الحكومة العراقية تناور عبر حزمة إجراءات... والمحتجون إلى ابتكار طرق جديدة

«الحشد الشعبي» يحذّر من {حافة الهاوية}... وخطيب الكوفة يشن هجوماً لاذعاً على السلطات

مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية تناور عبر حزمة إجراءات... والمحتجون إلى ابتكار طرق جديدة

مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة حاشدة في ساحة التحرير وسط بغداد أمس (أ.ف.ب)

توافد آلاف المتظاهرين، أمس، إلى ساحات الاحتجاج في مختلف المحافظات العراقية، في الوقت الذي وجه فيه «الحشد الشعبي» رسالة تأييد للمتظاهرين، وحذر مما سماها «إردات خارجية تتربص بالوطن».
وما زالت ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد تشهد أعلى نسبة حضور، حيث يفد إليها مئات آلاف البغداديين من مختلف أحياء العاصمة، وعلى مدار الساعة، لكنها تشهد ذروة الحضور بعد فترة الظهيرة من كل يوم. ولم تفلح الإجراءات والخطوات التي تقوم بها السلطات العراقية، ومنها الإعلان عن تعيين آلاف العاطلين عن العمل في المؤسسات الحكومية ومنح الدفع المالية العاجلة للعاطلين، في امتصاص الغضب الجماهيري والتأثير على أعداد المتظاهرين.
ويميل بعض المراقبين إلى الاعتقاد أن السلطات العراقية تراهن على عامل الوقت لتجاوز مشكلة الاحتجاجات الكبيرة، حيث تأمل أن يتسرب الملل مع مرور الوقت إلى المواطنين، ويمنعهم من التواصل والحضور المنتظم إلى الساحات العامة للتظاهر.
غير أن بعض الأنباء المتداولة داخل الجماعات الفاعلة وبعض التنسيقيات بين صفوف المتظاهرين، تشير إلى رغبة تلك الجماعات في توسيع الاحتجاجات، وابتكار طرق جديدة، وفتح جبهات أخرى لم يكشف عن تفاصيلها، بهدف تحقيق مطالبها في الإصلاح، وإرغام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة.
وتؤكد بعض التسريبات إصرار جماعات الحراك على عدم الاكتفاء بالحضور إلى ساحة التحرير وترديد الشعارات.
في غضون ذلك، وبينما أعلنت مصادر صحية وحقوقية متعددة وفاة 4 متظاهرين بمستشفى الجملة العصبية في بغداد، نتيجة تأثرهم بإصابات مختلفة، نفت وزارة الصحة ذلك، وحمّلت «مَن يقوم ببث هذه الأخبار كافة التبعات القانونية». لكن عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكد «وفاة 6 أشخاص في مستشفى الجملة العصبية وواحد في مستشفى الكندي وآخر في مستشفى الشيخ زايد». وذكر البياتي أنها «ليست المرة الأولى التي تنفي بها وزارة الصحة نوعاً كهذا من المعلومات؛ هناك تعليمات مشددة بالكتمان والتحفظ، واللافت للنظر أن تقرير الرقابة المالية الأخير حول وزارة الصحة يشير صراحة إلى عدم دقة إحصاءاتها وأرقامها». ويضيف البياتي: «القضية واضحة، المظاهرات مستمرة، والنفس الحكومي لم يتغير، وإن قاموا بالنفي أم أثبتوا. المعادلة واضحة؛ الإجراءات الحكومية ذاتها متواصلة وسقوط الضحايا أمر متوقع».
وأكد البياتي أن المفارز الطبية التطوعية المنتشرة في ساحة التحرير، التي لا يقل عددها عن 10 مفارز «أكدت أنها تستقبل من 5 إلى 20 حالة حرق يومياً في الجلد، بالإضافة إلى حالات شلل مؤقتة لدى المتظاهرين نتيجة تعرضهم إلى الغاز المسيل للدموع». وأضاف أن «وجود حالات كهذه يثير الريبة حول المادة المستخدمة في هذه الأسلحة، حيث إنه من المعلوم أن الغاز الموجود فيها يسبب حالات تهيج للغشاء المخاطي للعين والجهاز التنفسي على الأغلب وبشكل وقتي، ولا يؤثر على الجلد، كحالات حرق، أو الجهاز العصبي، مما يتطلب التحقيق في المواد المستخدمة في هذه العبوات».
وكشف عن إصابة نحو 300 شخص ومقتل متظاهر واحد في المواجهات التي وقعت، أول من أمس، بين المتظاهرين وقوى الأمن.
من جانب آخر، شن إمام وخطيب جمعة الكوفة، ضياء الشوكي، أمس، وبحضور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هجوماً لاذعاً على الحكومة. وقال الشوكي في خطبته إن «العنف الذي واجهه المتظاهرون يُعد وصمة عار لا تُمحى من جبين السلطة المجرمة وأحزابها الفاسدة، لأنه خارج عن كل السياقات الدينية والقانونية والوطنية والأخلاقية».
وأضاف أن «الإدراك بإجرام السلطة وأحزابها وداعميهم من الداخل والخارج، وإن جاء متأخراً، إلا أنه يخدم قضية الإصلاح والمصلحين، رغم أن ثمنه كان باهظاً وموجِعاً ومأساوياً».
وتطرق الشوكي إلى ما سماه «أصواتاً رافضة لدخول التيار الصدري في المظاهرات، تحت عنوان (لا تركب الموجة)، وقد رأى الجميع ضرر هذا التوجُّه؛ فقد استفردت ميليشيات السلطة وأجهزتها القمعية بهم، فكان ما حصل من مأساة».
بدوره، وجه «الحشد الشعبي»، أمس، رسالة إلى المتظاهرين في بغداد والمحافظات، أكد وقوفه معهم ودعم مطالبهم المحقة وشعاراتهم الوطنية، وخاطب المتظاهرين عبر رسالته قائلاً: «استمروا في مظاهراتكم وحافظوا على سلميتها ولا تسمحوا لراكبي الأمواج باستغلالكم».
واتهمت رسالة «الحشد» ما سماها «إرادات أجنبية وعناصر دخيلة وأهواء سياسية تتربص بكم وبهذا الوطن، وتريد أن تدفع به إلى حافة الهاوية، وأن تُحدِث الفتنة والاقتتال الداخلي والفوضى والخراب».
وفي الأيام الأخيرة، تسارعت وتيرة الاحتجاجات التي راح ضحيتها 250 شخصاً على مدار الشهر الماضي، إذ اجتذبت حشوداً ضخمة من مختلف الطوائف والأعراق في العراق لرفض الأحزاب السياسية التي تتولى السلطة منذ عام 2003. ونصب الآلاف خياماً في ساحة التحرير بوسط بغداد، وانضم إليهم آلاف آخرون خلال نهار أمس، حسب وكالة «رويترز». وبحلول الظهيرة، كان المئات يتحركون في مسيرة إلى الساحة من الشوارع الجانبية، منددين بالنخب التي يرونها فاسدة تأتمر بأمر القوى الأجنبية ويحمّلونها المسؤولية عن تردي أوضاع المعيشة.
وفي الأيام الأخيرة، كانت الاحتجاجات سلمية نسبياً خلال النهار، إذ انضم إليها كبار السن والأسر الشابة، لكنها تتخذ طابعاً أكثر عنفاً بعد حلول الظلام، فيما تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية للتصدي للشبان الذين يسمون أنفسهم بالثوريين في الشوارع. وانضم الوافدون الجدد إلى أولئك الذين خيموا، الليلة الماضية، وقدموا لهم المساعدة. وتتحرك مجموعة من الشباب في الشوارع «لجعل الأمور مريحة» لغيرها من المحتجين.
وقال محمد نجم، الذي تخرج في كلية الهندسة لكنه عاطل عن العمل، إن الساحة أصبحت نموذجاً للبلد الذي يأمل هو ورفاقه في بنائه. وقال: «نقوم بتنظيف الشوارع، والبعض الآخر يجلب لنا المياه ويمدنا بالكهرباء». وأضاف: «(الساحة) دولة صغيرة. الخدمات الصحية بالمجان والنقل مجاناً بواسطة التوك توك... هذه الدولة كانت موجودة منذ 16 عاماً، وما فشلت في القيام به أنجزناه في سبعة أيام في التحرير؛ إذا لم يكن باستطاعتهم القيام بذلك فعليهم أن يرحلوا».
ويغني كثيرون عن الاعتصام، في الوقت الذي أصبحت فيه الخوذ والأقنعة الواقية من الغاز مشهداً عادياً. وجلست مجموعة من النساء في منتصف العمر يصنعن شطائر الفلافل.
وقالت أم إدريس، وهي أم لثلاثة خريجين جامعيين فشلوا جميعاً في العثور على وظائف: «نحضر الطعام للمتظاهرين. إنهم أبناؤنا وإخواننا... نحن هنا كل يوم حتى يسقط النظام».
ورغم الثروة النفطية الهائلة للعراق العضو في (أوبك)، يعيش كثير من العراقيين في فقر أو يفتقرون لسبل الحصول على المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الصحية الأساسية والتعليم. ويقود الاحتجاجات شبان يريدون وظائف قبل كل شيء».
ويرى كثيرون أن الطبقة السياسية تخضع إما للولايات المتحدة أو إيران أو كليهما. ويستخدم البلدان العراق ساحة بالوكالة للصراع على الهيمنة الإقليمية. وقال أمير (26 عاماً)، وهو حلاق: «القيادة تحت سيطرة إيران. عندما نتقدم بمطالب يجب ألا نتحدث مع الحكومة بل يجب أن نتحدث مع إيران. ليس لدينا حكومة».
وكانت وكالة «رويترز» أفادت هذا الأسبوع بأن فصيلاً قوياً تدعمه إيران فكر في التخلي عن عبد المهدي، لكنه قرر إبقاءه في منصبه بعد اجتماع سري حضره جنرال من الحرس الثوري الإيراني. وأكد مسؤول أمني إيراني أن الجنرال قاسم سليماني حضر اجتماع الأربعاء، قائلاً إنه كان هناك «لتقديم المشورة».
وقال الرئيس برهم صالح، أمس، إن عبد المهدي مستعد للاستقالة إذا اتفقت الكتل الرئيسية في البرلمان على بديل. ويقول المحتجون إن هذا لن يكون كافياً لأنهم يريدون إلغاء النظام السياسي لفترة ما بعد صدام بأكمله، الذي يوزع السلطة بين أحزاب طائفية، الأمر الذي لا يعطيهم حافزاً كافياً للإصلاح.
وأضاف أمير: «لا نريد الإطاحة بعادل عبد المهدي فحسب، بل وكل الفاسدين. فماذا لو استقال؟ ماذا سيحدث؟ سيأتون بشخص أسوأ... هذا ليس كافياً. ماذا عن الباقين؟ لا نريد الأحزاب». وشهدت محافظات أخرى احتجاجات مع امتداد الاضطرابات في معظم مناطق الجنوب الشيعية. وحاول بعض المتظاهرين في البصرة الغنية بالنفط إغلاق الطريق المؤدي إلى «حقل مجنون» النفطي، ونصبوا خيمة اليوم دعماً للاحتجاجات في بغداد، لكن مصادر نفطية قالت إن العمليات لم تتأثر.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.