القاهرة تلقي بثقلها السياسي والعسكري خلف حكومة الثني

السيسي لدى لقائه رئيس الحكومة الليبية: همّ ليبيا هو همّ مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني والوفد المرافق له في قصر الرئاسة المصرية أمس بحضور أعضاء من الحكومة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني والوفد المرافق له في قصر الرئاسة المصرية أمس بحضور أعضاء من الحكومة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

القاهرة تلقي بثقلها السياسي والعسكري خلف حكومة الثني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني والوفد المرافق له في قصر الرئاسة المصرية أمس بحضور أعضاء من الحكومة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني والوفد المرافق له في قصر الرئاسة المصرية أمس بحضور أعضاء من الحكومة المصرية (الرئاسة المصرية)

ألقت مصر رسميا بثقلها السياسي والعسكري لدعم السلطات المنتخبة في ليبيا، وعبرت خلال المحادثات التي أجراها أمس في القاهرة رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا عبد الله الثني مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزرائه إبراهيم محلب، عن اعتزامها دعم ليبيا عسكريا وأمنيا واقتصاديا. وفي غضون ذلك، نسب محلب إلى الرئيس السيسي قوله للثني: «هم ليبيا هو هم مصر».
وقال بيان مقتضب أصدره مكتب الثني، إن محادثاته أمس مع السيسي شملت كل المجالات، وعلى رأسها مساهمة مصر في إعادة تأهيل وتنظيم الجيش الليبي والأجهزة الأمنية والاستعانة بالخبرات المصرية في هذا المجال.
وكشف البيان الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، النقاب عن أنه جرت مناقشة الأوضاع في ليبيا وتأثيرها على المشهد الأمني في البلدين وسبل التعاون الأمني وتبادل المعلومات ومراقبة وحماية الحدود المشتركة بينهم. وهذه هي أول محادثات مباشرة وعلنية يعقدها الثني مع الرئيس المصري، الذي تواجه بلاده اتهامات من جماعة الإخوان وحلفائها من الجماعات المتشددة في ليبيا بتقديم دعم للشرعية الممثلة في مجلس النواب المنتخب وحكومته المنبثقة عنه.
وبدأ الثني مساء أول من أمس أول زيارة عمل رسمية له إلى القاهرة منذ توليه مهام منصبه في شهر مارس (آذار) الماضي، على رأس وفد ليبي ضم نائبه لشؤون الأمن ووزراء الداخلية والخارجية والعدل والاقتصاد والصناعة والمالية والتعليم، بالإضافة إلى رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرازق الناظوري.
وقالت مصادر ليبية مرافقة للثني لـ«الشرق الأوسط» إنه طلب من الرئيس السيسي خلال لقائهما بالرئاسة المصرية مساهمة مصر الكاملة في إعادة تأهيل الجيش الليبي والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية في إطار التعاون المشترك لمكافحة الإرهاب.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أن وفدا عسكريا مصريا سيزور ليبيا خلال الأسابيع القليلة المقبلة لبحث كل احتياجات الجيش الليبي، مشيرة إلى أن الجانب الليبي قدم أيضا قائمة تتضمن طلبات عاجلة لمساعدة الجيش على التصدي للجماعات الإرهابية والحد من الفوضى الأمنية والعسكرية العارمة في ليبيا.
من جانبه، أعلن الثني أن محادثاته في القاهرة تضمنت البدء في تنفيذ خط عملية على مستوى الاقتصاد وأمن الحدود ورفع الكفاءة القتالية لوحدات الجيش وتدريب أفراد الشرطة في مختلف المجالات.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده بمقر الحكومة المصرية مع نظيره محلب: «نواجه إرهابا بما تعنيه الكلمة»، مشيرا إلى أن الإرهاب منتشر في المنطقة، كما تطرق إلى أعمال الفوضى والإرهاب في مدينتي بنغازي ودرنة في شرق ليبيا».
واتهم الثني قوات «فجر ليبيا» بتدمير ممنهج لمطار طرابلس الدولي والأحياء الجنوبية في العاصمة طرابلس، وخصوصا منطقة ورشفانة التي أصبحت منطقة منكوبة. وبعدما استبدل اسم قوات «فجر ليبيا» إلى «دمار ليبيا»، قال: «ندعو شرفاء ليبيا الذين لا يرتضون الحكم تحت السلاح إلى أن يقفوا موقف عز، إما أن نعيش بكرامة أو نموت ونحن مرفوعي الرأس».
وعد الثني أن مصر هي «الأم والأخ الأكبر لليبيا»، مشيرا إلى العلاقة التاريخية الممتدة بين البلدين. وقال: «جئنا لكي نطلب المساعدة من مصر في المحافل الدولية، وأمن مصر من أمن ليبيا والتنسيق الأمني ينبغي أن يكون على أعلى المستويات».
من جهته، أكد رئيس الوزراء المصري حرص بلاده على أمن ليبيا وسلامة أراضيه، وتعهد بأن تقدم مصر كل الدعم اللازم لما سماه بـ«تثبيت إدارة الشعب الليبي» أمام كل ما يواجهه من تحديات.
وفي إشارة قوية إلى الموقف المصري بدعم الشرعية المتنازع عليها في ليبيا، قال محلب، إن «أمن مصر هو أمن ليبيا.. وليبيا هي بالنسبة لنا غالية علينا ونحن سنقف بجانب الشعب الليبي». وأضاف: «علينا دعم عاجل لكل احتياجات الأشقاء في ليبيا والتنسيق على أعلى مستوى في جميع المجالات.. ضبط الحدود والمجال الأمني وتبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب».
وقال: «نتابع مع الأشقاء العملية السياسة»، مؤكدا ضرورة التعاون بين البلدين لضبط الحدود والسيطرة عليها والتعاون المشترك لضبطها، بالإضافة إلى التعاون في مجالات التجارة والمرافق العامة وإعادة تشغيل بعض المرافق المتوقفة في ليبيا.
وأشار إلى أن مصر تدعم ليبيا على جميع المستويات إقليميا ودوليا وأنها تقف إلى جانب الشعب الليبي وترفض أي تدخل في شؤون ليبيا والشعب الليبي. كما لفت محلب الانتباه إلى ما قاله الرئيس السيسي لدى اجتماعه مع الثني، حيث نقل عنه قوله، إن «هم مصر هو هم ليبيا، وهم ليبيا هو هم مصر، وذلك لأهمية ليبيا بالنسبة لمصر، حيث الحدود المشتركة والتاريخ وعلاقات المصاهرة والجوار والدم». في غضون ذلك، أجلت المحكمة الدستورية العليا جلسة النظر في الطعن المقدم على شرعية انعقاد مجلس النواب بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد بدلا من العاصمة طرابلس إلى يوم العشرين من الشهر الحالي.
وعقدت المحكمة جلسة بمقرها في العاصمة طرابلس للنظر في الطعون المقدمة من بعض أعضاء مجلس النواب المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، في أجواء وصفتها مصادر بأنها عدوانية وغير آمنة.
وقبل ساعات من إعلان تأجيل الجلسة للمرة الثانية منذ بدء تداول هذه القضية، أحاط العشرات من المسلحين من عناصر ما يسمى قوات درع ليبيا بمقر المحكمة، وسط غياب كامل لأجهزة الأمن الشرطة القضائية المكلفة تولي تأمين مقر المحكمة بطرابلس.
من جهة أخرى، قال مكتب النائب العام الليبي، إنه يعتزم فتح تحقيق موسع في عملية إطلاق سراح 24 أجنبيا ينتمون إلى روسيا وبيلا روسيا وأوكرانيا من سجنهم في العاصمة الليبية من دون علم السلطات القضائية المختصة.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر مسؤول في مكتب النائب العام، أن التحقيق سيشمل عملية تهريب السجناء الأجانب وتحديد المسؤولين عنها وتقديمهم للمحاكمة.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت عن عودة المعتقلين الـ24 بعد نحو 3 سنوات من اعتقالهم في ليبيا بتهمة العمل لصالح نظام العقيد الراحل معمر القذافي خلال الانتفاضة الشعبية التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) عام 2011.
لكن كتيبة ثوار طرابلس قالت، إن المفرج عنهم كانوا معتقلين لدى كتيبة القعقاع ولا علاقة لهم بقضية 5 من مواطني أوكرانيا، بإلإضافة إلى مواطن من بيلا روسيا، ما زالوا محتجزين لديها منذ الـ24 من شهر أغسطس (آب) عام 2011.
وكشف مسؤول بارز بالكتيبة النقاب عن أنها رفضت التفاوض سرا مع أي جهات دولية للإفراج عن الـ6، الذين قالت إنهم معتقلون بعلم السلطات الليبية الرسمية، وأنه لا علاقة لهذه المجموعة بالسجناء الـ24 الآخرين الذين كانت تعتقلهم كتيبة القعقاع وجرى الإفراج عنهم من دون علم مكتب النائب العام أو السلطات القضائية.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended