عبد المهدي يعد المتظاهرين عشية الجمعة بحزمة إصلاحات جديدة

الصدر يدعو أتباعه لحماية المتظاهرين... وحزب «بيارق» يدعو التحالف الدولي إلى حمايتهم جوياً

عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)
عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)
TT

عبد المهدي يعد المتظاهرين عشية الجمعة بحزمة إصلاحات جديدة

عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)
عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)

استبق رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي المظاهرات التي تنطلق اليوم (الجمعة) في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، بحزمة إصلاحات جديدة هي الأقوى منذ بدء حزم الإصلاح منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال عبد المهدي في خطاب له أمس (الخميس)، إنه سيجري «حال انعقاد جلسات مجلس النواب في الأسبوع المقبل تعديلات وزارية، بعيداً عن مفاهيم المحاصصة، وتركز على الكفاءات واستقلالية الوزراء وحضور متزايد للشباب». كما أكد عبد المهدي على «أهمية مجلس القضاء الأعلى بتشكيل (المحكمة المركزية لمكافحة الفساد) لمحاسبة المفسدين، وفتح ملفات الفساد بوضوح وأمام الرأي العام، خصوصاً تلك التي تمس سرقة الأموال لمشاريع حيوية كالمستشفيات والمدارس، والشوارع والجسور والسدود، وغيرها من مشاريع أساسية كفيلة باستيعاب المزيد من فرص العمل، خصوصاً للشرائح الفقيرة».
ودعا عبد المهدي السلطة القضائية إلى «العمل الجاد مع السلطة التشريعية لسن قانون (من أين لك هذا؟) ويشمل ذلك كبار المسؤولين»، كما قرر عبد المهدي طبقاً للخطاب «تقليص رواتب المسؤولين حتى الدرجة الرابعة من الرئاسات والوزراء وأعضاء مجلس النواب والدرجات الخاصة والوكلاء والمديرين، ليصل في الحالات العليا إلى النصف بحيث لا يتجاوز أعلى راتب ومخصصات 10 ملايين دينار (8400 دولار أميركي) شهرياً».
يأتي ذلك في وقت أوقفت محكمة عراقية راتباً كان يتقاضاه غازي الياور، أول رئيس للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 والذي يتجاوز الـ60 مليون دينار عراقي (50400 دولار أميركي) شهرياً، كما تعهد عبد المهدي بتأسيس «صندوق ضمان اجتماعي يضمن ألا يبقى عراقي تحت خط الفقر، وذلك بحصول أي مواطن عراقي لا دخل له أو أي أفراد عائلته منحة شهرية لا تقل عن 130 ألف دينار عراقي (110 دولارات)». وفي الوقت الذي لم يعرف بعد رد فعل المظاهرات بشأن حزمة عبد المهدي الجديدة، فإن الإجراءات التي اتخذتها السلطات العراقية لتأمين المظاهرات التي تنطلق اليوم بحيث لا يتكرر ما حصل خلال المظاهرات السابقة التي راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى.
وكانت لجنة وزارية عليا للتحقيق في قضية إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ما أدى إلى مقتل نحو 160 شخصاً وإصابة 6 آلاف آخرين، قد أحالت عدداً من القيادات الأمنية والعسكرية وقادة الأجهزة الأمنية إلى القضاء على خلفية استخدام العنف ضد المتظاهرين في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وطبقاً لمسؤول عراقي رفيع المستوى ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقرير الذي صدر عن اللجنة التحقيقية لم يكن بمستوى المأمول لما كانت القوى السياسية وحتى مسؤولون كبار في الدولة تتوقعه»، مبيناً أن «مشكلة هذا التقرير الذي كان يعول عليه في امتصاص نقمة الغضب لم يقنع لا المتظاهرين ولا معظم الطبقة السياسية؛ الأمر الذي يجعله فاقداً للأهمية انسجاماً مع الآمال الكبيرة التي ألقيت عليه». ورداً على سؤال بشأن حزم الإصلاح التي قدمها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، قال المسؤول الرفيع المستوى، إن «هذه الحزمة مهمة بالفعل لأنها تتضمن ولأول مرة مسائل تتعدى حدود المطالب الطبيعية والإجرائية، مثل الرواتب والأجور أو السكن إنما تضمنت أموراً مهمة مثل تشكيل محكمة مركزية لمكافحة الفساد وتشريع قانون من أين لك هذا وصندوق للضمان الاجتماعي»، عاداً ذلك «بمثابة خطوة أولى صحيحة نحو تغيير منظومة الحكم باتجاه تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عبد الله الخربيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة التي يعانيها العراق حالياً مشكلة عضوية ولم يبق حل سوى تبني الحلول الجذرية»، مشيراً إلى أن «هذه الحكومات والحكومات التي تأتي بعدها سوف تتحمل وزر سنوات من الفشل والترهل». وأضاف الخربيط «ليس أمام العراق لكي ينهض من واقعه الاقتصادي الحالي البائس سوى اللجوء إلى إحدى خطوتين، الأولى هي استقالة الحكومة، مع إنها لا توفر حلاً ناجحاً في حال كانت العملية مجرد توزيع أدوار أو تدوير وجوه، أو وضع إجراءات اقتصادية فعالة وعلى كل المستويات بدءاً من شركة النفط الوطنية وما بعدها من إجراءات قادرة على تفعيل اقتصاد البلاد وتنويعه بحيث لا يبقى معتمداً على مصدر واحد فقط هو النفط».
إلى ذلك، أجرى عبد المهدي أمس سلسلة تغييرات في مواقع القيادات الأمنية والعسكرية قبيل انطلاق مظاهرات شعبية احتجاجية في بغداد وعدد من المحافظات العراقية اليوم، في حين ذكر متحدث أمني عراقي أمس بأن أجهزة وزارة الداخلية ستدخل في حالة الإنذار القصوى استعداداً لحماية مظاهرات اليوم، وتأمين سبل حركة المواطنين وأمنهم وحماية المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة.
وقال العميد المحنا، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، في تصريح صحافي أوردته وكالة الأنباء الألمانية، إن «رئيس الوزراء ووزير الداخلية وجّها القوات الأمنية كافة بالتعامل المسؤول مع المتظاهرين وفق مبادئ حقوق الإنسان والالتزام بالتوجيهات لحماية التظاهر السلمي، وأنه لا داعي للقلق من انطلاق المظاهرات بعد الدروس المستفادة من المظاهرات السابقة».
وأضاف أن «الأجهزة الأمنية والمتظاهرين باتوا يقدرون الضرورة القصوى للحفاظ على سلمية التظاهر، والاحتراز من اللجوء إلى أي شكل من أشكال العنف، وأن المواطنين لهم كامل الحق في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، وأن مسؤولية القوى الأمنية هي تأمين المظاهرات والحفاظ على السلم الأهلي وحماية مصالح المواطنين وضمان انسيابية الحركة في بغداد والمدن».
من جهته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سرايا السلام التابعة له إلى التدخل لحماية المظاهرات في حال تعرض المتظاهرون إلى الاعتداء. ودعا الصدر في بيان له رجال الشرطة إلى تقديم الورد للمتظاهرين، كما دعا رئيس الجمهورية برهم صالح إلى القيام بالسياقات القانونية والاجتماعية والأخلاقية في حال تعرض المتظاهرون إلى الاعتداء.
وفي سياق متصل، دعا حزب عراقي التحالف الدولي إلى تأمين مظلة جوية لحماية المتظاهرين. وقال محمد الخالدي، أمين عام حزب «بيارق الخير» في بيان له، إنه «بعد وصول العملية السياسية إلى طريق مسدودة... ندعو رئيس الجمهورية إلى ممارسة دوره الدستوري والديمقراطي، بإرسال طلب للبرلمان بإقالة الحكومة». وطالب الخالدي «البرلمان بتأدية دوره الرقابي كأعلى سلطة في البلد، وإقالة الحكومة من خلال التصويت بالأغلبية المطلقة، وإحالة كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني إلى التحقيق، في قتل وجرح آلاف المواطنين العراقيين». ودعا «قوات التحالف إلى حماية المتظاهرين من خلال تسيير طائرات مسيرة، وضمن الاتفاقية الأمنية بين العراق والتحالف الدولي؛ لمنع تكرار إبادة جماعية أخرى كما حصلت سابقاً»، داعياً المتظاهرين إلى «الحفاظ على سلمية مظاهراتهم، وعلى الممتلكات العامة والخاص».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.