قوة الدولار تضغط على أسعار النفط.. وإيران تنفي حرب أسعار مع السعودية

مصدر في أوبك لـ («الشرق الأوسط»): الإنتاج لن يتغير كثيرا حتى موعد اجتماع المنظمة في نوفمبر

قالت «أرامكو» إنها ستبيع خامها العربي المتوسط للزبائن في الولايات المتحدة بأقل من 20 سنتا عن مؤشر أرجوس للنفط الحامض («الشرق الأوسط»)
قالت «أرامكو» إنها ستبيع خامها العربي المتوسط للزبائن في الولايات المتحدة بأقل من 20 سنتا عن مؤشر أرجوس للنفط الحامض («الشرق الأوسط»)
TT

قوة الدولار تضغط على أسعار النفط.. وإيران تنفي حرب أسعار مع السعودية

قالت «أرامكو» إنها ستبيع خامها العربي المتوسط للزبائن في الولايات المتحدة بأقل من 20 سنتا عن مؤشر أرجوس للنفط الحامض («الشرق الأوسط»)
قالت «أرامكو» إنها ستبيع خامها العربي المتوسط للزبائن في الولايات المتحدة بأقل من 20 سنتا عن مؤشر أرجوس للنفط الحامض («الشرق الأوسط»)

أسعار النفط لا تعيش أوقاتا جيدة حيث واصلت انخفاضها هذا الأسبوع. واستقر سعر خام برنت في سوق لندن حول مستوى 92 دولارا وهو الأدنى في 27 شهرا بسبب ارتفاع قيمة الدولار وزيادة مخاوف السوق من أن تؤدي التخفيضات التي قدمتها شركة أرامكو للشهر الرابع على التوالي في نشوء حرب أسعار بين السعودية وباقي المنتجين في أوبك وهو الأمر الذي نفاه بالأمس وزير النفط الإيراني بيجان زنقنيه.
ومما زاد الضغوطات على أسعار النفط هو المخاوف بأن يكون النمو الاقتصادي في آسيا أضعف مما هو متوقع بعد أن خفض البنك الدولي توقعاته للنمو في الصين للعام الحالي وحتى 2016 وهو الأمر الذي سيعني أن الطلب على النفط سيكون ضعيفا بدءا من العام المقبل وسط وجود كمية من النفط أكثر مما تحتاجه السوق.
ورغما عن الهبوط الحاد في أسعار النفط فإنها لا تزال في مستوى فوق 90 دولارا للبرميل وهو مستوى آمن يغطي تكاليف إنتاج النفط في الولايات المتحدة وكندا والعديد من الدول خارج أوبك. كما أنها في الوقت ذاته فوق حاجة ميزانيات أغلب دول أوبك باستثناء فنزويلا وإيران.
وبسبب التحسن الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة والتحسن في البنية التحتية لنقل النفط شمالا وجنوبا هناك، فإن أسعار نفط خام غرب تكساس في بورصة نيويورك قلصت الفرق الكبير بينها وبين أسعار نفط برنت المباع في بورصة لندن. ويتوقع المحللون أن يؤدي تقلص الفجوة السعرية بين أسعار النفط بين برنت وغرب تكساس (وهما الخامان الرئيسان لتسعير النفط في العالم) والتي وصلت إلى قرابة 2.4 دولار إلى زيادة التنافس بين المنتجين الراغبين في بيع نفطهم إلى الولايات المتحدة مما يعني مزيدا من التخفيضات على أسعاره. وكانت الفجوة السعرية بين الخامين تتراوح بين 5 و6 دولارات حتى منتصف الشهر الماضي.

* حرب الأسعار
* أكثر ما يخيف الأسواق هو نشوء حرب أسعار بين المنتجين الكبار في أوبك وهو الأمر الذي سيعني المزيد من انخفاض السعر وزيادة الإنتاج حتى تحافظ الدول على حصتها في الأسواق التي تبيع إليها، لا سيما السعودية، إذ إنها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. ولكن وزير النفط الإيراني حاول بالأمس تبديد هذه المخاوف في حديثه إلى الصحافيين في طهران.
وقال زنقنيه إن شركة النفط الوطنية الإيرانية تقوم بتسعير النفط بطريقة مهنية واحترافية، مستبعدا أن يكون التذبذب في أسعار النفط الحالي دليلا على وجود حرب أسعار. وتقوم شركات النفط الحكومية في دول أوبك مثل «أرامكو السعودية» وشركة النفط الإيرانية بإصدار قائمة كل شهر بأسعار النفط بناء على أوضاع السوق.
وتحتاج إيران إلى سعر نفط هو الأعلى من بين كل دول أوبك لا يقل عن 130 دولارا للبرميل حتى تتوازن ميزانيتها ولا تسجل أي عجز. وهذا الأمر هو ما دفع زنقنيه في حديثه أمس أن يقول إن إيران ستتحمل آثار انخفاض الأسعار لحين موعد اجتماع وزراء المنظمة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والذي يجري فيه مناقشة كل الأمور المتعلقة بالسوق والأسعار.
وقال مصدر في أوبك في حديثه مع «الشرق الأوسط» إنه لا يتوقع أن تقوم أي دولة بخفض إنتاجها من الآن وحتى موعد الاجتماع لأن أي قرار بالتخفيض يجب أن يكون جماعيا وليس فرديا.
وأوضح المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن هبوط أسعار النفط أمر طبيعي حاليا مع قوة الدولار ودخول العديد من المصافي في الصيانة، ولكنه شدد على أن أوبك عليها أن تتعامل مع وفرة المعروض في السوق بجدية أكثر، خاصة وأن الطلب قد لا ينمو بصورة كبيرة.
ويخشى التجار والمتعاملون في السوق من أن تتسبب تحركات السعودية للحفاظ على حصتها السوقية في هبوط الأسعار أكثر، إذ إن المعروض النفطي العالمي قد يزيد عن الحاجة خلال الأشهر المقبلة مع التباطؤ المتوقع على نمو الطلب في الربع الرابع. ويرى المحللون والمتعاملون والتجار أن على أوبك أن تخفض من إنتاجها حتى يتوازن العرض مع الطلب.
وكانت «أرامكو» قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها خفضت سعر بيع خامها العربي الخفيف للمشترين الآسيويين في نوفمبر بمقدار دولار واحد مقارنة مع سعر أكتوبر (تشرين الأول) ليكون أقل بواقع 1.05 دولار للبرميل عن متوسط خامي عمان ودبي. هذا التخفيض في العربي الخفيف هو الأقل منذ عام 2008 بحسب الأرقام التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
وقالت «أرامكو» إنها ستبيع خامها العربي المتوسط للزبائن في الولايات المتحدة بأقل من 20 سنتا عن مؤشر أرجوس للنفط الحامض. وهذه هي أول مرة تبيع فيها العربي المتوسط بأقل من سعر مؤشر آرجوس منذ أبريل (نيسان) هذا العام، بحسب ما أوضحته أمس شركة «جي بي سي» لاستشارات الطاقة.

* تشاؤم حول النمو في آسيا
* وتواجه السعودية وهي ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، ضعفا في الطلب على نفطها المتجه إلى آسيا، وبخاصة إلى الصين واليابان أول وثاني أكبر أسواق النفط السعودي في القارة الصفراء، في الوقت الذي زادتا فيه الشراء من دول أخرى مثل العراق والإمارات. وبسبب المنافسة الآن أصبح إجمالي صادرات العراق وإيران إلى الصين في أغسطس (آب) يعادل كامل ما تستورده من النفط السعودي.
وخفض البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة شرق آسيا والصين خلال الفترة من 2014 إلى 2016 وحذر من مخاطر هروب رؤوس الأموال بالنسبة لإندونيسيا في الوقت الذي توقع فيه بطء النمو في الصين بسبب إجراءات تتعلق بالسياسة الاقتصادية وتهدف إلى تعزيز الاقتصاد.
ويتوقع البنك الدولي نمو منطقة آسيا والمحيط الهادي بنسبة 6.9 في المائة في 2014 و2015 بتراجع عن المعدل الذي توقعه سابقا خلال هذين العامين وهو 7.1 في المائة. وقلص البنك أيضا توقعاته للنمو في 2016 للمنطقة ككل من 7.1 في المائة إلى 6.8 في المائة.
وقال البنك الدولي إن من المرجح أن يتباطأ النمو في الصين إلى 7.4 في المائة في 2014 وإلى 7.2 في 2015 بتراجع عن 7.7 في المائة في 2013. ويتوقع أن يسجل النمو 7.1 في المائة في 2016. وكان البنك الدولي توقع سابقا أن يبلغ النمو في الصين 7.6 في المائة في 2014، و7.5 في المائة في 2015 و2016.
وقال فيما يتعلق بتوقعات المستقبل للصين إن «إجراءات احتواء الدين الحكومي والحد من القطاع المصرفي غير الرسمي ومعالجة الطاقة الإنتاجية الفائضة وزيادة الطلب على الطاقة وارتفاع نسبة التلوث ستقلل من الاستثمار والناتج الصناعي».



ارتفاع الأسواق الخليجية مع انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الأسواق الخليجية مع انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تجري محادثات جادة مع واشنطن، في إشارة إلى احتمال تهدئة التوترات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تراجع تفاصيل عدة قنوات دبلوماسية تهدف إلى تخفيف التوتر مع الولايات المتحدة، معرباً عن أمل بلاده في إحراز تقدم خلال الأيام المقبلة.

وفي السعودية، ارتفع المؤشر العام للسوق 0.2 في المائة، بعد يوم من تسجيله أكبر خسارة له في نحو عشرة أشهر، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «معادن» بنسبة 2.9 في المائة، بينما صعد سهم «أرامكو» 0.2 في المائة.

وفي دبي، تقدم المؤشر الرئيسي 1.3 في المائة، بقيادة قفزة بنسبة 3 في المائة في سهم «إعمار العقارية». كما ارتفع مؤشر أبوظبي 0.2 في المائة.

وفي قطر، صعد المؤشر 0.4 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 0.7 في المائة.


بأسرع وتيرة منذ عقدين... الأسواق الناشئة تجذب 39 مليار دولار في يناير

رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
TT

بأسرع وتيرة منذ عقدين... الأسواق الناشئة تجذب 39 مليار دولار في يناير

رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)

ضخَّ المستثمرون العالميون أموالاً في أسهم الأسواق الناشئة بأسرع وتيرة منذ سنوات في يناير (كانون الثاني)، في ظل ضعف الدولار ورغبة المستثمرين في تنويع استثماراتهم، بعيداً عن الولايات المتحدة. وسجَّلت صناديق أسهم الأسواق الناشئة الأسبوع الماضي أحد أكبر تدفقاتها الأسبوعية على الإطلاق، مما رفع إجمالي التدفقات منذ بداية العام إلى أكثر من 39 مليار دولار، وفقاً لبيانات «جي بي مورغان». وأشار البنك الاستثماري إلى أن هذه البداية القوية تمثل إحدى أقوى بدايات العام لأسهم الأسواق الناشئة خلال أكثر من 20 عاماً، وهو ما يرتبط تاريخياً بارتفاعات مستدامة، بدلاً من موجات تفاؤل قصيرة.

وسجَّلت صناديق أسهم أميركا اللاتينية أقوى تدفقاتها الأسبوعية على الإطلاق. ويشير بعض مديري الصناديق إلى أن هذا التحول يعكس توافقاً نادراً بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والأساسية؛ خصوصاً ديناميكيات العملة واستقرار توقعات الأرباح. فقد انخفض الدولار الأميركي بأكثر من 9 في المائة العام الماضي مقابل سلة من عملات الدول المتقدمة، بينما ارتفع مؤشر عملات الأسواق الناشئة بأكثر من 7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2017، ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو هذه الأسواق. وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 16.4 في المائة العام الماضي، بينما حقق مؤشر الأسواق الناشئة زيادة قدرها 30.6 في المائة.

وقال فارون لايغوالا، مدير محافظ أسهم الأسواق الناشئة في شركة «ناينتي ون»: «شهدنا العام الماضي انقطاعاً في الاتجاه التقليدي للدولار، وهذا يغيِّر المشهد بالنسبة للأسواق الناشئة».

وركز المستثمرون مؤخراً على دول محددة، بدلاً من التعامل مع الأسواق الناشئة كوحدة واحدة، في نهج أكثر انتقائية مقارنة بالارتفاعات السابقة. وقالت دينا تينغ، رئيسة إدارة محافظ المؤشرات العالمية في «فرانكلين تمبلتون»: «ما يلفت الانتباه هذه المرة هو الإقبال الكبير على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تركز على أسواق الدول الناشئة». وأوضحت أن هذا الانتقاء يعكس التباينات الواسعة في الأداء بين الدول، ورؤية مفادها أن الظروف الاقتصادية والسياسية أصبحت أكثر أهمية على المستوى الوطني مقارنة بالسنوات السابقة. كما يشمل التركيز على تشديد الرقابة المصرفية المركزية في بعض الاقتصادات الناشئة الكبرى، مثل كوريا الجنوبية والبرازيل، وفرض قيود أقوى على الإنفاق الحكومي مقارنة بالولايات المتحدة.

وقال جيمس أثي، مدير صناديق في «مارلبورو» بلندن: «إذا أردت سياسات راسخة ومسؤولية مالية، فاتجه إلى الأسواق الناشئة لا المتقدمة»، مضيفاً أن بعض الدول المتقدمة تنفق ببذخ كما لو كانت اقتصاداتها بحاجة إلى دعم دائم، ما يزيد المخاطر على المدى الطويل.

ويعود انخفاض الدولار إلى أدنى مستوياته منذ سنوات جزئياً إلى إعادة تقييم المستثمرين لتوجهات السياسة النقدية في واشنطن والمخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك تهديدات الرئيس دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية، وضغوطه على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». وقال جوري نوديكير، رئيس فريق الأسواق الناشئة وآسيا في شركة «بولار كابيتال»: «أجد صعوبة في تصديق أن الولايات المتحدة -كفئة أصول- يمكن أن تحظى بعلاوة إضافية في ظل كل هذه الأحداث الجارية».

وقد يسهم ضعف الدولار في رفع أرباح الشركات في الأسواق الناشئة، عبر تخفيف تكاليف التمويل ودعم الطلب المحلي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة 1.8 في المائة هذا العام و1.7 في المائة العام المقبل، بينما من المتوقع أن تنمو الأسواق الناشئة بنسبة 4.2 في المائة هذا العام، و4.1 في المائة في 2027. ويراهن المستثمرون على أن أرباح الشركات في الأسواق الناشئة ستتبع هذا النمو الاقتصادي. وقال لايغوالا: «للمرة الأولى منذ سنوات، لم تعد الأرباح تشكل عبئاً، وهذا أمر أساسي لاستدامة هذا الارتفاع».

وبينما هيمنت أسهم الذكاء الاصطناعي على النقاش في الولايات المتحدة، يشير بعض المستثمرين إلى أن الأسواق الناشئة توفر أيضاً فرصاً للاستثمار في هذا القطاع، ولا سيما عبر موردي أشباه الموصلات ومعدات التصنيع المتقدمة في كوريا الجنوبية وتايوان. فقد ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي أكثر من 75 في المائة العام الماضي، وحقق زيادة تقارب 97 في المائة بالدولار، مع صعوده بنسبة 24 في المائة في يناير، وهو أقوى أداء شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 1998. وقال ستيف كولانو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إنتغريتد بارتنرز»: «لا يزال أمام هذا الزخم مجال للاستمرار، لذا نقترب كثيراً من تحقيق وزن معياري في الأسواق الناشئة».

كما يقوم بعض المستثمرين بتنويع استثماراتهم لتشمل أسواقاً أخرى غير الذكاء الاصطناعي، متجهين نحو الأسواق الناشئة الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك المحلي والفئات العمرية الشابة. وقال أندرو بريغز، مدير إدارة المحافظ في مجموعة «بلازا» الاستشارية: «توفر الأسواق الناشئة فرصاً للتعرض لأجزاء مختلفة جداً من الاقتصاد العالمي، بما في ذلك قطاعات المستهلكين الأقل ارتباطاً بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي».


«تأثير وورش» يهز أسواق آسيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي

متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

«تأثير وورش» يهز أسواق آسيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي

متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

تراجعت الأسواق الآسيوية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وما قد يحمله ذلك من تداعيات على طفرة الذكاء الاصطناعي واحتمالات تشكّل فقاعة في الأسواق.

وتراجعت العقود الآجلة الأميركية والأسهم الآسيوية في وقت واحد، إذ زادت حالة القلق من أن تؤدي التطورات السياسية والنقدية في الولايات المتحدة إلى تعميق المخاطر المرتبطة بالارتفاعات القوية التي قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، التي تتأثر أسواقها بشكل كبير بقطاع التكنولوجيا، علَّقت البورصة التداول لفترة وجيزة بعد أن هبط مؤشر «كوسبي» القياسي بنسبة 5.1 في المائة إلى 4958.51 نقطة. وتراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.6 في المائة، بينما هوت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق بنسبة 7.6 في المائة.

وكان مؤشر كوسبي قد سجَّل مستويات قياسية لأسابيع متتالية، مستفيداً من الزخم القوي الذي شهدته شركات التكنولوجيا الكبرى بفضل الطفرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعقد شراكات مع شركات رائدة مثل «إنفيديا» و«أوبن إيه آي».

وتأثرت الأسواق كذلك بترقّب المستثمرين للكيفية التي قد يتعامل بها كيفن وورش، المرشح الجديد لترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مع مسار أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة.

وسادت مخاوف في الأوساط المالية من أن يفقد «الاحتياطي الفيدرالي» جزءاً من استقلاليته في حال تأثره بسياسات ترمب، وهي مخاوف ساهمت خلال العام الماضي في دعم أسعار الذهب والضغط على الدولار الأميركي.

وفي آسيا، تخلى مؤشر «نيكا 225» الياباني عن مكاسبه المبكرة، متراجعاً بنسبة 1 في المائة إلى 52,791.59 نقطة. وهبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.9 في المائة إلى 26,580.78 نقطة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.8 في المائة إلى 4,043.68 نقطة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 1 في المائة إلى 8,778.60 نقطة، كما خسر مؤشر «تايكس» في تايوان 1.4 في المائة.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الجمعة على تراجع، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة إلى 6,930.03 نقطة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 48,892.47 نقطة، بينما هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 23,461.82 نقطة.

وساهمت أسهم «تسلا»، التي ارتفعت بنسبة 3.3 في المائة، في الحد من خسائر السوق، بعدما تعافت من تراجعها يوم الخميس، رغم إعلانها عن أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين. كما ارتفعت أسهم «أبل» بنسبة 0.5 في المائة بعد أن أعلنت الشركة عن نتائج أفضل من المتوقع في الربع الأخير.

ويحتاج ترشيح وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موافقة مجلس الشيوخ، علماً أن رئيس البنك المركزي الأميركي يتمتع بنفوذ واسع على الاقتصاد والأسواق العالمية من خلال توجيه السياسة النقدية وأسعار الفائدة، التي تؤثر بدورها في مختلف فئات الأصول. ويسعى «الاحتياطي الفيدرالي» إلى دعم سوق العمل دون السماح للتضخم بالخروج عن السيطرة، في وقت يضغط فيه ترمب باتجاه خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحفّز الاقتصاد لكنه يحمل مخاطر تضخمية.

وأظهر تقرير صدر يوم الجمعة أن معدل التضخم في الولايات المتحدة على مستوى البيع بالجملة جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين، مما قد يزيد من الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بدلاً من خفضها كما حدث في أواخر العام الماضي.