إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

انهيار المصرف فجر الأزمة المالية العالمية في 2008

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
TT

إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار

داخل مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كان الوقت يمر سريعا للإجابة عن سؤال من شأنه أن يغير وول ستريت إلى الأبد.
في ذلك الوقت من سبتمبر (أيلول) منذ 6 أعوام، كانت المسألة تتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يستطيع أن ينقذ مصرفا استثماريا كبيرا ربما يمثل إفلاسه تهديدا للاقتصاد ككل.
كان هذا المصرف هو (ليمان براذرز)، وكانت إجابة البعض داخل المصرف الفيدرالي بالموافقة على أن تنقذ الحكومة (ليمان)، وفقا لتصريحات جديدة أدلى بها مسؤولون فيدراليون كانوا موجودين في ذلك الوقت.
ولكن كما يعرف العالم، لم ينقذ أحد (ليمان). بل تركت المؤسسة تنهار بين عشية وضحاها، وهو القرار الذي سمح للمشكلات التي وقعت في مصرف واحد بالتفاقم إلى حالة ذعر كاملة. وعندما انتهى الأمر، كان يجب إنقاذ كل مصرف كبير آخر.
لماذا كان (ليمان براذرز) المصرف الوحيد الذي لم يكن أكبر من أن ندعه يسقط؟ لأول مرة، يقدم مسؤولون فيدراليون رواية تختلف كلية عما تردد بين كثيرين حتى أصبح تاريخا.
في الوقت الحالي، توضح اللقاءات التي تتم مع مسؤولين فيدراليين حاليين وسابقين أن مجموعة داخل المصرف في نيويورك كانت تميل إلى نتيجة أخرى – أن (ليمان) لديه سيولة ضئيلة وبذلك يمكن أن يكون مستحقا للإنقاذ. في تسلسل الأحداث المحمومة طوال ما يعرف باسم نهاية أسبوع (ليمان)، لم تصل التحليلات الأولية للمسؤولين الكبار مطلقا قبل أن يقرروا ترك المصرف ليشهر إفلاسه.
تتجاوز معرفة أسباب ترك (ليمان) ينهار مجرد توزيع المسؤولية بين المتسببين في وقوع الأزمة المالية والركود الذي كلف ملايين الأميركيين خسارة وظائفهم ومدخراتهم. في الوقت الحالي، بعد مرور فترة طويلة على خطط الإنقاذ، يشتعل الخلاف حول مسؤولية المصرف الفيدرالي في إنقاذ المؤسسات المتعثرة. ويشعر بعض المسؤولين الفيدراليين بالقلق من أنه عندما تأتي الأزمة المالية المقبلة، سوف يملك الاحتياطي الفيدرالي سلطة أقل للدفاع عن النظام المالي ضد إفلاس مصرف واحد كبير. بعد أزمة (ليمان)، قوض الكونغرس قدرة المصرف الفيدرالي على إنقاذ البنوك المتعثرة.
وأصبحت قضية إنقاذ (ليمان) تمثل سؤالا حيويا: هل كان (ليمان براذرز) يملك أصولا جامدة كافية لدعم حصوله على قرض من المصرف الفيدرالي؟ كانت الإجابة لدى فريقين من الخبراء الماليين في المصرف الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك. وتوصل هذان الفريقان مؤقتا إلى نتيجة بأن (ليمان) ربما يكون مرشحا بالفعل للإنقاذ، ولكن صرح أعضاء في هذين الفريقين بأنهم لم يخبروا السيد غايتنر مطلقا، وقد صرح غايتنر بأنه لم يعرف النتائج قط.
قال غايتنر في تصريح له يوم الاثنين مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «كان زملائي في المصرف الفيدرالي في نيويورك حريصين ومبدعين، وكما أظهروا أثناء الأزمة التي حلت، كنا نرغب في قطع مسافات استثنائية سعيا لحماية الاقتصاد من كارثة مالية وشيكة». وأضاف قائلا: «لقد درسنا جميع البدائل المتاحة لتجنب انهيار (ليمان)، ولكن كان حجم الخسائر كبيرا إلى درجة أنهم عجزوا عن جذب مشتر، وكنا غير قادرين على إقراضهم بالحجم الذي سينقذهم».
وصرح برنانكي وبولسون في لقاءات أجريت مؤخرا مع «تايمز» أنهما لم يعلما بشأن تحليلات المصرف الفيدرالي أو نتائجها.
وفي لقاءات أخرى مع 6 مسؤولين فيدراليين، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم حتى لا يعد ذلك انتهاكا للتعهد غير الرسمي بالتزام الصمت في المصرف الفيدرالي، أشاروا إلى أن العالمين ببواطن الأمور في المصرف كانوا يعتقدون أن الحكومة لديها سلطة تقديم طوق نجاة لـ(ليمان براذرز) حتى لو كان البنك مفلسا تقريبا. وكان المصرف الفيدرالي في السابق قد قام بإنقاذ (بير ستيرنز)، بعد أن أجرى القليل من الدراسة، وبعدها بأيام أنقذ مؤسسات مثل «بنك أميركا» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي».
وقال هؤلاء المسؤولون إنه في النهاية كان القرار بتقديم دعم من المصرف الفيدرالي بدفاع الاجتهاد وليس تشريعا صارما.
قال أحد الذين تم التحاور معهم: «كان لدينا محامون يشاركوننا باستمرار. وكانوا مفيدين للغاية في توضيح الأمور. ولكنهم لم يقولوا مطلقا إننا لا نستطيع القيام بالأمر».
وكما قال مسؤول آخر: «كان ذلك قرارا سياسيا وله علاقة بالسياسات، وليس قرارا قانونيا».
تلقي الرواية الجديدة التي أدلى بها مسؤولو المصرف الفيدرالي نظرة جديدة على لحظة خطيرة في تاريخ وول ستريت. أشارت شخصيات مالية لا حصر لها، من رؤساء وول ستريت إلى صناع سياسات في الحكومة، إلى أن السماح بانهيار (ليمان) بتلك الطريقة كان قرارا خاطئا ألحق أضرارا كانوا في غنى عنها.
كتب ألان بليندر أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون نائب رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي سابقا، في كتاب «بعد أن توقفت الموسيقى» الذي يؤرخ فيه للأزمة المالية: «هناك ما يشبه الإجماع على أن نهاية (ليمان براذرز) كانت خطا فاصلا في الأزمة المالية بأسرها، وأن القرار بالسماح له بالإفلاس كان نقطة تحول».
وأضاف بليدنر: «أوضح المصرف الفيدرالي أن القرار يتعلق بالمسائل القانونية، ولكن هل هذا صحيح؟ هل هو كافٍ؟ تلك الأسئلة مهمة».
ويظل الجدل مشتعلا حول مسألة ما إذا كان على المصرف الفيدرالي محاولة إنقاذ (ليمان). ومن غير الواضح ما إذا كان من الممكن إنقاذه من الأصل.
تعد الأحداث التي وقعت في سبتمبر نتيجة لتفاقم الأوضاع التي ترجع إلى أعوام سابقة – حيث تحمس الأشخاص العاديون للاقتراض، وحرصت المصارف على الإقراض، وحصد المخططون الماليون في وول ستريت مكافآت تقدر بعدة ملايين. وحتى مع ذلك، كان إنقاذ (ليمان) من الانهيار الكامل قد يحمي الاقتصاد مما اتضح أنها ضربة معطلة. وكما حدث في عملية الإنقاذ التالية لشركة التأمين العملاقة (أميركان إنترناشيونال غروب) كان من الممكن أن يتضمن الإنقاذ تقديم إجراءات مهمة لدافعي الضرائب.
بالعودة إلى عام 2008. امتلك المصرف الفيدرالي سلطة واسعة لإقراض البنوك المتعثرة. تشترط المادة 13 - 3 من قانون الاحتياطي الفيدرالي أنه «في الأوضاع غير العادية والملحة» يستطيع المصرف إقراض أي مؤسسة، طالما كان القرض «مؤمنّا بما يرضي مصرف الاحتياطي الفيدرالي». ومن وجهة نظر المصرف الفيدرالي يعني ذلك أنه يجب أن تكون المؤسسة قادرة على السداد وتمتلك ضمانا إضافيا ملائما لتقترض من خلاله، وكان إقرار هذا الأمر مسؤولية المصرف الفيدرالي بنيويورك، الذي كان قد بدأ في تولي المسؤولية تجاه (ليمان براذرز). وفي نهاية ذلك الأسبوع من شهر سبتمبر المذكور، طُلب من فريقي عمل في المصرف الفيدرالي بنيويورك تقييم قدرة (ليمان) على السداد وامتلاكه لضمان إضافي.
واعتمدت إمكانية إقراض المصرف الفيدرالي لـ(ليمان براذرز) وحجم هذا القرض على النتائج التي يتوصل إليها هذان الفريقان، رغم أن القرار النهائي بيد غايتنر وبرنانكي ومجلس إدارة المصرف الفيدرالي.
في لقاءات أجريت مؤخرا، صرح أعضاء الفريقين بأن (ليمان) كان يملك أصولا كبيرة بها سيولة وسهلة التقييم، مثل سندات الخزانة الأميركية. وكانت المشكلة في أصول (ليمان) غير السائلة – وأبرزها ملف العقارات الذي قدره (ليمان) مؤخرا بمبلغ 50 مليار دولار. وفقا لحسابات (ليمان)، كانت المؤسسة تمتلك فائضا في الأصول على الديون بلغ 28.4 مليار دولار.
حاول آخرون بالفعل تقييم أصول (ليمان) المتعثرة. وأكد كينيث لويس الذي كان وقتها الرئيس التنفيذي لـ(بنك أوف أميركا)، الذي كان يدرس التقدم بعرض لـ(ليمان) بتشجيع من الحكومة، على أن (ليمان) كانت لديه فجوة تبلغ «66 مليار دولار» في ميزانيته.
لم تقبل مجموعة من المصرفيين استدعاهم بولسون إلى المصرف الفيدرالي، حيث كان يأمل في أن يقدموا خطة إنقاذ خاصة، بتقييم (ليمان) لممتلكاته العقارية بمبلغ 50 مليار دولار، ولم يتمكنوا من تقرير ما إذا كان (ليمان) قادرا على السداد. ولكن كان المنقذون المحتملون في القطاع الخاص يملكون دافعا للتقليل من قيمة (ليمان). وأكد المسؤولون الفيدراليون المعنيون بعملية التقييم على أن المصرف الفيدرالي قد يحتفظ بالأصول المتعثرة لمدة أطول من الأطراف الخاصة، مما يسمح لقيمة هذه الأصول بالتعافي مع مرور الوقت. ونظرا لأن المصرف الفيدرالي هو من يضع السياسة النقدية، فهو يمارس نفوذا هائلا على القيمة النهائية للأصول.
قال بليندر: «لا يمكن أن يكون هناك أي شك في أنه لو أنقذ المصرف الفيدرالي (ليمان براذرز)، لأدى ذلك الإجراء إلى رفع قيمة أصوله».
وفي الوقت الذي لم يخرج فيه فريق المصرف الفيدرالي بقيمة محددة لأصول (ليمان) غير السائلة، إلا أنه قدم نطاق تقييم أكبر كثيرا مما قدمه القطاع الخاص.
صرح أحد أعضاء فريق التقييم الفيدرالي الذي عمل على تقييم الضمان الإضافي قائلا: «كان الأمر قريبا. وكان المسؤولون يعلمون أن هذه التقييمات غامضة، لا سيما في وقت الأزمة. لذلك أصبحت المسألة تتعلق بالسياسات: هل تريد خوض الفرصة أم لا؟».
يستمر الخلاف في الوقت الحالي حول قيمة أصول (ليمان). وتوصل تقرير جمعه أنطون فالوكاس، المحامي من ولاية شيكاغو، بطلب من محكمة الإفلاس التي تشرف على (ليمان)، في عام 2010 بأن نحو جميع التقييمات المتعلقة بالممتلكات العقارية للمؤسسة كانت معقولة. كما أشار التقرير إلى أن إفلاس (ليمان) الفوضوي تسبب في كثير من الخسائر التي تكبدها فيما بعد دائنو المؤسسة.
ودفع محللون آخرون بأن (ليمان) كان عاجزا عن السداد بدرجة كبيرة.
وفي النهاية، لم تكن التقييمات التي أجراها فريقا المصرف الفيدرالي في نيويورك ذات أهمية. وكان اكتشافها المبدئي هو أن مصرف (ليمان براذرز) قادر على السداد وأن ما يواجهه هو تهافت على سحب الودائع، بحسب ما صرح به أعضاء في الفريق. وصرح باحثون عملوا على تقييم الضمان الإضافي الذي يملكه (ليمان) بأنهم ظنوا أنهم سيقدمون هذه النتائج إلى غايتنر في نهاية ذلك الأسبوع في سبتمبر 2008.
ولكن كان غايتنر تحول بالفعل إلى التركيز على (أميركان إنترناشيونال غروب)، التي كانت تواجه أزمتها الخاصة. وفي النهاية، يقول أعضاء الفريق الفيدرالي، إنهم سلموا نتائج تقاريرهم شفويا إلى مسؤولين آخرين في مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، من بينهم مايكل سيلفا كبير موظفي غايتنر. وفي يوم الأحد، كان برنانكي في واشنطن ينتظر قرار المصرف الفيدرالي في نيويورك. وفي اتصال هاتفي أخبره غايتنر أنه لا يمكن إنقاذ (ليمان براذرز).
وقال غايتنر لبرنانكي إن المصرف الفيدرالي سوف يقدم القرض في حالة من التهافت على السحب غير الاعتيادي للودائع، بحسب ما رواه كلا الرجلين. وفي حوار أجري معه مؤخرا، قال برنانكي: «مع علمي بتبعات إفلاس (ليمان) كنت ملتزما بنسبة 100 في المائة بفعل كل ما هو ممكن وقانوني لإنقاذ المؤسسة، وكذلك كل من تيم (غايتنر) وهانك (بولسون)».
وأكد بولسون أنه «رغم أن القرار كان مسؤولية بين برنانكي وتيم فإنني كنت أشترك معهما في رؤية أن (ليمان) غير قادر على السداد وأعلم أن السوق كانت ترى ذلك أيضا».
لم يقدم الأشخاص في المصرف الفيدرالي الذين رأوا أن (ليمان) غير قادر على السداد أي أساس لهذا الاستنتاج، بخلاف بعض المراجع التي تشير إلى إحصائيات من مؤسسات في وول ستريت وأدلة أخرى غير موثقة. وطلبت لجنة التحقيق في الأزمة المالية بمثل هذه الأدلة عدة مرات، ولكن لم يقدمها مصرف الاحتياطي الفيدرالي مطلقا. وصرح أعضاء في فريقي الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك بأنهم لم يعدوا تقريرا رسميا مكتوبا، وأنه لم يُطلب منهم أي ملاحظات أو أعمال ورقية ولم يُطلب منهم توضيح نتائجهم بالتفصيل. وأخبر سكوت ألفاريز، المستشار العام في المصرف الفيدرالي، للجنة بأنه «لم يكن هناك وقت» في نهاية ذلك الأسبوع لكتابة تحليل.
وذكر فيل أنجيليدس، رئيس لجنة التحقيق في الأزمة، أنه لم يشر أحد إلى تحليل أجراه مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أثناء جلسات الاستماع التي عقدها. وقال أنجيليدس في حوار معه: «إذا كان التحليل موجودا بالفعل وكان مستقلا، لكان من مصلحة الجميع أن يخرجه حتى إن كان في صورة ملاحظات». وأضاف قائلا: «إذا نظرت إلى السجل، لن تجد مانعا قانونيا».
لماذا إذن تُرك (ليمان) لينهار؟
صرح السيد بولسون بأن السياسة لم تتدخل في القرار. ولكنه تعرض لانتقادات مستمرة على مدار شهور لإنقاذه (بير ستيرنز) في مارس (آذار) عام 2008، وتضاعفت حدة الغضب بعد أن قدمت وزارة الخزانة دعما لشركتي تمويل الرهون العقارية العملاقتين (فاني ماي) و(فريدي ماك) في الأسبوع الأول من سبتمبر. وفي أثناء اجتماع عبر الهاتف تم يوم الخميس السابق على انهيار بنك (ليمان)، صرح بولسون لبرنانكي وغايتنر وغيرهما من المنظمين الآخرين أنه لن يستخدم المال العام لإنقاذ (ليمان)، قائلا إنه لا يريد أن يعرف باسم «السيد إنقاذ».
وفي شهادة مكتوبة أمام الكونغرس في سبتمبر المذكور، لم يشر برنانكي إلى أي قيود قانونية. ولكنه قال: «قررنا أن المستثمرين والأطراف المعنية كان لديهم وقت لاتخاذ إجراءات وقائية».
ولكن في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) فقط، بعد أن تحول الثناء المبكر على قرار ترك (ليمان) يشهر إفلاسه إلى موجة من الانتقادات، ذُكرت الحُجة القانونية. وفي خطاب ألقاه برنانكي في ذلك اليوم، قال: «لم يكن أي من وزارة الخزانة ولا المصرف الفيدرالي يملكان سلطة إنفاق الأموال العامة بتلك الطريقة». وذكر بولسون لأول مرة هذا الادعاء بعد ذلك بأسبوع. وفي لقاء معه صرح برنانكي قائلا: «اتخذنا قرارا مدروسا بتوخي الحرص الشديد بشأن الإعلان عن عجزنا عن إنقاذ (ليمان) خوفا من أنه سوف يزيد من حالة الذعر التي انتابت السوق». وذكر بولسون التبرير ذاته. وقال برنانكي أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية في عام 2009 مؤكدا: «سوف أظل أؤكد حتى وفاتي على أننا بذلنا كل جهدنا لإنقاذ (ليمان)، ولكننا فقط عجزنا عن ذلك بسبب عدم وجود سلطة قانونية».
وصرح برنانكي وآخرون بأن خطة الإنقاذ الفيدرالية لـ(ليمان براذرز) لم تكن ستوقف عملية التهافت على سحب الودائع. ولكن صرح آخرون بأن الفكرة التي تناولتها المادة 13 - 3 من القانون كانت تهدف على وجه التحديد إلى إيقاف حالات الذعر المشابهة.
ومن جانبه، صرح الخبير الاقتصادي بليندر قائلا: «بالطبع يستطيع المصرف الفيدرالي إيقاف التهافت على سحب الودائع. هذا كل ما يهدف إليه الأمر».
لا يزال الباحثون يجدون صعوبة في استيعاب الادعاء بأن المصرف الفيدرالي لم يكن في استطاعته إنقاذ (ليمان)، ولكنه مع ذلك كان قادرا على إنقاذ (بير ستيرنز) و(أميركان إنترناشيونال غروب).
يقول بليندر إن الواضح بالنسبة له هو أن القرار كان وصفة لإثارة الذعر.
وتابع بليندر قائلا: «كانت أكبر مشكلة هي عدم الثبات. لقد مزق القرار بشأن (ليمان) فجأة كتاب القواعد المتعارف عليه وألقى به من النافذة».
* خدمة «بلومبيرغ»



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.