إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

انهيار المصرف فجر الأزمة المالية العالمية في 2008

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
TT

إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار

داخل مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كان الوقت يمر سريعا للإجابة عن سؤال من شأنه أن يغير وول ستريت إلى الأبد.
في ذلك الوقت من سبتمبر (أيلول) منذ 6 أعوام، كانت المسألة تتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يستطيع أن ينقذ مصرفا استثماريا كبيرا ربما يمثل إفلاسه تهديدا للاقتصاد ككل.
كان هذا المصرف هو (ليمان براذرز)، وكانت إجابة البعض داخل المصرف الفيدرالي بالموافقة على أن تنقذ الحكومة (ليمان)، وفقا لتصريحات جديدة أدلى بها مسؤولون فيدراليون كانوا موجودين في ذلك الوقت.
ولكن كما يعرف العالم، لم ينقذ أحد (ليمان). بل تركت المؤسسة تنهار بين عشية وضحاها، وهو القرار الذي سمح للمشكلات التي وقعت في مصرف واحد بالتفاقم إلى حالة ذعر كاملة. وعندما انتهى الأمر، كان يجب إنقاذ كل مصرف كبير آخر.
لماذا كان (ليمان براذرز) المصرف الوحيد الذي لم يكن أكبر من أن ندعه يسقط؟ لأول مرة، يقدم مسؤولون فيدراليون رواية تختلف كلية عما تردد بين كثيرين حتى أصبح تاريخا.
في الوقت الحالي، توضح اللقاءات التي تتم مع مسؤولين فيدراليين حاليين وسابقين أن مجموعة داخل المصرف في نيويورك كانت تميل إلى نتيجة أخرى – أن (ليمان) لديه سيولة ضئيلة وبذلك يمكن أن يكون مستحقا للإنقاذ. في تسلسل الأحداث المحمومة طوال ما يعرف باسم نهاية أسبوع (ليمان)، لم تصل التحليلات الأولية للمسؤولين الكبار مطلقا قبل أن يقرروا ترك المصرف ليشهر إفلاسه.
تتجاوز معرفة أسباب ترك (ليمان) ينهار مجرد توزيع المسؤولية بين المتسببين في وقوع الأزمة المالية والركود الذي كلف ملايين الأميركيين خسارة وظائفهم ومدخراتهم. في الوقت الحالي، بعد مرور فترة طويلة على خطط الإنقاذ، يشتعل الخلاف حول مسؤولية المصرف الفيدرالي في إنقاذ المؤسسات المتعثرة. ويشعر بعض المسؤولين الفيدراليين بالقلق من أنه عندما تأتي الأزمة المالية المقبلة، سوف يملك الاحتياطي الفيدرالي سلطة أقل للدفاع عن النظام المالي ضد إفلاس مصرف واحد كبير. بعد أزمة (ليمان)، قوض الكونغرس قدرة المصرف الفيدرالي على إنقاذ البنوك المتعثرة.
وأصبحت قضية إنقاذ (ليمان) تمثل سؤالا حيويا: هل كان (ليمان براذرز) يملك أصولا جامدة كافية لدعم حصوله على قرض من المصرف الفيدرالي؟ كانت الإجابة لدى فريقين من الخبراء الماليين في المصرف الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك. وتوصل هذان الفريقان مؤقتا إلى نتيجة بأن (ليمان) ربما يكون مرشحا بالفعل للإنقاذ، ولكن صرح أعضاء في هذين الفريقين بأنهم لم يخبروا السيد غايتنر مطلقا، وقد صرح غايتنر بأنه لم يعرف النتائج قط.
قال غايتنر في تصريح له يوم الاثنين مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «كان زملائي في المصرف الفيدرالي في نيويورك حريصين ومبدعين، وكما أظهروا أثناء الأزمة التي حلت، كنا نرغب في قطع مسافات استثنائية سعيا لحماية الاقتصاد من كارثة مالية وشيكة». وأضاف قائلا: «لقد درسنا جميع البدائل المتاحة لتجنب انهيار (ليمان)، ولكن كان حجم الخسائر كبيرا إلى درجة أنهم عجزوا عن جذب مشتر، وكنا غير قادرين على إقراضهم بالحجم الذي سينقذهم».
وصرح برنانكي وبولسون في لقاءات أجريت مؤخرا مع «تايمز» أنهما لم يعلما بشأن تحليلات المصرف الفيدرالي أو نتائجها.
وفي لقاءات أخرى مع 6 مسؤولين فيدراليين، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم حتى لا يعد ذلك انتهاكا للتعهد غير الرسمي بالتزام الصمت في المصرف الفيدرالي، أشاروا إلى أن العالمين ببواطن الأمور في المصرف كانوا يعتقدون أن الحكومة لديها سلطة تقديم طوق نجاة لـ(ليمان براذرز) حتى لو كان البنك مفلسا تقريبا. وكان المصرف الفيدرالي في السابق قد قام بإنقاذ (بير ستيرنز)، بعد أن أجرى القليل من الدراسة، وبعدها بأيام أنقذ مؤسسات مثل «بنك أميركا» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي».
وقال هؤلاء المسؤولون إنه في النهاية كان القرار بتقديم دعم من المصرف الفيدرالي بدفاع الاجتهاد وليس تشريعا صارما.
قال أحد الذين تم التحاور معهم: «كان لدينا محامون يشاركوننا باستمرار. وكانوا مفيدين للغاية في توضيح الأمور. ولكنهم لم يقولوا مطلقا إننا لا نستطيع القيام بالأمر».
وكما قال مسؤول آخر: «كان ذلك قرارا سياسيا وله علاقة بالسياسات، وليس قرارا قانونيا».
تلقي الرواية الجديدة التي أدلى بها مسؤولو المصرف الفيدرالي نظرة جديدة على لحظة خطيرة في تاريخ وول ستريت. أشارت شخصيات مالية لا حصر لها، من رؤساء وول ستريت إلى صناع سياسات في الحكومة، إلى أن السماح بانهيار (ليمان) بتلك الطريقة كان قرارا خاطئا ألحق أضرارا كانوا في غنى عنها.
كتب ألان بليندر أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون نائب رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي سابقا، في كتاب «بعد أن توقفت الموسيقى» الذي يؤرخ فيه للأزمة المالية: «هناك ما يشبه الإجماع على أن نهاية (ليمان براذرز) كانت خطا فاصلا في الأزمة المالية بأسرها، وأن القرار بالسماح له بالإفلاس كان نقطة تحول».
وأضاف بليدنر: «أوضح المصرف الفيدرالي أن القرار يتعلق بالمسائل القانونية، ولكن هل هذا صحيح؟ هل هو كافٍ؟ تلك الأسئلة مهمة».
ويظل الجدل مشتعلا حول مسألة ما إذا كان على المصرف الفيدرالي محاولة إنقاذ (ليمان). ومن غير الواضح ما إذا كان من الممكن إنقاذه من الأصل.
تعد الأحداث التي وقعت في سبتمبر نتيجة لتفاقم الأوضاع التي ترجع إلى أعوام سابقة – حيث تحمس الأشخاص العاديون للاقتراض، وحرصت المصارف على الإقراض، وحصد المخططون الماليون في وول ستريت مكافآت تقدر بعدة ملايين. وحتى مع ذلك، كان إنقاذ (ليمان) من الانهيار الكامل قد يحمي الاقتصاد مما اتضح أنها ضربة معطلة. وكما حدث في عملية الإنقاذ التالية لشركة التأمين العملاقة (أميركان إنترناشيونال غروب) كان من الممكن أن يتضمن الإنقاذ تقديم إجراءات مهمة لدافعي الضرائب.
بالعودة إلى عام 2008. امتلك المصرف الفيدرالي سلطة واسعة لإقراض البنوك المتعثرة. تشترط المادة 13 - 3 من قانون الاحتياطي الفيدرالي أنه «في الأوضاع غير العادية والملحة» يستطيع المصرف إقراض أي مؤسسة، طالما كان القرض «مؤمنّا بما يرضي مصرف الاحتياطي الفيدرالي». ومن وجهة نظر المصرف الفيدرالي يعني ذلك أنه يجب أن تكون المؤسسة قادرة على السداد وتمتلك ضمانا إضافيا ملائما لتقترض من خلاله، وكان إقرار هذا الأمر مسؤولية المصرف الفيدرالي بنيويورك، الذي كان قد بدأ في تولي المسؤولية تجاه (ليمان براذرز). وفي نهاية ذلك الأسبوع من شهر سبتمبر المذكور، طُلب من فريقي عمل في المصرف الفيدرالي بنيويورك تقييم قدرة (ليمان) على السداد وامتلاكه لضمان إضافي.
واعتمدت إمكانية إقراض المصرف الفيدرالي لـ(ليمان براذرز) وحجم هذا القرض على النتائج التي يتوصل إليها هذان الفريقان، رغم أن القرار النهائي بيد غايتنر وبرنانكي ومجلس إدارة المصرف الفيدرالي.
في لقاءات أجريت مؤخرا، صرح أعضاء الفريقين بأن (ليمان) كان يملك أصولا كبيرة بها سيولة وسهلة التقييم، مثل سندات الخزانة الأميركية. وكانت المشكلة في أصول (ليمان) غير السائلة – وأبرزها ملف العقارات الذي قدره (ليمان) مؤخرا بمبلغ 50 مليار دولار. وفقا لحسابات (ليمان)، كانت المؤسسة تمتلك فائضا في الأصول على الديون بلغ 28.4 مليار دولار.
حاول آخرون بالفعل تقييم أصول (ليمان) المتعثرة. وأكد كينيث لويس الذي كان وقتها الرئيس التنفيذي لـ(بنك أوف أميركا)، الذي كان يدرس التقدم بعرض لـ(ليمان) بتشجيع من الحكومة، على أن (ليمان) كانت لديه فجوة تبلغ «66 مليار دولار» في ميزانيته.
لم تقبل مجموعة من المصرفيين استدعاهم بولسون إلى المصرف الفيدرالي، حيث كان يأمل في أن يقدموا خطة إنقاذ خاصة، بتقييم (ليمان) لممتلكاته العقارية بمبلغ 50 مليار دولار، ولم يتمكنوا من تقرير ما إذا كان (ليمان) قادرا على السداد. ولكن كان المنقذون المحتملون في القطاع الخاص يملكون دافعا للتقليل من قيمة (ليمان). وأكد المسؤولون الفيدراليون المعنيون بعملية التقييم على أن المصرف الفيدرالي قد يحتفظ بالأصول المتعثرة لمدة أطول من الأطراف الخاصة، مما يسمح لقيمة هذه الأصول بالتعافي مع مرور الوقت. ونظرا لأن المصرف الفيدرالي هو من يضع السياسة النقدية، فهو يمارس نفوذا هائلا على القيمة النهائية للأصول.
قال بليندر: «لا يمكن أن يكون هناك أي شك في أنه لو أنقذ المصرف الفيدرالي (ليمان براذرز)، لأدى ذلك الإجراء إلى رفع قيمة أصوله».
وفي الوقت الذي لم يخرج فيه فريق المصرف الفيدرالي بقيمة محددة لأصول (ليمان) غير السائلة، إلا أنه قدم نطاق تقييم أكبر كثيرا مما قدمه القطاع الخاص.
صرح أحد أعضاء فريق التقييم الفيدرالي الذي عمل على تقييم الضمان الإضافي قائلا: «كان الأمر قريبا. وكان المسؤولون يعلمون أن هذه التقييمات غامضة، لا سيما في وقت الأزمة. لذلك أصبحت المسألة تتعلق بالسياسات: هل تريد خوض الفرصة أم لا؟».
يستمر الخلاف في الوقت الحالي حول قيمة أصول (ليمان). وتوصل تقرير جمعه أنطون فالوكاس، المحامي من ولاية شيكاغو، بطلب من محكمة الإفلاس التي تشرف على (ليمان)، في عام 2010 بأن نحو جميع التقييمات المتعلقة بالممتلكات العقارية للمؤسسة كانت معقولة. كما أشار التقرير إلى أن إفلاس (ليمان) الفوضوي تسبب في كثير من الخسائر التي تكبدها فيما بعد دائنو المؤسسة.
ودفع محللون آخرون بأن (ليمان) كان عاجزا عن السداد بدرجة كبيرة.
وفي النهاية، لم تكن التقييمات التي أجراها فريقا المصرف الفيدرالي في نيويورك ذات أهمية. وكان اكتشافها المبدئي هو أن مصرف (ليمان براذرز) قادر على السداد وأن ما يواجهه هو تهافت على سحب الودائع، بحسب ما صرح به أعضاء في الفريق. وصرح باحثون عملوا على تقييم الضمان الإضافي الذي يملكه (ليمان) بأنهم ظنوا أنهم سيقدمون هذه النتائج إلى غايتنر في نهاية ذلك الأسبوع في سبتمبر 2008.
ولكن كان غايتنر تحول بالفعل إلى التركيز على (أميركان إنترناشيونال غروب)، التي كانت تواجه أزمتها الخاصة. وفي النهاية، يقول أعضاء الفريق الفيدرالي، إنهم سلموا نتائج تقاريرهم شفويا إلى مسؤولين آخرين في مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، من بينهم مايكل سيلفا كبير موظفي غايتنر. وفي يوم الأحد، كان برنانكي في واشنطن ينتظر قرار المصرف الفيدرالي في نيويورك. وفي اتصال هاتفي أخبره غايتنر أنه لا يمكن إنقاذ (ليمان براذرز).
وقال غايتنر لبرنانكي إن المصرف الفيدرالي سوف يقدم القرض في حالة من التهافت على السحب غير الاعتيادي للودائع، بحسب ما رواه كلا الرجلين. وفي حوار أجري معه مؤخرا، قال برنانكي: «مع علمي بتبعات إفلاس (ليمان) كنت ملتزما بنسبة 100 في المائة بفعل كل ما هو ممكن وقانوني لإنقاذ المؤسسة، وكذلك كل من تيم (غايتنر) وهانك (بولسون)».
وأكد بولسون أنه «رغم أن القرار كان مسؤولية بين برنانكي وتيم فإنني كنت أشترك معهما في رؤية أن (ليمان) غير قادر على السداد وأعلم أن السوق كانت ترى ذلك أيضا».
لم يقدم الأشخاص في المصرف الفيدرالي الذين رأوا أن (ليمان) غير قادر على السداد أي أساس لهذا الاستنتاج، بخلاف بعض المراجع التي تشير إلى إحصائيات من مؤسسات في وول ستريت وأدلة أخرى غير موثقة. وطلبت لجنة التحقيق في الأزمة المالية بمثل هذه الأدلة عدة مرات، ولكن لم يقدمها مصرف الاحتياطي الفيدرالي مطلقا. وصرح أعضاء في فريقي الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك بأنهم لم يعدوا تقريرا رسميا مكتوبا، وأنه لم يُطلب منهم أي ملاحظات أو أعمال ورقية ولم يُطلب منهم توضيح نتائجهم بالتفصيل. وأخبر سكوت ألفاريز، المستشار العام في المصرف الفيدرالي، للجنة بأنه «لم يكن هناك وقت» في نهاية ذلك الأسبوع لكتابة تحليل.
وذكر فيل أنجيليدس، رئيس لجنة التحقيق في الأزمة، أنه لم يشر أحد إلى تحليل أجراه مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أثناء جلسات الاستماع التي عقدها. وقال أنجيليدس في حوار معه: «إذا كان التحليل موجودا بالفعل وكان مستقلا، لكان من مصلحة الجميع أن يخرجه حتى إن كان في صورة ملاحظات». وأضاف قائلا: «إذا نظرت إلى السجل، لن تجد مانعا قانونيا».
لماذا إذن تُرك (ليمان) لينهار؟
صرح السيد بولسون بأن السياسة لم تتدخل في القرار. ولكنه تعرض لانتقادات مستمرة على مدار شهور لإنقاذه (بير ستيرنز) في مارس (آذار) عام 2008، وتضاعفت حدة الغضب بعد أن قدمت وزارة الخزانة دعما لشركتي تمويل الرهون العقارية العملاقتين (فاني ماي) و(فريدي ماك) في الأسبوع الأول من سبتمبر. وفي أثناء اجتماع عبر الهاتف تم يوم الخميس السابق على انهيار بنك (ليمان)، صرح بولسون لبرنانكي وغايتنر وغيرهما من المنظمين الآخرين أنه لن يستخدم المال العام لإنقاذ (ليمان)، قائلا إنه لا يريد أن يعرف باسم «السيد إنقاذ».
وفي شهادة مكتوبة أمام الكونغرس في سبتمبر المذكور، لم يشر برنانكي إلى أي قيود قانونية. ولكنه قال: «قررنا أن المستثمرين والأطراف المعنية كان لديهم وقت لاتخاذ إجراءات وقائية».
ولكن في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) فقط، بعد أن تحول الثناء المبكر على قرار ترك (ليمان) يشهر إفلاسه إلى موجة من الانتقادات، ذُكرت الحُجة القانونية. وفي خطاب ألقاه برنانكي في ذلك اليوم، قال: «لم يكن أي من وزارة الخزانة ولا المصرف الفيدرالي يملكان سلطة إنفاق الأموال العامة بتلك الطريقة». وذكر بولسون لأول مرة هذا الادعاء بعد ذلك بأسبوع. وفي لقاء معه صرح برنانكي قائلا: «اتخذنا قرارا مدروسا بتوخي الحرص الشديد بشأن الإعلان عن عجزنا عن إنقاذ (ليمان) خوفا من أنه سوف يزيد من حالة الذعر التي انتابت السوق». وذكر بولسون التبرير ذاته. وقال برنانكي أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية في عام 2009 مؤكدا: «سوف أظل أؤكد حتى وفاتي على أننا بذلنا كل جهدنا لإنقاذ (ليمان)، ولكننا فقط عجزنا عن ذلك بسبب عدم وجود سلطة قانونية».
وصرح برنانكي وآخرون بأن خطة الإنقاذ الفيدرالية لـ(ليمان براذرز) لم تكن ستوقف عملية التهافت على سحب الودائع. ولكن صرح آخرون بأن الفكرة التي تناولتها المادة 13 - 3 من القانون كانت تهدف على وجه التحديد إلى إيقاف حالات الذعر المشابهة.
ومن جانبه، صرح الخبير الاقتصادي بليندر قائلا: «بالطبع يستطيع المصرف الفيدرالي إيقاف التهافت على سحب الودائع. هذا كل ما يهدف إليه الأمر».
لا يزال الباحثون يجدون صعوبة في استيعاب الادعاء بأن المصرف الفيدرالي لم يكن في استطاعته إنقاذ (ليمان)، ولكنه مع ذلك كان قادرا على إنقاذ (بير ستيرنز) و(أميركان إنترناشيونال غروب).
يقول بليندر إن الواضح بالنسبة له هو أن القرار كان وصفة لإثارة الذعر.
وتابع بليندر قائلا: «كانت أكبر مشكلة هي عدم الثبات. لقد مزق القرار بشأن (ليمان) فجأة كتاب القواعد المتعارف عليه وألقى به من النافذة».
* خدمة «بلومبيرغ»



تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.


باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية، وعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية.

وأوضح ⁠شريف أن التخفيضات ستأتي من خلال تقليص الضريبة ⁠الحكومية المفروضة على ‌المنتجات ‌البترولية.

ويأتي ​خفض ‌أسعار البنزين ‌بعد يوم واحد من إقدام الحكومة على رفع ‌أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين، عازية ⁠ذلك ⁠إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف أن خفض الأسعار يأتي لدعم سائقي الدراجات النارية ومركبات شحن البضائع وحافلات الركاب، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس أوف باكستان» الباكستانية السبت.

ونقلت الوكالة عن شريف قوله في خطاب متلفز ليلة الجمعة، إن سعر البنزين المخفض الجديد سيبقى ثابتاً طوال الشهر المقبل، وذلك عبر خفضه بواقع 80 روبية.

وأضاف شريف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ستعمل معاً في حشد أكبر قدر من الموارد لدعم المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية، لا سيما تلك الناجمة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوات وسط موجة ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى رفع أسعار الوقود في معظم الدول، جراء حرب إيران.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني تخصيص دعم لقطاع النقل، يشمل منح 100 روبية عن كل لتر لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع والنقل العام، إضافة إلى دعم شهري قدره 70 ألفاً للشاحنات الصغيرة، و80 ألفاً للشاحنات الكبيرة، و100 ألف روبية لحافلات الركاب.

وفي خطوة تهدف إلى التقشف والتضامن مع المواطنين، أعلن رئيس الوزراء أن جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، سيتنازلون عن رواتبهم للأشهر الستة المقبلة، للمساهمة في توفير أموال إضافية للإجراءات الخاصة بإغاثة أبناء الشعب.

وأوضح شهباز شريف أن البلاد تمر بظروف عسيرة بسبب الحرب في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط حول العالم. وقال إن «الارتفاع الهائل في أسعار النفط أثر على باكستان أيضاً، وكان الفقراء هم الأكثر تضرراً. كما ازدادت صعوبات الحياة بالنسبة للفلاحين، وظهرت تحديات جديدة أمام المواطن البسيط».

وأعلن شريف أنه قرر عدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات واضحة في هذا الشأن.

رفع الأسعار

كانت باكستان، قد رفعت يوم الخميس الماضي، أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بشكل حاد، في ​ثاني زيادة خلال أقل من شهر.

وتم رفع سعر الديزل ​54.9 في المائة إلى 520.35 روبية (1.88 دولار) ​للتر الواحد، والبنزين بواقع 42.7 في المائة إلى ⁠458.40 روبية للتر الواحد.

وقال وزير النفط ​الباكستاني علي برويز مالك في مؤتمر صحافي ​مشترك مع وزير المالية: «كان من الحتمي رفع الأسعار بالنظر لخروج الأسعار بالسوق الدولية عن السيطرة، بعد ​الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الشهر ​الماضي، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، ⁠وأرجعت قرارها إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات ​التضخم، ويؤثر ​سلباً على ⁠السكان الفقراء في باكستان. وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من ​السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل، أعلى علاوة لها على الإطلاق، مقارنة بعقد الشهر التالي له يوم ​الخميس، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجوم على إيران. وتسمى هذه ظاهرة «السوق المعكوسة»، وتحدث عند تداول العقود ذات التسليم الفوري بعلاوة عن المقرر تسليمها في شهر لاحق، وتشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نقص الإمدادات في المدى القريب. وأسعار العقود الآجلة أعلى عادة من أسعار السوق الفورية، نظراً لتكاليف التخزين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط تسليم ‌مايو (أيار)، بما يصل إلى 16.70 دولار ​للبرميل ‌عن ⁠عقد ​شهر يونيو ⁠(حزيران)، خلال جلسة التداول. وبلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولار للبرميل اليوم، قبل أن يبلغ عند 111.42 دولار عند التسوية.

وأدت حرب إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى إزالة ملايين البراميل يومياً من النفط من السوق العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في سنوات ⁠عدة، وتسبب في نقص الوقود بالبلدان ‌التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر ‌مضيق هرمز.

ويمر نحو 20 في المائة من ​النفط العالمي عبر هذا ‌الممر الحيوي. وتعهد ترمب، في خطابه مساء الأربعاء، بضرب إيران «بقوة شديدة» ‌في الفترة من الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنه لم يضع خطة لفتح مضيق هرمز. وكان قد اقترح في الأيام القليلة الماضية، أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة لتمهيد الطريق أمام حركة الملاحة البحرية في المضيق.


دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.