اليمن: «اتفاق الرياض» سيفتح صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة

المخلافي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يعيشون حالة ترقب وقلق بسبب تداعي المشروع الإيراني في المنطقة

وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمن: «اتفاق الرياض» سيفتح صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة

وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)

عقدت الحكومة اليمنية أمس اجتماعاً استثنائياً برئاسة رئيس الوزراء معين عبد الملك، استعرضت فيه تطورات الأوضاع الراهنة في ضوء المستجدات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بـ«اتفاق الرياض» المقرر توقيعه اليوم الثلاثاء، والتطلعات المعقودة عليه في بدء صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وإجهاض المشروع الإيراني في اليمن.
وعبّر مجلس الوزراء عن مباركته لـ«اتفاق الرياض» وما بذله الأشقاء في المملكة العربية السعودية من جهود استثنائية لاحتواء الأحداث الأخيرة في عدن وتم في ضوئها التوصل لهذا الاتفاق لتعزيز وحدة الصف الوطني في مواجهة المشروع الإيراني واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي في ضوء المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً والمؤيدة دولياً التي وضعت جميعها حلولاً جوهرية للقضية الجنوبية العادلة عبر الشراكة الحقيقية بعيداً عن منطق الاستئثار والوصاية، مؤكداً دعمه ووقوفه إلى جانب القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث، واستكمال إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وتفعيل نشاطها لخدمة المواطنين على امتداد الوطن.
وشدد مجلس الوزراء على أن مواجهة التحديات القديمة والجديدة تمثل ثمناً مناسباً للإنجاز الذي نتطلع إليه جميعاً في الانتقال إلى بر الأمان بالشراكة والتعاون الكامل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة للحفاظ على عروبة وهوية اليمن وإجهاض المشاريع الدخيلة، بما يحافظ على استمرار دور اليمن كصمام أمان للجوار الخليجي والمنطقة العربية.
وعبر عن الشكر باسم الحكومة والشعب اليمني للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ونائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وللحكومة والشعب السعودي الشقيق على وقفتهم الأخوية الصادقة إلى جانب اليمن في مختلف الظروف والأحوال.
وأكد المجلس أن «الوطن ضاق ذرعاً بالصراعات الجانبية، وأنه أحوج ما يكون اليوم إلى الأمل الذي يشعره بقرب انتهاء كابوس الانقلاب الحوثي الجاثم على صدره، الأمر الذي يستدعي من جميع الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية إلى تغيير سلوكها ومنهجها بما يتفق مع الأولويات الملحة للوطن والشعب اليمني في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخهما، والكف عن التمحور حول المصالح الذاتية للمكون، والعمل على تصحيح التصورات الخاطئة بشأن الغايات السامية في استكمال استعادة الدولة والتوجه نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد الذي يتسع لكل أبنائه».
وأطلع رئيس الوزراء، أعضاء المجلس خلال الاجتماع، على مضامين اتفاق الرياض والمشاورات التي قادت إليه والتعاطي الإيجابي والمسؤول والحريص للقيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي مع الجهود السعودية لاحتواء ما جرى في عدن. وأكد أن الاتفاق سيؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها وواحدية القرار العسكري والأمني تحت سلطة الحكومة، ما سينعكس إيجاباً على تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة والتسريع باستكمال تحرير بقية المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً. أفاد مسؤول يمني رفيع بأن «اتفاق الرياض» المرتقب توقيعه بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، سوف يعيد تقديم الشرعية للمجتمع اليمني والعربي والدولي بصورة أفضل تعزز حضورها ومعركتها في مواجهة التمرد الحوثي واستعادة الدولة، إلى جانب إسهامه في توحيد الصف اليمني لمواجهة الانقلاب الحوثي.
بدوره، قال عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية الأسبق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتفاق الرياض سيشكل نقلة مهمة في عمل الحكومة والتحالف العربي لدعم الشرعية. الاتفاق ليس فقط حلا لمشكلة ظهرت في أغسطس (آب) الماضي أثناء التمرد الانتقالي على الحكومة الشرعية، لكنه أيضاً إجراء إصلاحات واسعة في عمل الشرعية وتحديد جديد لضرورة توجيه السلاح نحو الهدف الأساسي مواجهة الانقلاب الحوثي».
وبحسب مستشار الرئيس اليمني «هنالك تعويل كبير على هذا الاتفاق بأن يحدث نقلة مهمة في علاقات كل الأطراف المؤيدة للشرعية بما فيها المجلس الانتقالي، وسيحسن الخدمات والأوضاع الاقتصادية في المناطق المحررة، ويعيد عدن للهدف الأساسي الذي حدد لها باعتبارها عاصمة مؤقتة ومكانا لانطلاق عمل كل أجهزة الدولة وتحديد الهدف في محاربة الانقلاب الحوثي». واعتبر المخلافي أن وجود قوات التحالف بقيادة السعودية على الأرض والإشراف المباشر على هذا الاتفاق يشكل ضمانة حقيقية لتنفيذ الاتفاق بما في ذلك الشق المهم المتعلق بإعادة دمج القوات المسلحة وأجهزة الأمن تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع.
ويرى المخلافي أن أبرز التحديات التي قد تواجه «اتفاق الرياض» تتمثل في مدى ارتفاع الموقعين على الاتفاق لمستوى المصداقية في التنفيذ، والاقتناع بأن هذا هو الخيار الأساسي والصحيح والسليم، إلى جانب المصالح التي ترتبت على مجموعات السلاح ووجود أكثر من جهة تمتلك السلاح بعيداً عن الالتزام بالقوانين والتي قد تعيق التنفيذ للحفاظ على مصالحها. وتابع: «الاتفاق ليس انتصاراً أو هزيمة لطرف، وإنما هو انتصار لمعركة اليمن واستعادة دولته والأمن والاستقرار».
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان «اتفاق الرياض» يشكل حجر أساس لتسوية شاملة للصراع اليمني خلال الفترة القادمة، أشار وزير الخارجية اليمني الأسبق إلى أن الحوثيين ما زالوا غير جاهزين للسلام، وقال: «ما زلت أعتقد أن الميليشيات الحوثية ليست جاهزة للسلا. مع ذلك الاتفاق يؤكد أن الأساس في أي اتفاق لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن هو الالتزام بالمرجعيات، وأن الدولة هي المالك الوحيد للسلاح. إذا التزم الحوثيون بما جاء في هذا الاتفاق يمكن تحقيق السلام، وإن كانت المتغيرات والوضع الذي يتعرض له المشروع الإيراني الداعم للحوثي بما فيها الانتفاضات في العراق ولبنان، وانتقلت المواجهة إلى اليمن، فإن الحوثي يمكن أن يتراجع كثيراً عن مشروعه الذي اعتمد حتى الآن على الدعم الإيراني».
ويؤكد مستشار الرئيس اليمني إلى أن الحوثيين يعيشون حالياً حالة قلق وترقب كون المشروع الإيراني يتعرض لمواجهة حقيقية في المنطقة. وأضاف «المشروع الحوثي قام منذ البداية بناء على توسع المشروع الإيراني العدواني ضد الأمة العربية، هم الآن في حالة ترقب لما يحدث، هزيمة المشروع الإيراني في لبنان والعراق سيدفع الحوثيين للتفكير كثيراً للتراجع، وأنه لا يمكنهم أن يكونوا بعيداً عن محيطهم العربي».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أكد خلال استقباله أمس ممثلي المكونات الجنوبية في الرياض، على أهمية القضية الجنوبية باعتبارها جوهر السلام والاستقرار في اليمن.
ونقلت المصادر الرسمية أن هادي التقى بقيادات ومرجعيات عدد من المكونات الجنوبية ممثلة بالحراك المشارك والائتلاف الجنوبي وقيادة المقاومة الجنوبية، والحراك السلمي وحركة النهضة ومرجعيات حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، والحراك الثوري والهيئة الشرعية الجنوبية. وقال الرئيس هادي: «لقد عملنا من أجل ذلك مبكراً، وأعطينا القضية الجنوبية حقها من الرعاية والاهتمام من خلال مخرجات الحوار الوطني التي أنصفت المحافظات الجنوبية والوطن بشكل عام عبر الشراكة الحقيقية التي ترعى وتحفظ حقوق الجميع بعيداً عن الوصاية والمركزية المفرطة والتوجه نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد».
وذكرت وكالة «سبأ» أن الرئيس هادي «أكد دور جميع القيادات الجنوبية ونضالها وتضحياتها ومواقفها الوطنية في تبني قضيتها لإيجاد الحلول والمعالجات المنصفة لها، والتي أكد عليها وساندها الشعب في الشمال والجنوب، باعتبارها تمثل قضية رئيسية ومهمة في استقرار وأمن البلد، وتؤسس لمرحلة مهمة من الاستقرار والبناء والسلام».
وأوردت المصادر الرسمية أن الرئيس هادي «وضع الجميع أمام مستجدات الأوضاع الراهنة وجهود المملكة العربية السعودية لتجاوز تداعيات أحداث عدن الأخيرة، وما أحدثته من شرخ في إطار النسيج المجتمعي»، مثمناً جهود المملكة في مختلف المجالات ورعايتها للقاءات في جدة والرياض وما تمخض عن هذه اللقاءات من اتفاق بما يعزز وحدة الصف الوطني في إطار اليمن الاتحادي الجديد، واستكمال مشروع إنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإيرانية.
وأكد هادي أن الدولة «حاضنة للجميع ولن يستثنى أحد في إطار الشرعية والثوابت الوطنية والمرجعيات الثلاث».
ونسبت وكالة «سبأ» إلى ممثلي المكونات الجنوبية أنهم «أكدوا أنهم سيظلون مساندين للرئيس هادي وصولاً إلى تحقيق السلام والوئام في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث والثوابت الوطنية التي تحفظ حقوق الجميع، وفي إطار يمن اتحادي آمن وعادل ومستقر».
وشدد الحاضرون على «أن الجنوب لكل أبنائه ولا يمكن اختزاله في تيار أو مكون أو فصيل ما». وأوضحوا أن «هناك أصواتا صامتة وأخرى مستقلة، ومن الإجحاف مصادرة حقها أو التحدث باسمها ممن يدعي تمثيل الجنوب باعتبار القضية الجنوبية قضية محورية، وحلها في إطار اليمن الاتحادي هو الخيار الكفيل بإنهاء الصراعات».
وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أكد في تصريحات رسمية سابقة أن مراسم التوقيع الرسمي على ‎اتفاق الرياض سيتم الثلاثاء 5 نوفمبر (تشرين الثاني) برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وحضور الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والحكومة والأحزاب والشخصيات السياسية والاجتماعية والأشقاء والأصدقاء.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

نقلت القوات الحكومية اليمنية المواجهات مع الحوثيين إلى مرحلة جديدة من العمليات الهجومية في محافظتي الجوف ولحج، بالتزامن مع إحباط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في مأرب وتعز، في تطورات ميدانية تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وفي أحدث التطورات، تمكنت القوات الحكومية من تثبيت مواقعها في سلاسل جبلية استراتيجية شرقي محافظة الجوف، بعد إحراز تقدم ميداني في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في خطوة من شأنها تعزيز مواقعها العسكرية وتهيئة الظروف لمواصلة التقدم باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن وحدات من الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ تمكنت من استعادة مواقع كانت تتمركز فيها الجماعة الحوثية في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر، ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في المحافظة.

وقال النزيلي، في بيان، إن القوات الحكومية حققت تقدماً ميدانياً في جبهات الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة، بدعم من الطيران الحربي والمسيّر.

قوات الجيش اليمني أحرزت تقدماً ميدانياً باتجاه مركز محافظة الجوف (أ.ف.ب)

ووفقاً لموقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية، تقدمت القوات الحكومية في سلسلة جبال الدحيضة، وتمكنت من اقتحام تحصينات وثكنات حوثية والاستيلاء على أسلحة ومعدات قتالية، في حين استهدف الطيران الحربي والمسيّر تجمعات ومخازن أسلحة للجماعة في مواقع متعددة.

ويكتسب التقدم في هذه المناطق أهمية عسكرية بالنظر إلى طبيعة التضاريس الجبلية وموقعها بالنسبة إلى الطرق المؤدية إلى مدينة الحزم، التي تمثل مركز الثقل الإداري والعسكري للجماعة الحوثية في المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت مكاسبها وتأمين المواقع المستعادة قبل توسيع نطاق تقدمها.

وفي محاولة لاحتواء هذا التقدم، شنّت الجماعة الحوثية هجوماً واسعاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة حلحلان بمديرية رغوان، غرب المحافظة، غير أن القوات تمكنت من التصدي للهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع، وفقاً لمصادر عسكرية حكومية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الحوثي في حلحلان استهدف الضغط على القوات المتقدمة في الجوف، ومحاولة إرباك تحركاتها العسكرية والالتفاف على مواقعها الجديدة، إلا أن القوات الحكومية كانت مستعدة لهذا التحرك وتمكنت من إحباطه، وفق المصادر نفسها.

هجوم مضاد في لحج

وفي جبهة لحج، استعادت القوات الحكومية المبادرة بعد إعادة تنظيم انتشارها العسكري في محور طور الباحة، وبدأت هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي تقدمت إليها الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة، المحاذية لمديرية طور الباحة.

وتمكنت القوات، بإسناد من الطيران الحربي، من دخول أولى مناطق المديرية، والتقدم إلى قرية بني عبدان، مع استمرار المعارك في محيطها، في حين امتدت العمليات إلى مواقع حوثية في حيفان والزريقة الشام، بمحافظة تعز، ضمن تحرك عسكري متزامن على أكثر من محور.

وتشير هذه التطورات إلى أن القوات الحكومية انتقلت من مرحلة احتواء الاندفاعة الحوثية في مناطق المقاطرة إلى تنفيذ هجمات لاستعادة المواقع، بعد تعزيز انتشارها وإعادة ترتيب القيادة العسكرية في محور طور الباحة، بما أتاح لها استعادة زمام المبادرة في هذه الجبهة.

وفي سياق متصل، أفادت معلومات ميدانية بمشاركة كتائب من ألوية العمالقة في تحرك التفافي واسع بجبال المضاربة، استهدف مواقع وعناصر حوثية، وأدى، بحسب الأرقام التي أوردتها تلك المعلومات، إلى مقتل وإصابة عشرات الحوثيين واستعادة معدات قتالية.

تعز بين الهجمات والخسائر المدنية

في مدينة تعز المحاصرة، تواصلت المواجهات على نحو متقطع في عدد من الجبهات، مع إحباط القوات الحكومية والمقاومة الشعبية هجمات حوثية ومحاولات تسلل، خصوصاً في الجبهة الشمالية والشمالية الغربية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في المحور الجنوبي الشرقي.

وأعلنت القوات الحكومية كسر هجوم حوثي باتجاه عبارة العواضي في منطقة الأربعين، شمال المدينة، وإجبار المهاجمين على التراجع، في حين شهدت جبهة الشقب تحركات وتعزيزات حوثية، تضمنت أطقماً ودبابات وصلت من اتجاه الدمنة، وفقاً لمصدر عسكري نقل عنه موقع «سبتمبر نت».

قوات الحكومة اليمنية استعادت زمام المبادرة في جبهات الجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة الأقروض، جنوب شرقي تعز، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الخميس، من كسر هجوم شنته الجماعة الحوثية واستمر نحو 4 ساعات، وشمل محاور حمة والكريف ورأس النقيل والقحفة. وأسفرت المواجهات، بحسب مصادر ميدانية، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين.

لكن التصعيد الحوثي في المحافظة لم يقتصر على المواجهات العسكرية؛ إذ أسفر قصف بصاروخ باليستي استهدف منزلاً في عزلة الأثاور بمديرية حيفان عن مقتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم 3 أطفال، وإصابة 4 آخرين، وفقاً لما أعلنه مدير عام المديرية علي راوح.

وأوضح راوح أن الصاروخ استهدف منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، وامرأة تبلغ 35 عاماً، وإصابة 4 آخرين، بينهم أطفال، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل وإثارة حالة من الخوف والهلع بين السكان.

ويأتي هذا الاستهداف في ظل اتساع رقعة المواجهات في جنوب تعز، حيث تتزامن العمليات العسكرية في المقاطرة وحيفان والزريقة الشام مع استمرار محاولات الجماعة الحوثية الضغط على مواقع القوات الحكومية في محيط المدينة، وفتح جبهات جديدة لتشتيت قدراتها.


اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.