الحوثيون.. ينقلون تجربة «حزب الله» ويستغلون ضعف الدولة

أسواق السلاح تخضع لسيطرتهم بسبب قدرتهم على التفاوض والشراء بكميات كبيرة

حوثيون خلال احتجاج مناهض للحكومة بصنعاء في سبتمبر الماضي (غيتي)
حوثيون خلال احتجاج مناهض للحكومة بصنعاء في سبتمبر الماضي (غيتي)
TT

الحوثيون.. ينقلون تجربة «حزب الله» ويستغلون ضعف الدولة

حوثيون خلال احتجاج مناهض للحكومة بصنعاء في سبتمبر الماضي (غيتي)
حوثيون خلال احتجاج مناهض للحكومة بصنعاء في سبتمبر الماضي (غيتي)

في جبال مرّان الوعرة يقف ضريح ومزار حسين الحوثي مهندس انتقال الزيدية المعتدلة إلى تشيع سياسي حادّ سرعان ما تحول إلى شعلة من الثورة الدائمة لتكرار تجربة الثورة الإيرانية أو على الأقل التحول إلى «حزب الله» اليمني في خاصرة الخليج.. شيد الضريح الفارسي التصميم وبات مزارا يقصده الأطفال وأمهاتهم الثكالى في طقوس رمزية كربلائية سميت «يوم الصرخة» يجمعهم زي موحد وتفرقهم أهواء عديدة.
وفي ما يلي ملخص لتحقيق موسع نشر في عدد الشهر الحالي من الشقيقة «المجلة» بشأن استنساخ الحوثيين لتجربة «حزب الله» ومحاولة تطبيقها في اليمن.

شكّل حضور أنصار الله («حزب الله» اليمني المستنسخ) مفاجأة مدوية في الأيام الماضية بمشروعه الانقلابي الذي استغل تردي الأوضاع في اليمن وانشغال العالم بـ«داعش»، ليعيد ترتيب الأوراق والأولويات والمكونات السياسية ونفوذها في صنعاء؛ حيث مركزية العاصمة التي لا يمكن تمرير أي أجندة في اليمن دون السيطرة عليها.
استغل الحوثيون (أنصار الله) تردي الأوضاع اليمنية لينفذوا ككل المنظمات والتيارات الأصولية التي تمثل أسوأ نماذج الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني عبر بوابة الملفات الاجتماعية الحقوقية، وكان من أبرزها قضية رفع أسعار الوقود، القضية الشعبية الأبرز في تثوير الحالة اليمنية منذ سقوط نظام علي عبد الله صالح الذي بدا مقامرا بصمته على تمدد الحوثيين نكاية في حكومة هادي القادمة على أكتاف «الربيع العربي» الهزيلة.
تنسدل جدائل هذا التنظيم العنيف والسياسي الذي يتحرك بتوازن ما بين حضوره السياسي والآيدلوجي، وما بين تمثيله الأمين لأجندة إيران في المنطقة، لكن بخصوصية محلية إلى الانسلاخ الذي عرفته الطائفة الزيدية في اليمن عن جلدها والتحول من التشيع المتسنن، كما كان يقال إلى التشيع السياسي المنتمي إلى مرجعية إيران في محاولة للوصول إلى خصوصية تجربة «حزب الله» اللبناني.
هذا الانسلاخ يمكن رصد بداياته مبكرا، إلا أنه على مستوى المسار التنظيمي بدأ في مطلع التسعينات عندما أراد الحوثيون تدشين منتجهم الأصولي الجديد «الشباب المؤمن» في منطقة صعدة 240 كم شمالا عن صنعاء، وهي منطقة ذات أغلبية شيعية كاسحة تقودها مرجعية دينية قوية ومتماسكة وموحدة تتمتع بكاريزما الزعامة الدينية التي يفتقدها الإسلام السني المتذرر منذ منتصف الـتسعينات حين أضعفت التنظيمات الأصولية التابعة للإسلام السياسي على المؤسسات الدينية التقليدية بمرجعياتها.
بدر الدين الحوثي الأب الروحي للحوثيين وأحد أهم مراجع المذهب الزيدي الجارودي في اليمن الذي ينحو إلى التجديد ورفض التقليد ودعا إلى محاربة علماء الزيدية التقليديين بسبب تقصيرهم في التقارب مع المذاهب غير السنية، وأبرزها المذهب الاثنا عشري الجعفري الذي يشكل نسغ ومركزية المذهب الشيعي في العالم.

* أزمة توازنات
* واحد من مآزق التمدد «الحوثي» في اليمن هو استغلال النظام السياسي آنذاك بقيادة علي عبد الله صالح، الشخصية الأبرز في اللعب بوصفه ضابط إيقاع بين القوى الدينية المختلفة التي تفترق على غيره وتجتمع عليه، لا سيما حضوره القوي في أوساط السلفيين التقليديين من أهل الحديث في دماج في منطقة صعدة، وهي معادلة ومفارقة كان يستخدمها صالح في الإبقاء على السلفيين في تلك المناطق لإحداث توازن عقائدي طمعا في التوازن السياسي، بينما كان ينظر الزيديون إليها بوصفها محاولات إرباك للهوية الزيدية، وبالتالي ساهم تمدد الصحوة السلفية التي قاد شقها العلمي أهل الحديث بدماج والسلفيون في اليمن، وشقها الحركي والسياسي حزب الإصلاح المحسوب على الإخوان في تفريغ الزيدية التقليدية من محتواها وإضعافها، وبالتالي تحول الأجيال الجديدة من شباب الزيدية باتجاه مقولات الحوثي في مواجهة الحصار المناطقي والسلفي والإصلاحي، برعاية حكومية لأسباب تتصل بمدى قرب أو بعد هذه التنظيمات من استراتيجية علي عبد الله صالح في مراحل حكمه المختلفة، وقدرته على ارتداء قبعة حامي الهوّية الزيدية التي تشكل نصفه الأول، والمحافظ على الخطاب السلفي المهيمن على معظم مناطق اليمن في تراجع للمدرستين الشافعية والزيدية التقليديتين.
اتجه حسين بدر الدين الحوثي - الذي يعد بمثابة «سيد قطب الزيدية - بداية إلى القبائل طارحا فكرة تنظيمه الجديد «أنصار الله» الآن، وترافق ذلك مع تدشين مؤسسات خيرية وتعليمية على طريقة «حزب الله» في الجنوب اللبناني، وساهم تراجع وإخفاق الدولة إلى تحول منطقة صعدة إلى ما يشبه فكرة المجتمع المنفصل أو الدولة داخل الدولة.
وفي اشتداد ضربات الولايات المتحدة لتنظيم القاعدة في اليمن وتركيزها على مسألة الإرهاب القاعدي نشطت الحركة الزيدية الجديدة الثائرة في تدعيم صفوفها وإعادة بناء نفسها مستخدمة كل الشعارات التسويقية ومقتفية آثار «حزب الله» وتكنيكاته حتى قيل في تلك الأيام إن عناصر كثيرة من الحزب تسللت على فترات متباعدة لإعطاء التوجيهات، والتأكد من تمدد الهوية الزيدية السياسية الجديدة التي اتخذت شعارها «الله أكبر.. الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام».

* لحظة المواجهة
* تغلب تنظيم أنصار الله بقيادة حسين الحوثي على الزيدية التقليدية خلال أعوام من الحشد والتأليب والتثوير للمذهب الزيدي الذي ساعد تردي الأوضاع، وارتفاع منسوب الطائفية في اليمن إلى انتقال الأجيال الجديدة لموالاة تنظيم الشباب المؤمن الذي اكتمل عقد مؤسساته المستقلة، وقدرته على الاستقلال الذاتي ليس عسكريا، وإنما حتى على مستوى التمويل والتحالفات السياسية المستقلة.
لاحقا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) التي ألقت بظلالها على الجسد السني بكل تشكلاته معتدليه ومتطرفيه، وحتى المدارس والتيارات التقليدية ذات الطابع السلمي تأثرت بذلك الحدث، مما أتاح الفرصة للأقليات المذهبية والفقهية الصغيرة أن تعيد النمو في ظل الحرب على الإرهاب إما بتقديم نفسها بديلا أو حتى محاولاتها الدؤوبة لإعادة الاعتبار لذاتها باعتبارها تجليات معتدلة، ومن هنا بدأت سلسلة من السجالات العنيفة بين الحوثيين الجدد والسلفيين في اليمن، لا سيما أهل الحديث في دماج، وساهم انفلات الوضع الأمني وانتعاش سوق السلاح والتهريب إلى تمدد الحوثيين داخل مناطقهم؛ مما استدعى لحظة المواجهة التي اتخذت عدة نسخ ولأسباب مختلفة، إلا أنها جميعا منذ الحرب الأولى في يونيو (حزيران) 2004 التي شهدت مقتل حسين الحوثي قائد التنظيم ساهمت في تعزيز الانفصال بين الزيدية الجديدة المتحولة باتجاه الإسلام السياسي الشيعي وبقية مكونات المجتمع اليمني، ولم يستطع حتى علي صالح ولا قبائل حاشد إيقاف هذا النزيف، ولاحقا التصدي للاستقلالية التي كان ينظر إليها بوصفها عاملا للضغط، وإيجاد التوازن ضد اجتياح واكتساح حزب الإصلاح الإخواني الذي تزامن تضخم دوره السياسي على الدعوي.

* فوضى التسليح
* وإذا كان من ملمح لافت في مسألة التقارب في تجربة «حزب الله» وأنصار الله، فهو التشابه على مستوى التسليح والخبرات العسكرية العريقة، الحوثيون بدورهم أطلقوا صواريخ الكاتيوشا في الحرب السادسة عام 2010 وهي ذات الصواريخ التي استخدمها «حزب الله»، الذي تشاع الأخبار أنه بعث بمدربين تابعين له في منطقة صعدة، وثمة تقارير دولية كثيرة ذكرت ارتباط قاعدة إيران العسكرية في إريتريا بمعسكرات الحوثيين التي تستمد السلاح عبر الشواطئ القريبة وأبرزها ميناء «ميدي» وميناء أقرب الموانئ من صعدة، وعادة ما يستخدم المهربون قوارب الصيد التي لا تلفت الأنظار.
أسواق السلاح من جهة أخرى خضعت لسيطرة الحوثيين بسبب قدرتهم على التفاوض والشراء بكميات كبيرة هناك على سبيل المثال سوق «الطلح» الأهم والأبرز في إمداد المقاتلين من أنصار الله، هذا عدا الاستفادة من غنائم الحرب مع الميليشيات الحكومية أو المستقلة.
من أجل تأسيس الانفصال الأبدي لأنصار «حزب الله» (النسخة اليمنية) لم يستعجل الحوثيون بل استغلوا فترة الكمون في مطلع الألفية إلى اللحظة المناسبة لإعلان استقلالهم الفكري والتنظيمي وكانت معركة 2004 التي أعلن عن مقتل قائد التنظيم، تلتها حرب مارس (آذار) 2005 التي قادها الأب بدر الدين الحوثي، وكانت لحظة انصهار الزيدية في الحوثية لأسباب تتصل بطبيعة الانزياح في المواقف السياسية للأقليات العقائدية التي تتجه في أوقات الحروب والأزمات إلى الانكفاء على الذات والتطرف والخروج من جسد المجتمع.
الحرب الثالثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 أكدت على استقلالية الأجنحة الحوثية وتحولها إلى تنظيم عسكري عقائدي مسيّس يستلهم التجربة الإيرانية في نسختها اللبنانية التي يقودها «حزب الله» الأكثر تأثيرا وصيتا بسبب اتكائه على مفهوم المقاومة وسمعته الجيدة في المنطقة لدى الإسلام السياسي السني الذي اقترب كثيرا منه في حرب 2006، لكن ذلك كان بعد سنة من طرح الحوثيين لقائدهم الشاب الجديد عبد الملك الحوثي الأخ الأصغر لحسين الرمز المغدور في نظر الحوثيين، بعدها بسنتين اندلعت الحرب الرابعة في تأكيد على أن حالة الغليان اليمنية التي يغفل عنها العالم لم تأتِ في يوم وليلة، بل كانت سياقا لجدلية وصراعا على الشرعية في الشمال اليمني يقابلها انفصال بطيء عن جسد الدولة الواحدة في الجنوب، وتعملق للإسلام السياسي ودخول القاعدة بمنتجها «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» القابع في المناطق الجنوبية الذي يستغل تلك الحروب بين الحوثيين والدولة في تعزيز مناطقه وإعادة الحشد والاستقطاب على اعتبار أن قضيته الأساسية ليست اليمن، وإنما استهداف المصالح الغربية في المنطقة ومحاولة التأثير على الاستقرار السعودي.
ورغم أن صراع الحكومة والحوثيين كان على إعادة تعريف «اليمن» الواحد، فإنه كان يتخذ شعارات وأسبابا مختلفة من حماية الدولة إلى الحرب على محاولات الانفصال وصولا إلى حماية الأقلية اليهودية في صعدة التي اتهم الحوثيون بأنهم من وقف وراءها.
وبعد أقل من سنة تحولت الحروب بين الدولة والحوثيين إلى مواجهات ذات طابع «تكسير العظم» تجاوزت منطقة صعدة لتمتد إلى مناطق يتقاسمها الطرفان، لكن يدين غالب أهلها بالمذهب الزيدي التقليدي، فبينما تحاول الدولة استقطاب ما تبقى من الزيدية التي تحولت إلى ما يشبه الهوية القبلية، وبين محاولات عبد الملك الحوثي وأنصار الله والشباب المؤمن إلى استقطاب تلك البقية الباقية التي تقبع في مناطق قريبة جدا من صنعاء العاصمة. لم تعلن الحكومة اليمنية لأسباب تتصل بطبيعة نظامها السابق الذي قاده علي صالح ببراغماتية شديدة وذكية، لكنها ذات طابع ابتزازي لم تعلن عن علاقة الحوثيين بإيران إلا بعد الحرب السادسة في منتصف 2009 التي أعلنت الدولة آنذاك عن مخابئ للسلاح كبيرة جدا يملكها الحوثيون، لكن تم اكتشاف أنها إيرانية الصنع ولم تحو الأسلحة الخفيفة، بل شملت صواريخ قصيرة المدى ومدافع رشاشة، وحصلت أزمة السفينة الإيرانية الشهيرة التي كشفت للعالم وجها جديدا للنزاع اليمني ودخول إيران على الخط.

* استهداف السعودية
* الانكشاف الإيراني في صعدة عقب الحرب السادسة قاد الحوثيين إلى الذهاب إلى أبعد من ذلك، واستعراض قوتهم واستهداف السعودية في خطأ استراتيجي سيكلف الحوثيين لاحقا كشف مخططاتهم الصريحة باستنساخ تجربة «حزب الله» في لبنان، وإعادة موضعتها في اليمن، فكانت خطة التنظيم استدراج السعودية في المعركة السابعة بعد الاعتداء على الحدود السعودية، ولاحقا التمركز في جبل الدخان القابع على الحدود في إشارة إلى جرأة الحوثيين على ملف الحدود المتفق عليها، لكن اللعب كقوة مستقلة عن الدولة اليمنية قادرة على خلط الأوراق، لكن التصدي السعودي القوي الذي رافقه مساندة لا محدودة للدولة اليمنية التي كانت تعيش لحظة انهيار محقق ما بعد الربيع العربي، وخروج حزب المؤتمر، وعلي عبد الله صالح، من اللعبة السياسية ظاهريا، لكن الانغماس في الشأن اليمني أكثر فأكثر وإعلان نفسه زعيما حتى بعد رحيله، قادر على التحالف مع مكونات المجتمع اليمني السياسية والتأثير عليها وبها على المنطقة والإقليم.
في مارس 2014 وقعت حرب عمران التي ولدت بسبب انهيار الدولة اليمنية وتحول الجيش اليمني إلى جيش مفروز قبليا وطائفيا؛ مما ساهم في اختراقات كبيرة وواسعة وتحول الجيش إلى مجرد ألوية ومدرعات تتبع قوى يمنية مسيطرة على المشهد اليمني، وهو ما فتح شهية أنصار الله إلى التقدم نحو صنعاء على اعتبار أن التاريخ اليمني الحديث برمته يطبخ في العاصمة المركزية، فكما قيل قديما من يمسك بزمام صنعاء يقود اليمن كيفما أراد.
الحرب السابعة كانت إعلانا مبدئيا باستقلال الحوثي الجديد عن الجسد السياسي اليمني وارتهانه إلى ما بات يعرف ب«الهلال الشيعي» الذي يعكس حالة التمدد السياسي لإيران في المنطقة عبر أذرعتها الآيديولوجية التي تزداد قوة يوما بعد يوم بسبب الانشغال بما بعد الربيع العربي، وظهور موجات عنف للإرهاب السني يخلق حالة فراغ على المشهد، وينتج تحدياته الخاصة على الأنظمة السياسية المحاصرة بدوائر الإرهاب والعنف والمعارضة السياسية إضافة إلى تجارب استنساخ أحزاب عقائدية على طريقة «حزب الله» وأنصار الشريعة أو حتى إيجاد منافذ عبر مشاريع إغاثية وتعليمية في مناطق جديدة من أبرزها القرن الأفريقي.

* الاستقواء بإيران
* المفارقة عدم استقواء الحوثيين بإيران ظاهريا في محاولة ذكية لإنتاج أنفسهم جزءا من نسيج المجتمع الزيدي اليمني؛ بحيث لا يجري الالتفات لهم من قبل المجتمع الدولي والأنظمة الإقليمية وجيران اليمن المكترثين بأمره، بينما يقدمون أنفسهم في الداخل بوصفهم حماة للهوية الزيدية، وفي الوقت ذاته يستلهمون تجربة «حزب الله» بكل مفرداتها مع تواصل مباشر مع كل القوى السياسية، لا سيما الاشتراكيون والناصريون الذين يرون التعامل مع الإسلام السياسي الشيعي جدوى أكثر من نظيره السني الذي يعاني من أزمة فهم التعددية السياسية، وما يمكن تسميته اليقين السياسي المبني على شرعية الشارع المطلقة.
خرج الحوثيون من عباءة الآيديولوجيا الضيقة إلى رحاب التحالف مع القوى السياسية باعتبارهم ندا لا يستهان به تنظيميا وعسكريا بعد 7 معارك لم يستطع النظام ولا «الإصلاح» والميلشيات المتحالفة مع القاعدة وجماعات التطرف بقيادة علي محسن الأحمر، الأخ غير الشقيق لعلي عبد الله صالح، الذي تعزى له أدوار كبرى في المهمات القذرة بين المكونات السياسية المختلفة، مجابهتهم.. لكنه عاد فاستغل لحظة الربيع لينقلب على كل رفاق الأمس.
السؤال الذي يطرحه تمدد الحوثيين باتجاه صنعاء ثم احتلالها بشكل أقرب إلى المسرحية الهزلية، هو ذات السؤال الذي جرى طرحه مع «داعش»، لماذا تتغلغل هذه القوى ذات العدد والعدة الأقل من جيوش الدول النظامية بهذه السرعة؟ ولماذا تنهار العواصم العربية أمام تلك الميليشيات؟
من الصعب حقا الإجابة الوثوقية على سؤال بهذا الحجم يفترض معرفة الأسباب والدوافع غير المعلنة للمكونات السياسية داخل اليمن أو حتى في الأقطار التي سقطت سريعا، لكن يمكن القول: إن عددا كبيرا من القوى الفاعلة على الأرض لا تتدخل إلا حين تمس مصلحتها الخاصة، كما أن «إطلاق اليد» الذي تلعبه الأنظمة السياسية لمجموعة مسلحة متطرفة على حساب مجموعة أخرى ودعمها لتصفية الخصوم بهذه الطريقة، أصاب بنية الجيوش النظامية بانهيارات وانكسارات عميقة.
في الحالة اليمنية تكمن الإشكالية في تعدد الجبهات المفتوحة أمام النظام السياسي غير المستقر والمشدود تارة إلى النظام السابق بما يحمله من قوة وثقل على الأرض، فالدولة اليمنية لا تسيطر على ما بات يعرف بالحراك الجنوبي، وهو تيار ضخم بداخله مجموعات صغيرة تهدف إلى تقويض الوحدة اليمنية ولو في شكلها الظاهري، وتطالب بالانفصال عن اليمن، كما تواجه القاعدة في مناطق أبين وما حولها، في الوقت ذات الذي ترقب فيه تمدد الحوثيين حتى قبل وصولهم إلى صنعاء.
القتال على طريقة العصابات تبرع فيه كل المكونات المسلحة في الداخل اليمني، وكان عنصر تفوق الدولة عادة هو سلاح الجو كما كان ملاحظا في الحرب السابعة مع الحوثيين.
لكن الأكثر أهمية هو غياب مرجعية سنية مؤثرة وبارزة لا سيما بعد تراجع شعبية حزب الإصلاح، وتشرذم التيارات السلفية وخروجها من مشهد التأثير السياسي رغم براعتها في التمدد على المستوى الاجتماعي حتى في مناطق الشمال.
إضافة إلى أن هناك تحالفات كبيرة بين التيارات المناوئة للسلفيين والإصلاح كالتيارات الزيدية التقليدية والتيارات المتصوفة وحتى فلول العائدين من أفغانستان الذين لا يرون في الإصلاح مظلة آيديولوجية فكرية يمكن العمل من خلالها.
الأهم أيضا هو أن حزب الإصلاح يمر بتحولات عميقة كما هو الحال لكثير من تجليات الإسلام السياسي في نسخته الإخوانية، فهي أحزاب مترهلة تعاني من عقدة التمييز الحركي، لكنها الآن تعيد أكثر لحظاتها ضعفا بسبب تحول قياداتها إلى كتلة معارضة نخبوية منفصلة عن الشارع الذي ما زال تحت لحظة ارتباك ما يجري.
وفي تضاعيف الأزمة الحوثية هناك مجال واسع للحديث عن تحالفات غير معلنة من قبل النظام السابق وأنصاره ساهمت في تمدد أنصار الله حتى لحظة الوصول إلى صنعاء، وإن كانت قد تركزت من حيث الدعم وإطلاق اليد في منطقة عمران.
الحوثيون تلقوا إشارات ارتباك المشهد اليمني وضعف الحكومة الحالية، فقدموا أنفسهم ثوارا من أجل الخبز والحرية، ومن هنا استطاعوا النفاذ إلى مجموعات كبيرة من عامة الشعب اليمني غير المسيس، ولا الطائفي، عبر برامج مجتمعية وإغاثية كبيرة، كما أنهم على مستوى النخب قاموا بجولات تعريفية والتقوا عددا كبيرا من الإعلاميين والصحافيين المناوئين للإسلام السياسي وحزب الإصلاح وأداء الحكومة الحالية التي لم تفعل سوى تعميق الأزمات بصمتها وترددها بل هناك مؤتمرات وورش عقدت برعاية من «حزب الله» في لبنان خلال السنوات الماضية.

* شعارات مستهلكة
* قامت فكرة «أنصار الله» على إعادة إنتاج شعارات الثورة الإيرانية و«حزب الله»، بل وإصباغ ذلك بنكهة المقاومة ومحاولة التركيز على قضية فلسطين والمظلومية التي تجد طريقا أسرع إلى قلوب العامة.
«الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، النصر للإسلام» الشعار الذي يفاجئك في كل مكان على السيارات وجدران البيوت وعلى لوحات الإعلان وفي كل مكان فيما يشبه الاحتلال الرمزي المفاهيمي والحضور الطاغي على طريقة حملات العلاقات العامة، وفي المحصلة لم يمت أميركي واحد بسبب الحوثيين، بل مئات الأبرياء اليمنيون في الشارع الذين قذفهم القدر أمام مرمى حرب العصابات أو المافيات السياسية، فاللعنات التي يطلقها أنصار الله من الحوثيين لا تصيب إلا اليمنيين الذين ذهبوا وقودا لحرب الارتزاق السياسي.

* شرارة الانطلاق
* بداية الـتسعينات كانت انطلاقة شرارة انتقال الحوثيين من تيار زيدي مناطقي لا يسعى إلى أبعد من التمدد في منطقة صعدة التي تشكل عمقه الاستراتيجي لولا مناوشات السلفيين هناك، لكن بلدة «مران» في محافظة صعدة شهدت ولادة تنظيم جديد على خطى «حزب الله» استطاع خلال عقدين منا لزمان الإطاحة برأس النظام السابق من خلال التحالف مع المكونات السياسية الأخرى ومنها الإصلاح، ثم وقف على قدميه بمشاركته في الحوار الوطني 2013 الذي أقيم في مارس وهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى ما بعد الربيع العربي.
البداية التنظيمية لم تكن ذات بال أو لتلفت أحدا أن هذه المجموعة الحوثية المنشقة عن الزيدية يمكن أن تفعل كل هذا، فأنصار الله الحوثيين كانت مجرد مجموعة شبابية تشكلت في منتدى الشباب المؤمن الذي عقد 1992 على يد «محمد عزان» و«محمد بدر الدين الحوثي» لينهار المنتدى ويظفر حسين بدر الدين الحوثي قتل في حرب 2004 المتشرب لتجربة «حزب الله» بهذه المجموعة ويقرر تكوين تنظيم جديد يحمل اسم «الشباب المؤمن» ثم أنصار الله لاحقا، ويضطر إلى ترك منصبه في البرلمان اليمني بصفته نائبا عن محافظة صعدة، في الوقت ذاته يتعاظم دور والده بصفته مرجعية دينية كبرى بعد ضمور واضمحلال دور الزيدية التقليدية التي غاب دورها كما غاب تأثير أبرز رموزها مجد الدين المؤيد.
النظام السابق ساهم في إطلاق يد المجموعات والجماعات الشيعية الزيدية الصغيرة، لإيقاف تعاظم دور حزب الإصلاح الإخواني الذين رأى نفسه شريكا في الحكم والوحدة بعد أدواره الكبيرة التي لعبها في حرب الانفصال والوحدة، وظهرت تنظيمات مثل «الحق» و«اتحاد القوى الشعبية».
في نهاية 2001 انقلب حسين الحوثي على «تنظيم الشباب المؤمن» وأعلن رفض منهجه وأهدافه، وجعل من محاضراته منهجا ثوريا انقلابيا على طريقة الخميني وسيد قطب في استنباط معان انقلابية ثورية من القرآن الكريم مباشرة فيما يشبه الإحلال المفاهيمي للفكر الزيدي.
تجاوز «حسين الحوثي» الهادوية الزيدية ليقترب من ولاية الفقيه على الطريقة الإيرانية أو ما يعرف بالتشيع السياسي فيكفر بالنظام الجمهوري والدستور اليمني وينفصل عن مرحلة الارتباط بالأئمة الذين حكموا البلاد لعقود.

* صوب طهران
* من المتوقع جدا أن يكون لتأثير الثورة الإيرانية الخمينية أدوار بارزة في اليمن منذ الـثمانينات، وتشير تقارير كثيرة إلى أن نقطة العبور لليمن كانت مبكرة في عام 1982 على يد فقيه زيدي بارز هو العلامة صلاح فليتة في محافظة صعدة الذي أنشأ على إثر ذلك اتحاد الشباب 1986 ودرست فيه مواد عن الثورة الإيرانية ومبادئها.
إلا أن الانفصال عن الجسد اليمني تأخر حتى 1990 بسبب إعادة التغلغل عبر الدستور الجديد لليمن الذي يكفل التعددية السياسية وحق الأحزاب في الإعلان عن نفسها، وهو ما طبّق على مصطبة الفرز الطائفي والحركي في كل التجارب العربية، واستفادت حركة الحوثيين التي كانت تعمل قبل ذلك بشكل سري من الانفتاح السياسي، وبزوغ نجم «حسين الحوثي» لتكرار تجربتها فانسلت حركات وتيارات محسوبة على الإسلام السياسي الشيعي أو الزيدي مثل حزب الثورة الإسلامية، و«حزب الله»، وحزب الحق، واتحاد القوى الشعبية اليمنية.
التمدد السياسي والنديّة التي ظهر عليها أنصار الله في مؤتمر الحوار الوطني مارس 2013 كانت كفيلة لتجاوز مرحلة الحوثية المبكرة ودخول أنصار الله بصفته طرفا سياسيا مستقلا يقارع بقية الأحزاب ويطمح للتحول إلى مظلة كبرى للإسلام السياسي الشيعي في اليمن، ومن هنا نشأت بنية تحتية للحوثيين في صعدة فيما يشبه الدولة المستقلة المنفصلة، وأنشأت معسكرات تدريب على مستوى عال مكنت الحوثيين من الصمود طيلة الحروب الـ7، كما مكنته من إحكام السيطرة على عمران ومنها اتجه نحو صنعاء.



من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت معارك محافظة تعز اليمنية مرحلة محورية خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت المواجهات المتزامنة على عدد واسع من الجبهات إلى عملية عسكرية مكثفة استهدفت فيها القوات الحكومية تحركات وتعزيزات الجماعة الحوثية، بالتزامن مع غطاء جوي كثيف واستعادة مواقع كانت الجماعة قد تمكنت من التسلل إليها.

وكشفت البيانات العسكرية المتعاقبة للجيش اليمني عن تنفيذ 75 غارة جوية على مواقع وتحركات حوثية في محافظة تعز خلال 24 ساعة، في موجات متتابعة من الضربات، استهدفت تجمعات وعربات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وفق بيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي.

واللافت في مسار العمليات أن الغارات لم تتركز في محور واحد، وإنما امتدت على رقعة واسعة من جبهات تعز، كما شملت صنعاء وصعدة وحجة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة ومحاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الحركة والإمداد التي تستخدمها الجماعة في عملياتها.

وشملت الضربات مناطق حمير وبني بكاري وسامع والأقروض وشارع الستين والأعمور والوازعية في تعز، وميدي وبني حسن في حجة، ثم استهدفت موجة ثانية مواقع في تعز، هي الرضعة والأقروض وبني بكاري والكدحة وجبل نعمان والعجرم والمرزام.

أما الموجة الكبرى، التي بلغت 27 غارة، فقد استهدفت مخزناً للصواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح متقدمة وتجمعات وعربات وآليات عسكرية، وطالت مواقع في شارع الستين، شمال مدينة تعز، وبني عمر، وحمير في مقبنة، وشرق الوازعية، والأحكوم والأثاور في حيفان، والكدحة وجبل نعمان والكريفات وعقبة منيف والتشريفات والأقروض وسامع والشقب في صبر الموادم.

وفي موجة أخرى، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 15 غارة في تعز، شملت مواقع رأس ضريز والأعمور وجاشع أثاور ورأس حمي بالخزان بجبهة الكعاوش وقرية الجنيد في حيفان، وقالت إن الضربات أدت إلى تحييد عشرات العناصر والتعزيزات وتدمير معدات وآليات.

وبذلك، لا تبدو الغارات مجرد إسناد جوي محدود للخطوط الأمامية، وفق البيانات العسكرية، بل جزءاً من عمليات تستهدف منظومة الحركة والإمداد والقيادة الحوثية على امتداد جبهات متعددة.

هجوم وانكسار

تزامن ذلك مع مواجهات عنيفة خاضتها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في عدد من محاور تعز، أبرزها بني بكاري في جبل حبشي، وحمير في مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، إضافة إلى الكدحة وجبل هان والجبهتين الشمالية والشرقية لمدينة تعز.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجمات الحوثية وإجبار المهاجمين على التراجع، فيما شهدت جبهة سامع، جنوب شرقي المحافظة، هجوماً حوثياً تصدت له القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، قبل أن تعزز مواقعها وتتراجع الجماعة باتجاه دمنة خدير.

وفي هذه الجبهة تحديداً، تحدثت المصادر عن إلقاء القبض على نحو 20 عنصراً حوثياً، والاستيلاء على آليات حوثية. وفي الأقروض، أفادت المصادر بمقتل نحو 30 عنصراً حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين بنيران القوات الحكومية.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

كما تحدثت حصيلة عسكرية عن مقتل نحو 100 عنصر حوثي وإصابة العشرات وأسر آخرين، إلى جانب إعطاب عربات عسكرية وتدمير مخازن أسلحة، عقب الهجمات التي شنتها الجماعة في عدد من جبهات المحافظة.

وتقول تقديرات ميدانية، إن الخطة الحوثية كانت تستهدف السيطرة على مناطق من ريف تعز وفرض حصار على المدينة، وإن الجماعة حشدت لتنفيذها عشرات الكتائب، إلا أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من تثبيت مواقعها، قبل أن تبدأ بعض الوحدات باستعادة مواقع تسلل إليها الحوثيون في الشمايتين وجبل حبشي وسامع.

ولم تقتصر التطورات على التصدي للهجمات، إذ أعلنت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية وأبناء المناطق المحلية، استعادة مناطق مهمة في عزلة بني عمر بمديرية الشمايتين، جنوب تعز.

جبال تعز شكّلت عائق صد طبيعياً أمام زحف الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن القوات استعادت منطقة دار الراحة وتقدمت باتجاه شعب الدراهم، بينما تكبد الحوثيون خسائر في الأرواح والعتاد وأُسر عدد من عناصرهم، مع استمرار المواجهات في مواقع أخرى.

وفي حين تؤكد القوات الحكومية أنها أحبطت حتى الآن مخطط السيطرة على مناطق ريف تعز وفرض حصار على المدينة، تظل الجبهات مفتوحة على احتمالات تجدد الهجمات، خصوصاً مع استمرار التحركات العسكرية الحوثية على الطرق الرابطة بين مناطق مختلفة من المحافظة.

حظر خطوط الحركة الحوثية

تزامنت هذه التطورات مع استمرار الغارات على خطوط الحركة الحوثية، الأمر الذي أعطى المعارك بعداً يتجاوز الاشتباك المباشر حول المواقع، ليشمل استهداف التعزيزات والآليات ومصادر الإمداد.

وفي موازاة ذلك، أعلنت القوات المسلحة اليمنية اتخاذ إجراءات احترازية واسعة لحماية المدنيين، إذ دعت المواطنين وسائقي المركبات ووسائل النقل المدنية إلى تجنب طرق تستخدمها الجماعة في نقل عناصرها وإمداداتها العسكرية، حتى إشعار آخر.

وشملت قائمة الطرق طريق صنعاء - ذمار - إب - القاعدة - الحوبان - جولة القصر، وطريق الحوبان - الدمنة - الراهدة - حيفان - القبيطة - المفاليس، إلى جانب طرق أخرى تربط شرعب والربيعي والبرح والكدحة والوازعية وموزع والمخا، وكذلك طرق الأقروض وسامع والعيار وجبل حبشي.

ضربات جوية للجيش اليمني تضاعف خسائر الحوثيين في تعز (رويترز)

وتكشف هذه التحذيرات عن اتساع نطاق التحركات العسكرية، فيما شددت القوات المسلحة على أن الإجراءات احترازية ومؤقتة، وأن حماية المدنيين وممتلكاتهم تمثل أولوية.

وفي تطور موازٍ، أعلنت الدفاعات الجوية اعتراض وإسقاط طائرات مسيّرة انتحارية حوثية في سماء العاصمة المؤقتة عدن، وقال المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني إن الطائرات أُسقطت قبل وصولها إلى أهدافها في المناطق والأحياء المدنية.

كما أُعلن عن استهداف أهداف عالية القيمة في صنعاء، إلى جانب 11 هدفاً عسكرياً عالي القيمة في صعدة، في رسائل عسكرية تعكس اتساع نطاق العمليات خارج جبهات تعز، حيث عمق السيطرة الحوثية.

متابعة رئاسية

في موازاة هذه التطورات الميدانية، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي مشاورات موسعة بشأن الوضع الميداني في تعز، واطلع من عضوي مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي ومحمود الصبيحي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد المنطقة العسكرية الرابعة والقيادات العسكرية والأمنية في المحافظة على سير العمليات.

وشملت الإحاطات مستوى جاهزية القوات، وتأمين الطرق وخطوط الإمداد، والتصدي لمحاولات التسلل والاختراقات، إلى جانب الخسائر التي تكبدتها الجماعة جراء المواجهات والضربات الجوية.

عناصر من قوات الأمن اليمنية في مدينة تعز حيث تواجه المدينة وأريافها أشد الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وقال العليمي إن القوات الحكومية ستواصل عملياتها وفق الخطط المقررة، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأوا الحرب، وأن القوات المسلحة ستنهيها، بحسب ما نقله الإعلام الرسمي، وصولاً إلى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب.

كما دعا سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الانجرار وراء حملات التعبئة، وعدم السماح بزجّ أبنائهم في هجمات وصفها بالخاسرة، مجدداً التزام الدولة بما سماه «مبادرة العودة الآمنة» وفتح أبوابها أمام من يختار الانحياز إلى الدولة ومؤسساتها.


الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
TT

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)
مشهد عام لحي العُفا الذي استهدفته الصواريخ الحوثية في مدينة التربة (الشرق الأوسط)

لم يكن قصف الجماعة الحوثية لمدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب محافظة تعز (جنوب غرب)، مساء الثلاثاء الماضي، مجرد جولة جديدة من القصف الباليستي الذي تصاعد على مختلف جبهات اليمن منذ نحو 3 أشهر؛ فالهجوم تزامن مع التحركات الحوثية غرب تعز، مع تصعيد ميداني واسع تشهده جبهات الوازعية والكدحة وحيفان ومناطق أخرى من المحافظة.

ورصدت مصادر ميدانية تعزيزات حوثية عبر خط المخا باتجاه الكدحة، ثم الرحبة والقوز، بالتزامن مع القصف الذي طال أحياء مدينة التربة بـ4 صواريخ باليستية، وفق مصادر حكومية ومحلية.

وليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الجماعة الحوثية الصواريخ الباليستية بالتوازي مع تحركاتها الميدانية؛ فمنذ مطلع أغسطس (آب)، اتسعت دائرة الضربات من معسكرات بعيدة عن خطوط التماس في مأرب وحضرموت، إلى مدينة مأرب ومخيمات النازحين، ثم إلى المخا والخوخة على الساحل الغربي، قبل أن تصل في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى مدينة تعز، وأخيراً إلى التربة؛ ففي 6 سبتمبر، استهدفت 3 صواريخ باليستية مدينة تعز، وسقطت قرب مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة.

لقطة متداولة يقول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إنها للحظة سقوط أحد الصواريخ في التربة (إكس)

ويكشف هذا التسلسل تغيراً في وظيفة الصاروخ ضمن التصعيد الحوثي؛ ففي 6 أغسطس، شنت الجماعة هجمات باليستية ومسيّرات على معسكرات حكومية في منطقة الرويك شرق مأرب، بينها معسكر الثنية الذي يضم قوات الطوارئ وألوية عسكرية، قبل أن تتوسع الضربات في الأيام التالية إلى مدينة مأرب.

وفي الساحل الغربي، تكرر النمط بصورة أكثر كثافة، وتعرضت المخا لهجمات صاروخية متتابعة خلال أغسطس، ثمّ هجوم في 9 سبتمبر، أسفر، وفق الجيش اليمني، عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الجماعة أنها استهدفت تجمعات عسكرية ومستودعات أسلحة.

وبعد أيام، أعلن مدير ميناء المخا تعليق العمليات، إثر تعرضه لأكثر من 25 صاروخاً خلال عدة أيام، فيما تحدثت السلطات عن خسائر بشرية ومادية واسعة.

«التربة»... هدف مختلف

تختلف الأهداف المعلنة والنتائج الميدانية من حادثة إلى أخرى، لكن القاسم المشترك هو اتساع المسافة بين أهداف الصواريخ وخط الاشتباك المباشر؛ فالجماعة التي استخدمت الصواريخ أيضاً في المواجهات المباشرة، وربما كانت أول من يفعل ذلك في تاريخ استخدام هذا النوع من الأسلحة، إلا أنها لا تكتفي بضرب المواقع العسكرية المتقدمة، وإنما ترسلها إلى معسكرات وطرق وموانئ ومدن في العمق، حيث يمكن للضربة أن تؤثر في حركة القوات والإمداد، وأن تفرض على الجيش اليمني توزيع موارده الدفاعية على مساحة أوسع.

منظر عام لمدينة التربة من إحدى ضواحيها (فيسبوك)

ويأتي القصف الأخير على مدينة التربة، بوصف ذلك أداة لإدارة المعركة في العمق، لا مجرد رد فعل على خسارة ميدانية أو عجز عن التقدم، فإذا كانت التعزيزات الحوثية تتحرك في الوقت نفسه باتجاه الكدحة والرحبة والقوز، فإن ضرب مدينة تقع على أحد المحاور المهمة جنوب تعز، يمكن أن يؤدي وظيفة تتجاوز إيقاع الخسائر المباشرة؛ مثل إرباك الحركة ورفع منسوب القلق في المناطق الخلفية، وتشتيت الانتباه بين حماية خطوط التماس وتأمين المدن والطرق الواقعة خلفها.

وتكتسب التربة خصوصيتها من موقعها؛ فهي لا تمثل ميناءً استراتيجياً مثل المخا، ولا معسكراً عسكرياً مثل الرويك، وإنما مدينة داخلية تقع على محور مهم يربط تعز بالمحافظات الجنوبية، وتشكّل مركزاً لحركة السكان وأنشطتهم، بينما يعدّ محيطها مسرحاً لتحرك القوات الحكومية والإمدادات في جنوب المحافظة.

وتقع المدينة في قلب المنطقة الجغرافية الواسعة المعروفة بـ«الحُجَرِيّة»، وتضم عدة مديريات من جنوب محافظة تعز وشمال محافظة لحج، وتضمّ تجمعاً سكانياً من بين الأكثر كثافة في البلاد، يناهض النفوذ الحوثي، ويشكل رافداً لدعم الجيش بالمقاتلين.

ولا يمكن عزل هذا التطور العملياتي الحوثي عن إعلان حالة التعبئة العامة التي أطلقها، منذ أيام، رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ فالتربة تعدّ مركز هذه المنطقة الواسعة كثيفة السكان، وتضم مقرات للمؤسسات والمنشآت الحكومية ومراكز أمنية.

أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

ولا يعني تهديد التربة بالصواريخ أن الهدف المباشر هو السيطرة عليها بالضرورة، كما حدث في المخا؛ فالقيمة العسكرية للضربة قد تتمثل في تهديد البيئة التي تتحرك من خلالها القوات، وإرهاب السكان الذين يناهضون نفوذ الجماعة، وإيصال رسالة بأن العمق الجغرافي الذي اعتاد السكان والقوات اعتباره أكثر أمناً، لم يعد بمنأى عن النيران بعيدة المدى.

وهذه النقطة تفسّر أيضاً انتقال الجماعة من استهداف مدينة تعز في 6 سبتمبر، إلى استهداف التربة في 29 منه؛ فبينما ضربت الصواريخ في الحالة الأولى قلب المحافظة ومركزها الحضري، وصلت في الحالة الثانية إلى مدينة تقع أبعد جنوباً، وفي توقيت تشهد فيه الجبهات الغربية والجنوبية تحركات عسكرية متزامنة.

تمهيد مسرح المعركة

لا يمكن الجزم من الضربة وحدها بأن الجماعة الحوثية تمهد لهجوم بري على التربة، أو محيطها، كما لا يمكن اختزال القصف في محاولة إرباك القوات الحكومية، لكن تزامن الضربات بعيدة المدى مع التحركات البرية المتكررة يسمح بتوقع أن يكون الصاروخ جزءاً من عملية التمهيد للتقدم، وليس بديلاً عنه.

القصف الصاروخي الحوثي استهدف حتى المدنيين والنازحين في عدة محافظات يمنية (أ.ف.ب)

فالضربات الباليستية تستطيع، حتى من دون إصابة هدف عسكري نوعي، أن تفرض على الطرف المقابل حسابات إضافية؛ مثل حماية المراكز الخلفية، ومراقبة طرق الإمداد، وإعادة ترتيب القوات بعيداً عن خطوط القتال، وكلما اتسعت دائرة التهديد، زادت التكلفة المطلوبة للحفاظ على الجبهة الأمامية.

ويأتي كل هذا في ظلّ إصرار الجماعة على إطباق الحصار على المنطقة، والمحافظة بالتالي، من خلال التقدم من الجهة الشرقية، حيث جبهة حيفان والأحكوم والأكبوش، وغرباً في جبلي راسن وجرداد الاستراتيجيين اللذين تسعى، منذ أكثر من أسبوعين، للسيطرة عليهما.

واستهدفت الجماعة أكثر من مرة خلال سبتمبر، طريق هيجة العبد في مديرية المقاطرة القريبة لمدينة التربة، وهو الطريق الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة المؤقتة، ويعدّ الوحيد الذي تتنفس منه، خصوصاً عقب سقوط مدينة المخا أخيراً.

كل هذا يجعل من قصف التربة مختلفاً عن مجرد رد صاروخي؛ فالجماعة التي تحرك قواتها في محاور غرب تعز، تحتاج، في أي محاولة لتغيير موازين الأرض، إلى إبقاء القوات المقابلة تحت ضغط متعدد الاتجاهات، وفي هذا التكتيك، تسبق الصواريخ أي تحرك ميداني قد يربك العمق، ويختبر قدرة الجيش على حماية مسرح عملياته، قبل أن تتضح نتيجة التحرك البري.


الرعاية الصحية... معركة جديدة للفارّين من الهجمات الحوثية

الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
TT

الرعاية الصحية... معركة جديدة للفارّين من الهجمات الحوثية

الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)
الكثير من النازحين باليمن يحتاجون إلى العلاج في حين أن المرافق الصحية بعيدة عن متناولهم (الأمم المتحدة)

لم يكن أمام أنور عبد الله سوى مغادرة منزله في محافظة الحديدة (غرب اليمن) برفقة زوجته وأطفاله الستة، بعدما اقتربت الهجمات الحوثية من محيطهم ليلة 10 سبتمبر (أيلول). لم يكن يعرف في البداية ما الذي يحدث، لكنه سرعان ما أدرك أن البقاء لم يعد خياراً.

يقول أنور، البالغ من العمر 29 عاماً: «لم نكن نعرف ما الذي كان يحدث، ثم أدركنا أن هناك قتالاً. أخذت أطفالي وزوجتي وجئنا إلى عدن. تركنا كل شيء وراءنا».

بدأت الأسرة رحلتها باتجاه المخا، قبل أن تواصل طريقها إلى عدن، تاركة منزلها وممتلكاتها وحياتها السابقة خلفها.

واليوم، تعيش الأسرة في مأوى مؤقت شمالي عدن، ولا تملك سوى القليل من الاحتياجات الأساسية. وحتى إعداد وجبة بسيطة أصبح مهمة يومية؛ إذ تضطر إلى استخدام الحطب للطهي بجوار المأوى بسبب افتقارها إلى أدوات الطهي الأساسية. لكن الوصول إلى مكان أكثر أمناً لم يضع حداً لمعاناة الأسرة. فبالنسبة لأنور وعائلته وآلاف النازحين الآخرين، بدأت بعد الفرار معركة جديدة تتعلق بكيفية الحصول على الرعاية الطبية عندما يمرض أحد أفراد الأسرة.

وتُعد أسرة أنور واحدة من آلاف الأسر التي وصلت إلى عدن خلال موجة النزوح الأخيرة، في أعقاب تجدد القتال على طول الساحل الغربي لليمن.

آلاف النازحين في اليمن بسبب الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الصحية (إعلام محلي)

وبحلول نهاية سبتمبر الماضي سجلت الحكومة اليمنية نزوح قرابة 200 ألف شخص، وفي ظل تدفق النازحين تستضيف أربعة مواقع في عدن ولحج نحو 6.500 شخص كانوا قد نزحوا إليها قبل وصول الموجة الأخيرة، في حين تضاعف عدد السكان في بعض هذه المواقع منذ ذلك الحين.

ولا تقتصر احتياجات هؤلاء على المأوى والغذاء. فالكثير منهم يحتاجون إلى العلاج، في وقت تقع فيه المرافق الصحية على مسافات تجعل الوصول إليها أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى أسر أنهكها النزوح والفقر.

وتوجد مواقع النازحين التي تزورها فرق منظمة «أطباء بلا حدود» على مسافة تتراوح بين أربعة وعشرة كيلومترات من المرافق الصحية. وبينما قد تبدو هذه المسافة محدودة في الظروف العادية، فإنها تتحول إلى عقبة حقيقية أمام الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

ومع نقص الوقود وارتفاع أسعاره، تصبح تكلفة الانتقال إلى المرافق الصحية، إضافة إلى أسعار الأدوية، فوق قدرة كثير من الأسر.

وتقول سارة غانم، مديرة أنشطة الصحة المتنقلة في «أطباء بلا حدود» في عدن: «نرى أطفالاً مرضى، ونساءً حوامل لا يستطعن الوصول إلى الرعاية الصحية، وأشخاصاً يعانون من جروح، وكباراً في السن يحتاجون إلى خدمات طبية، لكنهم يواجهون صعوبة في الوصول إليها».

مرضى بلا رعاية

في المواقع التي تزورها الفرق الطبية تظهر آثار الأزمة الصحية بين النازحين بصورة واضحة. فقد تعاملت الفرق مع حالات جروح وإصابات، وسوء تغذية، وحمى، وإسهال، إلى جانب أمراض معدية وغير معدية لم تتلقَّ العلاج. كما رصدت نساءً حوامل لم يحصلن على رعاية صحية خلال فترة الحمل، وأطفالاً يعانون من سوء تغذية حاد، وآخرين لم يستكملوا تطعيماتهم.

وأمام هذه الصعوبات، تحاول فرق «أطباء بلا حدود» نقل جزء من الرعاية الصحية إلى أماكن وجود النازحين، بدلاً من انتظار قدرتهم على الوصول إلى المراكز الطبية.

الكثير من الأسر اليمنية المشردة تعيش في مأوى مؤقت بانتظار وصول المساعدات (إعلام محلي)

وخلال الأسبوع الأول من الاستجابة الصحية المتنقلة، عاينت الفرق 427 مريضاً في أربعة مواقع بمديريتَي دار سعد والشيخ عثمان في عدن، ومديرية تبن في لحج.

وكان معظم المرضى من النساء والأطفال، في حين كان نحو 40 في المائة منهم قد نزحوا حديثاً بسبب التصعيد الأخير في تعز وعلى طول الساحل الغربي.

وتقدم الفرق استشارات طبية وفحوصات سريعة تشمل قياس مستوى الهيموغلوبين وسكر الدم، والكشف عن الملاريا وحمى الضنك، وفحوصات البول، إلى جانب التطعيمات الروتينية، والكشف عن سوء التغذية، واختبارات الحمل وتنظيم الأسرة.

وعندما يحتاج المرضى إلى رعاية إضافية، تعمل الفرق على إحالتهم إلى مرافق صحية قادرة على توفير العلاج اللازم.

نظام تحت الضغط

تأتي هذه الاستجابة في وقت يواجه فيه النظام الصحي اليمني ضغوطاً متراكمة، وفق «أطباء بلا حدود». وتقول غانم: «نرى ضغطاً هائلاً على نظام صحي ينهار بالفعل، ويواجه تحديات عديدة منذ سنوات».

ومع استمرار وصول النازحين، تواصل المنظمة تقييم المواقع التي تستضيفهم، وتقول إنها مستعدة لتوسيع نطاق استجابتها إذا ازدادت الاحتياجات الصحية.

الفرق الطبية المتنقلة تقدم خدمات متواضعة للمئات من الفارّين من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

ولا تقتصر جهود «أطباء بلا حدود» على الفرق المتنقلة؛ إذ تدعم المنظمة منذ أبريل (نيسان) خدمات الرعاية الصحية الأولية في الفَرشة بريف لحج والبساتين في عدن.

وتشمل المناطق التي تخدمها المنشأتان أماكن يقيم فيها نازحون، سواء داخل مواقع النزوح أو وسط المجتمعات المحلية المضيفة.

وبالنسبة إلى عائلات مثل أسرة أنور، فإن الوصول إلى مكان آمن لا يعني بالضرورة انتهاء رحلة النزوح. فبعد ترك المنازل والممتلكات، يصبح الحصول على العلاج والطعام ومقومات الحياة الأساسية جزءاً آخر من معاناة طويلة، لا تعرف الأسرة متى تنتهي.