مصر في غرفة الانتظار

عودة صعبة تدريجية إلى مظاهر الحياة العادية بعد الاستفتاء

مصر في غرفة الانتظار
TT

مصر في غرفة الانتظار

مصر في غرفة الانتظار

بين أغسطس (آب) الماضي عندما كانت المفاوضات دائرة في محاولة للخروج بحل لاعتصامي الإخوان في رابعة العدوية في مدينة نصر وميدان النهضة في الجيزة، ويناير (كانون الثاني) 2014 أقل من خمسة أشهر، بدا المشهد فيها مختلفا في مصر، قبل وبعد إجراء الاستفتاء على دستور ما سماه عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين التي أعدت المشروع بدستور الجمهورية الثالثة.
شيء تغير في مصر، ويبدو للعين واضحا حتى من الدقائق التي تحلق فيها الطائرة على ارتفاع منخفض فوق سماء العاصمة الصاخبة القاهرة قبل الهبوط في مطارها، ففي أغسطس المشهد كان فوضويا من اللحظة الأولى، عشرات إن لم يكن مئات من الذين يصوبون أشعة الليزر من منازل وساحات في السماء باتجاه الطائرة، وكأنهم يلاحقونها، رغم خطورة ذلك على الطيارين، وذلك في تصرفات غير مفهومة.
في يناير 2014 اختفى هواة مطاردة الطائرات بأشعة الليزر، لكن لا تزال حركة المسافرين أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية قبل الاضطرابات السياسية، ومعها لا يزال قطاع السياحة يعاني، ومعه قطاع كبير من العاملين والمرتبطين به.
شيء تغير في شوارع العاصمة المزدحمة بنحو 15 مليون نسمة في مساحة جغرافية لا تتناسب مع هذا العدد خلال الأشهر الخمسة، وأحد مظاهره الواضحة هو النظافة النسبية للشوارع والميادين بما فيها ميدان التحرير الذي كان مغلقا لشهور طويلة، ثم أصبحت الحركة فيه طبيعية بدرجة كبيرة. اختفت تقريبا القمامة التي كانت تتراكم في الشوارع خلال شهور الصيف الساخنة ورافقت فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي والفترة الأولى للمرحلة الانتقالية الجديدة بعد 30 يونيو (حزيران)، وتبدو أن هناك محاولة لإشعار الناس بأن هناك تغييرا، وأن الحياة تعود إلى طبيعتها.
في أغسطس كان هناك حظر تجول ليلي، والغريب أن المصريين المولعين بالسهر والجلوس على المقاهي تقبلوا ذلك برحابة وقتها والتزموا به، وكان مشهدا اعتياديا رؤية الأصدقاء أو الندماء يتواعدون على لقاءات أكثر تبكيرا من المعتاد، وإنهاء جلستهم قبل موعد سريان حظر التجول بساعة على الأقل. اختفى ذلك وعادت المقاهي تضج بروادها حتى الساعات المبكرة من الصباح على أرصفة الشوارع، ولم تختف أحاديث السياسة التي أصبحت المادة الرئيسة للمصريين منذ يناير 2011.
لم تختف المشاكل، أو المصادمات التي تأخذ أشكالا عنيفة في أحيان في بعض المناطق مع أنصار جماعة الإخوان المسلمين التي صنفت الآن كجماعة إرهابية، لكن مظاهر التفاؤل في أحاديث الناس تبدو واضحة، لا يزال كثيرون في أحاديثهم يلومون الإخوان ويشعرون بغضب من العنف المستمر، ويبدو التفاؤل أكثر بعد نجاح تنظيم الاستفتاء على الدستور دون مشاكل كبيرة، وكان واضحا من اليوم الأول أن المزاج العام مع المضي في خطوة الدستور كأول خطوة في خريطة الطريق، تمهيدا للاستحقاقات المقبلة، أملا في عودة الاستقرار، وانتظام الحياة والاقتصاد.
لا تزال مظاهر الإجراءات الأمنية والحراسات موجودة، وإن كانت بدرجة أقل من السابق بشكل ملحوظ، على الأقل ظاهريا، ولا تزال الحواجز الكونكريتية موجودة في بعض الشوارع، وإن كانت بدرجة أقل من السابق وأهمها التي تقطع شارع القصر العيني الرئيس بما يمنع ارتباطه مباشرة بميدان التحرير.
مظاهر عديدة توحي بعودة تدريجية وإن كانت صعبة نحو عجلة الحياة العادية، لكن ما زالت القاهرة تموج بسوق الشائعات السياسية والتنظيرات التي لا تستند في بعض الأحيان إلى منطق قوي، وبعض الناس يتداولونها بثقة شديدة وبتأكيد كله ثقة لإقناع المستمع به، دون مصدر أو دليل واضح، وفي أحيان تكون مثار تداول على مواقع اجتماعية أو حتى في وسائل إعلام.
كان الشغل الشاغل في الأيام الماضية، هو الاستفتاء، ومن ذهب للإدلاء بصوته ومن لم يذهب، والأهم نسب المشاركة مقارنة باستفتاء 2012 على الدستور الذي وضع وكان مثار انتقادات خلال فترة وجود الإخوان في الحكم. رهان الحكم الانتقالي، وأعين العالم الخارجي على نسب المشاركة، ونسب الموافقة باعتبار أن هذا هو أول اختبار حقيقي عبر صناديق الاقتراع وأصوات الناخبين على شرعية حكم 30 يونيو، وكانت هناك أحاديث على أنه سيكون هناك حرص على إظهار أن أكثر من خمسين في المائة من الـ53 مليونا ممن لهم حق التصويت سيذهبون للاقتراع. وجاءت النتيجة التي أعلنت أمس، واقعية «دون تجميل» بنسبة مشاركة 38.6 في المائة وهو أعلى من رقم 32.9 في المائة الذي أعلن في استفتاء 2012، مع فارق أساسي هو أن نحو 30 في المائة من الذين ذهبوا للصناديق في 2012 قالوا «لا» بما يعكس حالة الاستقطاب التي كانت موجودة وقتها، بينما الـ20 مليونا وكسور الذين ذهبوا لاستفتاء 2014 وافقوا بأغلبية كاسحة تتعدى 98 في المائة بما يعكس المزاج العام، وكان من الملاحظ المشاركة الكثيفة للمرأة هذه المرة، بينما تدور أحاديث بعد الاستفتاء على أن مشاركة الشباب لم تكن بالنسبة الكبيرة، وهو كلام يصعب التأكد منه في ضوء عدم وجود إحصاءات أو أرقام دقيقة.
المحصلة الإجمالية بالعين المحايدة أن 30 يونيو رغم الصعوبات حصلت على صك شرعية رسمي من صناديق الناخبين، وأصبح المجتمع أو الرأي العام، أشبه بمن يكون في غرفة الانتظار ترقبا للاستحقاق الأهم الذي ينتظرونه، وكان بين الأسباب الهامة للذهاب إلى لجان الاستفتاء، وهو بقية خطوات خريطة الطريق حتى تكتمل الشرعية، هي انتخاب الرئيس والبرلمان، وأيهما يسبق الآخر، مع ترجيحات قوية بأن يعلن الرئيس المؤقت عدلي منصور قراره خلال ساعات أو أيام، لا أحد يبدو متيقنا، والخطوات تقاس بميزان ذهب في ضوء تجربة الأعوام الثلاثة الأخيرة وتقلبات الرأي العام خلالها.
يتحدث الناس وهم في حالة غرفة الانتظار هذه، عن الانتخابات الرئاسية ويتوقعون أن تسبق البرلمانية، كما يتحدثون عن الرجل الذي أصبح صاحب شعبية كبيرة، وهو وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي، ومتى سيتخذ، وكيف سيجري ذلك إذا قرر، ومن أيضا سيترشح، خاصة أنه بعد التصويت على الدستور بالموافقة يفترض أن العجلة الدستورية دارت، ولها مواعيدها الزمنية التي يجب أن تجري خلالها، وسوق الشائعات واسعة في هذا أيضا، ومفاجآت مصر لم تتوقف منذ 25 يناير 2011. الشيء الوحيد المؤكد هو أن الأيام المقبلة هي وقت القرارات ، وأن مهمة الرئيس المقبل والنظام الذي سيتأسس بعد استكمال خارطة الطريق شاقة، خاصة علي الصعيد الاقتصادي، بعد خسائر قدرها مسؤول سابق بما يتجاوز 100 مليار دولار، في أصول سابقة وعائدات مفترضة كان يفترض أن يجنيها الاقتصاد خلال ثلاث سنوات.



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.