سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة

70 في المائة من حالات الإصابة في السعودية تكتشف متأخرة

سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة
TT

سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة

سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة

«السرطان» كلمة لها وقع مخيف يرتبط بدنو الأجل، ويمتد أثره إلى حياة الشخص العملية والاجتماعية والزوجية، ما يدفع الكثيرين إلى عدم المراجعة والسكوت في انتظار نهايتهم. بينما يجب النظر للسرطان كغيره من الأمراض، وإدراك حقيقة أهمية مواجهته للحصول على أفضل الحلول الطبية التي تعطي نتائج إيجابية أكثر للوصول إلى الشفاء.
ويعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارا بين النساء في جميع أنحاء العالم، وتسجل منظمات الصحة العالمية 1.6 مليون إصابة جديدة بالمرض في العالم سنويا. أما في السعودية فلا يزال السرطان بشكل عام يمثل تحديا خاصة لدى النساء، حيث تقدر عدد حالات السرطان التي شخصت خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2010 بـ13.706 حالات إصابة جديدة لجميع أنواع الأورام وفقا لآخر إحصائيات السجل الوطني للأورام. وتشير الإحصائيات إلى أن هناك زيادة في عدد حالات الإصابات بين النساء أكثر من الرجال، حيث تقدر عدد الإصابات بينهن بواقع 7.127 حالة بنسبة 52 في المائة، وفي الرجال تقدر بـ6.579 حالة بنسبة 48 في المائة. ويحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى من بين أكثر 10 أورام انتشارا بين الجنسين، حيث شخصت به ما يقارب الـ1497 وذلك بواقع 15 في المائة وفقا لآخر إحصائيات السجل الوطني لعام 2010، ولا تزال أعداد كبيرة تشخص في مراحل متأخرة.
وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن معدلات البقاء على قيد الحياة للمصابات بهذا المرض، تتفاوت بدرجة كبيرة على مستوى العالم، حيث تتراوح بين 80 في المائة في أميركا الشمالية والسويد واليابان و60 في المائة في البلدان ذات الدخل المتوسط وأقل من 40 في المائة في البلدان ذات الدخل المنخفض. وتشير التقارير إلى أن انخفاض هذه المعدلات في البلدان الأقل نموا يرجع أساسا إلى التشخيص المتأخر للإصابة بالمرض لدى معظم الحالات.

* تشخيص مبكر
وفي حديثها لـ«صحتك» تؤكد رئيسة حملة «الشرقية وردية» واستشارية الأشعة الأستاذة الدكتورة فاطمة المحلم أن الطب تطور كثيرا على صعيد علاجات السرطان، وهو ما جعل الحالات التي كانت تعتبر مستعصية في الماضي قابلة للشفاء. وساعد على ذلك تطور تقنيات الكشف والتشخيص في أنواع عدة من السرطان ومنها سرطان الثدي، وبالتالي أصبح التشخيص المبكر ممكنا وهو ما أحدث نقلة غير مسبوقة في مواجهة هذا المرض.
وأضافت أن تشخيص الإصابة بسرطان الثدي في مرحلة مبكرة يحقق نتائج مذهلة خلال العلاج في أكثر من 90 في المائة من الحالات. كما أن العلاج في هذه الحالات لا يحتاج إلى استئصال جراحي كلي للثدي أو إلى إزالة مجموعة الغدد الليمفاوية تحت الإبط. كما أتاح التشخيص المبكر علاجا جراحيا تضمن استئصالا جزئيا للثدي وعلاجا بالأشعة قصير الأمد وعلاجا كيميائيا أقصر. وباتت العلاجات الهرمونية والهادفة تسهم في زيادة معدلات الشفاء.
وأشارت الملحم إلى أن 5 – 10 في المائة من السرطانات وراثية، إلا أن معظمها ينتج عن اجتماع العامل الوراثي مع العوامل المسببة في البيئة المحيطة. ودعت النساء اللائي يعاني أحد أفراد عائلاتهن من السرطان إلى العمل أكثر من غيرهن في زيادة الوعي بأهمية الكشف المبكر بشكل مستمر لأنهن معرضات لخطر الإصابة به أكثر من غيرهن.

* عامل خطر
«الاكتشاف المتأخر هو عامل الخطر الأكبر»، كما قالت لـ«صحتك» الدكتورة سامية العمودي الرئيس التنفيذي والمؤسسة لمركز الشيخ محمد حسين العمودي للتميز في الرعاية الصحية لسرطان الثدي بجامعة الملك عبد العزيز، معزية خطورة الوضع في المملكة إلى أن 70 في المائة من الحالات تكتشف في مراحل متقدمة مما يقلل من نسبة الشفاء. وشددت على أن الاكتشاف المبكر يعتبر الوسيلة الأمثل لاكتشاف المرض في مراحله الأولى، من خلال الفحص الذاتي كل شهر والفحص الإكلينيكي عند الطبيبة والأهم من كل ذلك فحص أشعة الماموغرام.
وأضافت دكتورة العمودي أن كل امرأة هي على علم تام بشكل وحجم وقوام ثديها ويجب عليها مراجعة وإبلاغ الطبيب بمجرد حدوث أي من التغيرات عليه، مثل وجود كتلة في الثدي تكون عادة غير مؤلمة أو إفرازات من حلمة الثدي سواء كانت مخلوطة بدم أو إفرازات صفراء غير مخلوطة بدم، أو تغير في لون الحلمة أو انكماشها وتغير جلد الثدي لمثل قشرة البرتقال وظهور تشققات وتورم الغدد الليمفاوية تحت الإبط ووجود ألم موضعي بالثدي رغم أن معظم الأورام الخبيثة غير مصحوبة بألم. وقالت إنها جميعا مؤشرات تساعد في معرفة ما إذا كانت الحالة تستوجب التحرك سريعا لطلب الاستشارة الطبية.

* الأسباب
أوضحت الدكتورة عبير الأحمدي استشارية طب الأسرة وصحة المرأة ومنسقة برنامج مكافحة السرطان بوزارة الصحة بمحافظة جدة، أن أسباب سرطان الثدي غير معروفه تماما، ولكن توجد عوامل تزيد من فرص الإصابة بهذا المرض، غير أن وجود واحد أو أكثر منها لا يعني حتمية إصابة الشخص بالمرض. ومن هذه العوامل:
*العامل الوراثي، خاصة إذا تمثل بإصابة الأم أو إحدى الأخوات، وهو يمثل 5-10 في المائة من عدد الحالات. وتزداد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي في حالة كان هناك أقارب من الدرجة الأولى، إلى الضعف، وترتفع أيضا ولكن بدرجة أقل من الحالة الأولى إذا كان هناك إصابات لقريبات من الدرجة الثانية، (الجدة، العمة، الخالة) سواء من ناحية الأم أو الأب.
*التغيرات الجينية، والعوامل الغذائية كزيادة نسبة الدهون في الطعام.
*زيادة وزن الجسم، لا سيما إذا كانت الزيادة قد بدأت بعد مرحلة البلوغ.
*حدوث الدورة الشهرية مبكرا قبل سن 12 سنة وانقطاعها بعد سن 50 ‏سنة يزيد من احتمالات الإصابة بالمرض قليلا.
*تزداد احتمالات الإصابة لدى النساء اللاتي لم يحملن أبدا، أو أنجبن طفلهن الأول بعد سن الثلاثين.
*استعمال هرموني الاستروجين والبروجيستيرون لعلاج أعراض سن اليأس لعدة سنوات يزيد قليلا من نسبة الإصابة بسرطان الثدي.
*يزيد التدخين وتلوث البيئة من احتمالات الإصابة بالسرطان.

* مستقبل المصابات
أوضحت دكتورة العمودي أن أهم نقطتين تحددان مستقبل المريضة، هما حجم الورم وكون الورم لا يزال منحصرا في نطاق الثدي، فحجم الورم الكبير أسوأ بكثير من حجم الورم الصغير المحصور داخل الثدي، إذ لو احتوت هذه الغدد على خلايا سرطانية بعد فحصها فهذا يدل على أن الورم قد تعدى حدود الثدي وخرج إلى مناطق أخرى في الجسم وتكون هذه الغدد جزءا منها.
ودعت دكتورة الملحم المرأة للتحلي بثقافة الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي، معتبرة ذلك جزءا من تحمل مسؤولية الحفاظ على صحتها وجسدها وبالتالي فإنها تسمح لنفسها بتعزيز سبل التواصل مع الأطباء والأخصائيين ومنها تبدأ إمكانية إجراء الفحوصات الشاملة التي قد تساعد في الاكتشاف المبكر للمرض، خاصة لمن تكن لديهن مؤشرات بالإصابة. وأضافت أن نسبة كبيرة من الحالات أصبحت قابلة للعلاج، ولم يعد هناك مبرر لربط هذا المرض بالموت كسبب مباشر.

* انطلاق فعاليات البرنامج الوطني للتوعية بسرطان الثدي
*تحت شعار «المملكة وردية»، انطلقت مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي 2014 فعاليات البرنامج الوطني للتوعية بمرض سرطان الثدي تحت شعار «المملكة وردية»، تنظمها جمعية السرطان بالمنطقة الشرقية ومركز الشيخ محمد العمودي للتميز بالرعاية الصحية لسرطان الثدي والشؤون الصحية وبرنامج روش لتثقيف الأطباء وتوعية مرضى السرطان. جالت القافلة معظم مدن ومحافظات المملكة في طريقها لتغطيتها كافة قبل نهاية هذا العام، مستهدفة أكبر عدد من النساء لنشر التوعية والتثقيف بينهن. وقد تمكنت الحملة من اكتشاف إصابة 69 امرأة بسرطان الثدي منذ انطلاقها قبل 5 سنوات بواسطة سيارة فحص «الماموغرام».
تضمن برنامج القافلة أنشطة عديدة تستهدف التوعية بمخاطر مرض سرطان الثدي وسبل الوقاية منه بالكشف المبكر، وفحوصات مجانية بتقنية الماموغرام من خلال عيادات متنقلة.
لقد استطاعت القافلة منذ إطلاقها هذا العام فحص 900 امرأة بجهاز الماموغرام في المدينة المنورة وحائل والقصيم والزلفى والمجمعة، وتجري حاليا معاينة هذه الحالات للتأكد من سلامتها، فيما استفادت 18 ألف امرأة في هذه المدن من الأنشطة التوعوية والتثقيفية.
كما ساهمت هذه الحملات التوعوية خلال السنوات الأخيرة في تثقيف النساء والمجتمع بشكل عام بأهمية الكشف المبكر، وهو ما أدى إلى إنقاذ آلاف من الحالات بعد اكتشاف إصابتهن في مراحل مبكرة ومساعدتهن على الشفاء، حيث ترتفع فرص الشفاء الكامل الى97 في المائة، فيما يتسبب التأخر في التشخيص في وفاة العديد من المصابات.
يعتمد الكشف المبكر على 3 وسائل تتمثل في فحص المرأة الذاتي شهريا والفحص عند الطبيب والفحص الإشعاعي بتقنية الماموغرام المعتمدة في كثير من الدول المتقدمة طبيا.



لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.


العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.