هدنة وشيكة في جنوب السودان.. والجيش الحكومي يستعيد مدينة بور الاستراتيجية

الاتحاد الأفريقي يحقق في وجود انتهاكات * وزير الدفاع الجنوبي لـ{الشرق الأوسط} : لا نستبعد التنسيق مع الخرطوم لحماية آبار النفط

جنود روانديون يقومون بحراسة معسكر للنازحين قرب جوبا أمس (إ.ب.أ)
جنود روانديون يقومون بحراسة معسكر للنازحين قرب جوبا أمس (إ.ب.أ)
TT

هدنة وشيكة في جنوب السودان.. والجيش الحكومي يستعيد مدينة بور الاستراتيجية

جنود روانديون يقومون بحراسة معسكر للنازحين قرب جوبا أمس (إ.ب.أ)
جنود روانديون يقومون بحراسة معسكر للنازحين قرب جوبا أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر مقربة من طرفي النزاع في جنوب السودان عن موافقتهما للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار في أي لحظة، وفق الوثيقة التي قدمها وسطاء منظمة «إيقاد»، وهي مجموعة من سبع دول في شرق ووسط أفريقيا. وتشمل الوثيقة وقف الأعمال العدائية، بما فيها الدعائية، وطرد القوات الأجنبية، وتحديدا الأوغندية، وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية. في حين أعلن جيش جنوب السودان، أمس، أنه استعاد السيطرة على مدينة بور الاستراتيجية التي استولى عليها المتمردون بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الدفاع الجنوبي كوال ميانغ جوك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يستبعد التنسيق مع دول الجوار، بما فيها السودان، لحماية آبار النفط.
وقال يوهانس موسيس فوك المتحدث باسم مجموعة رياك مشار لـ«الشرق الأوسط» إن وسطاء «إيقاد» قدموا وثيقة اتفاق لوقف إطلاق النار لوفدي الحكومة وجماعته.
وأضاف أن وفده أجاز الوثيقة، وسلّم الموافقة إلى الوسطاء، مشيرا إلى أن الوثيقة لا تقبل التعديلات عليها، لأنها واضحة ومحددة، لكنه لم يُشِر إلى توقيع الوثيقة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين حيث ظلت مجموعته ترهن توقيعها على اتفاق وقف إطلاق النار بالإفراج عنهم.
وقال إن الاتفاق ينص على وقف فوري لإطلاق النار والأعمال العدائية، بما فيها الدعائية، وسحب القوات الأجنبية وتحديدا الأوغندية التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية باعتراف رئيسها يوروي موسيفيني، والسماح بدخول المنظمات لتقديم المساعدات الإنسانية لضحايا النزاع.
وتابع: «هذه الوثيقة التي عرضت تنتظر إجابة واحدة؛ (نعم) أو (لا)، بمعنى أن يعلن أي طرف قبوله أو رفضه للوثيقة، لا أن يقول إنه يريد أن يجري تعديلات».
وقال: «نحن أعلنا للوسطاء قبولنا بالوثيقة، وكان هناك اجتماع ظهر أمس لمعرفة رأي الطرف الآخر، لكن رئيس الوفد نيال دينق نيال ونائبه وزير الإعلام مايكل مكوي لم يعودا من جوبا، حيث يجريان مشاورات حول الوثيقة».
وقال فوك إن وفده في انتظار الطرف الآخر، وفي حال قبوله بالوثيقة سيجري التوقيع عليها في أي لحظة في الساعات المقبلة. وأضاف: «بعد التوقيع فإن على الحكومة الإفراج فورا عن المعتقلين السياسيين، ومن ثم الدخول في تفاصيل القضايا الخلافية، بما فيها مناقشة المشاركة في السلطة والثروة وكيفية حكم البلاد».
من جانبه، قال وزير الإعلام في جنوب السودان والمتحدث الرسمي باسم الحكومة مايكل مكواي إنه وكبير المفاوضين نيال دينق نيال دخلا في اجتماع مع رئيس البلاد، سلفا كير ميارديت، أمس، لمناقشة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا موافقة حكومته على الاتفاق.
وقال إنه يتوقع أن يجري إبرام الاتفاق في غضون الساعات المقبلة في أديس أبابا بواسطة كبير المفاوضين نيال دينق. وأضاف أن الاتفاق ربما يجري التوقيع عليه في ساعة متأخرة من مساء اليوم (أمس).
وفي تطورات ميدانية، أعلن جيش جنوب السودان أمس، أنه استعاد السيطرة على مدينة بور الاستراتيجية التي استولى عليها المتمردون بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار. وقال المتحدث باسم الجيش فيليب أغير أمام الصحافيين: «اليوم (أمس) دخلت قواتنا بور (عاصمة ولاية جونقلي)»، التي تبعد نحو مائتي كلم شمال العاصمة جوبا. وأضاف أن «قوات جيش جنوب السودان هزمت أكثر من 15 ألفا من رجال رياك مشار.. وأحبطت خططه للسير إلى جوبا ومهاجمتها». ويحاول الجيش الحكومي منذ نحو ثلاثة أسابيع استعادة السيطرة على بور.
وبذلك، تكون السيطرة على عاصمة ولاية جونقلي الاستراتيجية قد انتقلت من طرف إلى آخر للمرة الرابعة منذ بدء النزاع في منتصف ديسمبر (كانون الأول). والمعارك للسيطرة على هذه المدينة دفعت عشرات الآلاف من سكانها إلى الفرار. وتقول الأمم المتحدة إن «النزاع الذي يشهده جنوب السودان منذ أكثر من شهر بين قوات الرئيس سلفا كير والمتمردين المناصرين لمشار أجبر أكثر من 400 ألف شخص على النزوح». ورفض المتحدث باسم الجيش الشعبي اتهامات الأمم المتحدة بوجود انتهاكات قام بها جنود تابعون للقوات الحكومية على معسكرات تابعة للأمم المتحدة في عدة مدن بالبلاد، ووصف تلك الاتهامات بالباطلة، مؤكدا استعداد الجيش الحكومي لأي تحقيقات تقوم بها المنظمة الدولية.
وقال أغوير: «نحن جيش نظامي ونعمل وفقا للقوانين وقد شكل رئيس هيئة الأركان لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت في جوبا عند اندلاع العنف، وتم إلقاء القبض على سبعة من الجنود ويجري التحقيق معهم والقانون سيأخذ مجراه»، وأضاف أننا «مستعدون لإجراء التحقيقات من قبل المنظمة على أن تحدد لنا الأمم المتحدة أيا من المعسكرات التابعة لها قام جنودنا بانتهاكها»، مشددا على أن الجنود الحكوميين لم يستهدفوا المدنيين على أساس عرقي.
ونفى أغوير تجنيد الجيش الحكومي للأطفال واستخدامهم في المعارك الحربية الدائرة. وقال إن رياك مشار ومجموعته هم المسؤولون عن عمليات تجنيد الأطفال، خاصة من قبيلة «النوير»، تحت اسم الجيش الأبيض.
من جهة أخرى، أعلن وزير دفاع جنوب السودان كوال ميانغ جوك أن مشار كان موجودا في المنطقة، عندما هاجم الجيش الشعبي المدينة «لكنه هرب منها واتجه نحو منطقة الناصر الحدودية مع دولة إثيوبيا واحتمى بالأدغال»، مجددا عزم قواته مطاردة مشار حتى القبض عليه. وقال جوك لـ«الشرق الأوسط»، إن «قواته تعمل على استعادة مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل من المتمردين». وقال: «الساعات المقبلة سيتم حسم التمرد منها وطردهم نهائيا»، مؤكدا أن الجيش الشعبي دفع بقوات كبيرة إلى حقول النفط لحمايتها، نافيا بشدة سيطرة قوات التمرد عليها، وأن حقول النفط مؤمنة تماما. ولم يستبعد تنسيق حكومته مع دول الجوار بما فيها السودان «للمساعدة في حماية حقول النفط في حال استهدافها ضمن مخططات التخريب والفوضى».
من جهته، أعرب مجلس السلم والأمن الأفريقي عن قلقه من تزايد أعمال العنف والانتهاكات ضد حقوق الإنسان والقتل على أساس إثني في الحرب الدائرة في جنوب السودان، مشددا على فرض عقوبات ضد من يعرقلون جهود السلام والمصالحة، التي خلفت أكثر من ألفي قتيل ونزوح مئات الآلاف داخليا وإلى دول الجوار، داعيا طرفي النزاع لوقف فوري لإطلاق النار وفق الوثيقة التي قدمها وسطاء منظمة دول «إيقاد» (وهي المنظمة التي تضم دول شرق ووسط أفريقيا).
وأشار المجلس إلى أنه قد يتجه لتشكيل لجنة تحقيق حول الجرائم التي جرى ارتكابها خلال الحرب وتقديم مرتكبيها إلى العدالة. وأعلن مجلس السلم والأمن الأفريقي في بيان له أمس عن قمة طارئة سيعقدها على مستوى رؤساء دول الاتحاد الأفريقي في الـ29 من الشهر الحالي في أديس أبابا لمناقشة الوضع في دولة جنوب السودان.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.