هاتف «نوفا 5 تي»... مستويات أداء عالية مدعمة بالذكاء الصناعي وبسعر معتدل

تصميم فاخر و5 كاميرات تقدم قدرات تصويرية متقدمة... وعمر مطول للبطارية

تصميم الهاتف أنيق وفاخر
تصميم الهاتف أنيق وفاخر
TT

هاتف «نوفا 5 تي»... مستويات أداء عالية مدعمة بالذكاء الصناعي وبسعر معتدل

تصميم الهاتف أنيق وفاخر
تصميم الهاتف أنيق وفاخر

بدأت الهواتف الذكية من الفئة المتوسطة بتقديم معالجات تدعم الذكاء الصناعي ونظام كاميرات متقدمة بسعر معتدل. ومن أحدثها هاتف «هواوي نوفا 5 تي» Huawei nova 5T الذي يجمع بين التصميم الأنيق والأداء المتفوق وتجسيم الصوتيات والعمر المطول للبطارية، وبسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

مزايا متقدمة

> تصميم أنيق. بداية يقدم الهاتف تصميما جديدا أنيقا وعصريا يناسب لفئة الشباب التي يستهدفها، وخصوصا أنه من الفئة المتوسطة التي غالبا ما تكون ذات تصميم تقليدي دون أي إضافات جمالية، وذلك بهدف خفض التكلفة. الجهة الخلفية من الهاتف مغطاة بمادة متعددة الطبقات تولد تأثيرا بصريا لماعا ثلاثي الأبعاد، وزجاجه فاخر ويصعب ملاحظة البصمات بسبب استخدام درجات ألوان داكنة إلى جانب عكس تلك المنطقة للضوء.
ونظرا للسماكة المنخفضة للهاتف، فإن حمله باليد واستخدامه لفترات مطولة مريح. ويستخدم الهاتف ثقبا في الشاشة لإخفاء الكاميرا الأمامية خلفه (في أعلى الجهة اليسرى)، وهو يقدم مستشعر كاميرا جانبي داخل زر التشغيل، ويدعم منفذ «يو إس بي تايب - سي» دون تقديم منفذ للسماعات السلكية القياسية.
> قدرات تصويرية متقدمة. ويستخدم الهاتف نظاما تصويريا مكونا من 5 كاميرات معززة بتقنيات الذكاء الصناعي تلبي مختلف احتياجات التصوير. ويتكون النظام من 4 كاميرات خلفية (48 ميغابكسل، وأخرى بدقة 16 ميغابكسل ذات زاوية تصوير عريضة جدا، وأخرى بدقة 2 ميغابكسل، وكاميرا لقياس عُمق الصورة بدقة 2 ميغابكسل) وأخرى أمامية للصور الذاتية «سيلفي» بدقة 32 ميغابكسل. ويعمل هذا النظام التصويري بتناعم لالتقاط صور مبهرة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة والمشاهد العريضة أو الصور القريبة جدا، مع دعم مؤثرات تنعيم الصورة أو جعلها ضبابية.
وتُسهّل قدرات الذكاء الصناعي التقاط الصور وعروض الفيديو بجودة عالية، حيث تستطيع التعرف على 22 بيئة مختلفة للمشاهد التي يرغب المستخدم التقاطها، لتغيّر من إعدادات الكاميرا وفقا لذلك. كما يستطيع النظام إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم في نمط التصوير الليلي، وهو يدعم التقاط الصور بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR المدعم بتقنية الذكاء الصناعي. كما يدعم الهاتف تسجيل عروض الفيديو بالتصوير البطيء بسرعة 960 صورة في الثانية وتلوين الأجسام وجعل الخلفية باللونين الأبيض والأسود باستخدام قدرات الذكاء الصناعي، وذلك للحصول على مؤثرات بصرية مبهرة في عروض الفيديو. وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتدعم استخدام إمكانات الهاتف وقدرات الذكاء الصناعي لإجراء التعديلات المناسبة على الصور الذاتية بعد التقاطها.

مواصفات تقنية

> الشاشة والذاكرة. يبلغ قطر شاشة الهاتف 6.26 بوصة، وهي تعمل بتقنية LCD بدقة تبلغ 1080x2340 بكسل وبكثافة تبلغ 412 بكسل في البوصة الواحدة. ويستخدم الهاتف 8 غيغابايت من الذاكرة مع تقديم 128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويدعم الهاتف شبكات «بلوتوث 5.0» و«واي فاي» a وb وg وn وac اللاسلكية، إلى جانب دعم الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC.
> البطارية. وتبلغ شحنة البطارية 3750 ملي أمبير – ساعة وهي تدعم الشحن السريع بقدرة 22.5 واط لتشحن 50 في المائة في خلال 30 دقيقة فقط. ولدى تجربة الهاتف، قدم أداء عاليا لنحو يوم كامل من استخدام الشبكات الاجتماعية وتصفح الإنترنت والاستماع إلى الموسيقى واللعب ببعض الألعاب الإلكترونية، ليبقى نحو 15 في المائة من شحنة الهاتف في نهاية اليوم. ولوحظ أيضا أن كمية استهلاك البطارية لدى مشاهدة عرض فيديو مدته 85 دقيقة كانت نحو 12 في المائة فقط، الأمر المفيد لمشاهدة العروض أثناء السفر الطويل أو للاستخدام اليومي.
> مواصفات الأداء. وتضاهي مواصفات الهاتف تلك الموجودة في الهواتف المتقدمة، وخصوصا فيما يتعلق بمستويات الأداء والاستخدام اليومي لفترات مطولة واللعب بالألعاب الإلكترونية، وذلك بفضل استخدام وحدة معالجة الرسومات السريعة GPU Turbo 3 التي تعزز أداء الألعاب وتجعلها أكثر انغماسا، إلى جانب رفع مستويات الصوتيات عبر التقنية الصوتية المتفوقة ثلاثية الأبعاد Histen 6 التي تدعم تجسيم الصوتيات بتقنية 9.1 (9 سماعات محيطية وأخرى للأصوات الجهورية)، واستخدام معالج «كيرين 980» ثماني النواة (نواتان بسرعة 2.6 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 1.92 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز). ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 9.0» وواجهة الاستخدام EMUI الإصدار 9.1 التي تقدم مستويات أداء عالية ومزايا متعددة. كما يقدم الهاتف محرر عروض فيديو مدمج مدعم بتقنيات الذكاء الصناعي لتحرير العروض بسرعات عالية وبمستويات تضاهي البرامج الاحترافية.
وتبلغ سماكة الهاتف 7.87 مليمتر، ويبلغ وزنه 174 غراما، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال، ومتوافر بألوان الأسود والأزرق والبنفسجي، ويبلغ سعره 1499 ريالا سعوديا (نحو 399 دولارا).

منافسة حادة

ولدى مقارنة الهاتف مع «وان بلاس 7»، نجد أن «نوفا 5 تي» يتفوق في كثافة العرض (412 مقارنة بـ402 بكسل في البوصة) والسماكة (7.87 مقارنة بـ8.2 مليمتر) والوزن (174 مقارنة بـ182 غراما) والذاكرة (8 مقارنة بـ6 غيغابايت) والكاميرات الخلفية (48 و16 و2 و2 مقارنة بـ48 و5 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ16 ميغابكسل) والبطارية (3750 مقارنة بـ3700 ملي أمبير – ساعة) ودعم الشحن السريع (بقدرة 22.5 مقارنة بـ22 واط). ويتعادل الهاتفان في دقة الشاشة (1080x2340 بكسل) والسعة التخزينية المدمجة، بينما يتفوق «وان بلاس 7» في قطر الشاشة (6.41 مقارنة بـ6.26 بوصة) وسرعة المعالج (نواة بسرعة 2.84 غيغاهرتز و3 أنوية بسرعة 2.42 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.78 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 2.6 غيغاهرتز ونواتين بسرعة 1.92 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز).
أما لدى مقارنة الهاتف مع «تشاومي ماي 9 تي»، فيتفوق «نوفا 5 تي» في كثافة العرض (412 مقارنة بـ403 بكسل في البوصة) والسماكة (7.87 مقارنة بـ8. 8 مليمتر) والوزن (174 مقارنة بـ191 غراما) وسرعة المعالج (نواتان بسرعة 2.6 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 1.92 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 2.2 غيغاهرتز و6 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز) والذاكرة (8 مقارنة بـ6 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (128 مقارنة بـ64 غيغابايت) والكاميرات الخلفية (48 و16 و2 و2 مقارنة بـ48 و8 و13 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ20 ميغابكسل) ودعم الشحن السريع (بقدرة 22.5 مقارنة بـ18 واط). ويتعادل الهاتفان في دقة الشاشة، بينما يتفوق «تشاومي ماي 9 تي» في قطر الشاشة (6.39 مقارنة بـ6.26 بوصة) وتقديم منفذ قياسي للسماعات الرأسية السلكية ودعم لتشغيل الراديو «إف إم» والبطارية (4000 مقارنة بـ3750 ملي أمبير – ساعة).
وأخيرا نقارن الهاتف مع «آيفون 11»، حيث يتفوق «نوفا 5 تي» في قطر الشاشة (6.26 مقارنة بـ6.1 بوصة) وكثافة العرض (412 مقارنة بـ326 بكسل في البوصة) والدقة (1080x2340 مقارنة بـ828x1792 بكسل) والسماكة (7.87 مقارنة بـ8.3 مليمتر) والوزن (174 مقارنة بـ194 غراما) وسرعة المعالج (نواتان بسرعة 2.6 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 1.92 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 2.65 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز) والذاكرة (8 مقارنة بـ4 غيغابايت) والكاميرات الخلفية (48 و16 و2 و2 مقارنة بـ12 و12 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ12 ميغابكسل) والبطارية (3750 مقارنة بـ3110 ملي أمبير – ساعة) ودعم الشحن السريع (بقدرة 22.5 مقارنة بـ18 واط). ولا يتفوق «آيفون 11» على «نوفا 5 تي».



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».