إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

انهيار المصرف فجر الأزمة المالية العالمية في 2008

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
TT

إعادة النظر في خطة إنقاذ «ليمان براذرز» التي لم تتم

الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار
الاحتياطي الفيدرالي لم يستطع انقاذ بنك ليمان براذرز من الانهيار

داخل مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كان الوقت يمر سريعا للإجابة عن سؤال من شأنه أن يغير وول ستريت إلى الأبد.
في ذلك الوقت من سبتمبر (أيلول) منذ 6 أعوام، كانت المسألة تتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يستطيع أن ينقذ مصرفا استثماريا كبيرا ربما يمثل إفلاسه تهديدا للاقتصاد ككل.
كان هذا المصرف هو (ليمان براذرز)، وكانت إجابة البعض داخل المصرف الفيدرالي بالموافقة على أن تنقذ الحكومة (ليمان)، وفقا لتصريحات جديدة أدلى بها مسؤولون فيدراليون كانوا موجودين في ذلك الوقت.
ولكن كما يعرف العالم، لم ينقذ أحد (ليمان). بل تركت المؤسسة تنهار بين عشية وضحاها، وهو القرار الذي سمح للمشكلات التي وقعت في مصرف واحد بالتفاقم إلى حالة ذعر كاملة. وعندما انتهى الأمر، كان يجب إنقاذ كل مصرف كبير آخر.
لماذا كان (ليمان براذرز) المصرف الوحيد الذي لم يكن أكبر من أن ندعه يسقط؟ لأول مرة، يقدم مسؤولون فيدراليون رواية تختلف كلية عما تردد بين كثيرين حتى أصبح تاريخا.
في الوقت الحالي، توضح اللقاءات التي تتم مع مسؤولين فيدراليين حاليين وسابقين أن مجموعة داخل المصرف في نيويورك كانت تميل إلى نتيجة أخرى – أن (ليمان) لديه سيولة ضئيلة وبذلك يمكن أن يكون مستحقا للإنقاذ. في تسلسل الأحداث المحمومة طوال ما يعرف باسم نهاية أسبوع (ليمان)، لم تصل التحليلات الأولية للمسؤولين الكبار مطلقا قبل أن يقرروا ترك المصرف ليشهر إفلاسه.
تتجاوز معرفة أسباب ترك (ليمان) ينهار مجرد توزيع المسؤولية بين المتسببين في وقوع الأزمة المالية والركود الذي كلف ملايين الأميركيين خسارة وظائفهم ومدخراتهم. في الوقت الحالي، بعد مرور فترة طويلة على خطط الإنقاذ، يشتعل الخلاف حول مسؤولية المصرف الفيدرالي في إنقاذ المؤسسات المتعثرة. ويشعر بعض المسؤولين الفيدراليين بالقلق من أنه عندما تأتي الأزمة المالية المقبلة، سوف يملك الاحتياطي الفيدرالي سلطة أقل للدفاع عن النظام المالي ضد إفلاس مصرف واحد كبير. بعد أزمة (ليمان)، قوض الكونغرس قدرة المصرف الفيدرالي على إنقاذ البنوك المتعثرة.
وأصبحت قضية إنقاذ (ليمان) تمثل سؤالا حيويا: هل كان (ليمان براذرز) يملك أصولا جامدة كافية لدعم حصوله على قرض من المصرف الفيدرالي؟ كانت الإجابة لدى فريقين من الخبراء الماليين في المصرف الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك. وتوصل هذان الفريقان مؤقتا إلى نتيجة بأن (ليمان) ربما يكون مرشحا بالفعل للإنقاذ، ولكن صرح أعضاء في هذين الفريقين بأنهم لم يخبروا السيد غايتنر مطلقا، وقد صرح غايتنر بأنه لم يعرف النتائج قط.
قال غايتنر في تصريح له يوم الاثنين مع صحيفة «نيويورك تايمز»: «كان زملائي في المصرف الفيدرالي في نيويورك حريصين ومبدعين، وكما أظهروا أثناء الأزمة التي حلت، كنا نرغب في قطع مسافات استثنائية سعيا لحماية الاقتصاد من كارثة مالية وشيكة». وأضاف قائلا: «لقد درسنا جميع البدائل المتاحة لتجنب انهيار (ليمان)، ولكن كان حجم الخسائر كبيرا إلى درجة أنهم عجزوا عن جذب مشتر، وكنا غير قادرين على إقراضهم بالحجم الذي سينقذهم».
وصرح برنانكي وبولسون في لقاءات أجريت مؤخرا مع «تايمز» أنهما لم يعلما بشأن تحليلات المصرف الفيدرالي أو نتائجها.
وفي لقاءات أخرى مع 6 مسؤولين فيدراليين، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم حتى لا يعد ذلك انتهاكا للتعهد غير الرسمي بالتزام الصمت في المصرف الفيدرالي، أشاروا إلى أن العالمين ببواطن الأمور في المصرف كانوا يعتقدون أن الحكومة لديها سلطة تقديم طوق نجاة لـ(ليمان براذرز) حتى لو كان البنك مفلسا تقريبا. وكان المصرف الفيدرالي في السابق قد قام بإنقاذ (بير ستيرنز)، بعد أن أجرى القليل من الدراسة، وبعدها بأيام أنقذ مؤسسات مثل «بنك أميركا» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي».
وقال هؤلاء المسؤولون إنه في النهاية كان القرار بتقديم دعم من المصرف الفيدرالي بدفاع الاجتهاد وليس تشريعا صارما.
قال أحد الذين تم التحاور معهم: «كان لدينا محامون يشاركوننا باستمرار. وكانوا مفيدين للغاية في توضيح الأمور. ولكنهم لم يقولوا مطلقا إننا لا نستطيع القيام بالأمر».
وكما قال مسؤول آخر: «كان ذلك قرارا سياسيا وله علاقة بالسياسات، وليس قرارا قانونيا».
تلقي الرواية الجديدة التي أدلى بها مسؤولو المصرف الفيدرالي نظرة جديدة على لحظة خطيرة في تاريخ وول ستريت. أشارت شخصيات مالية لا حصر لها، من رؤساء وول ستريت إلى صناع سياسات في الحكومة، إلى أن السماح بانهيار (ليمان) بتلك الطريقة كان قرارا خاطئا ألحق أضرارا كانوا في غنى عنها.
كتب ألان بليندر أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون نائب رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي سابقا، في كتاب «بعد أن توقفت الموسيقى» الذي يؤرخ فيه للأزمة المالية: «هناك ما يشبه الإجماع على أن نهاية (ليمان براذرز) كانت خطا فاصلا في الأزمة المالية بأسرها، وأن القرار بالسماح له بالإفلاس كان نقطة تحول».
وأضاف بليدنر: «أوضح المصرف الفيدرالي أن القرار يتعلق بالمسائل القانونية، ولكن هل هذا صحيح؟ هل هو كافٍ؟ تلك الأسئلة مهمة».
ويظل الجدل مشتعلا حول مسألة ما إذا كان على المصرف الفيدرالي محاولة إنقاذ (ليمان). ومن غير الواضح ما إذا كان من الممكن إنقاذه من الأصل.
تعد الأحداث التي وقعت في سبتمبر نتيجة لتفاقم الأوضاع التي ترجع إلى أعوام سابقة – حيث تحمس الأشخاص العاديون للاقتراض، وحرصت المصارف على الإقراض، وحصد المخططون الماليون في وول ستريت مكافآت تقدر بعدة ملايين. وحتى مع ذلك، كان إنقاذ (ليمان) من الانهيار الكامل قد يحمي الاقتصاد مما اتضح أنها ضربة معطلة. وكما حدث في عملية الإنقاذ التالية لشركة التأمين العملاقة (أميركان إنترناشيونال غروب) كان من الممكن أن يتضمن الإنقاذ تقديم إجراءات مهمة لدافعي الضرائب.
بالعودة إلى عام 2008. امتلك المصرف الفيدرالي سلطة واسعة لإقراض البنوك المتعثرة. تشترط المادة 13 - 3 من قانون الاحتياطي الفيدرالي أنه «في الأوضاع غير العادية والملحة» يستطيع المصرف إقراض أي مؤسسة، طالما كان القرض «مؤمنّا بما يرضي مصرف الاحتياطي الفيدرالي». ومن وجهة نظر المصرف الفيدرالي يعني ذلك أنه يجب أن تكون المؤسسة قادرة على السداد وتمتلك ضمانا إضافيا ملائما لتقترض من خلاله، وكان إقرار هذا الأمر مسؤولية المصرف الفيدرالي بنيويورك، الذي كان قد بدأ في تولي المسؤولية تجاه (ليمان براذرز). وفي نهاية ذلك الأسبوع من شهر سبتمبر المذكور، طُلب من فريقي عمل في المصرف الفيدرالي بنيويورك تقييم قدرة (ليمان) على السداد وامتلاكه لضمان إضافي.
واعتمدت إمكانية إقراض المصرف الفيدرالي لـ(ليمان براذرز) وحجم هذا القرض على النتائج التي يتوصل إليها هذان الفريقان، رغم أن القرار النهائي بيد غايتنر وبرنانكي ومجلس إدارة المصرف الفيدرالي.
في لقاءات أجريت مؤخرا، صرح أعضاء الفريقين بأن (ليمان) كان يملك أصولا كبيرة بها سيولة وسهلة التقييم، مثل سندات الخزانة الأميركية. وكانت المشكلة في أصول (ليمان) غير السائلة – وأبرزها ملف العقارات الذي قدره (ليمان) مؤخرا بمبلغ 50 مليار دولار. وفقا لحسابات (ليمان)، كانت المؤسسة تمتلك فائضا في الأصول على الديون بلغ 28.4 مليار دولار.
حاول آخرون بالفعل تقييم أصول (ليمان) المتعثرة. وأكد كينيث لويس الذي كان وقتها الرئيس التنفيذي لـ(بنك أوف أميركا)، الذي كان يدرس التقدم بعرض لـ(ليمان) بتشجيع من الحكومة، على أن (ليمان) كانت لديه فجوة تبلغ «66 مليار دولار» في ميزانيته.
لم تقبل مجموعة من المصرفيين استدعاهم بولسون إلى المصرف الفيدرالي، حيث كان يأمل في أن يقدموا خطة إنقاذ خاصة، بتقييم (ليمان) لممتلكاته العقارية بمبلغ 50 مليار دولار، ولم يتمكنوا من تقرير ما إذا كان (ليمان) قادرا على السداد. ولكن كان المنقذون المحتملون في القطاع الخاص يملكون دافعا للتقليل من قيمة (ليمان). وأكد المسؤولون الفيدراليون المعنيون بعملية التقييم على أن المصرف الفيدرالي قد يحتفظ بالأصول المتعثرة لمدة أطول من الأطراف الخاصة، مما يسمح لقيمة هذه الأصول بالتعافي مع مرور الوقت. ونظرا لأن المصرف الفيدرالي هو من يضع السياسة النقدية، فهو يمارس نفوذا هائلا على القيمة النهائية للأصول.
قال بليندر: «لا يمكن أن يكون هناك أي شك في أنه لو أنقذ المصرف الفيدرالي (ليمان براذرز)، لأدى ذلك الإجراء إلى رفع قيمة أصوله».
وفي الوقت الذي لم يخرج فيه فريق المصرف الفيدرالي بقيمة محددة لأصول (ليمان) غير السائلة، إلا أنه قدم نطاق تقييم أكبر كثيرا مما قدمه القطاع الخاص.
صرح أحد أعضاء فريق التقييم الفيدرالي الذي عمل على تقييم الضمان الإضافي قائلا: «كان الأمر قريبا. وكان المسؤولون يعلمون أن هذه التقييمات غامضة، لا سيما في وقت الأزمة. لذلك أصبحت المسألة تتعلق بالسياسات: هل تريد خوض الفرصة أم لا؟».
يستمر الخلاف في الوقت الحالي حول قيمة أصول (ليمان). وتوصل تقرير جمعه أنطون فالوكاس، المحامي من ولاية شيكاغو، بطلب من محكمة الإفلاس التي تشرف على (ليمان)، في عام 2010 بأن نحو جميع التقييمات المتعلقة بالممتلكات العقارية للمؤسسة كانت معقولة. كما أشار التقرير إلى أن إفلاس (ليمان) الفوضوي تسبب في كثير من الخسائر التي تكبدها فيما بعد دائنو المؤسسة.
ودفع محللون آخرون بأن (ليمان) كان عاجزا عن السداد بدرجة كبيرة.
وفي النهاية، لم تكن التقييمات التي أجراها فريقا المصرف الفيدرالي في نيويورك ذات أهمية. وكان اكتشافها المبدئي هو أن مصرف (ليمان براذرز) قادر على السداد وأن ما يواجهه هو تهافت على سحب الودائع، بحسب ما صرح به أعضاء في الفريق. وصرح باحثون عملوا على تقييم الضمان الإضافي الذي يملكه (ليمان) بأنهم ظنوا أنهم سيقدمون هذه النتائج إلى غايتنر في نهاية ذلك الأسبوع في سبتمبر 2008.
ولكن كان غايتنر تحول بالفعل إلى التركيز على (أميركان إنترناشيونال غروب)، التي كانت تواجه أزمتها الخاصة. وفي النهاية، يقول أعضاء الفريق الفيدرالي، إنهم سلموا نتائج تقاريرهم شفويا إلى مسؤولين آخرين في مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، من بينهم مايكل سيلفا كبير موظفي غايتنر. وفي يوم الأحد، كان برنانكي في واشنطن ينتظر قرار المصرف الفيدرالي في نيويورك. وفي اتصال هاتفي أخبره غايتنر أنه لا يمكن إنقاذ (ليمان براذرز).
وقال غايتنر لبرنانكي إن المصرف الفيدرالي سوف يقدم القرض في حالة من التهافت على السحب غير الاعتيادي للودائع، بحسب ما رواه كلا الرجلين. وفي حوار أجري معه مؤخرا، قال برنانكي: «مع علمي بتبعات إفلاس (ليمان) كنت ملتزما بنسبة 100 في المائة بفعل كل ما هو ممكن وقانوني لإنقاذ المؤسسة، وكذلك كل من تيم (غايتنر) وهانك (بولسون)».
وأكد بولسون أنه «رغم أن القرار كان مسؤولية بين برنانكي وتيم فإنني كنت أشترك معهما في رؤية أن (ليمان) غير قادر على السداد وأعلم أن السوق كانت ترى ذلك أيضا».
لم يقدم الأشخاص في المصرف الفيدرالي الذين رأوا أن (ليمان) غير قادر على السداد أي أساس لهذا الاستنتاج، بخلاف بعض المراجع التي تشير إلى إحصائيات من مؤسسات في وول ستريت وأدلة أخرى غير موثقة. وطلبت لجنة التحقيق في الأزمة المالية بمثل هذه الأدلة عدة مرات، ولكن لم يقدمها مصرف الاحتياطي الفيدرالي مطلقا. وصرح أعضاء في فريقي الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك بأنهم لم يعدوا تقريرا رسميا مكتوبا، وأنه لم يُطلب منهم أي ملاحظات أو أعمال ورقية ولم يُطلب منهم توضيح نتائجهم بالتفصيل. وأخبر سكوت ألفاريز، المستشار العام في المصرف الفيدرالي، للجنة بأنه «لم يكن هناك وقت» في نهاية ذلك الأسبوع لكتابة تحليل.
وذكر فيل أنجيليدس، رئيس لجنة التحقيق في الأزمة، أنه لم يشر أحد إلى تحليل أجراه مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أثناء جلسات الاستماع التي عقدها. وقال أنجيليدس في حوار معه: «إذا كان التحليل موجودا بالفعل وكان مستقلا، لكان من مصلحة الجميع أن يخرجه حتى إن كان في صورة ملاحظات». وأضاف قائلا: «إذا نظرت إلى السجل، لن تجد مانعا قانونيا».
لماذا إذن تُرك (ليمان) لينهار؟
صرح السيد بولسون بأن السياسة لم تتدخل في القرار. ولكنه تعرض لانتقادات مستمرة على مدار شهور لإنقاذه (بير ستيرنز) في مارس (آذار) عام 2008، وتضاعفت حدة الغضب بعد أن قدمت وزارة الخزانة دعما لشركتي تمويل الرهون العقارية العملاقتين (فاني ماي) و(فريدي ماك) في الأسبوع الأول من سبتمبر. وفي أثناء اجتماع عبر الهاتف تم يوم الخميس السابق على انهيار بنك (ليمان)، صرح بولسون لبرنانكي وغايتنر وغيرهما من المنظمين الآخرين أنه لن يستخدم المال العام لإنقاذ (ليمان)، قائلا إنه لا يريد أن يعرف باسم «السيد إنقاذ».
وفي شهادة مكتوبة أمام الكونغرس في سبتمبر المذكور، لم يشر برنانكي إلى أي قيود قانونية. ولكنه قال: «قررنا أن المستثمرين والأطراف المعنية كان لديهم وقت لاتخاذ إجراءات وقائية».
ولكن في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) فقط، بعد أن تحول الثناء المبكر على قرار ترك (ليمان) يشهر إفلاسه إلى موجة من الانتقادات، ذُكرت الحُجة القانونية. وفي خطاب ألقاه برنانكي في ذلك اليوم، قال: «لم يكن أي من وزارة الخزانة ولا المصرف الفيدرالي يملكان سلطة إنفاق الأموال العامة بتلك الطريقة». وذكر بولسون لأول مرة هذا الادعاء بعد ذلك بأسبوع. وفي لقاء معه صرح برنانكي قائلا: «اتخذنا قرارا مدروسا بتوخي الحرص الشديد بشأن الإعلان عن عجزنا عن إنقاذ (ليمان) خوفا من أنه سوف يزيد من حالة الذعر التي انتابت السوق». وذكر بولسون التبرير ذاته. وقال برنانكي أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية في عام 2009 مؤكدا: «سوف أظل أؤكد حتى وفاتي على أننا بذلنا كل جهدنا لإنقاذ (ليمان)، ولكننا فقط عجزنا عن ذلك بسبب عدم وجود سلطة قانونية».
وصرح برنانكي وآخرون بأن خطة الإنقاذ الفيدرالية لـ(ليمان براذرز) لم تكن ستوقف عملية التهافت على سحب الودائع. ولكن صرح آخرون بأن الفكرة التي تناولتها المادة 13 - 3 من القانون كانت تهدف على وجه التحديد إلى إيقاف حالات الذعر المشابهة.
ومن جانبه، صرح الخبير الاقتصادي بليندر قائلا: «بالطبع يستطيع المصرف الفيدرالي إيقاف التهافت على سحب الودائع. هذا كل ما يهدف إليه الأمر».
لا يزال الباحثون يجدون صعوبة في استيعاب الادعاء بأن المصرف الفيدرالي لم يكن في استطاعته إنقاذ (ليمان)، ولكنه مع ذلك كان قادرا على إنقاذ (بير ستيرنز) و(أميركان إنترناشيونال غروب).
يقول بليندر إن الواضح بالنسبة له هو أن القرار كان وصفة لإثارة الذعر.
وتابع بليندر قائلا: «كانت أكبر مشكلة هي عدم الثبات. لقد مزق القرار بشأن (ليمان) فجأة كتاب القواعد المتعارف عليه وألقى به من النافذة».
* خدمة «بلومبيرغ»



«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.