«واتساب» وسيلة التواصل في أفغانستان... في الحرب والسلام

الأميركيون ناقشوا تطوير بديل له لتفادي «مخاطره الأمنية» على البلاد

مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)
مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)
TT

«واتساب» وسيلة التواصل في أفغانستان... في الحرب والسلام

مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)
مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)

عندما أحاط المئات من مقاتلي جماعة «طالبان» مركز ضاحية بالا مرغب، غرب أفغانستان، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، علمت القوات الأفغانية المتمركزة هناك أنها في خطر. ولم تتمكن هذه القوات من التواصل مع قوات الكوماندوز التابعة لها، وكان الدعم الجوي الأميركي أملها الأخير.
بعد ذلك، خيمت السحب على الأجواء، ولم يتمكن الأميركيون من رؤية الأفغان. وسعياً وراء تنسيق الهجمات الجوية، لجأ القائد الأفغاني إلى الأداة المفضلة في ملايين التليفونات عبر العالم: تطبيق «واتساب».
خلال السنوات الخمس الأخيرة، احتل «واتساب» المرتبة الثانية بعد «فيسبوك» كوسيلة تواصل بين الأفغان ومع العالم الخارجي. واليوم، اخترق التطبيق المملوك لـ«فيسبوك»، بصورة كاملة أعلى مراتب الحكومة الأفغانية والمؤسسة العسكرية، إلا أن مسؤولين أميركيين يقولون إنه رغم تأكيد «واتساب» أن رسائله مشفرة، فإنه يشكل مخاطرة أمنية.
وقد طلبت القوات الأميركية من «البنتاغون» تطوير بديل، خاصة للاتصالات العسكرية، بحيث يتمكن الأفغان من تنزيله على هواتفهم، ويتميز بقدر أكبر من الأمان. وقالت وزارة العدل الأميركية إنها بحاجة إلى ثغرة في تشفير «واتساب» و«فيسبوك مسنجر» حتى تتمكن من الدخول إليهما على نحو قانوني لمحاربة الجريمة والإرهاب.
ومع ذلك، قال مسؤولون أفغان عسكريون إن «واتساب» يتميز بفوائد فريدة في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها على التطبيق في التواصل مع القيادات وأقرانهم. وتحولت المعركة إلى حرب من المكاسب التكتيكية الصغيرة والسريعة ـ ضاحية هنا وقرية هناك ـ ولذلك، يقولون إن مميزات التطبيق تفوق كثيراً أخطاره المحتملة.
بصورة أساسية، يتميز «واتساب» بالسرعة والمرونة، ولم يعد هناك حاجة لإرجاء اتخاذ قرارات عاجلة بخصوص شن هجوم وشيك من جانب وزراء وقادة وعسكريين للوصول إلى مركز عمليات آمن. وتحول «واتساب» إلى مراكز عمليات افتراضية، مع إرسال وزراء وقادة قراراتهم من داخل غرف النوم، وفيما بين الاجتماعات، بل ومن داخل صالة المطار.
وفي هذا الصدد، قال عبد القادر بهادورزاي المتحدث الرسمي باسم «فيالق 215» المتمركزة جنوب إقليم هلمند، حيث تسيطر «طالبان» على كثير من أرجاء الإقليم، في مواجهة قوة أفغانية تنزف منذ سنوات: «كان أداة مفيدة للغاية، فهو سهل الاستخدام ويصل إلى المستويات الأعلى من القيادة. وقد استغرق الأمر بضع دقائق، مقارنة بالتواصل معهم عبر إشارات الراديو، بل وفي بعض الأحيان الهواتف تكون مشغولة.
مع فتح جبهات معارك متعددة عبر البلاد، ووقع هجمات في بعض الأحيان في 24 من إجمالي 34 إقليماً بالبلاد، تعتمد القيادات الأمنية على كثير من مجموعات «واتساب»، كي يتمكنوا من خلالها من تنسيق الموارد عبر مواقف طارئة. وتستمر بعض المجموعات خلال فترة تنفيذ عملية معينة، بينما تتسم عمليات أخرى باستدامة أطول. ويجري ضم قيادات محلية وحذفها من المجموعات حسب الحاجة.
في حالات نادرة، مثل العملية الدائرة في بالا مرغب، جرت إضافة قيادات عسكرية أميركية إلى مجموعات صغيرة، حسبما ذكر مسؤولون أفغان. ومع ذلك، تبقى معظم مجموعات «واتساب» للتواصل مع قيادات أمنية أفغانية وأخرى على الأرض.
وفي بعض الأحيان، يستخدم مسؤولو الأمن الأفغان «واتساب» للتواصل مع الجنرال أوستن إس ميلر، القائد الأميركي الأعلى بالبلاد، وينتقلون إلى خطوط آمنة من أجل مناقشة قرارات حساسة.
من ناحيتهم، يتواصل المسؤولون العسكريون الأميركيون عبر شبكات راديو مشفرة وبوابات إنترنت سرية لتبادل نمط المعلومات الذي يتبادله نظراؤهم الأفغان عبر هواتفهم الذكية. ولا يبدي قادة «طالبان» داخل ضواحي موسى كالا وسانغين، قلقاً من المخاطر الأمنية المرتبطة بـ«واتساب». وأشاروا إلى أنه، بجانب الراديو، كان «واتساب» السبيل الأسرع للتواصل.
ورغم أن بعض مقاتلي قادة «طالبان» يفتقرون إلى معرفة القراءة والكتابة، فإن خدمة الرسائل الصوتية تخدمهم ولا تجعل هذه الأمية عائقاً أمامهم.
وقال أحد قادة «طالبان» في سانغين: «لا يتطلب (واتساب) معرفة مهارات الكتابة، وإنما مجرد إرسال رسالة صوتية، وانتظار الرد عندما تشغل الهاتف الجوال».
وخلال مفاوضات سلام عُقدت مؤخراً مع «طالبان» في الدوحة، جرى استغلال «واتساب» بصورة مكثفة من جانب مفاوضي الجماعة والمفاوضين الأميركيين رفيعي المستوى. ومزح أحد مسؤولي الولايات المتحدة بأن زلماي خليل زاده، المبعوث الأميركي إلى أفغانستان، كان يدير عملية السلام بأكملها عبر «واتساب».
وخلال شهور المحادثات، كان أفراد الجانبين يتحركون في ظروف على بوابة النادي الدبلوماسي، حيث كانت تجري المناقشات. وأثناء استراحات الغداء واحتساء القهوة والصلاة، كانوا يحصلون على هواتفهم.
وبدا أن مفاوضي «طالبان» والدبلوماسيين الأميركيين على وشك وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق، قبل أن يلغي ترمب الأمر برمته، بعث أحد كبار قادة «طالبان» برسالة صوتية على مدار 17 دقيقة، أعرب خلالها عن قلقه من أن المفاوضين على وشك التوقيع على اتفاق.
وفي بعض الأحيان، كان صوت قائد «طالبان» يختنق بالدموع. وانتشرت الرسالة التي كانت موجهة إلى كبير مفاوضي «طالبان» عبر مختلف أرجاء مجموعات «طالبان»، عبر «واتساب» وفيما وراءها.
وفي رسالة ردّ استمرت ستّ دقائق، جرى تخصيص نحو 30 ثانية منها للتحية والدعاء لصاحب الرسالة الأولى، فنّد قائد آخر من «طالبان» المنطق الذي طرحه القائد الأول، ودافع عن المفاوضات وفريق المفاوضين عبر طرح تفسيرات مختلفة لذات الآيات القرآنية التي دفعه بها صاحب الرسالة الأولى.
ومن بين أولى الأمثلة وأبرزها على استخدام «واتساب»، كان قائد أفغاني يدعى الجنرال عبد الرازق، قائد الشرطة في إقليم قندهار، الذي تعرّض للاغتيال، العام الماضي، بدأ حارس حدود برتبة صغيرة، وكان يفتقر إلى التعليم الأساسي، لكنه بمرور السنوات أصبح جنرالاً حوّل قوات أمن محلية إلى وحدة عسكرية قوية اعتمدت عليها القوات الأميركية في الدفاع عن جنوب البلاد في مواجهة «طالبان».
اضطر الجنرال عبد الرازق بفضل تنامي مكانته السياسية واتساع دائرة مصالحه التجارية إلى السفر باستمرار إلى كابل وما وراءها. واحتاج للبقاء على اتصال وثيق مع قيادة الوحدة التي يترأسها، وهنا ظهرت أهمية «واتساب». وأثناء وجوده في باريس أو دبي، كان الجنرال الأفغاني يستغل «واتساب» للتوجيه بإرسال ذخائر إلى قواته أو مخزونات وقود.

- خدمة «نيويورك تايمز»



وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
TT

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)

قال مسؤولون، اليوم (الثلاثاء)، إن مرشداً من شعب الشيربا في نيبال سقط في شق جليدي ولقي حتفه على جبل إيفرست، مما يسجل ثالث حالة وفاة على أعلى جبل في العالم خلال أسبوعين، إذ لم تثنِ اضطرابات السفر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المتسلقين عن مواصلة رحلتهم.

يشارك متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست (أ.ب)

وقال مسؤولون في مجال رياضة المشي لمسافات طويلة إن من المتوقع أن يضطلع متسلقون متمرسون من جمعية منظمي الرحلات الاستكشافية (إكسبيدشن أوبيرايتوز أسوسييشن أوف نيبال) في نيبال بتثبيت الحبال على المسار المؤدي إلى القمة بحلول مطلع الأسبوع، مما يسمح للمتسلقين ببدء الصعود إذا ما كانت الأحوال الجوية مواتية.

خيام المرشدين والمتسلقين في المخيم الأساسي لجبل إيفرست بنيبال (أ.ب)

وذكر المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، هيمال جوتام: «على الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته على السفر والسياحة والرحلات، لا يزال جبل إيفرست يجذب أعداداً متزايدة من المتسلقين».

متسلقون في جبال إيفرست (أ.ب)

وارتفع عدد الوفيات هذا الموسم إلى خمسة بين متسلقي جبال الهيمالايا في الدولة الواقعة بجنوب آسيا التي تعاني ضائقة مالية وتعتمد على المساعدات والتحويلات المالية وعائدات السياحة، إذ يُعد تسلق الجبال مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
TT

بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)

يترقّب خبراء الصحة يوم التاسع عشر من مايو (أيار) بوصفه التاريخ الأكثر أهمية لمعرفة ما إذا كان فيروس «هانتا» قد انتقل إلى مرحلة انتشار أوسع خارج السفينة السياحية «إم في هونديوس»، التي شهدت تفشياً مقلقاً للعدوى خلال رحلتها الأخيرة.

وحتى الآن، لم تُسجل أي إصابات مؤكدة بين أشخاص لم يكونوا على متن السفينة، مما يعني عدم وجود دليل قاطع على انتشار الفيروس خارج حدود السفينة.

إلا أن فترة حضانة الفيروس الطويلة تجعل من المستحيل الجزم بما إذا كان الركاب الذين غادروا السفينة مبكراً في الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) قد نقلوا العدوى إلى آخرين.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الطبيب والعالم الأميركي، ستيفن كواي، قوله إن جميع «حالات الجيل الثاني»، أي الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض بعد مخالطة ما يُعرف بـ«المريض صفر»، وهو ليو شيلبيرورد البالغ من العمر سبعين عاماً، ظهرت عليها الأعراض بعد اثنين وعشرين يوماً في المتوسط.

وأضاف كواي: «لدينا الآن عشر حالات من فيروس (هانتا)، بينها حالة واحدة يُعتقد أنها المريض صفر، وتسع حالات انتقال بشري مباشر من الجيل الثاني».

وتابع: «التاسع عشر من مايو تاريخ مهم تجب مراقبته، فإذا استمرت الحالات في الظهور بعد ذلك فسنكون غالباً أمام انتقال من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، الذي يشمل أي شخص قاموا بمخالطته».

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)

من جانبه، قال المدير ​العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس الثلاثاء إنه لا توجد ‌مؤشرات على ‌بدء ​تفش ‌أوسع ⁠نطاقا لفيروس ​«هانتا»، لكنه ⁠لم يستبعد ظهور حالات جديدة. وقال للصحافيين في مدريد ⁠بينما كان ‌رئيس ‌الوزراء الإسباني ​بيدرو ‌سانتشيث إلى ‌جواره: «في الوقت الحالي، لا توجد أي مؤشرات على ‌بدء تفش أكبر، لكن بالطبع ⁠قد ⁠يتغير الوضع، ونظرا إلى طول فترة حضانة الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد المزيد من ​الحالات ​في الأسابيع المقبلة».

وكان 29 راكباً قد غادروا السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل اكتشاف التفشي، من بينهم ميريام شيلبيرورد زوجة المريض الأول، بالإضافة إلى راكب سويسري يتلقى العلاج حالياً في المستشفى.

وتدهورت الحالة الصحية لميريام شيلبيرورد فور وصولها إلى جنوب أفريقيا، لدرجة أن شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية رفضت السماح لها بالسفر، قبل أن تُتوفى لاحقاً متأثرة بالفيروس. كما اشتُبه في إصابة مضيفة طيران بالعدوى منها، إلا أن الفحوص أثبتت لاحقاً عدم إصابتها.

كما يُشتبه بإصابة مواطن بريطاني غادر السفينة إلى جزيرة تريستان دا كونيا الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي.

ويعتقد الخبراء أن الفيروس ينتقل عبر سوائل الجسم، إلا أنهم أكدوا أن خطره على عامة الناس لا يزال محدوداً، لأن انتقاله يتطلب مخالطة وثيقة مثل التقبيل أو مشاركة الطعام والشراب.

غير أن مؤشرات مقلقة بدأت تظهر حول احتمال أن تكون سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» أكثر قدرة على العدوى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال البروفسور جوزيف ألين، من جامعة هارفارد، إنه تواصل مع طبيب كان على متن السفينة، وأعرب الأخير عن قلقه من أن بعض المصابين لم تربطهم مخالطة مباشرة بالمريض الأول، بل مجرد مرور عابر في قاعات الطعام أو المحاضرات.

وإذا ثبتت صحة ذلك فقد يعني الأمر أن الفيروس قادر على الانتقال عبر الهواء، وليس فقط عبر التلامس المباشر.

وفي تفشٍّ سابق لهذه السلالة في مقاطعة تشوبوت بالأرجنتين، أُفيد بأن شخصاً واحداً أُصيب بالعدوى بعد أن ألقى التحية على شخصٍ ظهرت عليه الأعراض في حفل عيد ميلاد.

وأُصيب آخرون بالعدوى في الحفل نفسه رغم جلوسهم على طاولات مختلفة، بمسافة تصل إلى مترين تقريباً.

وفي التفشي نفسه، وُضع مريضان أُدخلا إلى المستشفى في غرف مع مرضى مصابين بفيروس «هانتا»، ثم أُصيبا بالفيروس لاحقاً رغم عدم وجود أي اتصال مباشر بينهما.

وخلال الأيام الماضية، ثبتت إصابة مواطن فرنسي وآخر أميركي جرى إجلاؤهما من السفينة، ليرتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى 10.

وإذا كانت جميع الإصابات قد انتقلت من المريض الأول، فإن معدل انتقال العدوى يصل إلى تسعة أشخاص لكل مصاب، وهو رقم مرتفع للغاية، مماثل لمتغير «أوميكرون» من فيروس «كوفيد-19»، وإن كان يُعتقد أن ظروف الإقامة المغلقة على متن السفينة أسهمت في تضخيمه.

لكن هذا يعني أن سلالة «الأنديز» قد تنتقل إلى الناس بسهولة أكبر مما كان يُعتقد في البداية، وأي شخص خالط العائدين من سفينة «إم في هونديوس» قد يكون مُعرضاً للخطر.

ويؤكد العلماء أنه إذا مرّ يوم 19 مايو والأيام التي تليه دون تسجيل أي إصابات من الجيل الثالث، فسيكون يوم 21 يونيو (حزيران) هو الموعد التالي الذي يجب ترقبه. فعندها ستكون فترة الحضانة قد انتهت، ولن يكون هناك أي احتمال لظهور إصابات جديدة مرتبطة بالبؤرة الأولى.

وحتى ذلك الحين، يبقى العالم مترقباً بقلق لمعرفة ما إذا كان فيروس هانتا سيتوقف عند حدود السفينة، أم يتحول إلى تهديد أوسع نطاقاً.


ارتفاع حالات النزوح الداخلي المرتبطة بالنزاعات بنسبة 60 % في 2025

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع حالات النزوح الداخلي المرتبطة بالنزاعات بنسبة 60 % في 2025

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

شهدت أعداد النازحين داخل بلدانهم بسبب النزاعات وأعمال العنف ارتفاعاً خلال العام الماضي، مقارنة بالنزوح الناجم عن الكوارث الطبيعية، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 32 مليون حالة نزوح، خصوصاً في إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وحسب التقرير السنوي المشترك، الصادر الثلاثاء، عن مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، يُتوقَّع أن يصل إجمالي عدد النازحين داخلياً إلى 82.2 مليون شخص في عام 2025، وهو ثاني أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وأقل بقليل من الرقم القياسي المسجل سنة 2024.

وقالت مديرة مركز رصد النزوح الداخلي، تريسي لوكاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تزال الأرقام عند مستويات تاريخية»، واصفة اتجاهات النزوح الجديدة بأنها «جرس إنذار».

وخلال العام الماضي، سجل التقرير 65.8 مليون حالة نزوح داخلي جديدة، من بينها حالات لأشخاص أُجبروا على ترك مناطقهم مرات عدة.

وتسببت النزاعات وأعمال العنف بـ32.3 مليون حالة نزوح داخلي، بزيادة قدرها 60 في المائة مقارنة بعام 2024، في حين تعود 29.9 مليون حالة نزوح إلى العواصف والفيضانات والكوارث الأخرى. وهذه المرة الأولى التي تصبح فيها النزاعات، لا الكوارث، العامل الرئيسي وراء النزوح الداخلي.

وقالت تريسي لوكاس: «لم يسبق أن سُجّل هذا المستوى غير المسبوق من النزوح الناجم عن النزاعات».

«انهيار عالمي»

ولا تزال حالات النزوح هذه تتركّز بشكل كبير في بعض الدول، إذ سجلت إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وحدهما نحو ثلثي حالات النزوح الداخلي الجديدة المرتبطة بالنزاعات (نحو 10 ملايين حالة لكل منهما).

من جهة أخرى، تركز نحو نصف عدد النازحين داخلياً بسبب النزاعات البالغ عددهم 68.6 مليون نازح، والمنتشرين في 54 دولة بحلول نهاية عام 2025، في خمس دول فقط.

وسجّل السودان الذي دمّرته الحرب الأهلية، أكبر عدد من النازحين للعام الثالث على التوالي (أكثر من 9 ملايين)، تليه كولومبيا، ثم سوريا، واليمن، وأفغانستان.

وقال مدير المجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند، في بيان: «إن نزوح عشرات الملايين داخلياً يعكس انهياراً عالمياً في جهود منع النزاعات وحماية المدنيين».

ومع إضافة نزاعات جديدة إلى الأزمات القائمة الكثيرة، يُتوقَّع تسجيل ارتفاع في حالات النزوح المرتبطة بالعنف.

وقال إيغلاند: «يعود عدد لا يُحصى من العائلات إلى منازل مدمّرة وتواجه انعدام الخدمات الأساسية»، مضيفاً أن «ملايين الأشخاص نزحوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وإيران ولبنان، مما يزيد من المستويات القياسية المسجلة أصلاً».

نزوح بسبب الكوارث الطبيعية

لفت التقرير أيضاً إلى انخفاض بنسبة 35 في المائة في النزوح المرتبط بمختلف أنواع الكوارث، مقارنة بـ«المستويات المرتفعة استثنائياً» سنة 2024، مع الإشارة إلى أن أرقام العام الماضي لا تزال أعلى بنسبة 13 في المائة من المتوسط السنوي للعقد الماضي.

ومع اشتداد آثار التغير المناخي، تشهد دول كانت في السابق أقل تأثراً، نزوحاً جماعياً نتيجة الكوارث، في حين تبقى المناطق الضعيفة أصلاً في مواجهة مستمرة مع هذه المخاطر.

أصبحت حرائق الغابات مثلاً سبباً متزايداً للنزوح على مستوى العالم، إذ بلغ عدد النازحين بسببها نحو 700 ألف شخص في 2025.

وأكّد التقرير ضرورة استثمار مبالغ طائلة في التكيف مع التغير المناخي.

وتأتي هذه الأرقام المقلقة في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية ضغوطاً كبيرة، لا سيما بسبب خفض الولايات المتحدة وبلدان أخرى مساعداتها الدولية بشكل كبير.

والنازحون داخلياً الذين يحظون بقدر أقل من الاهتمام مقارنة باللاجئين الذين يغادرون بلدانهم، يتضررون بشكل كبير من خفض هذه المساعدات.

وأشار التقرير أيضاً إلى تراجع ملحوظ في جمع البيانات.

وقالت تريسي لوكاس: «انخفض توافر البيانات في 15 في المائة من البلدان التي نراقبها»، مضيفة أنّ «البيانات الموثوقة بشأن النزوح ضرورية لفهم أماكن ارتفاع الاحتياجات والمخاطر، وكذلك لضمان أن تكون السياسات والموارد متناسبة مع حجم التحدي».