التتويج رقم 15 للأدب الفرنسي لروائي «الذاكرة وعوالم الاحتلال»

باتريك موديانو انتزع «جائزة نوبل» لأنه «مارسيل بروست عصرنا»

التتويج رقم 15 للأدب الفرنسي لروائي «الذاكرة وعوالم الاحتلال»
TT

التتويج رقم 15 للأدب الفرنسي لروائي «الذاكرة وعوالم الاحتلال»

التتويج رقم 15 للأدب الفرنسي لروائي «الذاكرة وعوالم الاحتلال»

فاز الروائي الفرنسي باتريك موديانو، بجائزة نوبل للآداب لعام 2014، يوم أمس، محدثا صدمة لا سيما في الأوساط الأنغلوفونية، التي لا تعرف جيدا الأديب الفائز؛ حيث كان كثيرون يتطلعون إلى فوز أحد الأميركيَين؛ «فيليب روث» أو «توماس بينشون»، وأعلنت لجنة الجائزة، في استوكهولم، أن موديانو استحق الجائزة بفضل «تمكنه من فن الذاكرة وإنتاجه أعمالا تعالج المصائر البشرية العصية على الفهم، وكشف العوالم الخفية للاحتلال».
وقال بيتر إنجلند، الأمين العام للأكاديمية السويدية، الذي يبدو أنه لم يفلح في الاتصال تلفونيا بالكاتب لإبلاغه بخبر فوزه، بشكل شخصي، إن «موديانو «كتب روايات تعد أصداء إحداها للأخرى، تتكرر فيها مواضيع الهوية وفقدان الأمل»، وقال إنجلند للصحافيين: «يمكننا القول إنه مارسيل بروست عصرنا».
وجرى إبلاغ ناشر موديانو، في دار «نشر غاليمار» في باريس، بخبر الفوز، التي اتصلت بدورها بالكاتب لتأتي إجابته مختصرة ومتواضعة؛ إذ اكتفى بالقول: «هذا أمر غريب».
وموديانو البالغ الـ69 من العمر، تدور غالبية أعماله حول حقبة الأربعينات من القرن الماضي، وأحداث الحرب العالمية الثانية بأبعادها الاجتماعية وتأثيراتها العبثية والفوضوية، وما تبعها من ضياع وجنوح وألم، ويعد أحد أهم الكتاب الذين سجلوا تفاصيل المعاناة الحياتية في فترة الاحتلال النازي لفرنسا، وربما أن هذا الكاتب الشغوف بتسجيل معاناة الناس في واحدة من أكثر الحروب التي عرفتها البشرية في العصر الحديث وحشية لا يأتي فوزه عبثيا في السنة التي يجري فيها الاحتفال بالذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى في كل أوروبا.
واستطاع باتريك موديانو أن يحصد أصوات لجنة جائزة نوبل للآداب التي سمعت الكثير من الأصوات، أمس، وهي تتحدث عن غموض مقاييسها، بعد أن تفوق على منافسيه: الكاتب الكيني نغوغي واثينغو، والكاتب الياباني هاروكي موراكامي، والمحققة الصحافية البيلاروسية المؤلفة سفيتلانا أليكسيفيتش، والشاعر أدونيس.
ويأتي هذا التتويج العالمي للأديب الفرنسي من جانب جائزة نوبل، هذه السنة، بعد 6 أعوام من فوز مواطنه جان ماري غوستاف لوكليزيو بها، وليسجل الفوز رقم 15 لبلاده بنوبل في مجال الأدب.
ولد باتريك موديانو في 30 يوليو (تموز) عام 1945 على مشارف نهاية الحرب العالمية الثانية وانتهاء الاحتلال النازي لفرنسا، وذلك في بولوني بيلانكور، في ضاحية غربي باريس، لوالدين حطا في البلاد، كل آت من وجهته، والده ألبير موديانو، إيطالي من أصول يهودية، سافر وارتحل تكرارا، وأمه ممثلة من أصول بلجيكية هي لويزا كولبن. لقاء ألبير ولويزا، وولادة ولديهما باتريك ورودي، لم تجعل حياتهما أكثر هدوءا واستقرارا. أب بقيت سيرته غامضة، وغيابه أكبر من حضوره، وأم في تجوال دائم بحثا عن فرصتها الفنية في العمل، وباتريك ما بين الجدة، والمربيات، وصديقات الوالدة، والمدارس الداخلية، نشأ مفتقدا العاطفة والحضن العائلي. وفاة أخيه رودي في العاشرة من عمره، كانت مفصلا عاطفيا قاسيا، ولقاءاته المتفرقة مع والده الذي عاش فترات من التخفي، زادته إحساسا بالغبن أكثر مما منحته الطمأنينة ليقرر أن يقطع علاقته كليا به وهو في الـ16 من العمر، ولا يعرف شيئا عنه بعد ذلك، سوى أنه توفي، دون أن يعلم بمكان دفنه.
من هذه السيرة المضطربة المجنونة، نهل أدب موديانو فيما يزيد على 30 كتابا، امتلأت مؤلفاته بقصص الباحثين عن أنفسهم وهوياتهم، اللاهثين وراء الأمكنة، والحب الضائع، واللحظات المفقودة، والأحبة الذين تاهوا ولم نعد نجدهم، من هذه الحياة العاصفة استوحى عشرات القصص الممتلئة بتفاصيل عمر شخصيات قلبتها الأحداث العصية، وعصفت بها الحروب والتنقلات المفاجئة، ووضعتها أمام تحديات جسام. بقي موديانو يبحث عن والده والحب الضائع الذي فقده، منذ كتاباته الأولى. في عمر الـ22 كانت له روايتان، وكانت الفاتحة مع «ساحة النجمة» عام 1968، ثم «دائرة الليل» عام 1969K وكرت سبحة الروايات، له: «شوارع الحزام»، و«المنزل الحزين»، و«شارع الحواديت المعتمة»، و«مستودع الذكريات»، و«أيام الأحد»، و«سيرك يمر»، و«بعيدا عن النسيان»، و«دورا بروريه»، و«مجهولون»، و«الجوهرة الصغيرة»، و«حادث مرير»، و«مقهى الشباب».
خصوصية هذا الأديب، الذي لم يستنفد رغم كل ما كتب، تكمن في تلك المرحلة المفصلية من حياة فرنسا؛ حيث أحداثه وأبطاله يتحركون في باريس، العاصمة الفرنسية، شوارعها، وحاناتها، وحدائقها، ومواصلاتها، هي الأماكن الأثيرة التي يدور في حلقتها.
لا شيء يعلو على صوت الذاكرة عند باتريك موديانو، فهي المحبرة، وهي قطع البزل التي يلتقطها ليجمع حكاياته، ويخرج قصصا أخرى تتفرع ومواضيع تتشعب، «أجمل ما في الكتابة هي اللحظات التي تسبقها»؛ يقول موديانو، الأديب الذي تغوص كتاباته في التاريخ والسوسيولوجيا والتحليل النفسي.
هو أيضا ذلك التحري الذي يذهب باحثا عن التفاصيل في مواقعها الحقيقية، وعند أبطالها الفعليين، إنه ذلك الباحث عن المعنى في خضم الفوضى، ثمة حس بوليسي في رواياته، رغم أنه لم يكتب القصة البوليسية الصرفة، «ما منعني من ذلك رغم حبي له (يقول موديانو) هو أنني أرغب في أن أترك في روايتي فسحة للحلم وللسرد السيال، لكن من يتابع أعمالي، يرى مواضيع تتناولها الرواية البوليسية، مثل: الاختفاء، عطب الذاكرة، الماضي الملغز». ويتضح أكثر هذا العشق لملاحقة التفاصيل الغامضة، وجريه وراء القبض على حياة لم يعشها حين يقول: «طفولتي كانت جزءا من رواية بوليسية».
يعاود موديانو بعد كتابة نصه قراءته تكرارا، ويستعمل وهو يصف هذا الفعل عبارة لا تخلو من دلالة عن طريقته في التعامل مع رواياته، فهو لا يقول: إنه «ينقح نصه» أو «يحذف» أو «يعدل»، وإنما يقول: «أقوم بعمليات جراحية في جسد النص».
كتب موديانو للأطفال وسيناريوهات للأفلام، وكان أحد أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» السينمائي عام 2000، وأتى تتويجه من لجنة نوبل بعد 11 جائزة سبقتها، لعل أهمها: «جائزة غونكور» عام 1978، و«الجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية» عام 1972، و«الجائزة الأدبية للأمير بيار في موناكو» 1984، و«جائزة المكتبات» في فرنسا عام 1976، و«جائزة الدولة النمساوية للأدب الأوروبي» عام 2011، و«جائزة مارغريت دوراس» عام 2011، وكذلك جائزة روجيه نيمييه عن روايته الأولى «ساحة النجمة» عند صدورها.
وهكذا تعود الجائزة هذه السنة إلى القارة الأوروبية بعد أن حصدتها العام الماضي الكاتبة الكندية آليس مونرو. وقد احتفى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالخبر، مهنئا باتريك موديانو بالقول: «إنه سخر مؤلفاته لاكتشاف التباسات الذاكرة وتعقيدات الهوية».
وقال رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس: «إنه من دون أدنى شك أحد أعظم المؤلفين في السنوات الأخيرة وأوائل القرن الواحد والعشرين. هذه الجائزة استحقها عن جدارة كاتب يتحلى بالحصافة مثل أعماله الرائعة».
لموديانو 4 روايات مترجمة إلى العربية: «مجهولات» ترجمة رنا حايك، (دار ميريت)، و«شارع الحوانيت» ترجمة محمد عبد المنعم جلال، نشرتها (الهلال)، ورواية «الأفق» ترجمة توفيق سخان، وصدرت عن (ضفاف واختلاف)، و«مقهى الشباب الضائع» ترجمها الزميل محمد المزديوي، وصدرت عن «الدار العربية للعلوم».

 



«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
TT

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في الأفلام المختارة للمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان «الجونة السينمائي». وتضم القائمة أفلاماً حصدت جوائز بارزة في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجانا «برلين» في ألمانيا، و«كان» في فرنسا، وستُعرض للمرة الأولى في العالم العربي.

ومن المقرر الكشف، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، عن تفاصيل الأفلام المشاركة في الدورة التاسعة، التي تُقام من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى جانب الإعلان عن أسماء المكرَّمين وبرامج المهرجان وفعالياته المختلفة. وفي غضون ذلك، كشفت القائمة الأولى للأفلام المشاركة في المسابقات المختلفة عن اختيارات سينمائية تتناول آثار الصراعات من زوايا إنسانية وشخصية، وتضع النساء والأطفال والشباب في قلب حكاياتها.

ويعرض المهرجان الفيلم الوثائقي «الطبيب الأميركي» (American Doctor)، للمخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ. وينطلق الفيلم من تجربة 3 أطباء أميركيين، أحدهم من أصول فلسطينية، والثاني يهودي، والثالث زرادشتي، دخلوا غزة للعمل في مستشفياتها خلال الحرب. وبعد عودتهم إلى الولايات المتحدة، حملوا معهم شهاداتهم عن حجم الكارثة الإنسانية، وانتقلوا من غرف الطوارئ إلى أروقة الكونغرس، في محاولة لتحويل ما شاهدوه إلى قضية رأي عام.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الأميركية في مهرجان «صندانس» عام 2026، قبل أن يواصل جولته في عدد من المهرجانات الدولية، ويحصد «جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي دولي» في مهرجان سيدني.

ويستعيد الفيلم الوثائقي الأميركي «مَن قتل أليكس عودة؟» جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني - الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مكتبه في كاليفورنيا، لا بوصفها واقعة من الماضي، بل قضية مفتوحة تثير أسئلة أعمق بشأن العدالة والمحاسبة والعنف السياسي.

وعلى امتداد الفيلم، يحوِّل المخرجان جيسون أوسدر وويليام لافي يومانز البحث في الجريمة إلى تحقيق سينمائي يتتبّع ما بقي من خيوطها، مستعينَين بالأرشيف والتسجيلات الشخصية والشهادات والوثائق.

ويتناول الفيلم البولندي «أرض الأجداد» (Fatherland)، للمخرج بافيل بافليكوفسكي، عودة الكاتب الألماني توماس مان إلى بلاده عام 1949، بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى، ليجد ألمانيا مدمّرة ومنقسمة سياسياً وأخلاقياً عقب الحرب العالمية الثانية.

عرض «مَن قتل أليكس عودة؟» في عدة مهرجانات (الشركة المنتجة)

أما الفيلم الألماني - التركي «رسائل صفراء» (Yellow Letters)، للمخرج التركي - الألماني إيلكر تشاتاك، والفائز بـ«الدب الذهبي» لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي، فيتناول حياة زوجين من الفنانين يعيشان في أنقرة، وتنقلب حياتهما بعدما تتسبب مواقفهما السياسية إلى فقدانهما عملهما ومنزلهما.

وضمن الأفلام الفائزة بجوائز في مهرجان برلين السينمائي أيضاً، يعرض مهرجان الجونة فيلمي «روز» (Rose) و«الملكة في البحر» (Queen at Sea)، في حضور لافت للأفلام المتوَّجة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الألماني. فقد فازت ساندرا هولر، بطلة الفيلم الألماني - النمساوي «روز»، بـ«الدب الفضي» لأفضل أداء رئيسي عن دورها فيه. أما الفيلم البريطاني - الأميركي «الملكة في البحر»، للمخرج لانس هامر، ففاز بـ«الدب الفضي – جائزة لجنة التحكيم»، في حين تقاسم توم كورتني وآنا كالدر - مارشال «الدب الفضي» لأفضل أداء مساعد.

ومن بين الأعمال الفائزة بجوائز في مهرجانات سينمائية دولية، يبرز الفيلم الدنماركي «الضيف» (The Guest)، للمخرج مادس منغل، الذي حصد جائزتين بارزتين في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في التشيك، هما جائزة أفضل مخرج والجائزة الخاصة للجنة التحكيم.

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأفلام المُعلَن اختيارها تتقاطع في اهتمامها بموضوعَي العائلة والهوية، موضحاً أن «هذا التقاطع لا يأتي بوصفه تشابهاً مباشراً بين الحكايات، وإنما باعتباره خيطاً إنسانياً يجمع تجارب سينمائية مختلفة في رؤيتها إلى الشخصيات وعلاقاتها وموقعها داخل محيطها الاجتماعي».

وأضاف محسن أن العمل على هذه الاختيارات بدأ في وقت مبكر للغاية، من خلال فريق البرمجة الذي تابع عن كثب أبرز الأفلام التي ظهرت على مدار العام، ما أتاح للمهرجان بناء برنامجه تدريجياً، واختيار الأعمال التي رأى أنها أكثر قدرة على تقديم تجارب سينمائية متنوعة ومؤثرة.

من جهته، أكد الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن مهرجان الجونة السينمائي يثبت، من خلال اختياراته الجديدة، أهميته بوصفه نافذة رئيسية لاستقطاب أبرز الأفلام العالمية وعرضها أمام الجمهور المصري والعربي. وأشار إلى أن الحضور النوعي لهذه الأعمال يعكس قدرة المهرجان على مواكبة خريطة السينما الدولية، وعدم الاكتفاء بالأسماء أو العناوين ذات الحضور الجماهيري، بل البحث عن أفلام تحمل قيمة فنية وإنسانية، وتستحق الوصول إلى جمهور المنطقة.

وأضاف عبد الرحمن أن القائمة الأولى لأفلام الدورة المقبلة تبدو مبشّرة للغاية؛ لأنها تكشف عن رؤية واضحة في البرمجة، تقوم على التنوع والانفتاح على تجارب سينمائية مختلفة.


الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
TT

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)

تُرى، هل ثمة فائدة تُرجى من العيش إلى جانب الحيوانات المفترسة في مكان واحد؟ ربما تبدو العيوب واضحة للعيان؛ فأيّ شخص يعيش على مقربة من هذه المخلوقات الشرسة قد يتعرَّض ببساطة للافتراس. وقد يرى علماء البيئة، من جانبهم، أنها فرصة لا تُعوّض لمتابعة جهود حماية الأنواع الحية، أو التأكد من أنّ حيوانات بعينها لا تزال بعيدة عن حافة الانقراض.

لكن فريقاً بحثياً في الولايات المتحدة وجد أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تنطوي على فائدة مباشرة للبشر، تتمثَّل في المساعدة على الحدّ من حوادث الطرق.

ويقول باحثون من معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية» في ولاية واشنطن الأميركية، بعد دراسة تأثير وجود الأسود الجبلية في منطقة شبه جزيرة أولمبيك في واشنطن، إنّ وجود هذه الحيوانات المفترسة، وهي فصيلة من السنوريات التي تعيش في أميركا الشمالية، أسهم في تغيير سلوكيات الغزلان والأيائل في المنطقة، على نحو انعكس إيجاباً على معدلات حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على الطرق السريعة، وفق الدراسة التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «سيل برس» العلمية المتخصّصة في علوم الأنواع الحيّة.

غابة فيها أسد ليست الغابة نفسها في عيون الغزلان (أ.ب)

من جهته، يقول مدير معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية»، رئيس فريق الدراسة، جاستن سوراشي، لموقع «بوبولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية: «وجدنا أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تجعل الطرق أكثر أماناً، من خلال تأثيرها على سلوكيات الفرائس والمساحات التي تتحرّك في نطاقها في الأماكن البرية».

وأوضح أنّ الغزلان، على سبيل المثال، تُغيّر نطاق تحركها في الغابات، وكذلك أوقات تحركها، في حال وجود الأسود الجبلية، ممّا يقلل مرات مرورها على الطرق السريعة وتحرّكاتها ليلاً، وهو التوقيت الذي تحدث فيه معظم حوادث الطرق الخطيرة.

وأشار إلى أنّ وجود الأسود الجبلية في شبه جزيرة أولمبيك «أدّى إلى الحد من معدلات حوادث تصادم الغزلان بالسيارات بنسبة 76 في المائة، مقارنةً بالأوقات التي تتراجع فيها أعداد الأُسود».

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن الأُسود الجبلية وغيرها من الضواري تُسدي خدمة للأنظمة البيئية في صورة تحسين السلامة على الطرق بالنسبة إلى البشر»، لا سيما أنّ الفريق البحثي وجد أنّ الغزلان تنشط بشكل أكبر خلال ساعات النهار في الأماكن التي تنتشر فيها الأُسود، بدلاً من ساعات الليل التي تكثر فيها حوادث الطرق. كما أنها تقضي مدّةً أطول في بيئتها الطبيعية داخل الغابات، بعيداً عن شبكات الطرق في المناطق المدنية.

ويرى مدير مبادرة «بوما بروغرام فور بانثيرا» المعنية بالحفاظ على الأسود الجبلية، وأحد المشاركين في الدراسة، الباحث مارك إيلبروك، أنّ الأُسود تُسهم بشكل أكبر في الحد من حوادث الطرق عن طريق إخافة الغزلان، وليس افتراسها. وأشار إلى أنه بفضل عامل الخوف، تؤدّي الأُسود الجبلية الدور الإيجابي نفسه الذي تؤدّيه المسارات المخصّصة لعبور الأنواع البرّية، والمعروفة باسم جسور الحياة البرّية في المناطق العمرانية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات كاميرات مزودة بأجهزة استشعار للحركة في 503 مواقع بمختلف أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، رُكبت في إطار 7 مشروعات بحثية تُنفذ في أنحاء شبه الجزيرة.

للأسد ظلّ أطول من المسافة التي يمشيها (أ.ب)

وفي إطار هذه المشروعات، ثُبتت الكاميرات على مسافات متساوية، بفاصل يصل إلى 1.1 كيلومتر، وعلى ارتفاع 17 بوصة من سطح الأرض، بما يتيح لها رصد الفصائل المفترسة المتوسّطة إلى الكبيرة.

كما حرص الباحثون على جمع بيانات إضافية من أطواق مجهزة بأجهزة لتحديد المواقع، ثُبتت على الأُسود الجبلية التي تعيش في المنطقة، من يناير (كانون الثاني) 2020 حتى سبتمبر (أيلول) 2022.

وتحتوي قاعدة بيانات المشروع البحثي على معلومات تخصّ 59 حيواناً صُنِّفت بين كبيرة ومتوسّطة الحجم، وقُسّمت وفق أعمارها إلى حيوانات بالغة وشبه بالغة.

وفي إطار الدراسة، جمع الفريق البحثي أيضاً بيانات من هيئة النقل في ولاية واشنطن عن حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرّية في 7 مقاطعات بشبه جزيرة أولمبيك، على مدار 5 سنوات، من يوليو (تموز) 2020 حتى يونيو (حزيران) 2025.

وتبيّن خلال تلك المدّة أنّ غالبية حوادث الطرق تعلّقت بالغزلان، بواقع 1690 حادثة، تلتها الأيائل بـ178 حادثة، ثم حيوانات برّية من فصائل أخرى بـ67 حادثة، ممّا دفع الفريق البحثي إلى التركيز على الحوادث المتعلّقة بالغزلان تحديداً.

ويقول الباحث سوراشي: «أعتقد أنّ أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة هي إثبات أن التعايش مع الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم يعود، على الأرجح، ببعض الفائدة على المجتمعات البشرية في الوقت الحالي، وأن هذه الفوائد قد لا تقتصر على زيادة معدلات السلامة على الطرق».

وأضاف: «تظلّ القيمة الحقيقية لأنشطة الافتراس في أي منطقة سؤالاً مطروحاً، وأعتقد أنها من المسائل التي بدأ مجتمع الحفاظ على الحياة البرّية للتو في النظر إليها واستكشافها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

وكان قصر بكنغهام قد أعلن، في فبراير (شباط) 2024، أنّ الملك يخضع للعلاج من نوع من السرطان لم يُكشف عنه. ولا يزال يتلقّى العلاج، لكنه صرَّح في ديسمبر (كانون الأول) بأن التشخيص المبكر والتدخّل الفعال أتاحا فرصاً لتقليص مدة العلاج.

وقبل أسبوع من إعلان القصر، زارت كاميلا مركزاً لدعم مرضى السرطان تابعاً لمؤسّسة «ماغي» في أحد مستشفيات لندن. وفي مقطع مصور نُشر نيابة عن المؤسّسة الخيرية، الأربعاء، قالت إنه كان من الصعب عدم التحدث عن مرض زوجها.

ونقلت «رويترز» عن كاميلا قولها للرئيسة التنفيذية لمؤسّسة «ماغي» التي ترأسها الملكة، لورا لي: «أذكر أنني جئت لرؤية مركز تابع لمؤسّسة (ماغي) بعد تشخيص إصابة الملك مباشرة. لم يستطع أحد أن يقول أي شيء في ذلك الوقت، وكان الأمر صعباً جداً».

وتابعت: «كدتُ أقول شيئاً، لكن كما تعلمون، شعرت بأنه ليس الوقت المناسب للحديث. نظرتُ إلى كلّ مَن كان يعاني وإلى جميع العلاقات، وأعتقد أن ذلك جعلني أدرك أكثر مدى أهمية هذه الأماكن».

وأضافت: «كنتُ أتوق بشدّة إلى التعبير عمّا بداخلي، لكن من الواضح أنني لم أستطع».

وفي فيلم أُنتج بمناسبة الذكرى الـ30 لإطلاق المؤسسة، تحدَّثت كاميلا عن رعاية «زوجها المريض»، وكيف كان مصمِّماً على مواصلة العمل.

وقالت: «انظروا إلى زوجي، لم يوقفه شيء... قال ببساطة: هذه هي طريقتي في التعامل مع الأمر».

وذكرت مؤسّسة «ماغي» أنّ الكشف عن خضوع تشارلز وزوجة ابنه كيت، أميرة ويلز، للعلاج من السرطان، واستعدادهما للتحدُّث علناً عن كيفية التعامل مع المرض، كان له تأثير إيجابي كبير في المرضى الآخرين.

وقالت لي: «لا شكَّ أنّ صراحة الملك بشأن تشخيصه ساعدت الآخرين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً. والآن، أن نسمع رد فعل الملكة الطبيعي والمفهوم بصفتها زوجة، يسلط الضوء على أهمية حصول العائلة والأصدقاء على الدعم الذي يحتاجون إليه هم أيضاً».