طهران تختار «طريقاً وسطى» بين البقاء أو الخروج من «النووي»

الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني
TT

طهران تختار «طريقاً وسطى» بين البقاء أو الخروج من «النووي»

الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني

حمّل الرئيس الإيراني حسن روحاني عدة دول مسؤولية تنصل إيران التدريجي من التزامات الاتفاق النووي وقال: «لا يمكن أن ننفذ الالتزامات 100 في المائة، في حين الطرف المقابل لم ينفذها»، مشيرا إلى أن بلاده اختارت «طريقا وسطى» بين الخروج أو البقاء في الاتفاق النووي «مهما كان الثمن». وبموازاة ذلك تعهد بحفظ الاتفاق النووي، حتى تتمكن إيران من الخروج من طائلة قرار أممي يمنعها من عقوبات شراء الأسلحة عندما ينتهي العام الخامس على تنفيذ الاتفاق النووي، وذلك رغم اتخاذ إيران الخطوة الرابعة من خفض التزامات الاتفاق النووي، وعودة تخصيب اليورانيوم في منشأة فردو. وقال روحاني إن استمرار الاتفاق النووي سيؤدي إلى رفع العقوبات الخاصة بشراء الأسلحة العام المقبل، واعتبره «هدفا سياسيا ودفاعيا وأمنيا كبيرا».
وقال روحاني إن «الأوضاع في القدرات النووية أفضل من أي زمن آخر»، لافتا إلى أن أنواع أجهزة الطرد المركزي ارتفعت من خمسة أنواع إلى 15 نوعا.
وأشار روحاني بوضوح هذه المرة إلى أنه يفضل «طريقا وسطى» في تنفيذ الاتفاق النووي، مشددا على أن بقاء الاتفاق «يخدم مصلحة الجميع في إيران»، ومع ذلك قال: «يمكن أن ننسحب من الاتفاق النووي الآن، لكن ثماره لن تكون في متناول اليد». وقال أيضا: «نحن أمامنا طريق وسطى، أن نحافظ على الاتفاق النووي وفي الوقت نفسه نخفض تدريجياً ما وضعناه في الاتفاق وهذا المسار الصحيح». من هنا حاول مرة أخرى إغراء خصومه بموعد رفع الحظر الأممي على إيران من بيع وشراء الأسلحة عندما ينتهي العام المقبل، وفقا للقرار الأممي 2231 الصادر بعد توقيع الاتفاق النووي. وقال روحاني في هذا الصدد إنه «منذ حظر شراء الأسلحة من إيران وفقا لقرار الأمم المتحدة، ونحن لا يمكننا بيع أسلحتنا، لكن لو حافظنا على الاتفاق النووي سترفع العقوبات من على إيران، ويمكننا بيع وشراء الأسلحة».
في ظل الاتفاق، من المقرر رفع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ضد إيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أي بعد 5 سنوات من إقرار الاتفاق.
وتشعر إدارة ترمب بالفعل بالقلق حيال نهاية حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ضد إيران.
ومنذ أغسطس (آب) الماضي، تنشر وزارة الخارجية عبر موقعها الرسمي ساعة تطرح عداً تنازلياً للوقت الذي قد يسمح لإيران بحلوله الدخول إلى السوق العالمية للسلاح. وأشار الموقع كذلك إلى أن قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، سيتمكن حال رفع هذا الحظر من السفر بحرية.
وقالت الخارجية الأميركية: «الوقت ينفد أمام الاتفاقات الدولية المقيدة للنظام الإيراني، وهذا قد يشعل سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط، ويزيد زعزعة استقرار المنطقة والعالم».
ومع هذا، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الأمم المتحدة ستسمح برفع الحظر، بالنظر إلى الظروف المحيطة بالاتفاق المتداعي.
وجاء دفاع روحاني عن بقاء الاتفاق النووي بعد أيام قليلة من تنفيذ الخطوة الرابعة ضمن مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي. هذه المرة نقلت إيران نحو ألفي كلغ من غاز اليورانيوم إلى منشأة فردو، لتشغيل عجلة التخصيب مرة ثانية على خلاف التزامها بإبعاد المواد الحساسة من منشأة فردو.
وقال روحاني إن الشعارات «لن تؤدي بنا إلى مكان»، في إشارة ضمنية إلى دعوات باتخاذ خطوات أكثر تشددا في الاتفاق النووي. وأضاف «ما نقوله عن حفظ الكرامة الوطنية والوقوف بوجه القوى الكبرى لن يتحقق إلا بالعمل».
وينص القرار 2231 على رفع حظر بيع وشراء الأسلحة من إيران بعد خمس سنوات على تنفيذ الاتفاق النووي.
وجدد روحاني انتقاداته لمن يعارضون سياساته الخارجية والانفتاح على الدبلوماسية، وقال إن «من يطالبون بعدم التعامل لم يهضموا معنى كلامهم، عدم التعامل يعني أننا سنكون في عزلة». وتابع: «الأعداء يريدون عزلتنا. سنجلس على أي طاولة تتطلبها مصالحنا القومية، وسنتحدث بتفاخر».
وكان الرئيس الإيراني قبل أيام من أعمال الجمعية العامة أدلى بتصريحات مشابهة عززت تكهنات حول إمكانية لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما بذل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهودا لخفض التوتر بين البلدين، حينذاك قال روحاني إنه «مستعد للقاء أي شخص إذا تطلبت المصالح الوطنية الإيرانية ذلك»، وتفاخر بما اعتبره «قوة الحكمة والحكماء الكبار في المجالات المختلفة» و«قوة الدبلوماسية».
ودافع روحاني على غرار خطاباته الأخيرة عن الوضع الاقتصادي وتحسن فرص العمل في البلاد، أثناء افتتاح مجمع لإنتاج الفولاذ في مدينة يزد، قائلا إن «العقوبات أدت إلى اعتماد إيران الذاتي على نفسها في افتتاح مشاريع كان من المفترض أن يقوم بها الأجانب».
وكان الدفاع مقدمة للهجوم على خصومه قائلا إن «المتشددين يسببون المشكلات للمجتمع دائما»، قبل أن يكيل المديح للرئيس الإيراني الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني. واعترف بوجود انقسام كبير في الداخل الإيراني بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق، موضحا أن «أشخاصا كانوا يقولون انسحبوا من الاتفاق النووي دون تلكؤ، في حين أن هناك آخرين قالوا يجب أن تستمروا في كل الأحوال، وغيرهم كانوا يقولون يجب أن تعثروا على طريق وسطى». ورأى أن خلافات الرأي ووجهات النظر في البلد «أمر طبيعي» مضيفا أنه «يوجد متشددون وسط خلافات الرأي مقابل مجموعة أخرى متشددة في الجانب الآخر، وعادة ما يثير هؤلاء المتشددون المشكلات».
ولا تأتي إشارة روحاني إلى هاشمي رفسنجاني عن فراغ، حيث تعتبر أوساط من «الحرس الثوري» روحاني نسخة «باهتة» من هاشمي رفسنجاني، وأن «العودة للنماذج السابقة لا يمكنها حل المشكلات الحالية». وبحسب مصادر مطلعة على الأوضاع في إيران فإن «النخبة» من قادة «الحرس الثوري» تعتقد أن الحكومة الحالية «تفتقر لأي برنامج من أجل تحسين الوضع الاقتصادي».
ويرى هؤلاء أن سعي روحاني وراء مفاوضات مع الولايات المتحدة «مجرد أوهام»، وأنه «ينتظر نهاية فترته الرئاسية بسرعة لأنه لا يملك ورقة رابحة».
وبحسب المصادر المطلعة فإن أجواء البرلمان الحالي «ليست بعيدة عن تفكير الحرس الثوري بشأن أداء الحكومة الإيرانية». وهذه المصادر تؤكد أن «في البرلمان خيبة أمل تحت تأثير عجز الحكومة». ويعتقد قادة «الحرس الثوري» أن البرلمان الحالي «لا يملك قدرة الإشراف على ضمان تنفيذ القوانين المتناثرة»، وترى أوساط «الحرس الثوري» أن البرلمان يتعامل «بانفعالية» مع القضايا الاقتصادية الكبيرة. كما يعتقد قادة «الحرس» أن العقوبات وهزيمة الاتفاق النووي والوضع الاقتصادي «دفعت الإيرانيين إلى التفكير العميق»، محذرا من تأثير ذلك سلبيا على مستقبل النظام.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.