طهران تنتقد «الرقابة» الأميركية على «السلع الإنسانية»

الحكومة تواجه حرباً كلامية قبل أسبوع من مساءلة ظريف بشأن «الرابحين من تفشي غسل الأموال»

وزير الخارجية محمد جواد ظريف
وزير الخارجية محمد جواد ظريف
TT

طهران تنتقد «الرقابة» الأميركية على «السلع الإنسانية»

وزير الخارجية محمد جواد ظريف
وزير الخارجية محمد جواد ظريف

انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، الآلية الأميركية الجديدة للتحري حول الصادرات الإنسانية إلى إيران، في وقت تواصل فيه الدول الأوروبية جهوداً للسماح بالمعاملات التجارية مع طهران، فيما تواجه الحكومة حرباً كلامية من نواب محافظين بعد إصرار الرئيس الإيراني حسن روحاني على موقفه بشأن الامتثال لمعايير اتفاقية «مراقبة العمل المالي (فاتف)» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك قبل أيام من مساءلة وزير الخارجية محمد جواد ظريف بشأن توجيه أصابع الاتهام إلى الرابحين من غسل الأموال، في التصدي لمشروع «فاتف».
وطلبت وزارة الخزانة الأميركية من الحكومات الأجنبية تقارير مفصلة عن الصادرات الإنسانية إلى إيران، بالتزامن مع إعلان آلية جديدة بهدف مساعدة الشعب الإيراني عبر تسهيل التجارة المشروعة.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر حسابه على «تويتر» إنه «على خلاف المزاعم الخادعة، فإن اللوائح الأميركية الجديدة ستفاقم الإرهاب الاقتصادي على إيران». وأضاف: «وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عبّر عن أوهامه سابقاً بأنه على الشعب الإيراني الخضوع للولايات المتحدة إذا أراد أن يأكل شيئاً» وأضاف: «الآن وزارة الخزانة لا تستهدف الغذاء فحسب؛ بل تستهدف وارداتنا من الأدوية».
ومع إعلانها الآلية الجديدة، قالت وزارة الخزانة، أول من أمس، إنّها تدرج إيران على القائمة السوداء بتهم تبييض الأموال بموجب «قانون باتريوت» لعام 2001، الذي يحظر فعلياً المعاملات الأميركية كافة مع المصارف الإيرانية.
وتؤكد الإدارة الأميركية أنه لا حظر على تصدير المواد الغذائية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الإنسانية، رغم العقوبات الاقتصادية القاسية التي تفرضها واشنطن على طهران بهدف إجبارها على اتفاق جديد يشمل «دورها الإقليمي» و«برنامج تطوير الصواريخ الباليستية».
وقال المبعوث الخاص بإيران برايان هوك، إن الآلية الجديدة «ستسهل على الحكومات الأجنبية والمؤسسات المصرفية والشركات الخاصة الانخراط في تجارة إنسانية مشروعة مع الشعب الإيراني، وفي الوقت نفسه ستقلّص خطر وقوع تلك الأموال بيد الأشخاص الخطأ».
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنّ إدارة ترمب «تظل ملتزمة بالإيصال غير المقيد للمساعدات الإنسانية للشعب الإيراني».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن «المجلس القومي الإيراني - الأميركي (ناياك)»، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن تعنى بمصالح ذوي الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة، ويعرف بصلاته القوية مع وزير الخارجية الإيراني، بأن «إدارة ترمب وجّهت ضربة قاضية للتجارة الإنسانية مع إيران». وتابع: «لنكن واضحين: من غير المرجح أن تجد مصرفياً واحداً في العالم يقبل بهذه الشروط». وأضاف: «من المؤكد أن إدارة ترمب تعي هذا الواقع، ويجب النظر إلى آليتها الإنسانية على أنها مهزلة؛ ليس إلا».
وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً متزايدة من الحلفاء في التيار الإصلاحي والمعتدل، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، في ظل مخاوف من خسارة مقاعد في البرلمان، جراء انهيار الثقة بوعود الرئيس الإيراني حسن روحاني في تخطي الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تفاقمت جراء العقوبات الأميركية.
ووجدت الحكومة الإيرانية نفسها مرة أخرى أمام مطالب داخلية بتطبيق معايير دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي الخطوة التي من المرجح أن تسهل مهمة آلية الدفع الخاص «إينستكس» الأوروبية للالتفاف على العقوبات المالية، وذلك في ظل إصرار الدول الأوروبية على رهن عمل الآلية بالامتثال لمعايير «فاتف».
وعدّ المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حسين حسيني نقوي، أمس، أن إثارة انضمام إيران إلى اتفاقية «فاتف» لمراقبة العمل المالي «محاولة للتغطية على العجز(الحكومي)» ووصف المشروع بأنه «فرض عقوبات ذاتية».
واستثمر نواب مؤيدون لحكومة روحاني الأسبوع الماضي إنذار الهيئة الرقابية العالمية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب «فاتف»، في الضغط على الحكومة من أجل اتخاذ خطوات على صعيد السياسة الخارجية، تحصن طهران من العودة إلى القائمة السوداء من مجموعة «فاتف» بعد 4 أشهر؛ لكنها في المدى البعيد.
بدورها، أبدت الحكومة الإيرانية ارتياحاً لإثارة ملف «فاتف» بعد نحو عام من إحالته إلى مجلس تشخيص النظام للفصل في خلافات البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
وطالبت الحكومة الأسبوع الماضي، مجلس تشخيص مصلحة النظام بإعلان قراره من ملف الانضمام إلى «فاتف». وأشار إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، إلى موافقة المرشد علي خامنئي وموافقة رئيسي القضاء والبرلمان في اجتماع خاص بالرئيس الإيراني؛ الأمر الذي واجه «تكذيباً» من مجلس تشخيص مصلحة النظام والقضاء، قبل أن تنقل الحكومة الكرة إلى ملعب البرلمان وتطالب رئيسه علي لاريجاني بمنحها الضوء الأخضر لتنفيذه، نظراً لعدم صدور أي قرار من مجلس تشخيص مصلحة النظام بعد عام من إقراره.
وترهن «فاتف» رفع إيران من القائمة السوداء، بالتوقيع على «اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة (باليرمو)» واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT). وخلاف ذلك، تواجه شبكة البنوك الإيرانية عزلة أكثر شمولاً من العقوبات الأميركية في حال التغاضي عن الامتثال لمعايير سلامة العمل المالي.
وقال حسيني نقوي، أمس، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أحد معايب انضمام إيران «هو الكشف عن أساليب الالتفاف على العقوبات، في ظل الظروف التي يمارس فيها الأميركيون عقوبات على إيران».
وأبدى النائب استغرابه من إصرار «البعض» على الانضمام إلى «فاتف»، وقال في هذا الصدد: «رغم العراقيل الأميركية في الاتفاق النووي، فإن البعض لا يزال يبحث عن مخرج المشكلات الاقتصادية الحالية خارج الحدود الإيرانية، ويعتقدون أن الانضمام إلى معاهدات استعمارية سيؤدي إلى رفاه وراحة الناس».
وقبل حسيني نقوي بيوم، هاجم رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان مجتبى ذو القدر تصريحات الرئيس حسن روحاني ونائبه بشدة. ولوح في تصريح لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمساءلة روحاني وجهانغيري مستقبلاً بسبب مواقفهما، وعدّ أنهما «مثال على تشويش الرأي العام» و«تعارض الدستور».
وقال روحاني الأربعاء الماضي إن «البعض يتحسس من (فاتف) وتسبب الاحمرار لأجسامهم». وتساءل عن وقوف هؤلاء في وجه البرلمان والحكومة، قبل أن يخاطبهم قائلاً: «لا تعطلوا البلاد من أجل الانتخابات وجمع الأصوات». واتهم خصومه بـ«الاستعراض» بشأن مطالبهم حول مكافحة الفساد. وقال: «إذا أردتم الاستعراض من أجل الانتخابات، فلا اعتراض حول ذلك، لكن يجب أن نتوصل للشفافية».
ورداً على هذا، وصف ذو النور، روحاني بـ«المشعوذ»، وقال: «جاء وأظهر مفتاحاً للناس، لكن تحت منديل الشعوذة كان يخبأ الأقفال»، كما اتهمه بـ«ترهيب» الأجهزة الأخرى عبر استخدامه «أدبيات ديكتاتورية»، وذهب أبعد من ذلك عندما قال إن «روحاني ينفق من المرشد الأعلى وينسب إليه الأكاذيب» وقال: «يريدون تجهيز ساحة المناورات لترمب وتمهيد الطريق له» وأضاف: «يريدون كشف كل الطريق الخفية التي نسلكها اليوم لكي يمارس ترمب ضغوطاً أكثر على الشعب».
وكان النائب يشير إلى شعار روحاني «المفتاح» الذي رفعه في فترتي الانتخابات الرئاسية في 2013 و2017. ويستخدم عادة مفردة «المفتاح» للدفاع عن سياساته على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ويعارض خصوم روحاني انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب ومكافحة غسل الأموال، خشية التأثير على دورها الإقليمي. وتنفي الحكومة الإيرانية أي تأثير للاتفاقية على أنشطة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أو على دعم طهران الجماعات والميليشيات المسلحة المرتبطة بها في غرب آسيا.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، أول من أمس، بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف سيتوجه مرة أخرى للبرلمان للرد على أسئلة النائب المعارض للاتفاق النووي محمد جواد أبطحي، حول تصريحاته بشأن تفشي غسل الأموال في البلاد.
قبل عام تحديداً؛ أعرب ظريف عن اعتقاده بأن معارضة «فاتف» في إيران نتيجة «المصالح الاقتصادية»، وقال إن «غسل الأموال أمر واقع في بلادنا وينتفع منه كثيرون» وتابع: «لا أريد أن أنسب غسل الأموال لمكان، لكن من يقومون بغسل آلاف المليارات، من المؤكد أن لديهم ما يكفي من المال لإنفاق عشرات أو مئات المليارات على الدعاية وافتعال الأجواء في البلاد».
وتسابق حكومة روحاني الزمن قبل الانتخابات المقررة في فبراير (شباط) المقبل، لإنعاش «الأمل» بين الفئات المترددة في التوجه إلى صناديق الاقتراع، رغم أن أوساط المعتدلين والإصلاحيين ما زالت تراهن على فاعلية معادلة: «تفضيل السيئ على الأسوأ».



وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».