبلوماسية الفرنسية المدعومة أوروبياً ستراوح في مكانها.
يعبر البيان الأوروبي الرباعي عن «القلق العميق» إزاء معاودة نشاطات إيران التخصيبية في «فردو» الأمر الذي يعدّ «مخالفة صريحة» للاتفاق النووي و«تترتب عليه نتائج ربما تكون خطيرة» على منع انتشار السلاح النووي، كما أنه يمثل «تسريعاً يؤسف له» لتخلي إيران عن التزاماتها بموجب الاتفاق. ويدعو البيان إيران «إلى العودة دون تأخير» عن التدابير كافة المخالفة لنص الاتفاق والتي تحققت منها الوكالة الدولية وفق ما جاء في تقريرها الأخير. وتكررت هذه الدعوة في غالبية فقرات البيان، مما يدل على الأهمية التي يوليها إياها الموقعون على البيان.
ورغم ذلك، فإن الأوروبيين أكدوا مجدداً «عزمهم» على استمرار بذل الجهود لإنقاذ الاتفاق الذي «يخدم مصالح الجميع». وبموازاة ذلك، يحث البيان طهران على «التعاون الكامل» مع الوكالة الدولية الموكلة الإشراف على الأنشطة النووية الإيرانية، خصوصاً فيما يتعلق بـ«الضمانات العامة والبروتوكول الإضافي». وللتذكير، فإن «البروتوكول الإضافي» يمكّن مفتشي الوكالة من زيارة المواقع التي يرتؤون زيارتها وضمن مهل قصيرة.
والمقصود من هذه الفقرة التعبير عن «القلق الكبير» إزاء تأخر إيران في التعاون مع المفتشين وبشأن «الحادث» الذي طرأ مع إحدى المفتشات التي لم تكشف هويتها والتي سحبت منها طهران ترخيصها. ونوه البيان بـ«العمل الحيادي والمستقل» الذي تقوم به الوكالة وبالثقة الموضوعة بها.
بيد أن الفقرة الأهم في البيان هي ما قبل الأخيرة وتنص حرفياً على التالي: «إننا نعيد التأكيد على عزمنا النظر في كل الآليات التي يتضمنها اتفاق العمل الشامل (أي الاتفاق النووي) بما فيها الآليات الخاصة بفض النزاعات، وذلك من أجل إيجاد حلول للمسائل الخاصة بتنفيذ إيران لتعهداتها، ونحن، من أجل ذلك، على تواصل مع بقية الأطراف الموقّعة على الاتفاق». وسبق لمسؤولين إيرانيين أن نبهوا الأوروبيين إلى أن تفعيل الفقرات الخاصة بآلية فض النزاعات سيعني «نهاية الاتفاق».
صحيح أن هذه الفقرة تمت صياغتها بلغة دبلوماسية، إلا إن مضمونها واضح للغاية، وهي تحمل تحذيراً لإيران بأن «صبر» الأوروبيين على انتهاكاتها للاتفاق بلغ حد النفاد، ويشكل «تهديداً» لإيران بإعادة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي مما يعني إمكانية أن يعمد المجلس إلى إعادة فرض العقوبات الاقتصادية التي أوقف العمل بها بفضل الاتفاق. ويستطيع الأوروبيون، من جهتهم، أكثر من ذلك إذا قرروا الالتحاق بالركب الأميركي وفرض عقوبات خاصة بهم على طهران؛ الأمر الذي يضعها في عزلة سياسية ودبلوماسية واقتصادية ومالية شبه تامة. وترى المصادر الأوروبية المشار إليها أن إيران التي اتبعت، بداية، سياسة «الخطوات الصغيرة» لتقليص التزاماتها النووية، ربما تكون قد «أخطأت حساباتها» في إعادة تشغيل موقع «فردو» وحجمت أهمية الاعتراض الأوروبي. بيد أن هذه المصادر ترى أن ما يمكن أن «يأمله» الأوروبيون من مطالبة إيران بالتراجع عن انتهاكاتها السابقة هو في الواقع «توقعهم» بأن تضع حداً لهذه السلسلة من الانتهاكات. وبكلام آخر، فإن المطلوب من طهران هو «تجميد» تدابيرها خصوصاً أن أي خطوة إضافية قد تعني نهاية الاتفاق وتخلي الأوروبيين عن دعمه. وإذا حصل ذلك، فإنه «لن يعود موجوداً».
أما الفقرة الأخيرة، فإن الغرض منها الرد على ادعاءات إيران بأن الأوروبيين لم يلتزموا بالاتفاق، ولذا فإنها تنص على أن البلدان الثلاثة والاتحاد الأوروبي «احترموا تماماً التزاماتهم؛ بما في ذلك رفع العقوبات». وأخيراً، نص البيان على دعوة إيران إلى العمل مع الأطراف كافة من أجل «خفض التصعيد» فيما يلتزم الأوروبيون، من جانبهم، بمتابعة جهودهم الدبلوماسية (في إشارة إلى الجهود الفرنسية) من أجل توفير الشروط الضرورية لتبريد «حدة النزاعات في الشرق الأوسط، وذلك للمحافظة على السلام والأمن الدوليين»، وهم يرون أن جهودهم أصبحت أكثر صعوبة «بسبب ما قامت به إيران مؤخراً».
لم يتأخر الرد الإيراني على البيان الأوروبي، وجاء على لسان الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته ومبعوث طهران لدى الوكالة الدولية. ولم تخرج الردود الإيرانية عن الأدبيات المعروفة التي تلجأ إليها طهران لتبرير مواقفها والتنديد بتقصير الأوروبيين الذين تنتظر منهم تعويضها عن الخسائر المترتبة عليها بسبب العقوبات الأميركية. وبرر روحاني، أمس، في مؤتمر صحافي متلفز، تخلي بلاده عن التزاماتها بسبب الأزمة التي «خلقها العدو» (أي الولايات المتحدة الأميركية) نافياً عن أوروبا حقها في «لوم» طهران. وفي رأيه، فإن طهران «انتظرت عاماً كاملاً» حتى تعطي الفرصة للأوروبيين للوفاء بالتزاماتهم.
يذكر أن أوروبا عمدت إلى إقامة آلية تعويض مالية سميت «إنستكس» لمساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات. لكنها بقيت هامشية ومحصورة بالجوانب الإنسانية بسب الضغوطات الأميركية على الشركات الأوروبية الكبرى التي سارعت بالخروج من إيران وتصفية أعمالها هناك. ولخص روحاني استراتيجية بلاده في مقاومة الضغوط الأميركية بأنها تقوم على «المقاومة والمثابرة» وقبول الانخراط في مفاوضات. لكنه أشار إلى أنه حتى اليوم «لم يوافق على العروض» التي وصلت إليه؛ في إشارة إلى عرض ماكرون الأخير الالتقاء بالرئيس ترمب في نيويورك شرط العودة عن الانتهاكات مقابل رفع جزئي للعقوبات. لكن روحاني أغفل الإشارة إلى تقرير الوكالة الدولية الصادر الاثنين الماضي والذي «رصد آثار يورانيوم طبيعي من مصدر بشري في موقع لم تعلن عنه إيران» للوكالة.
بيد أن الرد الأعنف جاء من الوزير ظريف الذي سخر من الأوروبيين في تغريدة أمس جاء فيها: «إلى زملائي في الاتحاد الأوروبي - الدول الأوروبية الثلاث... أولاً: (الوفاء التام بالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة)... أنتم؟ حقاً؟ اذكروا التزاماً واحداً أوفيتم به في الشهور الثمانية عشرة الأخيرة. ثانياً: فعّلت إيران واستنفدت آلية فض النزاع بينما كنتم أنتم تماطلون، ونحن الآن نطبق علاجات الفقرة (36)». وتعدّ إيران أن الفقرة المذكورة تعطيها حق تقليص التزاماتها عندما لا تلتزم الأطراف الأخرى بالتزاماتها. لكن الطرف الأوروبي لا يقبل بهذا التفسير. أما بالنسبة لتقرير الوكالة الأخير، فقد جاء الرد عليه، أمس، من قبل كاظم غريب آبادي، مبعوث إيران إلى الوكالة في فيينا؛ إذ أكد أنها مُنحت حق الوصول إلى الموقع المشكوك فيه «بأقصى تعاون وإيضاحات». ونوه آبادي في بيان بأن «التعاون بين إيران والوكالة بشأن هذه القضية لا يزال مستمراً». كذلك، فقد دعا إلى الامتناع عن الأحكام المسبقة وعن تقديم أي تقييم غير ناضج للوضع، عادّاً أن أمراً كهذا «سيكون بهدف تشويه الحقائق لتحقيق مكاسب سياسية».



ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».


الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الرئيسية لصادرات النفط العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في وقت مبكر الاثنين، إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كانت ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً، غير أن 7 سفن فقط عبرته خلال اليوم الماضي، وفق بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليلات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس». ولم تكن أي من هذه السفن تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية، حسب«رويترز».

وأشارت البيانات إلى أن من بين السفن العابرة سفينة الشحن الجاف «بافاند»، التي ترفع العلم الإيراني وغادرت من ميناء إيراني، إضافة إلى سفن أخرى غادرت من موانئ عراقية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، في حين أعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل (نيسان) أنها ستفرض حصاراً على حركة الملاحة المرتبطة بإيران. وفي 25 أبريل، أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ بدء الحصار.

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها، أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض.

وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز»، في مذكرة الاثنين، إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

وأظهرت تحليلات لصور أقمار اصطناعية من موقع «تانكر تراكرز دوت كوم» أن 6 ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ، ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار.

وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ناقلتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل متجهتين إلى آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت 4 ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا.

وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين، أم سيجري اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.


صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسافة ساعات فحسب من موعد قانوني رئيسي داخل الولايات المتحدة بغية اتخاذ قرار ينهي حال اللاحرب واللاسلم السائدة حالياً، علماً أن «عملية الغضب الملحمي» التي بدأها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، لم تؤدِّ بعد إلى نتائجها المرجوّة أميركياً.

وفي وقت لم تفض فيه الجهود الدبلوماسية الجارية، وأبرزها الوساطة الباكستانية، إلى أي اختراق معلن يمكن أن يؤدي إلى نهاية الأزمة، يقترب الرئيس ترمب من استحقاق الأيام الـ60 التي يحددها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي صدر خلال حرب فيتنام بهدف الحد من قدرة الرئيس الأميركي حينها، ريتشارد نيكسون، وتعزيز سلطة الكونغرس على إعلان الحرب.

خلال الأسابيع الثمانية من الحرب الإيرانية، وما سبقها، تغيّرت الأولويات والأهداف التي وضعها الرئيس ترمب من فرض شروط حازمة، يتجلى أبرزها في وضع حد لتوسع البرنامج النووي الإيراني عبر وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً على الأراضي الإيرانية، وتسليم الكميات المخصبة بدرجة 60 في المائة إلى الولايات المتحدة.

وسعى أيضاً إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات التي استخدمها «الحرس الثوري» بدرجات متفاوتة خلال العمليات العسكرية، مستهدفاً بصورة خاصة دول الجوار أكثر من التصويب على القوات الأميركية أو على إسرائيل.

وضغط من أجل لجم الميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران، خصوصاً «حزب الله» في لبنان، لمنع توسيع رقعة الحرب، وزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في الشرق الأوسط.

«حصار الحصار»

إيرانيون عند شاطئ سورو في بندر عباس على مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وحاول النظام الإيراني استخدام مضيق هرمز ورقة مساومة مع إدارة ترمب؛ إذ تمكنت طهران من إغلاقه، مهددة بأزمة عالمية متعددة الأبعاد. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى وجود أزمة في الأسمدة الحيوية التي تأتي بصورة خاصة من الدول الخليجية؛ ما ينذر بزيادة التضخم، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

في المقابل، فرضت القوات الأميركية حصاراً خانقاً على الموانئ الإيرانية؛ ما يمكن أن يؤدي إلى قطع الصادرات النفطية الإيرانية، وخنق ما تبقى من حركة الاقتصاد في إيران. وأدى «حصار الحصار» إلى إدخال الولايات المتحدة وإيران والعالم بأسره، في دوامة «عض أصابع» لاختبار من يمكنه تحمل مزيد من الألم مع الاقتراب من عتبة الأيام الـ60.

في غضون ذلك، أكد الرئيس ترمب مراراً خلال الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تحقق نصراً ساحقاً في الحرب، واعداً بإنهائها قريباً، لكنه أبدى أيضاً كثيراً من الحزم في تحقيق كامل الأهداف التي سعى إليها. وأكد أخيراً أن مفاوضيه ينتظرون مكالمة هاتفية من إيران، لكنهم ليسوا على عجلة من أمرهم، متجاهلاً حتى الآن قيود قانون صلاحيات الحرب.

غير أن واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك؛ فالمشرعون الديمقراطيون حاولوا لخمس مرات تقييد سلطات ترمب في الحرب الدائرة مع إيران، مع أنه تمكن منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، ليس فقط من فرض إرادته إلى حد كبير على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً من تهميش دور الكونغرس في قضايا رئيسية تشغل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً، بما في ذلك قراره بدء هذه الحرب مع إيران.

وأدى هذا الإخفاق إلى حال انتظار لانتهاء مدة الـ60 يوماً لعلها تكون مفترقاً حاسماً في التجاذبات الأميركية الداخلية على «مشروعية» استمرار العمليات العسكرية، طبقاً لقانون صلاحيات الحرب الذي يتألف من 3 عناصر رئيسية: يتمثل أولها في ضرورة أن يحصل الرئيس على تفويض بإعلان الحرب قبل إرسال قوات إلى الخارج، إلا إذا تعرضت الولايات المتحدة أو القوات المسلحة الأميركية لهجوم. ويركز الثاني على أنه إذا بدأ الرئيس أعمالاً حربية، فلا يجوز أن تستمر أكثر من 60 يوماً، ويجب إنهاؤها ما لم يأذن الكونغرس باستمرارها.

أما الثالث فيؤكد أنه إذا لم يصدر التفويض بالحرب خلال الأيام الـ60، فيجوز للكونغرس مطالبة الرئيس بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية في أي وقت.

تاريخ بداية المهل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مستمعاً إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وتبدأ المهل الواجبة ليس مع الإعلان المشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات مشتركة في 28 فبراير الماضي، حين أكد ترمب أنه يتصرف بموجب سلطته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، ولـ«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة»، بل من تاريخ إبلاغ ترمب للكونغرس رسمياً بـ«عملية الغضب الملحمي» في 2 مارس (آذار) الماضي، وهو الموعد الذي يؤدي إلى بلوغ فترة الأيام الـ60 في 1 مايو (أيار) المقبل.

ويكمن مأزق ترمب القانوني في أن بعض الجمهوريين أعلنوا صراحة أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز الأيام الستين. وهذا ما عبَّر عنه السيناتور جون كورتيس والنائب براين ماست.

وبموجب القانون، يحق لأي عضو في الكونغرس طلب التصويت لمطالبة الرئيس بسحب القوات المسلحة من الأعمال العدائية. وبموجب القواعد الإجرائية لهذا القانون، تُمنح مشاريع قوانين الحرب صفة «العجلة»، ويتم التصويت عليها خلال مدة لا تتعدى 15 يوماً.

وإذا أخفقت عمليات التصويت على غرار ما حصل حتى الآن، فإنه ينبغي للرئيس الشروع في الانسحاب من الأعمال العدائية في غضون 30 يوماً. وهذا ما لم تظهر أي مؤشرات عليه حتى الآن.

وبمجرد انقضاء المهلة الأولى، تصير خيارات ترمب لمواصلة حملة عسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة. وابتداءً من الجمعة، ستكون أمام ترمب 3 خيارات: طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص التدخل الأميركي، أو منح نفسه تمديداً.

ويسمح القانون بتمديد الانتشار العسكري الأميركي لمرة واحدة لمدة 30 يوماً إذا صادق الرئيس كتابة على ضرورة وجود وقت إضافي لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنح صلاحية مواصلة شن حملة هجومية.

ويأخذ المسؤولون الأميركيون في الحسبان أن الكونغرس لم يُصوت لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002 ضد العراق. وكثيراً ما جادلت الإدارات التي قادها رؤساء من الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى صلاحيات واسعة؛ ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب على الرئيس غير دستورية.

ويستشهد البعض بأنه في عام 2011، واصل الرئيس الأسبق باراك أوباما التدخل العسكري في ليبيا بعد انقضاء مهلة الأيام الـ60. ويتوقع بعض المشرعين أن تُقدم إدارة ترمب حججاً مماثلة في حرب إيران الحالية.