تدابير تركية لوقف تجارة النفط على الحدود مع «داعش»

المحللون يقدرون حصول التنظيم على إيرادات قيمتها 3 ملايين دولار يوميا من حقول النفط في العراق وسوريا

تدابير تركية لوقف تجارة النفط على الحدود مع «داعش»
TT

تدابير تركية لوقف تجارة النفط على الحدود مع «داعش»

تدابير تركية لوقف تجارة النفط على الحدود مع «داعش»

تروي سيفدا (22 عاما)، التي تعمل نادلة، كيف استطاعت تكوين ثروة صغيرة جراء عمليات تهريب الديزل من قرية تقع على الحدود الهائجة والخطيرة مع سوريا. ولكن انتهى الأمر بسيفدا، في الوقت الذي كانت تحقق فيه مكاسب تصل إلى 20 ضعف راتبها وهي تنتظر إقبال الناس على الطاولات، بنهاية غير متوقعة منذ عدة أشهر مضت، عندما ألقت الشرطة القبض عليها وفرضت على من يتعاملون معها غرامة كبيرة.
كان الوقود المهرب يأتي من آبار للنفط في العراق أو سوريا سيطر عليها المسلحون، بمن فيهم تنظيم داعش، حيث يُباع إلى وسطاء قاموا بتهريبه عبر الحدود التركية - السورية. وادعى مسؤولو الاستخبارات الغربيون أن تركيا تغض الطرف عن تجارة مزدهرة من شأنها أن تعزز من قوة «داعش». ودعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري تركيا لاتخاذ المزيد من التدابير لوقف هذه التجارة. فيما يقدر المحللون أن «داعش» يحصل على إيرادات قيمتها 3 ملايين دولار يوميا من حقول النفط التي سيطر عليها في العراق وسوريا.
ولكن ترسم نحو عشرين مقابلة أجرتها وكالة «أسوشييتد برس» مع السلطات التركية والمهربين والباعة على الحدود التركية - السورية، التي يبلغ طولها 900 كيلومتر، صورة مماثلة بشكل واضح: فقد كان تهريب النفط تجارة مزدهرة حتى قرابة ستة أشهر مضت، عندما اتخذت السلطات التركية تدابير صارمة متعددة الجوانب قيدت تلك التجارة غير القانونية بنحو كبير. وقدم العديد ممن جرت مقابلتهم - منهم سيفدا - الاسم الأول فقط أو طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفا من انتقام السلطات أو المهربين، الذين يعتقدون أن التقارير التي تقدمها وسائل الإعلام التركية أسفرت عن اتخاذ تدابير صارمة بحقهم.
ومن جانبها، تقول السلطات التركية إنها كثفت إجراءات الرقابة على الحدود، واعتقلت العشرات من المهربين ولاحقت المستهلكين، جنبا إلى جنب مع إجراء عمليات وقف وتفتيش مكثفة على الطرق السريعة التركية؛ حيث يجري فحص خزانات الوقود للكشف عن الوقود المهرب. ورافقت وكالة الـ«أسوشييتد برس» الشرطة في جولة حول التدابير المتخذة لمكافحة لعمليات التهريب في محافظة هاتاي، التي كانت بمثابة ممر التهريب الرئيس، من خلال مراقبة نقاط التفتيش الجديدة ودوريات الحدود.
وأفادت تركيا بأنها صادرت ما يقرب من 20 مليون لتر من النفط على الحدود في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، أي نحو أربعة أضعاف الكمية التي جرت مصادرتها في الفترة ذاتها من العام الماضي، بينما انخفضت كمية الوقود التي حصل عليها المستهلكون بطريقة غير قانونية إلى حد كبير.
في ذروة ازدهار عمليات تهريب النفط في تركيا، كانت نقطة العبور الرئيسة متمثلة في قرية صغيرة قديمة تُدعى هاسيباسا تقع على نهر العاصي، والتي تعد معلما رئيسيا لتحديد الحدود مع سوريا. وأوضح السلطات والمقيمين هناك أن هاسيباسا كانت بمثابة الملاذ لعمليات التهريب لعدة عقود. وكما هو الحال في المدن الحدودية الأخرى، توجد الكثير من الأسر على الحدود لبيع سلع مثل السكر والسجائر، التي تنتقل ذهابا وإيابا دون فرض ضوابط جمركية.
لكن الحرب الأهلية السورية واستيلاء مسلحي «داعش» على آبار النفط أتاحا المجال أمام سوق عملاقة جعلت من بعض السكان المحليين شخصيات رائدة في هذا المجال. ويقول أحد السكان المحليين، وهو صاحب محطة غاز، مشترطا عدم ذكر اسمه «بعض الناس أصبح لديهم ألف ضعف ثروتهم في غضون أشهر قليلة». وأثناء تناول الشاي في مكتبه، لفت الرجل - الذي يُدخن بغزارة، وأمضى حياته على طول الحدود - إلى أن تجارة التهريب كانت تشهد طفرات يليها تدهور. وبينما ازدهرت أعمال التهريب العام الماضي وأصبحت رخيصة وتتم بسهولة عبر الحدود، توقف 80 في المائة من تجارة الديزل القانونية الخاصة به من السوق. ومنذ أن بدأت تركيا اتخاذ تدابير صارمة، عادت تجارة الديزل القانونية مجددا، وتوقف فقط 20 في المائة مما كانت عليه من قبل.
وأشار المهربون والتجار إلى أنه كان يجري تهريب الديزل على نطاق ضيق عبر الكثير من النقاط الحدودية على طول الحدود السورية. لكن أدرك البعض في هاسيباسا كيف يمكن تهريب الديزل على نطاق أوسع، وذلك من خلال استخدام العشرات من خطوط الأنابيب بطريقة غير قانونية توجد تحت نهر العاصي. ويصل طول خطوط الأنابيب إلى ثلاثة كيلومترات، ويتسع عمقها إلى 15 مترا، وجرى حفرها باستخدام مركبات متطورة مستوردة، بالإضافة إلى معدات مصممة لتنصيب كابلات الليف البصري، حيث تصل تكلفة الكابل الواحد إلى مئات الآلاف من الدولارات، وذلك وفقا لما أفادت به السلطات وبعض المتورطين في الأمر. لقد استخرج الديزل - المكرر في سوريا بطريق بدائية - من صنابير في حقول القطن في قرية هاسيباسا والمدن المجاورة لها، حيث يوجد المشترون الحريصون على الشراء. فيما بدأت السلطات المحلية منذ عدة أشهر أعمال الحفر للوصول إلى تلك الأنابيب، بما يسهم في وقف ربما ما يعد أكبر مصدر للنفط المهرب في السوق.
ومن جانبها، كانت سيفدا مصدرا المعلومات التي حصل عليها أحد الصحافيين، بوكالة الـ«أسوشييتد برس»، وكان مقيما في تركيا لعدة سنوات؛ حيث وافقت على إجراء مقابلة معها مشترطة الإشارة إلى اسمها الأول فقط المكتوب على مريلة النادلة التي ترتديها. وفي هذا السياق، قالت سيفدا إنها كانت تخوض في عملية للنفط المهرب مرة واحدة في الأسبوع؛ حيث تجلس بجانب السائق في شاحنة مدة رحلتها 10 ساعات، تتحرك من هاسيباسا محملة بآلاف اللترات من الديزل بطريقها إلى شركة يقع مقرها بمقاطعة دنيزلي في الأناضول، ويصل حجم المكسب إلى 6.500 دولار في الرحلة الواحدة. وقد تحصل على مكسب أقل في الرحلات المحلية السريعة في سيارة «مرسيدس» بها مكان سري لتخزين الغاز. ويتفق وصف سيفدا لتجارة الديزل التي تحدث بالقرب من هاسيباسا مع المعلومات التي حصلت عليها وكالة الـ«أسوشييتد برس» من الحدود من خلال وجودها مع الشرطة التركية والأشخاص المتورطين في تهريب النفط. وتقول وهي تقهقه «الجميع كان يفعل ذلك»، مضيفة «كانت هذه التجارة تُدر علينا أموالا كثيرة».
وأوضحت في سياق متصل أنه منذ نحو ستة أشهر كانت عمليات التهريب ظاهرة متفشية للغاية، وعادة ما تلتقي الشاحنات وسيارات المشترين على طريق قديم تعصف به الرياح باتجاه هاسيباسا. ومع إلقاء القبض عليها توقف امتهانها لمهنة التهريب. وتقول إنه جرى إطلاق سراحها بينما جرى تخفيض قيمة الغرامة (30 ألف دولار) التي فرضت على الشركة التي كانت تشتري الديزل إلى النصف، وقامت الشركة بدفع المبلغ المطلوب.
ومن جانبها، تقول السلطات التركية، بما في ذلك كبار المسؤولين من الشرطة وحرس الحدود وعناصر من الجندرمة (شرطة شبه عسكرية)، إنها بدأت في فرض تدابير صارمة العام الماضي، لكنها كثفت من تلك التدابير خلال الأشهر الستة الأخيرة - الفترة التي تعرضت فيها تركيا لضغوط متزايدة من الحلفاء، بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية، الذين كان يساورهم القلق بشأن التمويل الكبير الذي يحصل عليه «داعش» جراء تجارة النفط غير القانونية.
ولفت محللون إلى أن مقاتلي «داعش» سيطروا على مساحات كبيرة من الأراضي السورية والعراقية، كما سيطروا أخيرا على ما لا يقل عن 11 حقلا للنفط في البلدين. وفي العراق وسوريا، يبيع «داعش» النفط إلى وسطاء بخصم كبير على الأسعار. وجرى تهريب جزء منه إلى تركيا، بينما تباع كميات كبيرة منه محليا. وفي الآونة الأخيرة، استهدف التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش» مصافي التكرير في كلا البلدين. فيما تقول السلطات التركية إنها كثفت من التدابير المتخذة من جانبها حرصا على الأمن الداخلي ونظرا لضياع عائدات الضرائب. وبينما تقر السلطات التركية بأن عمليات التهريب كانت متفشية، رفضت الاتهامات بأنها سمحت ضمنيا للمتطرفين بجلب إيرادات، كشكل من أشكال التعاطف مع أي معارضة ضد الحكومة السورية.
وبدوره، يقول سيماليتين هاسيمي، أحد مستشاري رئيس الوزراء التركي «إذا نظرتم إلى التدابير التي اتخذت على مدار العامين الماضيين، وتحديدا العام الماضي، فسوف تجدون أن تركيا لم تسمح بمثل هذا الممارسات البتة»، موضحا أن الولايات المتحدة أيضا تناضل من أجل إقامة دوريات فعالة على حدودها. وأضاف «إذا تمكنت الولايات المتحدة من حل مشكلة التهريب التي تواجهها على الحدود المكسيكية، فربما تتمكن تركيا من القيام بالشيء ذاته.. إنه من أصعب الأمور التي يمكن الاضطلاع بها».
لكن يقول الصحافي التركي فهيم تيستكين - الذي قدم تقارير حول عمليات التهريب في هاسيباسا قبل فرض التدابير الصارمة من جانب تركيا - إن الجنود الأتراك كانوا يشاهدون عمليات التهريب دون تدخل من جانبهم، وجرى فرض تدابير صارمة فقط عقب الانتقادات الدولية.
وحسب تقديره، فإن الإجراءات الصارمة المتخذة أسفرت عن الحد من عمليات التهريب بما نسبته 70 إلى 80 في المائة، لكنه يعتقد أن عمليات التهريب ما زالت جارية في هاسيباسا على نطاق أصغر، ويرى أنه كان من الممكن أن تكون السلطات أكثر صرامة. فيما يقول المسؤولون في محافظة هاتاي إنهم بدأوا تكييف جهودهم عقب وقوع حادث عنيف في مايو (أيار) 2013، عندما اشتبكت قوات الشرطة مع مجموعة من مهربي الديزل في مدينة تقع بالقرب من هاسيباسا، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص في انفجار اندلع عندما أشعل أحد المهربين إحدى حاويات وقود الديزل. وبعد تلك الواقعة، طورت السلطات من البنية التحتية، وأقامت المزيد من نقاط التفتيش، وحفرت خنادق على طول الحدود، وزادت سيارات الدوريات إلى ثلاثة أضعاف عددها، كما استخدمت أنظمة رادار متقدمة.



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.