وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني: لا يوجد «دواعش» في السودان بل متطرفون

مفرح قال لـ «الشرق الأوسط» إنه وجه دعوات إلى اليهود السودانيين للعودة... وستعاد حقوق المسيحيين

نصر الدين مفرح
نصر الدين مفرح
TT

وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني: لا يوجد «دواعش» في السودان بل متطرفون

نصر الدين مفرح
نصر الدين مفرح

نفى وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني نصر الدين مفرح، وجود كيان لتنظيم «داعش» في السودان، لكنه أشار إلى وجود متطرفين كثر أفرخهم النظام السابق. وقال مفرح إن وزارته ستعمل على محاربة التطرف والغلو والأفكار التكفيرية، وتعمل على مكافحة الإرهاب والمساهمة في تجديد المناهج المدرسية لتخريج طلاب معرفيين يفيدون مجتمعهم. وقال إن من خطط وزارته العمل على نشر وبسط خطاب الاعتدال والوسطية وأدب الاختلاف والاعتراف بالتعدد الثقافي والديني والاجتماعي. كما تعمل على الاستفادة من طاقات الشباب، وتعزيز دور المرأة.
وقال مفرح في حوار مع «الشرق الأوسط»، أجري عبر البريد الإلكتروني، إنه وجه دعوات إلى اليهود السودانيين، الذين أجبروا على ترك بلادهم، للعودة إلى بلادهم، والمشاركة في إعمارها، كما أشار إلى أن الممتلكات التي سلبت من السودانيين المسيحيين، خلال النظام السابق، ستعاد إلى أهلها عبر بوابة القضاء، قبل أن يؤكد أن المنتسبين إلى جميع الأديان لهم كامل الحرية في ممارسة شعائرهم دون أي حجر.

«داعش» والسودان
قال مفرح «لا وجود لـ(داعش) في السودان بشكل مؤسسي، ولكن هناك متطرفون أفرخهم النظام السابق»، رغم تأكيده أن عدد السودانيين الذين التحقوا بالتنظيم الإرهابي لا يتجاوز 15 فرداً كانوا يدرسون في جامعة محددة في الخرطوم وخرجوا للالتحاق بالتنظيم وقاتلوا ضمن صفوفه. وأشار إلى أن «العالم كله يعرف أن (داعش)، تنظيم دولي، وهناك مجموعات منتشرة في عدد من الدول». «ولكن في السودان ليس لدينا تنظيم مؤسس لـ(داعش) ويمكن أن نقول يوجد أفراد، ليس لدي رقم محدد لهم». وأضاف أن «قلة منهم عادت إلى البلاد وآخرين لا نعرف وجهتهم أو مكانهم، وبعضهم قتل في معارك»، وصفها بـ«أن لا ناقة لهم فيها ولا جمل».
وأضاف مفرح: «لا نعلم بوجود (دواعش) في الوقت الراهن، ولكن هناك بعض الخطب الدينية التي بدأت يظهر فيها غلو وتطرف، بعضها يحمل خطاب التكفير، وتوزيع الاتهامات مثل الزندقة والتفسيق والتبديع». وقال: «هذه كلها خطب لا علاقة لها بالإسلام أو بروح الدعوة التي جاء بها نبي الإسلام الكريم، صلى الله عليه وسلم. ونحن سنواجه أي دعوات تمس حرية الآخرين بالتكفير واتهامات الزندقة، بالقانون، ومن تتم محاسبته فلن يكون له مجال بأن يصعد المنابر ليخطب في الناس مرة أخرى».
وشدد مفرح في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن أي شخص تتم إدانته بالتعامل مع «داعش» أو يبشر بخطاب الإرهاب والتطرف والغلو وينشر خطاب الكراهية فسيتم التعامل معه وفق القانون. وأوضح أن الاستراتيجية التي تتبعها وزارته والحكومة الانتقالية هي محاصرة الغلو والتطرف والتشدد ومكافحة الإرهاب وخطاب الكراهية في المساجد والجامعات والمدارس والمنتديات الثقافية والسياسية وكل الأنشطة والخطب التكفيرية. وقال: «نحن نعمل على نشر وبسط خطاب الاعتدال والوسطية وأدب الاختلاف والاعتراف بالتعدد الثقافي والديني والاجتماعي».
وحول دور المناهج التي تدرس في السودان منذ نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في تفريخ التطرف الديني وخطاب الكراهية، قال مفرح: «لا توجد مناهج مدرسية تفرخ إرهابيين أو تكفيريين أو متطرفين ولكن هذه المناهج سواء العلمية أو الدينية لا تخرج عن كونها تفرخ طالبا يحفظ المقرر ويفرغه في ورقة الامتحانات وينتهي دوره بذلك»، مؤكداً أن المناهج المدرسية الحالية لا تصنع إنسانا معرفيا متطورا لبناء المجتمع.

مشروع الحركة الإسلامية
يقول مفرح إن «مشروع الحركة الإسلامية السودانية، تمت هزيمته في الحياة السياسية والمجتمعية بفضل الثورة المجيدة»، مشيراً إلى أن عددا من كوادر الحركة الإسلامية، يحاولون الآن استغلال المساجد من أجل الترويج لأفكارهم. وقال: «هذه المساجد للعبادة ولدعوة الناس إلى القيم والأخلاق والعدل والمساواة والسلام والاعتصام والوحدة وليس للتفرقة أو الإساءة للآخرين المختلفين»، مؤكداً أن جزءا كبيرا من هذه المساجد خاصة في ولاية الخرطوم أصبحت موجهة ضد الثورة، والإساءة إلى الحكومة وبعبارات جارحة.
وقال: «سنحاصر هذه المساجد بخطاب جاد يدعو إلى الوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف وإلى أدب الاختلاف وإدارة التنوع والسلام»، وأوضح أن وزارته ستقوم بتدريب كوادر دعوية شابة تصدح بالحق وتقف مع الثورة. وأضاف: «ليس لدينا خطبة مكتوبة نقدمها إلى خطباء المساجد ولا يوجد خطاب مؤدلج ولكن سنبصر الناس بأن الداعية يجب أن يتفاعل مع قضايا مجتمعه ومع شعار الثورة: حرية وسلام وعدالة».

إدارة التنوع وتعزيز دور المرأة
قال مفرح إنه يطلق على وزارته اسم «وزارة المجتمع» لأن السودان يحظى بتنوع كبير وعظيم.
وقال: «في السودان سحنات مختلفة، وتوجهات فكرية وثقافية متعددة، كما توجد لغات عديدة غير العربية يتحدث بها كثر إلى جانب التنوع الديني»، مشيراً إلى أن برنامج وزارته يقوم على كيفية استيعاب التنوع والتعدد الموجود في البلاد.
وقال: «نعمل في إطار المطلوبات العشرة التي وضعتها الحكومة الانتقالية... سنعمل على تحقيق السلام وتعزيز مفهومه في المجتمع وغرس المحبة والسلام والقيم الروحية في أوساطه لكي نستطيع إدارة التنوع ونؤسس لأدب الاختلاف وخلق التعايش السلمي الديني بين مختلف الأديان والمعتقدات ومكونات المجتمع السوداني».
وأكد الوزير أن من مهام وزارته والحكومة الانتقالية، القيام على تعزيز دور الشباب وتوظيف الروح الخلاقة فيهم، وتمكينها في الخدمة المدنية ومنظمات المجتمع المدني لبناء المشروع الوطني. وأضاف: «سنعزز دور المرأة في المجتمع وتعظيم حقوقها الدينية التي نصت عليها الأديان السماوية والمعتقدات المختلفة كما سنعمل على تعزيز دورها في بناء المجتمع والسلم الاجتماعي»، مبرزاً أن النظام السابق سادت فيه الرشا والفساد والاختلاس وأن وزارته في خطتها ستعمل على محاربة هذه التركة الثقيلة عبر المنتديات والأنشطة المختلفة لمحاصرة هذه الفساد وبالتنسيق مع وزارة العدل يتم تشريع قوانين من شأنها محاسبة كل المجرمين والفاسدين.
وكشف مفرح عن أن وزير التربية والتعليم العام محمد الأمين التوم يعمل في الوقت الراهن على ترتيب مؤتمر عام للتعليم، وقال: «نحن جزء من هذا المؤتمر الذي سيتم عقده في وقت قريب وسنشارك في صياغة المناهج لتصبح مواكبة للمجتمع ومتطورة»، وأضاف: «نسعى لتخريج طالب معرفي ينتهج الوسطية والاعتدال ولديه قيم وأخلاق وليعرف أنه ضمن دولة مدنية ديمقراطية متعددة تسع الجميع بمختلف أديانهم ومشاربهم الفكرية والمذهبية وتعدد ثقافاتهم وقبائلهم».

الفساد في إدارة الحج والأوقاف
أكد الوزير وجود فساد كبير جداً في إدارات مواسم الحج والعمرة، والأوقاف في النظام السابق، لكنه قال إن ديوان الزكاة لا يتبع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف؛ لأن النظام السابق قام بتوزيع الديوان إلى وزارات لها علاقة بالشؤون الاجتماعية. وأوضح أنه بدأ في استعادة ديوان الزكاة لكي يتبع وزارته باعتبار أن الزكاة شأن ديني ومن أركان الإسلام؛ لذلك هي جزء من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. وقال: «سأعيد ديوان الزكاة إلى الوزارة وسنقوم بتوجيه مصارف الزكاة الثمانية المعروفة لكي تصل للمستحقين وإنهاء ما كان يحدث في النظام السابق الذي كان يستفيد محاسيبه من مال الزكاة لأنهم اتخذوها مغنما ومغرما بالنسبة لهم».
وقال مفرح إنه بدأ عملا إصلاحيا في إدارتي والأوقاف والحج والعمرة، وسيتم عقد مؤتمر خاص حول إدارة الحج في الفترة القليلة المقبلة بدعوة لفيف من رموز المجتمع والمنظمات مع الاستعانة بتجارب مختلفة من دول إسلامية في كيفية إدارة تفويج الحجيج ورعايتهم، مشيراً إلى أن التجربة الماليزية تعتبر نموذجاً جيداً يمكن الأخذ بها (حيث تتم الإجاءات بالكامل داخل البلاد)، وقال: «سأقوم بدعوة عدد من الذين أدوا شعيرة الحج من قبل لمعرفة الإيجابيات والسلبيات التي صاحبت تجربة إدارة الحج وكذلك الاستعانة بمن لديهم خبرة في سنوات سابقة بإدارة الحج، قبل وصول النظام السابق للسلطة، إلى جانب دعوة إدارة الطيران المدني والملاحة البحرية». وأضاف أن توصيات هذا المؤتمر سيتم الاسترشاد بها في حج العام المقبل.
وأوضح الوزير أنه بدأ عملية إصلاح في إدارة الأوقاف وأصدر قرارات لكل الولايات بأن تحصر وترسل قائمة بالأوقاف التي بطرفها، وأن هناك بعض الولايات أرسلت بالفعل قوائمها، مشيراً إلى أنه سيقوم بحوسبة لمعرفة الأراضي والعقارات والمباني والتي تم تأجيرها والعائد منها ومعرفة إن كانت واقعية أم غير ذلك.

يهود السودان
وحول دعوته إلى اليهود السودانيين بالعودة إلى السودان والتي أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد وخارجها، سرد وزير الشؤون الدينية والأوقاف خلفية صغيرة عن اليهود السودانيين، قبل الإجابة عن السؤال، قائلا: «في حقبة زمنية وتحديداً منذ عام 1880 وحتى عام 1969 كانت هناك كتلة اجتماعية - اقتصادية تمثل اليهود»، مشيراً إلى أن أولئك اليهود كانوا جزءاً من ملامح المجتمع وانصهروا فيه. وكانوا يعملون في التجارة والاقتصاد والخدمة المدنية ونالوا تعليماً عالياً.
وقال: «هذا المجتمع اليهودي أفراده أصبحوا سودانيين ونالوا الجنسية السودانية وتعايشوا في البلاد مثلهم مثل أي مجموعات دينية أخرى مثل الأقباط والمسيحيين والأقليات الأخرى مثل الأرمن والهنود والآخرين».
وأضاف: «هذه المجموعة من اليهود واجهت ضغوطاً كبيرة خاصة في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري 1969 – 1985، إلى جانب الكبت الذي مورس عليهم والتسلط آنذاك من الحكومات العسكرية... مورست ضدهم ضغوط اقتصاد، حيث إنهم كانوا يمارسون التجارة وإدارة الأعمال، إلى جانب ضغوط سياسية ومجتمعية وآحادية وثقافية». وتابع: «أدت هذه الضغوط الهائلة إلى هجرة اليهود من السودان... ونحن في إطار الدولة المدنية الجديدة ومع هذه الثورة المجيدة التي أكدت أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات... قدمت الدعوة لكل السودانيين في الخارج بمن فيهم اليهود الذين يحملون جنسية هذه البلاد بأن يعودوا للعيش في السودان مثلهم مثل أي سوداني يحمل جنسية هذه الدولة»، مشدداً على أن دعوته جاءت في إطار التعايش السلمي والديني في بلاده، نافياً أن يكون قدم دعوة إلى الصهاينة الذين اغتصبوا الأراضي الفلسطينية وإنما الدعوة وجهت إلى يهود سودانيين كانوا يعيشون في السودان وكانوا جزءا من ملامح مجتمعه العريق والمتنوع.

المسيحيون السودانيون
اعتبر وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن المسيحيين في السودان لا يمكن وصفهم بالأقلية وهم سودانيون وديانتهم سماوية لها قيمها وعقائدها، وقال إن المسيحيين واجهوا اضطهاداً وممارسات سيئة جداً في عهد النظام السابق وظلموا كثيراً وواجهوا عداء كبيراً، وأضاف: «النظام السابق اغتصب جزءا من الكنائس والمعابد وصادر ممتلكاتهم وأراضيهم وحولها إلى مغانم ومكاسب شخصية وتحويل جزء منها إلى استثمارات»، مشيراً إلى أنه عند لقائه قادة الكنائس أكد لهم أن يقدموا كل الوثائق التي بحوزتهم التي تثبت ممتلكات الكنيسة، التي تم اغتصابها لرفع دعاوى قضائية عبر وزارة العدل، مؤكداً أن للمسيحيين وكل أصحاب المعتقدات الأخرى والأديان كامل الحرية في ممارسة شعائرهم دون أي حجر.



نبيل فهمي: النهوض بالجامعة العربية مسؤولية جماعية مع الدول الأعضاء

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
TT

نبيل فهمي: النهوض بالجامعة العربية مسؤولية جماعية مع الدول الأعضاء

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

عدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، النهوض بجامعة الدول العربية وإعادة تموضعها الاستراتيجي بمثابة «مسؤولية جماعية تستند إلى الشراكة الكاملة بين الأمانة العامة والدول الأعضاء».

وشدّد فهمي خلال اجتماعه، الأحد، مع المندوبين الدائمين لجامعة الدول العربية على «أهمية اعتماد منهج عملي يقوم على تحديد الأولويات، ووضع خطوات قابلة للتنفيذ، والمتابعة المستمرة لنتائج العمل»، حسب بيان صحافي.

وتسلم فهمي أمانة جامعة الدول العربية في الأول من يوليو (تموز) الحالي خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي انتهت فترة ولايته.

وخلال اجتماعه مع المندوبين، استعرض الأمين العام الجديد رؤيته للمرحلة المقبلة، وأولويات عمل الأمانة العامة في إطار تطوير أداء الجامعة، وتعزيز منظومة العمل العربي المشترك، كما أطلع المندوبين الدائمين على ما تضمنه الخطاب الذي وجّهه إلى وزراء الخارجية العرب بمناسبة توليه مهام منصبه رسمياً، حسب البيان.

وكان من بين مراسلات فهمي، في اليوم الأول لتوليه مهام منصبه، خطابات وجهها إلى وزراء الخارجية العرب، «تضمنت تقييماً للأوضاع العربية، ومقترحات لتمكين العالم العربي والجامعة العربية من التصدي للتحديات القائمة، وتطويرها وإصلاحها، فضلاً عن تعزيز جهود البناء الاقتصادي والاجتماعي»، حسب بيان للجامعة العربية وقتها.

وعرض فهمي خلال اجتماعه مع المندوبين الدائمين عدداً من المقترحات التي تهدف إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي للأمانة العامة، بما يدعم قدرتها على الاضطلاع بمهامها ومواكبة متطلبات المرحلة.

وأكد فهمي، حسب البيان، أن «نجاح هذه الجهود يتطلب استمرار دعم الدول الأعضاء، ووفاءها بالتزاماتها تجاه الجامعة».

وعبّر المندوبون الدائمون عن دعمهم لتوجهات الأمين العام الجديد، وتطلع دولهم إلى التعاون الوثيق مع الأمانة العامة «بما يسهم في تعزيز فاعلية جامعة الدول العربية وتطوير أدائها، والدفع بالعمل العربي المشترك بما يخدم مصالح الدول الأعضاء وتطلعات شعوبها»، وفق البيان.


العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)
وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)
TT

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)
وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، في وقت ندَّدت فيه بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة» في اليمن، عادّة أنَّها تُمثِّل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، وتقوِّض فرص التَّوصُّل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن عبده مجلي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن تسيير النظام الإيراني رحلةً جويةً مباشرةً تابعة لشركة «ماهان» إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين يُمثِّل «انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية اليمنية، واستخفافاً بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وتصعيداً خطيراً يهدِّد أمن اليمن والمنطقة».

وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

وبحسب مجلي، فإنَّ الطائرة الإيرانية حملت خبراء وعناصر من «الحرس الثوري» الإيراني، قال إنَّهم وصلوا لإدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين، وعدَّ ذلك تأكيداً لاستمرار طهران في استخدام الجماعة «أداة لتنفيذ مشروعها التوسعي في المنطقة وتقويض سيادة الدولة اليمنية».

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني عدَّ أنَّ الرحلة الإيرانية لا يمكن فصلها عن العلاقة الوثيقة بين الحوثيين وطهران، وأنَّها تؤكد استمرار استخدام الجماعة مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرتها لخدمة الأجندة الإيرانية، وأنَّها تُمثِّل تحدياً لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد بشأن مدى التزامه بحماية سيادة اليمن.

اجتماع استثنائي لـ«مجلس القيادة الرئاسي اليمني» لبحث تداعيات الرحلة الإيرانية إلى صنعاء (سبأ)

من جانبه، أكد بيان «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بقيادة السعودية، أنَّ التطورات الأخيرة لا تُمثِّل خلافاً يمنياً داخلياً فحسب، وإنما ترتبط أيضاً بأمن المنطقة.

وأعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، أنَّ التحالف سيرد «بكل حزم، وبقوة غير مسبوقة» على أي محاولة تستهدف المملكة، أو تمس سيادة الجمهورية اليمنية، في رسالة حملت نبرة أشد مقارنة بالبيانات السابقة.

ورأى الناطق العسكري باسم الجيش اليمني أنَّ الدعم الإيراني المستمر للحوثيين يكشف - بحسب تعبيره - عن استمرار توظيف الجماعة لخدمة أجندات إقليمية، في تحدٍّ لإرادة اليمنيين، والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام.

وقال إن الحوثيين يواصلون، بدعم مباشر من إيران، تقويض جميع المبادرات السياسية ورفض مساعي السلام، وفي مقدمتها الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الأشقاء والشركاء الدوليِّين، للتَّوصُّل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع، مُحملِّاً الجماعة مسؤولية استمرار التدهور الإنساني والاقتصادي والخدمي في البلاد.

وشدَّد على أنَّ القوات المسلحة ستواصل، انطلاقاً من مسؤولياتها الدستورية والقانونية، حماية سيادة الجمهورية اليمنية، والدفاع عن أجوائها ومنافذها البرية والبحرية، والتصدي لأي تهديد يستهدف مؤسسات الدولة الشرعية، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

العميد ركن عبده مجلي المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية (الشرق الأوسط)

ولفت العميد مجلي إلى أنَّ هيئة العمليات المشتركة تواصل تعزيز التنسيق بين مختلف المناطق والمحاور والتشكيلات العسكرية، في إطار جهود وزارة الدفاع لتوحيد القرار العسكري وإنهاء حالة الانقسام، بما يسهم في بناء قوات أكثر جاهزية وكفاءة لإدارة العمليات العسكرية المشتركة.

تحشيدات في الساحل الغربي

وفي الشأن الميداني، كشف مجلي عن تحشيدات حوثية في عدد من الجبهات، خصوصاً في الحديدة والساحل الغربي، مشيراً إلى أن الحوثيين قصفوا، أمس (السبت)، أحد مواقع القوات الحكومية في جبهة حيس؛ ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من أفراد ألوية الزرانيق.

وأضاف أنَّ الجماعة كثَّفت خلال الفترة الأخيرة تعزيزاتها البشرية والعسكرية، وأنشأت تحصينات وخنادق جديدة قرب خطوط التماس في مناطق الساحل الغربي المطلة على البحر الأحمر، استعداداً - بحسب قوله - لأي عمليات عسكرية محتملة.

واتَّهم الحوثيين بالسعي إلى تهديد أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، واستمرار استهداف الملاحة الدولية والتجارة العالمية، محذِّراً من أنَّ هذه الممارسات تلحق أضراراً بمقدرات الدولة اليمنية ومصالح الشعب اليمني.

وأكد أن القوات المسلحة أصبحت تمتلك عوامل قوة متعددة، تشمل ارتفاع الجاهزية القتالية، والمعنويات، والدعم الشعبي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية، وتطوير منظومة القيادة والعمليات المشتركة.

مظاهرة في صنعاء نظَّمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات تتمتع اليوم بـ«جاهزية قتالية عالية، ومعنويات راسخة، وإرادة ثابتة»، وهي ماضية - بحسب تعبيره - في استكمال تحرير الأراضي واستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الشرعية.

كما عدَّ مجلي التصريحات العدائية الصادرة عن الحوثيين تجاه السعودية محاولةً لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة بحق اليمنيين، وللتغطية على مسؤوليتها في تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، مؤكداً أنَّ استمرار تهديد الملاحة الدولية يعكس ارتباطها بالنظام الإيراني ويجعلها مصدر تهديد مستمر للأمن الإقليمي والدولي.

في السياق ذاته، أعلن وكيل محافظة الحديدة وليد القديمي، عبر حسابه في منصة «إكس»، مقتل 15 من مقاتلي قوات تهامة في معارك جبل دباس، مشيراً إلى أنَّ المواجهات أسفرت أيضاً عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً وعشرات الجرحى في صفوف الحوثيين.

وقال القديمي إنَّ جبهة الساحل الغربي تشهد هجمات حوثية متكرِّرة على مواقع ألوية الزرانيق، عادّاً أنَّ الجماعة تستهدف تلك المواقع لأنَّها «تُمثِّل السد المنيع الذي يعوق مخططاتها للتَّقدُّم جنوب الحديدة».

وأضاف أنَّ تهامة «تدفع كل يوم ثمناً باهظاً من دماء رجالها دفاعاً عن الأرض»، مؤكداً أنَّ صمود المقاتلين في الساحل الغربي يمثل، بحسب وصفه، «الصخرة التي تتحطَّم عليها أوهام الحوثيين».


الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون موالون للحوثيين خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

دعا «التكتلُ الوطني للأحزاب والمكونات السياسية» اليمنية الحكومةَ الشرعية إلى التعامل بحزم مع التصعيد الحوثي، محذراً من خطورته على استقرار البلاد، ومؤكداً في الوقت ذاته وقوفه الكامل إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي أطلقتها الجماعة. كما اتهم التكتل الحوثيين باستغلال التطورات الإقليمية والمرحلة الراهنة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية مرتبطة بتوجيهات إيرانية.

وأوضح التكتل، في بيان رسمي، أن هذا التصعيد يأتي في سياق إقليمي متوتر، عادّاً أن تزامنه مع تطورات إقليمية يرسخ القناعة بأن الجماعة «أداة تنفذ أجندة إيرانية» وبأن قرارها ليس يمنياً مستقلاً، وفق تعبيره.

ويضم «التكتل الوطني للأحزاب اليمنية» أكثر من 20 حزباً ومكوناً سياسياً، من أبرزها «المؤتمر الشعبي العام»، و«التجمع اليمني للإصلاح»، و«الحزب الاشتراكي اليمني»، و«المكتب السياسي للمقاومة الوطنية»، إلى جانب عدد من الأحزاب والمكونات الوطنية الأخرى.

وأضاف التكتل الحزبي أن «الميليشيا الحوثية» تسعى بعد خسائرها العسكرية المتتالية إلى تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية بديلة، حتى لو كان ذلك على حساب دماء اليمنيين واستقرار البلاد، محذراً من محاولات تصوير المرحلة في المناطق المحررة على أنها حالة ضعف أو انقسام.

حوثيون بضواحي صنعاء يشاركون في مسيرة للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ودعا التكتل الحكومة اليمنية إلى التعامل بحزم مع أي تصعيد حوثي على مختلف الجبهات، وعدم الانجرار إلى ما وصفها بسياسة الابتزاز، مؤكداً أن اليمنيين «لن يقبلوا بالمهادنة مع جماعة إرهابية مرتبطة بإيران»، على حد وصف البيان.

وجدد التكتل تمسكه الكامل بالشرعية الدستورية ورفضه القاطع أي وصاية على القرار الوطني اليمني، مشيراً إلى أن أي محاولات لاستغلال الظرف الراهن لن تؤدي إلا إلى مزيد من التماسك داخل الصف الوطني، وفق البيان.

انتهاك للسيادة

في سياق متصل بالبيان، أدان «تكتل الأحزاب اليمنية» بأشد العبارات التهديدات التي أطلقتها الجماعة الحوثية ضد السعودية، مؤكداً وقوفه الكامل إلى جانب الرياض، ومثمناً دورها في قيادة جهود دعم الشرعية اليمنية، عادّاً أن هذه التهديدات تأتي في إطار محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة داخل اليمن.

كما أدان «التكتل» ما وصفه باختراق الطائرة الإيرانية الأجواء اليمنية وهبوطها في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً واضحاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً إضافياً على استمرار الدعم الإيراني العسكري واللوجستي للجماعة، وتحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار «2216».

طائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (متداولة - إكس)

ورأى البيان أن هذه الخطوة تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وتأكيداً على إصرار إيران على مواصلة تدخلها في الشأن اليمني، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه هذه التطورات.

كما عبر «التكتل» عن تقديره مواقف السعودية ودول التحالف الداعم للشرعية، مؤكداً حرصه على «مواصلة التنسيق معها في هذه المرحلة الدقيقة بما يخدم استقرار اليمن وأمن المنطقة».

وطالب «التكتل» القيادة الشرعية بمواصلة الجهود لاستعادة ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما دعا القوى السياسية اليمنية إلى تعزيز التلاحم الوطني، مؤكداً أن «إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة يمثلان جوهر المعركة الوطنية».