ليفربول يقلب تأخره إلى فوز مثير في اللحظات الأخيرة على أستون فيلا

فوز صعب لسيتي علىساوثهامبتون... وبورنموث يعيد يونايتد إلى خيبة الهزائم

جوش كينغ ينهي صحوة مانشستر يونايتد (رويترز)
جوش كينغ ينهي صحوة مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

ليفربول يقلب تأخره إلى فوز مثير في اللحظات الأخيرة على أستون فيلا

جوش كينغ ينهي صحوة مانشستر يونايتد (رويترز)
جوش كينغ ينهي صحوة مانشستر يونايتد (رويترز)

حقق ليفربول انتصارا بشق الأنفس وتغلب على مضيفه أستون فيلا 2 - 1 أمس السبت في المرحلة الحادية عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، والتي شهدت أيضا انتصارا صعبا لمانشستر سيتي حامل اللقب أمام ساوثهامبتون 2 - 1 وهزيمة محبطة لمانشستر يونايتد أمام بورنموث صفر - 1. وفي مباريات أخرى جرت أمس بالمرحلة نفسها، تعادل آرسنال مع وولفرهامبتون 1 - 1 وتغلب نيوكاسل على مضيفه وستهام 3 - 2 وشيفلد يونايتد على ضيفه بيرنلي 3 - صفر وبرايتون على نورويتش سيتي 2 - صفر.
وأنقذ السنغالي ساديو مانيه فريقه ليفربول من فخ مضيفه أستون فيلا، بمنحه هدف الفوز 2 - 1 في الثواني القاتلة لمباراتهما في المرحلة الحادية عشرة من المسابقة، مبقيا على فارق النقاط الست مع بطل الموسمين الماضيين مانشستر سيتي الذي انتزع فوزا صعبا من ضيفه ساوثهامبتون بالنتيجة ذاتها. وانتظر ليفربول حتى الدقائق الأخيرة من المباراة لانتزاع نتيجة أبقى من خلالها على سجله في الدوري الممتاز خاليا من الخسارة للمباراة الـ28 تواليا في سلسلة تعود إلى مطلع يناير (كانون الثاني) 2019.
فبعدما تقدم أستون فيلا بهدف المصري محمود حسن «تريزيغيه» في الدقيقة 20، عادل الظهير الاسكوتلندي أندرو روربرتسون في الدقيقة 87، قبل أن يأتي هدف الإنقاذ من مانيه في الدقيقة الرابعة والتسعين بكرة رأسية بعد ركلة ركنية. وساهم هذا الفوز في إبقاء الفارق على حاله بين ليفربول وسيتي، قبل المباراة المرتقبة بينهما في المرحلة المقبلة على أرض الفريق الأحمر.
وتزامن الفوز الصعب لليفربول مع سيناريو مشابه لسيتي على ضيفه ساوثهامبتون في ثاني مباراة بينهما خلال أسبوع (فاز في الأولى الثلاثاء 3 - 1 ضمن منافسات دور الـ16 لكأس رابطة الأندية الإنجليزية). وتقدم ساوثهامبتون بهدف في الدقيقة 13 عبر لاعبه جيمس وارد - براوز، قبل أن يمنح الهداف الأرجنتيني سيرخيو أغويرو فريقه التعادل في الدقيقة 70، ويسجل المدافع كايل ووكر هدف الفوز في الدقيقة 86.
ووجه بورنموث ضربة موجعة لمانشستر يونايتد ومديره الفني أولي غونار سولسكاير وتغلب عليه 1 - صفر أمس في افتتاح منافسات المرحلة الحادية عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وحسم بورنموث المباراة بهدف وحيد سجله جوش كينغ في الثواني الأخيرة من الشوط الأول، ليرفع بورنموث رصيده إلى 16 نقطة ويصعد إلى المركز السادس، بينما تجمد رصيد مانشستر يونايتد عند 13 نقطة وتراجع إلى المركز الثامن، حيث مني بالهزيمة الرابعة له في الدوري مقابل ثلاثة انتصارات وأربعة تعادلات.
وخاض مانشستر يونايتد مباراة أمس بأمل مواصلة صحوته ونتائجه الإيجابية في كل البطولات، لكنه واجه كبوة جديدة ضاعفت الضغوط الواقعة على الفريق ومديره الفني النرويجي سولسكاير. وبعد أن قطع سلسلة من ثمانية انتصارات متتالية لليفربول في الدوري وتعادل معه 1 - 1 في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تغلب مانشستر يونايتد على بارتيزان بلغراد الصربي في عقر داره 1 - صفر في الدوري الأوروبي ثم فاز على نورويتش سيتي 3 - 1 في الدوري الإنجليزي وعلى تشيلسي 2 - 1 يوم الأربعاء الماضي في دور الستة عشر بكأس رابطة المحترفين الإنجليزية، قبل أن يتعرض لكبوة الهزيمة أمام بورنموث أمس.
وبدأت المباراة بإيقاع لعب سريع وحماس من الجانبين، لكن سرعان ما فرض مانشستر يونايتد تفوقه في الاستحواذ على الكرة والضغط الهجومي بحثا عن التقدم المبكر. وجاءت أول محاولة تهديفية من جانب مانشستر في الدقيقة 7، حيث تلقى أندرياس بيريرا تمريرة داخل منطقة الجزاء في غياب الرقابة عنه، لكنه أخطأ في تصويب الكرة لتمر فوق العارضة. ورغم هطول الأمتار، التي تزايدت في الدقائق الأولى من المواجهة، واصل مانشستر يونايتد هيمنته على مجريات اللعب من خلال التمريرات القصيرة المتقنة.
وواصل الثنائي سكوت مكتوميناي وفريد، التألق في خط وسط مانشستر، كما شكل أنتوني مارسيال ودانييل جيمس مصدر إزعاج متواصل لدفاع بورنموث. وضاعت فرصة خطيرة على مانشستر يونايتد في الدقيقة 21؛ حيث أخفق دفاع بورنموث في تشتيت كرة من ضربة حرة بالشكل المطلوب، لتصل إلى دانييل جيمس غير المراقب أمام حدود منطقة الجزاء ليسدد بقوة لكن الكرة مرت بجوار القائم مباشرة.
ورغم تفوق مانشستر يونايتد، كان بورنموث هو الأقرب لافتتاح التسجيل في الدقيقة 27؛ حيث شن هجمة مرتدة سريعة ووصلت الكرة إلى ريان فراسير الذي احتفظ بها ببراعة وتوغل إلى منطقة الجزاء ثم سدد، لكن حارس المرمى ديفيد دي خيا أمسك بالكرة. عززت الفرصة ثقة وطموح لاعبي بورنموث ودخل الفريق في أجواء المباراة بشكل أكبر حيث بادل ضيفه الاستحواذ على الكرة وقدم أكثر من محاولة هجومية لكن دون خطورة كبيرة على مرمى دي خيا.
وتوقف اللعب في الدقيقة 33، حيث وقعت مناوشات بين لاعبي الفريقين، عندما سقط مارسيال داخل منطقة الجزاء وطالب لاعبو مانشستر بضربة جزاء بداعي تعرضه لعرقلة من قبل جيفرسون أندريس ليرما، لكن الحكم كريستوفر كفاناه سيطر على الموقف وأشهر إنذارا لكل من ليرما لاعب بورنموث وفريد لاعب مانشستر.
بعدها استعاد مانشستر يونايتد السيطرة تدريجيا لكن الفرص التهديفية الخطيرة ظلت غائبة. وفي الثواني الأخيرة من الشوط الأول، رسم بورنموث بسمة عريضة على وجوه مشجعيه حيث افتتح التسجيل إثر هجمة رائعة انتهت بتمرير الكرة إلى كينغ الذي تسلم الكرة على صدره وهيأها لنفسه ببراعة رغم الحصار الدفاعي ثم سدد بقوة ليسكن الكرة في الشباك معلنا نهاية الشوط الأول بتقدم بورنموث 1 - صفر.
وهدد بورنموث شباك مانشستر مجددا بعد ثلاث دقائق فقط من بداية الشوط الثاني، حيث تلقى ريان فراسير كرة عرضية سددها دون تردد لكن الحارس دي خيا أمسك بها بثبات. وكاد أندرياس بيريرا يدرك التعادل لمانشستر في الدقيقة 57، حيث راوغ الدفاع ببراعة وسدد بقوة من خارج حدود منطقة الجزاء، لكن الحارس آرون رامسدالي تصدى للكرة.
وارتفعت سرعة إيقاع اللعب من جديد في ظل حماس بورنموث لتعزيز تقدمه ومحاولات مانشستر سيتي لإدراك التعادل، وقد ظهر ماركوس راشفورد لاعب يونايتد بمستوى أفضل من الشوط الأول لكن معاناته استمرت مع الرقابة الدفاعية.
وأجرى سولسكاير المدير الفني لمانشستر يونايتد أول تبديل في المباراة في الدقيقة 68، حيث أشرك جيمس لينغارد بدلا من أندرياس بيريرا. وكثف مانشستر يونايتد ضغطه باحثا بشتى الطرق عن فرصة التعادل وحاصر بورنموث في وسط ملعبه لدقائق، لكنه عانى من التماسك الدفاعي. بعدها كسر بورنموث الحصار وهدد مرمى يونايتد أكثر من مرة لكن الحارس دي خيا تصدى لكرة خطيرة بينما حال افتقاد الدقة في التصويب، دون التسجيل من فرصة أخرى. وأجرى سولسكاير تبديلين دفعة واحدة في الدقيقة 80 حيث أشرك ماسون جرينوود بدلا من دانييل جيمس وبراندون ويليامز بدلا من آرون فان بيساكا. وضغط مانشستر يونايتد بكل قوته خلال الدقائق الأخيرة من المباراة لكنه بدا عاجزا عن إيجاد الحلول أو الثغرة التي يهز من خلالها شباك بورنموث، لتنتهي المباراة بفوز أصحاب الأرض 1 - صفر.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.