جيمس ميلنر: تقنية {فار} تعكر صفو أجواء كرة القدم

نجم ليفربول يؤكد أن هناك شعوراً بالثقة بين أفراد الفريق في قدرته على حسم لقب الدوري الإنجليزي

ميلنر... مسيرة ناجحة مع ليفربول
ميلنر... مسيرة ناجحة مع ليفربول
TT

جيمس ميلنر: تقنية {فار} تعكر صفو أجواء كرة القدم

ميلنر... مسيرة ناجحة مع ليفربول
ميلنر... مسيرة ناجحة مع ليفربول

تجرع النجم الإنجليزي جيمس ميلنر مرارة خسارة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، ثم ذاق حلاوة الفوز بلقب نفس البطولة في الموسم التالي على حساب توتنهام، كما تمتد مسيرته الحافلة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 17 عاما حتى الآن. ويتحدث نجم ليفربول الإنجليزي عن عدم حبه لتقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، وعن إصراره على التحدث باللغة الإسبانية مع أطفاله. ويكشف ميلنر أيضاً أنه هو وأندي روبرتسون، زميله في ليفربول، يستخدمان تطبيقاً للتحدث أثناء النوم، وهو ما يثبت أن ميلنر يتحدث باللغة الإسبانية أثناء نومه.
ويتم التطرق إلى كل هذه الموضوعات وغيرها في كتاب ترفيهي يحمل اسم «اسأل لاعب كرة قدم»، ولاعب كرة القدم المقصود في هذا الكتاب هو جيمس ميلنر، الذي يحتل المركز السادس في قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي تحول من أكثر لاعب ممل في كرة القدم إلى واحد من أكثر اللاعبين إثارة للاهتمام في عالم الساحرة المستديرة. ويجيب ميلنر عن سلسلة من الأسئلة التي طُرحت عليه، ومعظمها من الجمهور.
وكانت سنواته الأولى مختلفة تماماً عن المسار الذي يتبعه لاعبو كرة القدم الشباب المدللون اليوم. وكان ميلنر في السادسة عشرة من عمره عندما لعب أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي ليدز يونايتد عام 2002. ويقول ميلنر عن ذلك: «كنت ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنني كنت أقوم بتنظيف أحذية قائد الفريق تحت سن 18 عاماً. وكنت أحرز أهدافاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بعد نهاية المباريات، كنت أحمل أدوات وأغراض الفريق إلى الحافلة مع العمال، وكنت أقوم بإعداد الشاي على متن الحافلة. وبعدما لعبت 20 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز وأحرزت عددا قليلا من الأهداف، قال العامل الذي يحمل أغراض الفريق: هيا، اصعد إلى الحافلة ولا تحمل شيئا. لقد جعلني هذا أشعر بأنني أقوم بعمل جيد، لكنه منحني حافزا أكبر لتحقيق المزيد».
ويضيف ميلنر: «لقد ساعدني ذلك بكل تأكيد، وهي قيم جيدة أتمنى أن تستمر في لعبة كرة القدم. وسوف تساعد هذه القيم اللاعبين الشباب. في الوقت الحالي يتم الاعتناء باللاعبين الشباب بشكل مثير للدهشة، لكنهم يواجهون المزيد من الاهتمام والتدقيق من وسائل التواصل الاجتماعي. لكن في بعض النواحي فإنهم يواجهون صعوبات أكبر من تلك التي كنا نواجهها ونحن في مثل سنهم».
ويبتسم ميلنر عندما أذكره بأنه سبق وأن قال في كتابه إنه لا يحب تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، ويقول: «نعم، لقد قلت ذلك بالفعل في كتابي، وما زلت مصرا على هذا الرأي. ربما أنظر للأمور بشكل تقليدي، لكنني أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير من النقاش والجدل حول هذه التقنية. وعلى الجانب الآخر، تجب الإشادة بتقنية تكنولوجيا خط المرمى، فهي رائعة وتتخذ القرار في نفس اللحظة التي تلعب فيها الكرة، ولا يوجد فيها مجال للنقاش، لأنها تقول إن الكرة تجاوزت خط المرمى أو لم تتجاوزه. لكن من الصعب للغاية استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد في ظل استمرار الآراء المختلفة، لأن مثل هذه الأمور تدمر الأجواء. ولا يعقل أن يسجل اللاعب هدفا ويحتفل وتحتفل الجماهير في المدرجات ثم تأتي تقنية حكم الفيديو المساعد لتلغي الهدف!».
ويضيف: «لقد مررت بتجربة مماثلة فيما يتعلق باحتساب ركلة جزاء خلال الشهر الماضي [عندما سجل ميلنر هدفا من ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من المباراة التي فاز فيها ليفربول على ليستر سيتي]. لقد كانت هذه تجربة جديدة؛ حيث كان هناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كانت اللعبة تستحق احتساب ركلة جزاء أم لا. ومع ذلك، أعتقد أن هذه التقنية قد تكون مفيدة لو استطعنا تحسينها وتطويرها. لكن كرة القدم هي لعبة تشهد أخطاء بشرية داخل الملعب، ونفس الأمر ينطبق على التحكيم أيضا. أنا أعلم أن الحكام يقومون بمهمة صعبة للغاية، وأنا مع أي شيء يجعل مهمتهم أسهل، لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب سلاسة اللعبة. ولو نجحت هذه التقنية في التخلص من حالة الجدل المثارة حولها، فسوف أدعمها بنسبة 100 في المائة. لكننا لا نزال نجري مناقشات حول تقنية حكم الفيديو المساعد، وأعتقد أن الكثيرين من لاعبي كرة القدم يشاركونني نفس الرأي».
ويؤكد ميلنر على أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، كان يرتدي سروالا يحمل اسم كريستيانو رونالدو ورقم سبعة، في المحاضرة الأخيرة قبل مواجهة ريال مدريد ونجمها كريستيانو رونالدو في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2018. ويقول ميلنر عن ذلك: «إنه يفكر كثيرا فيما سيقوله قبل بداية أي مباراة - وقد أدى ارتداؤه لسروال رونالدو إلى كسر حالة الجمود. لقد فعل هذا قبل أن ننزل إلى أرض الملعب لخوض المباراة النهائية، وكان لدينا اجتماع مدته 15 دقيقة كما هو معتاد بالنسبة لنا. لقد ضحكنا جميعا عندما رأيناه يرتدي هذا السروال، وقد أدى ذلك إلى رفع الضغوط من على كاهلنا لأننا كنا على وشك خوض المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام واحد من أفضل اللاعبين في العالم، ثم يخرج عليك المدير الفني لفريقك وهو يرتدي سروالا يحمل اسم هذا اللاعب ورقم قميصه. وهذه هي الأشياء التي تجعل كلوب مديرا فنيا جيدا».
لكن هل قال كلوب لميلنر الكثير قبل نهائي دوري أبطال أوروبا لهذا العام أمام توتنهام؟ لقد بدأ ميلنر معظم مباريات دوري أبطال أوروبا في ذلك العام، لكنه جلس على مقاعد البدلاء في تلك المباراة. يقول قائد ليفربول. وبعد تلك المباراة، كنت أسأل نفسي عن الأشياء التي كان يتعين علي القيام بها لكي أساعد الفريق على الفوز باللقب. على أي حال، فقد شاركت في المباراة النهائية أمام توتنهام بعد مرور 60 دقيقة وفزنا بالمباراة وحصلنا على الكأس. عندما تصل إلى خط النهاية وتفوز باللقب يكون هذا شيئا رائعا وتتذكر جميع المباريات التي لعبتها – مثل الفوز على برشلونة برباعية نظيفة على ملعب آنفيلد. لقد كان الفوز في تلك المباراة بمثابة شيء استثنائي».
وبعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، أصبحت الأولوية الآن للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي لم يفز به الفريق منذ 30 عاما. يقول ميلنر: «لقد بدأوا يشعرون بالتوتر في وقت مبكر من سباق اللقب في الموسم الماضي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بمثل هذه الأجواء في ملعب آنفيلد. لكن لم يتغير أي شيء في غرفة خلع ملابس الفريق، فاللاعبون هادئون ويشعرون بالثقة، كما أن الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا جعلهم أكثر هدوءا وثقة في أنفسهم. آمل أن يتمكنوا من الاستمتاع بما يقومون به. وعندما يكون الجميع مهتما بحصولك على اللقب، فإن الرحلة تكون أكثر متعة».
ويضيف: «الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز صعب للغاية. لقد كنت محظوظاً لأنني حصلت على اللقب مرتين من قبل (مع مانشستر سيتي)، وكنا قريبين للغاية من الفوز به العام الماضي. لقد كنا نحلق في الصدارة وكنا نفوز بالمباريات كل أسبوع، وشعرنا بأننا يجب أن نكون في الصدارة بفارق عشر نقاط عن أقرب ملاحقينا، لكننا حصلنا على المركز الثاني في نهاية المطاف. لو قال لنا أي شخص قبل بداية الموسم الماضي إننا سنخسر مباراة واحدة لم نكن لنصدق ذلك، لكن هذا ما حدث بالفعل، ومع ذلك لم يكن ذلك كافيا للحصول على اللقب».
ويتابع: «وفي الموسم الحالي لدينا فريق قادر على الفوز باللقب. أعتقد أن هناك حالة من الهدوء داخل النادي، سواء داخل الملعب أو خارجه، وهناك شعور بالثقة في قدرتنا على حسم اللقب. لكن على الجانب الآخر مانشستر سيتي فريق جيد للغاية وقادر على الفوز في كل المباريات التي يلعبها. والفجوة بين الفريقين ليست كبيرة، لذلك يتعين علينا أن نواصل العمل بكل قوة، ولا نشعر بقلق حيال الفوز اللقب».
ويحتل ليفربول حاليا صدارة جدول الترتيب بفارق ست نقاط كاملة عن مانشستر سيتي بعد مرور 11 جولة؛ حيث حقق الريدز الفوز في عشر مباريات والتعادل في مباراة واحدة، لكنه سيواجه مانشستر سيتي الأحد القادم. يقول ميلنر عن ذلك: «قد يتعثر الفريق في بعض المباريات، وقد يتعرض بعض اللاعبين للإصابات بسبب تلاحم المباريات، وقد نلعب بشكل سيء في بعض المباريات ونفقد الصدارة، وهذا هو السبب الذي يجعل الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز شيئا استثنائيا. إنها مهمة صعبة للغاية، والفريق الأفضل هو الذي يفوز دائما باللقب، بغض النظر عن الظروف التي يواجهها. وآمل أن يكون الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا قد منح الفريق الخبرة التي تمكنه من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز».
ولعب ميلنر أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» – وهي المباراة الوحيدة التي خسر فيها ليفربول نقاطا هذا الموسم، ويقول عن ذلك: «لقد دافعوا بشكل جيد، وبذلنا قصارى جهدنا في آخر 15 دقيقة. ودائما ما تكون الأمور صعبة بعد عودة اللاعبين من المشاركة مع منتخبات بلادهم أثناء فترة التوقف الدولية. هذا ليس عذراً بالطبع، لكنه يفسر السبب وراء عدم أداء اللاعبين بطريقتهم المعتادة. لقد كانت معركة شرسة حتى النهاية، وحصلنا على نقطة من تلك المباراة، وقد ظهرت روح وشخصية الفريق في الأوقات الصعبة أكثر من مرة. وإذا لم يذهب أي لاعب إلى صالة الألعاب الرياضية، فإنك تسأله بمجرد أن تراه: أين كنت اليوم؟ وهذه هي الروح الموجودة في غرفة خلع الملابس. إنها مهمة ضخمة».
ولم يكشف ميلنر عن مدى تعلمه اللغة الإسبانية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أثناء مباراة الذهاب بين ليفربول وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا؛ حيث انفعل ميسي بعد تدخل قوي عليه من قبل ميلنر وتحدث باللغة الإسبانية ووصف ميلنر بأنه «حمار»، ولم يكن يعلم أن اللاعب الإنجليزي يجيد الإسبانية. يقول ميلنر عن ذلك: «لم أفعل شيئا، لكنني ابتسمت وعدت إلى غرفة الملابس. لكن ميسي لاعب لا يصدق، وأنا محظوظ أنني لعبت أمامه وأمام كريستيانو رونالدو، لأن الأرقام التي يحققانها كل عام مذهلة».
ومع ذلك، يشير ميلنر إلى أن زاها هو أصعب خصم واجهه، مضيفا: «لقد تعرضت للطرد بسبب التدخل عليه مرتين. إنه لاعب موهوب للغاية ولا يمكن التنبؤ بما يقوم به. إنك لن تعرف صعوبة مواجهته إلا عندما تكون مكلفا برقابته. وعندما تلعب أمام زاها، سوف تكتشف أنه خصم صعب وشرس للغاية».
وفي وقت سابق، قال باتريس إيفرا الشيء نفسه عن ميلنر عند سؤاله عن أصعب خصم واجهه. يقول ميلنر عن ذلك: «أعتقد أنها مجاملة. لقد ظن أنني مصدر إزعاج له». وقد تعرض ميلنر للكثير من الانتقادات في بداية مسيرته الكروية، وكان من الممكن أن تتأثر مسيرته بتصريحات مثل تلك التي قال فيها غرايم سونيس، مديره الفني السابق في نادي نيوكاسل يونايتد، إنه لا يمكن لأي فريق أن يفوز إذا كان يضم 11 لاعبا مثل ميلنر! يقول ميلنر عن ذلك: «لقد كنت في الثامنة عشرة من عمري، لذا كنت أريد أن أثبت له أنه مخطئ. لكنه خرج بعد ذلك ليقول إن تصريحاته قد أسيء فهمها وتفسيرها.
لقد كان ذلك بمثابة حافز كبير بالنسبة لي، سواء كان قد أدلى بمثل هذه التصريحات أم لا. ومن المفارقات أنه كان يغطي أحداث المباراة الأخيرة عندما فزنا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي. في الحقيقة، لم يكن يتعين عليه أن ينفي تصريحاته السابقة، لكنه فعل ذلك. إنه شخص لطيف للغاية، وليس لدي أي مشكلة معه. وأعتقد أنه أسطورة».
وقد واجه ميلنر الكثير من الصعوبات في مانشستر سيتي، وكان يقود سيارته في بعض الأحيان إلى منزله من التدريبات وهو يبكي لأنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق. يقول عن ذلك: «إنه أمر محبط عندما تشعر بأنه لا يمكنك القيام بالمزيد. لكن يتعين على اللاعب أن تكون لديه الشخصية والقوة التي تساعده على العودة بكل قوة. وكان هناك دائما أناس جيدون من حولي يقدمون لي يد العون. إن أكبر شيء في كرة القدم، وفي الحياة عموما، هو أن تخطئ. أفضل اللاعبين قد يرتكبون خطأ واحدا أو اثنين على أقصى تقدير، لكنهم يتعلمون منه ولا يفعلون نفس الخطأ مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

رياضة عالمية نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب ألمانيا جاهز لمواجهة كوراساو (أ.ف.ب)

المانشافت «كامل العدد» قبل مواجهة كوراساو

اطمأن يوليان ناغلسمان، مدرب منتخب ألمانيا، على جاهزية جميع اللاعبين للمباراة الأولى في كأس العالم أمام كوراساو، الأحد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية فلورين بالوغون (أ.ب)
					
Description

سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026... انطلاقة أميركية وترقب للكبار

مضت 3 أيام فقط على انطلاق كأس العالم 2026، لكن سباق الحذاء الذهبي بدأ مبكراً في جذب الأنظار.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عربية مانشيني (موقع نادي السد)

السد القطري يعلن رحيل مانشيني

أعلن نادي السد القطري رحيل مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني عن قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.