مصر أقرت الدستور.. وضغوط على السيسي للترشح للرئاسة

خادم الحرمين يهنئ الرئيس منصور بالاستفتاء * 98 في المائة قالوا «نعم» والنسبة المئوية للمشاركة 38.6

رئيس لجنة الانتخابات يعلن النتائج الرسمية للاستفتاء على الدستور في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
رئيس لجنة الانتخابات يعلن النتائج الرسمية للاستفتاء على الدستور في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مصر أقرت الدستور.. وضغوط على السيسي للترشح للرئاسة

رئيس لجنة الانتخابات يعلن النتائج الرسمية للاستفتاء على الدستور في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
رئيس لجنة الانتخابات يعلن النتائج الرسمية للاستفتاء على الدستور في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

قالت مصادر في جهات سيادية مصرية لـ«الشرق الأوسط» أمس إنها أشارت على قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي بتبكير إعلان موقفه من الترشح للرئاسة لطمأنة المصريين قبل ذكرى 25 يناير (كانون الثاني) السبت المقبل، وهو الموعد الذي كان مزمعا لإعلان موقفه، وذلك لقطع الطريق على أعمال عنف متوقعة من جانب متشددين موالين للرئيس السابق محمد مرسي، في ذكرى الثورة. في حين أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات، المستشار نبيل صليب، أمس، نتيجة الاستفتاء على الدستور، وقال إن 98.1 في المائة صوتوا بـ«نعم»، وإن عدد المشاركين في الاقتراع غير مسبوق.
وتتخوف السلطات على ما يبدو من وقوع أعمال شغب بداية من يوم الجمعة المقبل من جانب أنصار الرئيس السابق عن طريق استغلال احتفالات المصريين التي كانت مزمعة في عدة ميادين من بينها ميدان التحرير وقصر الاتحادية وأمام مقر الجيش (وزارة الدفاع). وأبلغت المصادر أمس بصدور توجيهات بإرجاء الحشود الجماهيرية وتوجيهها للانعقاد في صالات رياضية مغطاة ومؤمنة بالعاصمة، قائلة إن «السيسي ربما يستبق ذكرى ثورة يناير ويعلن خلال وقت وجيز وقبل نهاية هذا الأسبوع موقفه من الترشح للرئاسة».
وعدت قيادات سياسية ومحللون نجاح الاستفتاء على الدستور بمثابة ضوء أخضر لمح قائد الجيش قبل أسبوع لحاجته إليه للاستجابة لمطالب شعبية تدعوه لخوض انتخابات الرئاسة المقرر أن يفتح باب الترشح لها في منتصف مارس (آذار) المقبل، على أن تجرى الانتخابات نفسها في منتصف أبريل (نيسان) وفقا للمصادر نفسها التي أشارت إلى أن الرئيس المؤقت عدلي منصور سيعلن عن بيان رئاسي خلال فترة وجيزة رجحت أن تكون اليوم (الأحد) دون إعطاء تفاصيل عن مضمون البيان.
وكشفت المصادر السيادية أمس عن أنها أشارت على السيسي بتبكير الإعلان للرأي العام عن موقفه من الترشح للرئاسة، وعدم الانتظار إلى الموعد الذي كان مزمعا وهو السبت المقبل. ويقترن هذا الأمر مع تنبيه أجهزة أمنية معنية على حملات مدنية داعمة لترشح السيسي، لكي تعقد مؤتمراتها الشعبية في صالات رياضية مغلقة، بدلا مما كان مخططا له من مؤتمرات في الميادين الكبرى في ذكرى يناير. ورفضت مصادر عسكرية رسمية التعليق.
وأوضحت المصادر التي تعمل في اثنين من الأجهزة الأمنية الرفيعة في البلاد أنه توجد تعليمات صدرت أمس لقادة تكتلات مدنية بوقف حملات حشد الجماهير التي كانت تهدف للخروج يومي 24 و25 من الشهر الحالي لميدان التحرير وميادين أخرى للاحتفال بذكرى ثورة يناير ونجاح استفتاء الدستور والمطالبة بترشح السيسي للرئاسة، تحسبا لاستغلالها من جانب المتشددين وجماعة الإخوان لإثارة الاضطرابات في البلاد.
وقالت إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يرجح أن يعقد اجتماعا خلال ساعات، مشيرة إلى أنه سيوضع على رأس جدول أعمال هذا الاجتماع حسم مسألة ترشح السيسي للرئاسة من عدمه. وأوضحت أن المؤشرات تقول إن «السيسي سيترشح»، وإنه «سيعلن عن ذلك في خطاب موجه إلى الشعب، خلال اليومين المقبلين، وسيقول فيه إنه سيرشح نفسه استجابة للضغوط الشعبية، وهي ضغوط حقيقية وكبيرة».
وتابعت المصادر أنه وفقا للمعلومات فإن «الجيش كله سوف يبارك هذا الخيار الوطني (ترشح السيسي)، من خلال الاجتماع» المشار إليه. وخص أحد هذه المصادر «الشرق الأوسط» بمزيد من التفاصيل بقوله «جرى التأكيد على قادة التكتلات المدنية التي تطالب بترشح السيسي وتدعو للحشد الجماهيري يومي 24 و25 من الشهر الحالي، بأن عليها أن تغير خطتها وتتقبل احتمال لجوء السلطات لغلق الميادين الكبرى في ذكرى يناير»، مشيرا إلى وجود «تقارير تفيد باعتزام متشددين موالين للرئيس السابق تنفيذ أعمال تخريبية بالقاهرة». وتابع قائلا «الجديد في الأمر أن السيسي أصبح عليه أن يحسم موقفه، والمرجح أن يوافق، وألا ينتظر خروج الناس في 25 يناير». وأضاف «يوجد احتمال أن يكون هناك تراجع عن الحشد في ذلك اليوم. كثير من الفعاليات تقرر وقفها واستعدادها لتغير خططها وفقا لاختلاف الحسابات (الخاصة بالوضع الأمني في ذكرى يناير)».
وفي السياق نفسه، وفي تحول لافت مساء أمس، قررت عدة تكتلات مدنية تضغط لترشيح السيسي للرئاسة، عقد مؤتمراتها «الشعبية الحاشدة» في صالات مغلقة بالعاصمة وليس في الميادين كما كان مقررا «ولو بشكل مؤقت»، وفقا لما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عبد النبي عبد الستار، المتحدث باسم حملة «كمل جميلك» المؤيدة لترشح السيسي.
ومن جانبه، قال «تيار الاستقلال»، الذي يقوده خليط من سياسيين ونواب ووزراء سابقين وفنانين ومثقفين، إنه قرر إقامة مؤتمر شعبي كبير يوم غد (الاثنين) في الصالة المغطاة باستاد القاهرة في شرق العاصمة «احتفالا بنتيجة الاستفتاء على الدستور»، و«دعم استكمال خارطة المستقبل»، و«مطالبة الفريق أول السيسي بالترشح للرئاسة نزولا على رغبة الشعب المصري»، بحسب ما قاله المستشار أحمد الفضالي، رئيس «تيار الاستقلال».
ومن المزمع مشاركة ثلاثة على الأقل من وزراء من الحكومة الحالية في هذا المؤتمر، من بينهم كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة، وأحمد البرعي وزير التضامن الاجتماعي. وقال الفضالي، الذي برز اسمه في مرحلة ما بعد 30 يونيو (يونيو) ضمن مجموعة أسماء تقود تكتلات مؤيدة للجيش وتدعو لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، إن «جموع الشعب تقدر للقوات المسلحة والشرطة والقضاء دورهم في نجاح الاستفتاء رغم التحديات والتهديدات والمخاطر من الجماعة الإرهابية»، في إشارة إلى جماعة الإخوان التي تصنفها الحكومة منذ الشهر الماضي كـ«منظمة إرهابية».
كما قررت تكتلات أخرى عقد مؤتمرات يوم بعد غد (الثلاثاء) في الصالة المغطاة أيضا، منها «جبهة مصر بلدي» وتكتل يحمل اسم «مجلس شورى القبائل العربية». وقال النائب البرلماني السابق أحمد رسلان، رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف هو «الاحتفال بالدستور ومطالبة الفريق أول السيسي بالترشح للرئاسة». وأضاف أن «السيسي سيترشح بعد ما ظهر من التفاف شعبي حول القوات المسلحة والمؤسسة العسكرية من خلال نتيجة الاستفتاء على الدستور».
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان اللجنة العليا للانتخابات أمس نتيجة الاستفتاء على الدستور رسميا، بعد أن جرى التصويت عليه يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. وقال المستشار صليب، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، إن عدد المشاركين في الاستفتاء بلع 20613677 ناخبا، بما نسبته 38.6 في المائة من عدد الناخبين البالغ إجماليه 53423485 ناخبا، وإن نسبة من قالوا نعم بلغت 98.1 في المائة.
وشدد صليب على أن العدد الكبير للمشاركين في الاستفتاء لا سابق لها من قبل، مشيرا إلى أن عدد من أشرفوا على الاستفتاء بلغ 15560 قاضيا، و116918 معاونا، في 352 لجنة عامة و30317 لجنة فرعية و146 لجنة وافدين. وأضاف أن الاستفتاء الأخير هو أعلى رقم لمشاركة الناخبين وأعلى نسبة للتصويت، مقارنة بمن شاركوا في دستور 2012 حيث كان عدد الناخبين 17 مليون ناخب بنسبة 32.9 في المائة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.