«مياه» الاحتجاجات تكذّب «غطّاس» الديمقراطية العراقية

هجمات مسلحة ضد قنوات وإغلاق 17 وسيلة إعلامية واعتداءات تطال 88 صحافياً

لم يسبق أن قامت الحكومات العراقية بعد 2003 بحملة ممنهجة ضد وسائل الإعلام مثلما فعلت الحكومة الحالية رغم خروج كثير من المظاهرات (أ.ب)
لم يسبق أن قامت الحكومات العراقية بعد 2003 بحملة ممنهجة ضد وسائل الإعلام مثلما فعلت الحكومة الحالية رغم خروج كثير من المظاهرات (أ.ب)
TT

«مياه» الاحتجاجات تكذّب «غطّاس» الديمقراطية العراقية

لم يسبق أن قامت الحكومات العراقية بعد 2003 بحملة ممنهجة ضد وسائل الإعلام مثلما فعلت الحكومة الحالية رغم خروج كثير من المظاهرات (أ.ب)
لم يسبق أن قامت الحكومات العراقية بعد 2003 بحملة ممنهجة ضد وسائل الإعلام مثلما فعلت الحكومة الحالية رغم خروج كثير من المظاهرات (أ.ب)

ينظر إلى الإجراءات التي قامت بها السلطات العراقية والفصائل الموالية، وما زالت تقوم بها، ضد وسائل الإعلام المختلفة بهدف ترهيبها وإيقافها عن تغطية المظاهرات التي انطلقت في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وما زالت متواصلة، بوصفها إجراءات خطيرة وتعسفية.
ولم يسبق أن قامت الحكومات العراقية بعد 2003، بحملة ممنهجة ضد وسائل الإعلام مثلما فعلت الحكومة الحالية التي يقودها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، رغم خروج كثير من المظاهرات الاحتجاجية في السنوات الماضية.
وبنظر شريحة واسعة من الإعلاميين، فإن «مياه» الاحتجاجات الأخيرة، وما جرى فيها من تضييق واسع النطاق على حرية الصحافة والإعلام، كذبت، وبما لا يدع مجالاً للشك، «غطاس» الديمقراطية العراقية المزعومة.
المفارقة أن التضييق والمنع لم يشملا المؤسسات الإعلامية الخاصة فحسب، بل امتدا ليطالا المؤسسات الحكومية، حيث صدرت أوامر مشددة لوزارة الصحة بعدم الإدلاء بأي معلومات حول أعداد الجرحى والقتلى من المتظاهرين والقوات الأمنية.
«جمعية الدفاع عن حقوق الصحافة في العراق»، التي رصدت عشرات الاعتداءات التي طالت وسائل الإعلام والصحافيين، عدّت أن «أكتوبر سجل أسوأ أشهر حرية الصحافة في العراق منذ 2003».
وذكرت الجمعية في تقرير مطول أن «المظاهرات شهدت انتهاكات غير مسبوقة طالت الصحافيين والصحافيات في مجموعة من المحافظات العراقية» وسجلت الجمعية، عبر راصديها الموجودين في مجموعة من المحافظات، 89 حالة انتهاك لوسائل الإعلام والصحافيين.
وتوزعت تلك الانتهاكات على شكل «هجمات مسلحة واقتحام وإغلاق مقار ومكاتب 17 وسيلة إعلامية، وحالات تهديد بالتصفية طالت 33 صحافياً، واعتقال 8 صحافيين دون مذكرات قبض، وإصابة 14 صحافياً بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، و28 اعتداء بالضرب ومنع التغطية». ولفت تقرير «جمعية الدفاع عن الحقوق الصحافية» إلى أن تلك الاعتداءات لم تصدر عن الحكومة أو الفصائل الموالية لها فحسب، بل صدر جزء منها من قبل بعض المتظاهرين.
وبحسب تقرير الجمعية، فإن أول تلك الانتهاكات والاعتداءات، وقع في 4 أكتوبر الماضي، حين قام محتجون بحرق مقر قناة «الأهوار» في محافظة ذي قار الجنوبية.
في اليوم التالي الموافق 5 أكتوبر، تعرض مقر قناة «دجلة» الفضائية ببغداد إلى الاقتحام من قبل جهة مسلحة، قامت بإضرام النار في أجزاء منه، بعد أن اعتدت بالضرب على العاملين، ومصادرة هواتفهم الجوالة. وبقت «دجلة» مغلقة حتى عاودت البث من العاصمة الأردنية عمّان بعد نحو أسبوعين من الحادثة.
كذلك، قام في اليوم نفسه المسلحون ذاتهم باقتحام مقر قناة (NRT) عربية وحطموا معدات التصوير وأجهزة الكومبيوتر ومركز البث، ما أدى إلى إيقاف إشارة الفضائية بالكامل، ثم اعتدوا على العاملين بالضرب والشتم، وحذروا العاملين من إعادة افتتاح القناة. ولم تعاود الفضائية بثها المنتظم حتى اللحظة.
وفي اليوم ذاته أيضاً، هاجمت القوة المسلحة ذاتها شركة إعلامية تضم مكاتب فضائيات «العربية» و«العربية الحدث»، و«الغد»، TRTالتركية).
المفارقة أن السلطات لم تتمكن إلا من اعتقال 5 أشخاص متورطين في تلك الحوادث، أفرج عنهم بكفالة قضائية في اليوم نفسه، بحسب تقرير الحكومة المتعلق بتقصي الحقائق عن تلك الاعتداءات، الذي صدر الأسبوع الماضي.
في يوم 6 أكتوبر، تعرض مقر قناة «الفرات» التابعة لـ«تيار الحكمة الوطني» المعارض، لهجوم من قبل طائرة مسيرة «درون»، استهدف أحد مباني الفضائية، وأدى إلى إصابة أحد العاملين فيها بجروح، كما خلف القصف أضراراً مادية ومالية جسيمة. وفي اليوم ذاته، أوقفت فضائية «الرشيد» إشارتها بأمر من مديرها، بعد تعرضها لتهديدات وضغوط سياسية.
كان المعول عليه أن تتوقف حملة التضييق على الفضائيات مع انطلاق الموجة الثانية من المظاهرات في 25 أكتوبر الماضي، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، وتعرضت مرة أخرى قنوات ووسائل إعلام إلى الحرق والترويع والإيقاف؛ حيث قامت مجموعة مجهولة بحرق مقر إذاعة «الفرات» ومكتب إذاعة «الأمل» في محافظة الديوانية، كما أحرق مجهولون مكتب إذاعة «الأمر» في محافظة ميسان، وتعرض غير هذه المحطات والاذاعات إلى التضييق والإيقاف.
وأوقفت «هيئة الإعلام والاتصالات» شبه الحكومية بثّ قناتي «العربية» و«العربية الحدث» في بغداد، لادعائها مخالفة ضوابط ولائحة البث، كما قامت رسمياً بغلق مكتب قناة «الحرة» الأميركية في بغداد تنفيذاً لقرار سابق بغلقه.
وتقول «جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق» إنها سجلت حالة إصابة طالت الصحافيين والصحافيات بواسطة الإطلاقات النارية والمطاطية والقنابل المسيلة للدموع التي توجهها القوات الأمنية على جموع المتظاهرين.
على سبيل المثال لا الحصر، أصيب في 1 أكتوبر كادر قناة (NRTعربية) المكون من مصورين اثنين بقنابل الغاز المسيل للدموع أثناء تغطيتهم المظاهرات في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، كما تعرض عمر فالح مصور قناة «هنا بغداد» إلى إصابة خطيرة بقنابل الغاز المسيل للدموع نقل على أثرها إلى المستشفى.
وفي يوم 2 أكتوبر، أصيب مراسل قناة «أهل البيت» محمد الغزالي بطلق ناري أثناء تغطيته مظاهرات محافظة بابل.
ومع تجدد المظاهرات في 25 أكتوبر، أصيب مراسل قناة «السومرية» في بغداد هشام وسيم إصابة مباشرة وخطيرة في وجهة بقنبلة غاز مسيل للدموع أثناء تغطيته مظاهرات ساحة التحرير في بغداد، أدت إلى تشوهات خطيرة في أنفه ووجهه. كما أصيب مراسل وكالة (AP) خالد محمد باختناق وإصابات طفيفة أثناء تغطيته مظاهرات وسط العاصمة بغداد.
وفي 28 أكتوبر الماضي، تعرض 4 من الإعلاميين في محافظة كربلاء لإصابات نتيجة إطلاق القوات الأمنية قنابل غاز مسيل للدموع بكثافة عالية في ساحات التظاهر.
وحيال ما جرى من انتهاكات صارخة لطيف واسع من الصحافيين ووسائل الإعلام، لفت انتباه قطاع واسع من الصحافيين الصمت الذي مارسته «نقابة الصحافيين العراقيين» ورئيسها مؤيد اللامي، التي لم تصدر أي بيان حول الأحداث أو يعترض على طريقة تعاطي القوات الأمنية مع وسائل الإعلام. لكن «النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين» أدانت ما تعرضت له المؤسسات الإعلامية والصحافيين خلال تغطية الاحتجاجات السلمية في بغداد والمحافظات الجنوبية.
وقال «المرصد العراقي للحريات الصحافية» في بيان إنه سجل «واقعاً مؤلماً لحرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومة والحصول عليها بسبب الضغط الشديد من السلطات وجهات أخرى مارست دوراً تعسفياً في التعامل مع الصحافيين ووسائل الإعلام خلال المظاهرات».
بدوره، يرى رئيس تحرير «جريدة العالم الإلكترونية» منتظر ناصر، أن «ما جرى بعد 1 أكتوبر الماضي، أمر غير مسبوق في التعدي على الحريات العامة وحرية الصحافة والإعلام».
ويقول ناصر لـ«الشرق الأوسط»: «قامت جهة مجهولة ظلامية بغارات على عدد من الفضائيات المحلية والعربية ومكاتبها بالعاصمة بغداد، وتهشيم ونهب محتوياتها، وضرب موظفيها وغلق أبوابها». ويؤكد أن الهدف كان «تكميم الأفواه وترهيب الصحافيين والإعلاميين وإخفاء الحقيقة عن متناول الناس».
ويضيف ناصر أن «ما جرى من تجاوز على وسائل الإعلام، إضافة إلى القطع الكامل أو الجزئي لخدمة الإنترنت، يشكل عودة قسرية إلى عهود الديكتاتورية السحيقة، وتراجعاً مخيفاً في سقف الحريات لولا شجاعة بعض الصحافيين والمدونين وصمودهم في وجه تلك الهجمة وفضحها دولياً».
وبرأي عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن، فإن «ما حدث من تضييق على وسائل الإعلام خلال المظاهرات يبرز الحاجة لمنظمات ونقابات مهنية مؤثرة وليست واجهات للسلطة، كما تأكدت الحاجة الماسة لإعلام وطني مستقل ينقل بأمانة وجرأة ما يجري في ساحات الاحتجاج».
ويضيف أن «مهاجمة المؤسسات الإعلامية المحلية والدولية من عناصر مسلحة مع بدء الحراك الشعبي، وضعف دور الحكومة في توفير الحماية، قمعا حرية التعبير، واستكمل ذلك بحجب الإنترنت ومحاولة إجهاض الثورة. للأسف لم يكن لنقابة الصحافيين موقف صريح وفعال لتأمين حرية التغطيات الإخبارية الميدانية وأمن المؤسسات الإعلامية وحماية العاملين فيها».
ويرى الصحافي ورئيس التحرير السابق لجريدة «الصباح» شبه الرسمية فلاح المشعل، أن «سلوك السلطات العراقية امتاز بتوجهات وممارسات غير مسبوقة مع وسائل الإعلام تجاوزت ما يحدث في الأنظمة الديكتاتورية والدول الشمولية».
ويقول المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن «الاعتداء بالضرب المبرح على العاملين في القنوات وتكسير الكاميرات والمعدات وسرقة بعضها وتهديد العاملين فيها، يعني رسالة تهديد لبقية القنوات ونوافذ الإعلام من إذاعات وصحف ومواقع وصفحات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.