ماكس آرونز... من لاعب بلا فريق إلى المنتخب الإنجليزي للشباب

مدافع نوريتش سيتي يمكن أن ينافس أرنولد وبيساكا على مكان في تشكيلة إنجلترا قريباً

آرونز مدافع نوريتش في مواجهة مانشستر يونايتد الأحد الماضي
آرونز مدافع نوريتش في مواجهة مانشستر يونايتد الأحد الماضي
TT

ماكس آرونز... من لاعب بلا فريق إلى المنتخب الإنجليزي للشباب

آرونز مدافع نوريتش في مواجهة مانشستر يونايتد الأحد الماضي
آرونز مدافع نوريتش في مواجهة مانشستر يونايتد الأحد الماضي

كان الطريق الذي سلكه الظهير الأيمن الإنجليزي الشاب ماكس آرونز في عالم كرة القدم غير عادي بالمرة، ولم يكن من المؤكد أن يصل هذا اللاعب إلى المستوى الاحترافي في يوم من الأيام. فقد بدأ اللاعب البالغ من العمر 19 عاما مسيرته الكروية في نادي لوتون، لكنه اتخذ قرارا غير مدروس بالرحيل عن النادي وهو في الرابعة عشرة من عمره.
يقول آرونز: «تلقيت عرضاً جديداً في نادي لوتون، لكنني كنت أريد أن أذهب إلى ناد من الفئة الأولى، حيث يحصل اللاعبون الشباب في أكاديميات الناشئين على مزيد من ساعات التدريب. ذهبت لإجراء اختبار في نادي توتنهام هوتسبير، لكن الأمور لم تسر على ما يرام». وبعدما رفض عرض لوتون، وجد آرونز نفسه من دون ناد. وبينما كان يتساءل عما سيفعله بعد ذلك، ظهرت فرصة مثيرة للاهتمام، حيث تلقى اتصالا هاتفيا من إيزاكسون هورست، المدرب الذي عمل من قبل في نادي تشيلسي، وسأله عما إذا كان يريد أن يقوم ببعض التدريبات الفردية. وقضى آرونز عاماً بعيداً عن كرة القدم التقليدية، وكان يجمع بين الحصص التدريبية على يد إيزاكسون هورست وبين دراسته. يقول آرونز عن ذلك: «لقد ساعدتني هذه التدريبات على أن أصل إلى مستوى آخر. لقد شعرت بأنني أستفيد من هذه التدريبات أكثر من التدريبات الجماعية».
ولا يعرف آرونز أي شخص قام بشيء مماثل. وقد أمضى زميله في نادي نوريتش سيتي، جمال لويس، عاماً في ممارسة ألعاب القوى، لكن الأمر كان مختلفا تماما عما حدث مع آرونز، الذي غامر بشكل كبير، وكان من الممكن أن يجد نفسه بعيدا عن كرة القدم تماما. يقول آرونز: «لقد حدث ذلك تقريباً. لقد ذهبت إلى عدد من الأندية المختلفة للاختبار هنا وهناك، ولم يكن هناك شيء ملموس. كانت الأمور صعبة للغاية لأنني كنت صغيرا في السن وأذهب إلى أماكن لا يعرفني فيها أحد».
وازدادت الأمور صعوبة بعدم المشاركة في المباريات. ويتذكر آرونز أنه شعر بالإرهاق الشديد عندما عاد للمشاركة في المباريات للمرة الأولى، لكنه سرعان ما استعاد عافيته. ويقول عن ذلك: «قبل آخر مرة أجيء فيها إلى نوريتش سيتي، كنت أتدرب فقط مع نادي ميلتون كينز دونز. لقد كنت هناك لمدة ستة أسابيع فقط، من أجل التدريب. لعبت نحو ست مباريات هناك، وهو الأمر الذي أعاد لي مستواي بعض الشيء».
وكان والده قد اتصل بجريج بروتون، الذي رحل عن لوتون وانضم إلى أكاديمية الناشئين في نوريتش سيتي في عام 2014 يقول آرونز عن ذلك: «كنت في اختبار لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع قبل التوقيع. وعندما جئت إلى هنا، شعرت كأنني في المنزل لأنني كنت أعرف الكثير من العاملين هنا والكثير من اللاعبين الذين لعبت معهم في لوتون والذين جاءوا إلى هنا مع جريج».
وينظر آرونز حوله بإعجاب لمجمع أكاديميات الناشئين الجديد في نوريتش سيتي، والذي تم الكشف عنه خلال فصل الصيف. وعندما وصل آرونز إلى أكاديمية الناشئين بنوريتش سيتي للمرة الأولى كان هناك الكثير من المباني المؤقتة في كل مكان. وتطور مستوى آرونز بسرعة هائلة، ولم يكن هو اللاعب الوحيد الذي تم تصعيده من صفوف الناشئين إلى الفريق الأول، حيث أصبح كل من تود كانتويل وبن غودفري ولويس عناصر أساسية في الفريق الأول.
ويعتمد نوريتش سيتي، الذي استضاف مانشستر يونايتد على ملعبه يوم الأحد الماضي وخسر بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، على بناء الهجمات من الخلف للأمام، وهي الطريقة التي ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الدرجة الأولى والصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ولم يفقد الفريق ثقته في اللعب بهذه الطريقة، بعد خسارته أمام ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة الافتتاحية للموسم. ومع ذلك، لم يحقق الفريق أي انتصار منذ فوزه على مانشستر سيتي على ملعب «كارو رود» الشهر الماضي. وظهر دفاع الفريق بشكل هش للغاية في المباراة التي خسرها أمام أستون فيلا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وهبط الفريق للمراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، يعتقد آرونز أن المدير الفني لنوريتش سيتي، دانييل فارك، محق تماما في الالتزام بالفلسفة التي يلعب بها، ويضيف: «كانت هناك بعض الأوقات العام الماضي التي لم تكن فيها الأمور على ما يرام، لكننا التزمنا بطريقتنا المعهودة وتمكنا من الحصول على لقب البطولة في نهاية المطاف. إننا جميعا نتعلم، لكن تركيزنا الأساسي هو ألا نحيد عن الطريقة التي قادتنا للوصول إلى هنا. وسيكون ذلك جيداً على المدى الطويل».
وتطور مستوى آرونز بشكل ملحوظ منذ أول ظهور له مع الفريق الأول في أغسطس (آب) 2018 وتم اختياره ضمن فريق الموسم في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. وتم استدعاؤه لقائمة المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً، وأشارت بعض التقارير إلى اهتمام مانشستر يونايتد بالحصول على خدماته خلال الصيف الماضي. ومن المرجح أن يحتاج توتنهام هوتسبير إلى التعاقد مع ظهير أيمن جديد قريباً.
وربما لن يمر وقت طويل قبل أن ينافس آرونز، الذي أعرب عن إعجابه بقدرات الظهير الأيمن لمانشستر سيتي كايل ووكر، كلا من ترينت ألكسندر أرنولد وآرون وان بيساكا على مكان في تشكيلة المنتخب الإنجليزي. ويحب آرونز القيام بواجباته الهجومية، ولذا لم يكن من المفاجئ أن نسمع أنه بدأ مسيرته الكروية في مركز الجناح. يقول آرونز: «أي فريق بحاجة إلى ظهيري الجنب من أجل صناعة الأهداف وخلق الفرص والقيام بالواجبات الهجومية. لكن المهام المطلوبة من اللاعب الذي يلعب في هذا المركز أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، لكنها تمنح اللاعب الكثير من المميزات أيضا».
وبمناسبة الحديث عن المنتخب الإنجليزي فإن ذلك يقودنا إلى الإشارة إلى الهتافات العنصرية ضد لاعبي المنتخب الإنجليزي في المباراة التي فاز فيها على منتخب بلغاريا بسداسية نظيفة هذا الشهر. وكان آرونز في قائمة المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما وشاهد هذه المباراة مع لاعب ليستر سيتي جيمس جاستن. وشعر آرونز بالصدمة والغضب عندما سمع الهتافات العنصرية من الجمهور البلغاري. ويقول عن ذلك: «لا يجب أن تحدث مثل هذه الأمور في العصر الحالي. إنه شيء مثير للاشمئزاز. لم أكن أصدق ما كان يجري». ولدى آرونز خلفية متعددة الثقافات، حيث جاء والداه إلى بريطانيا قادمين من جامايكا ولديه أقارب هناك. كما أنه ما زال على اتصال بموطنه الأصلي ولم ينس نضالاته المبكرة. وما زال يتحدث إلى إيزاكسون هورست بشكل منتظم، ويؤكد على أنه لن يسمح للنجاح بأن يغير شخصيته. يقول آرونز: «أحياناً تجلس وتقول لنفسك: يا إلهي، لقد مررت بـ18 شهراً رائعة، لكني بحاجة إلى الاستمرار. أريد أن أواصل التقدم والتطور طوال الوقت».


مقالات ذات صلة

مصدر آسيوي: لن ننشر النتائج التفصيلية لنظام النقاط وآلية التقييم في جوائز أفضل لاعبي آسيا

رياضة عالمية جوائز الاتحاد الآسيوي ستعلن في بانكوك يوم 18 نوفمبر الحالي (الاتحاد الآسيوي)

مصدر آسيوي: لن ننشر النتائج التفصيلية لنظام النقاط وآلية التقييم في جوائز أفضل لاعبي آسيا

كشف مصدر رسمي في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن تطور معايير اختيار أفضل لاعب في القارة خلال السنوات الماضية، في إطار مساعي الاتحاد لتعزيز موضوعية التقييم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة عالمية خيسوس ورونالدو كانا على خلاف كبير (الشرق الأوسط)

رونالدو يسبق خورخي خيسوس بـ24 ساعة... ويغلق باب العودة للبرتغال

أغلق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو باب عودته إلى منتخب بلاده، بعدما أعلن، الخميس، اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية حذر مانشستر يونايتد المستثمرين من أن الطقس القاسي قد يلحق الضرر بالممتلكات (د.ب.أ)

الرياضة البريطانية غير مستعدة لمخاطر المناخ مع ارتفاع التكاليف

يمثل تغير المناخ تهديداً للرياضة البريطانية إذ يلحق الأضرار بالمنشآت ويؤدي إلى تعطيل المباريات ويرفع التكاليف ويحد من المشاركة الرياضية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية خمسة مسؤولين سيحددون مصير مانشستر سيتي

خمسة مسؤولين سيحددون مصير مانشستر سيتي

تتجه الأنظار إلى خمسة مسؤولين في رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ينتظر أن يكون لهم دور محوري في تحديد مستقبل مانشستر سيتي، بعد إدانة النادي بارتكاب مخالفات.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)

كيف فاجأ رونالدو عشاقه بقرار الاعتزال الدولي؟

في قرار لم يكن متوقعاً، أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب دولياً، واضعاً حداً لمسيرة امتدت 23 عاماً بقميص منتخب بلاده، وذلك قبل أيام قليلة.

شوق الغامدي (الرياض)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.