تايلور لاعب تشارلتون: العنصرية لن تنتهي عبر هاشتاغ «أحمق»

المهاجم الذي لعب على كل المستويات أعرب عن شعوره بالصدمة من إخفاق مسؤولي كرة القدم في التصدي لمشكلة التمييز

تايلور صبغ شعره باللون الوردي من اجل جمع تبرعات لدعم أبحاث السرطان  -  تايلور ممتعض من الهتافات العنصرية
تايلور صبغ شعره باللون الوردي من اجل جمع تبرعات لدعم أبحاث السرطان - تايلور ممتعض من الهتافات العنصرية
TT

تايلور لاعب تشارلتون: العنصرية لن تنتهي عبر هاشتاغ «أحمق»

تايلور صبغ شعره باللون الوردي من اجل جمع تبرعات لدعم أبحاث السرطان  -  تايلور ممتعض من الهتافات العنصرية
تايلور صبغ شعره باللون الوردي من اجل جمع تبرعات لدعم أبحاث السرطان - تايلور ممتعض من الهتافات العنصرية

تغلي دماء لايل تايلور من الغضب، فالمهاجم الذي يقول إنه تعرض لإساءات عنصرية ست أو سبع مرات خلال مسيرته الكروية التي تنقل خلالها بين فرق كونكورد رينجرز بدوري الشمال، إلى نادي تشارلتون أثلتيك في دوري الدرجة الأولى، أعرب عن شعوره بالصدمة والغضب تجاه إخفاق مسؤولي كرة القدم في تناول مشكلة التمييز العنصري بصورة حقيقية، رغم أنها ما تزال تلوث مجال اللعبة.
وتساءل تايلور حول ما إذا كان أي شخص قد تغير منذ توجيه أحد مشجعي تشيلسي إساءة عنصرية ضد رحيم سترلينغ في ديسمبر (كانون الأول)، إضافة إلى البذاءات العنصرية التي تعرض لها في الفترة الأخيرة، بدءًا من نعته بـ«الزنجي» أثناء لعبه لصالح فالكريك الاسكوتلندي حتى قذفه بثمرة موز وإرسال صور قرود له عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يستدعى في رأي تايلور إنصات صعب، لكنه ضروري.
بوجه عام، دار النصف الأول من هذه المقابلة حول الأسباب التي دعت اللاعب البالغ 29 عاماً إلى صبغ شعره باللون الوردي، وجمعه ما يزيد على 30 ألف جنيه إسترليني لصالح مؤسسة أبحاث السرطان. وتحدث تايلور بصراحة شديدة عن العنصرية، مؤكداً أنه من المستحيل تجاهلها. وتحدث تايلور بصدق بالغ ومشاعر جياشة عن كيف أصبحت العنصرية من الأمور المتوقعة وكيف شوهت الإساءات العنصرية مباريات عدة على مدار الأسبوعين الماضيين، ما تسبب في وقف مباراة إنجلترا وبلغاريا مرتين، وطرد أحد المشجعين من استاد أولد ترافورد، وانسحاب فريق هارينغي بورو من الملعب وفتح كل من بريستول سيتي وهارتس ونورثهامبتون تحقيقات بخصوص وقوع تجاوزات عنصرية خلال مباريات لهم.
وقال تايلور: «أشعر أن لا شيء يتحقق فعلياً على الأرض، ويبدو وكأننا نعيش في دائرة مفرغة تحدث فيها مثل هذه التجاوزات ونتحدث عنها لخمس دقائق، ثم يجري تجاهل الأمر ونسيانه. وبعد أسبوع أو ما شابه، يتكرر الأمر من جديد ونعاود الحديث عنه. وبعد ذلك، نخرج بهاشتاغ أحمق عبر شبكات التواصل الاجتماعي يدعي أنه (سيغير العالم)، إنما يتعين على المسؤولين اليوم الإعلان صراحة عن أن الوضع الحالي لم يعد مقبولاً».
وأضاف تايلور: «نعيش في عالم به مليارات ينتمون لألوان بشرة وديانات مختلفة. ورغم ذلك، نعاين كل هذا القدر من العنصرية. وتحدث الكثيرون داخل إنجلترا بفخر عنها وكالوا الانتقادات إلى بلغاريا بسبب الإساءات العنصرية التي وقعت هناك، لكن الحقيقة أن مثل هذه الإساءات تحدث في بريطانيا أيضاً. هذه البلاد ليست خالية تماماً من العنصرية - تقع تجاوزات عنصرية في جميع أدوار الدوري وعلى مختلف المستويات بهذا البلد. لذا، دعونا لا نفتح جدالاً حول ما يتعين حدوث على مستوى أوروبا أو هذا الجزء من العالم أو ذاك. وإنما ينبغي لنا الشروع في تنظيف منزلنا أولاً».
وأضاف: «كان هناك شخص أبله يتولى تدريب المنتخب البلغاري قال: «لم أسمع شيئا». بلى، لقد سمعت كل شيء. لقد سمعه الجميع. وكان بإمكان المرء سماع السباب عبر شاشات التلفزيون. وبعد ذلك، تجد مسؤولي اتحاد كرة القدم البلغاري يقولون: (حسناً، نحن نفعل كل ما بوسعنا). لا. هذا غير صحيح. وتجد أيضاً ذلك الرجل الذي يدير اتحاد الكرة هنا (غريغ كلارك) الذي يهادن (يويفا) ويقول: (إنهم يبذلون محاولات حثيثة). لا، هذا أيضاً غير صحيح. إنهم لا يبذلون محاولات حثيثة، ولا يبذلون جهوداً جادة بما يكفي. عليهم بذل المزيد، فالوضع الحالي غير مقبول. لا ينبغي مطلقاً أن أنزل إلى أرض ملعب وأنا متوقع تعرضي لبذاءات عنصرية. لا ينبغي أن يعيش أي لاعب على وجه الكوكب هذا الوضع».
جدير بالذكر أنه في الموسم الماضي، تعرض تايلور لإساءات عنصرية في أعقاب مباراة خاضها بدوري الدرجة الثانية أمام فريق ويمبلدون، ناديه السابق، وكذلك عبر «تويتر» في مارس (آذار) عندما سجل هدف الفوز في مرمى برادفورد سيتي. آنذاك، تلقى تايلور سلسلة من صور الموز من حساب جرى إلغاؤه لاحقاً. وقال تايلور: «إنه أمر سهل للغاية الاختباء خلف أسماء زائفة. لماذا لا نوقف إنشاء الأفراد حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلا إذا كان بحوزتهم جواز سفر أو رخصة قيادة؟ وعلى رأس ذلك، يتعين على الشركات المسؤولة عن مواقع التواصل الاجتماعي تحمل المسؤولية عن ذلك. إنهم يمنحون كل شخص سلاحاً يمكنه إطلاقه على أي شخص آخر. وإذا لم يوقفوا ذلك أو يخلقوا إمكانية محاسبة هؤلاء الأشخاص، فمن سيفعل ذلك إذن؟ إنهم يجنون المليارات من استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي، لكنهم لا يريدون إنفاق أموال على جهود تصحيح الأوضاع بهذه المواقع».
وأقر تايلور بأن العنصرية قضية اجتماعية و«مشكلة تخص الجميع»، لكنه يشعر بإحباط بالغ تجاه العناصر الأساسية الفاعلة التي يرى أنها لا تتعامل مع العنصرية بجدية كافية فيما وراء أضواء الدوري الممتاز. وقال: «إنهم لا يهتمون بما يحدث خارج الدوري الممتاز، لأن هذا الدوري مصدر الأموال. ومع هذا، ما الذي تغير فعلياً منذ تعرض رحيم ستيرلينغ لإساءات عنصرية من أحد مشجعي تشيلسي؟ لا شيء. كل أسبوع تظهر قصة جديدة. كل أسبوع حرفياً. وما بين هذه اللحظة ومساء الاثنين، عندما تكون جميع المباريات قد أقيمت عبر مختلف أرجاء البلاد، سنسمع عن قصة أخرى وستحمل نفس الهراء القديم: (سنفعل شيئا، وعلينا طرد العنصرية من ملاعبنا). في كل الأحوال، لا أريد أن أسمع منكم أنه (علينا طرد العنصرية من ملاعبنا)، وإنما علينا طردها بالفعل واتخاذ إجراءات فعلية حيالها. لقد أصبح الوضع مملاً اليوم».
في المقابل، ثمة قصة أكثر إيجابية بالتأكيد تدور حول التأثير الذي تركه تايلور بصبغه شعره باللون الوردي لثاني مرة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي في محاولة منه لدعم قضية قريبة إلى قلبه: فمنذ عامين تقريباً توفيت عمته ليزا بسبب إصابتها بسرطان الثدي، كما توفي ثلاثة من أجداده الأربعة بسبب السرطان أو تعايشوا معه. والعام الماضي، جمع تايلور، الذي ينوي زيارة مؤسسة أبحاث السرطان وسط لندن، أكثر عن 16 ألف جنيه إسترليني، بينما جمع العام الحالي أكثر عن 14 ألف جنيه إسترليني وما يزال مستمراً في جهوده من أجل دعم أبحاث السرطان. جدير بالذكر أن استاد ذي فالي تحول إلى بحر من اللون الوردي العام الماضي، مع ارتداء كثير من المشجعين اللون الوردي وظهور بعض اللوحات الإعلانية باللون ذاته.
وقدم تايلور، الذي خرج مبكراً بسبب إصابة في الركبة، توقيعات تذكارية داخل المتجر التابع للنادي؛ حيث تتجه جميع العائدات من الملصقات والأكواب وردية اللون للتبرع بها إلى منظمة خيرية. في هذا الصدد، قال اللاعب: «صعدت من دوري الدرجة الثالثة، ثم من دوري الدرجة الثانية، وأحرزت الكثير من الأهداف المهمة للغاية. وكنت محظوظاً بما يكفي لأن أسجل ثلاثة أهداف وأحصل على جائزة أفضل لاعب بالمباراة وكل هذه الأشياء. ومع ذلك، لا شيء يضاهي حقيقة أنني تمكنت من ترك تأثير إيجابي على الأشخاص من حولي ودفع الناس للخروج من دائرتهم الصغيرة الضيقة. إنني فخور بكل ما حققته، لكنني أكثر فخراً بأنني حققت شيئاً أكبر وأفضل من لعب الكرة».
ويذكر أن تايلور سجل أهدافاً في سبع من أكبر ثماني بطولات دوري على مستوى البلاد، ومنذ مشاركته مع المدرب داني كاولي في نادي كونكورد إلى أن ضمه إيدي هوي إلى بورنموث ثم لعب لفريق تشارلتون الذي يحتل المركز السابع بدوري الدرجة الأولى تحت قيادة المدرب لي بوير.
وقال تايلور: «إذا سنحت لي فرصة إحراز هدف في الدوري الممتاز، سيصبح بإمكاني حينها القول بأنني حققت كل آمالي وأكثر بكثير عما حلمت به. لقد سبق وأن أخبرني البعض بأنني لست جيدا كفاية للعب الكرة بشكل احترافي وها أنا اليوم أخوض الموسم الـ10 لي في كرة القدم الاحترافية، وعليه فقد فزت في هذه المعركة بالفعل. لقد اعتمدت مسيرتي الكروية دوماً على السعي وراء إثبات خطأ الآخرين في أحكامهم علي. لذا، أنتظر أن يخبرني أحدهم أنه ليس بمقدوري فعل ذلك، حتى أتمكن من إثبات خطئه».


مقالات ذات صلة

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.