عبد المهدي يعد المتظاهرين عشية الجمعة بحزمة إصلاحات جديدة

الصدر يدعو أتباعه لحماية المتظاهرين... وحزب «بيارق» يدعو التحالف الدولي إلى حمايتهم جوياً

عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)
عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)
TT

عبد المهدي يعد المتظاهرين عشية الجمعة بحزمة إصلاحات جديدة

عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)
عراقيون يتبضعون في إحدى أسواق شرق بغداد استعداداً للاحتجاجات اليوم (أ.ف.ب)

استبق رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي المظاهرات التي تنطلق اليوم (الجمعة) في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، بحزمة إصلاحات جديدة هي الأقوى منذ بدء حزم الإصلاح منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال عبد المهدي في خطاب له أمس (الخميس)، إنه سيجري «حال انعقاد جلسات مجلس النواب في الأسبوع المقبل تعديلات وزارية، بعيداً عن مفاهيم المحاصصة، وتركز على الكفاءات واستقلالية الوزراء وحضور متزايد للشباب». كما أكد عبد المهدي على «أهمية مجلس القضاء الأعلى بتشكيل (المحكمة المركزية لمكافحة الفساد) لمحاسبة المفسدين، وفتح ملفات الفساد بوضوح وأمام الرأي العام، خصوصاً تلك التي تمس سرقة الأموال لمشاريع حيوية كالمستشفيات والمدارس، والشوارع والجسور والسدود، وغيرها من مشاريع أساسية كفيلة باستيعاب المزيد من فرص العمل، خصوصاً للشرائح الفقيرة».
ودعا عبد المهدي السلطة القضائية إلى «العمل الجاد مع السلطة التشريعية لسن قانون (من أين لك هذا؟) ويشمل ذلك كبار المسؤولين»، كما قرر عبد المهدي طبقاً للخطاب «تقليص رواتب المسؤولين حتى الدرجة الرابعة من الرئاسات والوزراء وأعضاء مجلس النواب والدرجات الخاصة والوكلاء والمديرين، ليصل في الحالات العليا إلى النصف بحيث لا يتجاوز أعلى راتب ومخصصات 10 ملايين دينار (8400 دولار أميركي) شهرياً».
يأتي ذلك في وقت أوقفت محكمة عراقية راتباً كان يتقاضاه غازي الياور، أول رئيس للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 والذي يتجاوز الـ60 مليون دينار عراقي (50400 دولار أميركي) شهرياً، كما تعهد عبد المهدي بتأسيس «صندوق ضمان اجتماعي يضمن ألا يبقى عراقي تحت خط الفقر، وذلك بحصول أي مواطن عراقي لا دخل له أو أي أفراد عائلته منحة شهرية لا تقل عن 130 ألف دينار عراقي (110 دولارات)». وفي الوقت الذي لم يعرف بعد رد فعل المظاهرات بشأن حزمة عبد المهدي الجديدة، فإن الإجراءات التي اتخذتها السلطات العراقية لتأمين المظاهرات التي تنطلق اليوم بحيث لا يتكرر ما حصل خلال المظاهرات السابقة التي راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى.
وكانت لجنة وزارية عليا للتحقيق في قضية إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ما أدى إلى مقتل نحو 160 شخصاً وإصابة 6 آلاف آخرين، قد أحالت عدداً من القيادات الأمنية والعسكرية وقادة الأجهزة الأمنية إلى القضاء على خلفية استخدام العنف ضد المتظاهرين في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وطبقاً لمسؤول عراقي رفيع المستوى ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقرير الذي صدر عن اللجنة التحقيقية لم يكن بمستوى المأمول لما كانت القوى السياسية وحتى مسؤولون كبار في الدولة تتوقعه»، مبيناً أن «مشكلة هذا التقرير الذي كان يعول عليه في امتصاص نقمة الغضب لم يقنع لا المتظاهرين ولا معظم الطبقة السياسية؛ الأمر الذي يجعله فاقداً للأهمية انسجاماً مع الآمال الكبيرة التي ألقيت عليه». ورداً على سؤال بشأن حزم الإصلاح التي قدمها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، قال المسؤول الرفيع المستوى، إن «هذه الحزمة مهمة بالفعل لأنها تتضمن ولأول مرة مسائل تتعدى حدود المطالب الطبيعية والإجرائية، مثل الرواتب والأجور أو السكن إنما تضمنت أموراً مهمة مثل تشكيل محكمة مركزية لمكافحة الفساد وتشريع قانون من أين لك هذا وصندوق للضمان الاجتماعي»، عاداً ذلك «بمثابة خطوة أولى صحيحة نحو تغيير منظومة الحكم باتجاه تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عبد الله الخربيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة التي يعانيها العراق حالياً مشكلة عضوية ولم يبق حل سوى تبني الحلول الجذرية»، مشيراً إلى أن «هذه الحكومات والحكومات التي تأتي بعدها سوف تتحمل وزر سنوات من الفشل والترهل». وأضاف الخربيط «ليس أمام العراق لكي ينهض من واقعه الاقتصادي الحالي البائس سوى اللجوء إلى إحدى خطوتين، الأولى هي استقالة الحكومة، مع إنها لا توفر حلاً ناجحاً في حال كانت العملية مجرد توزيع أدوار أو تدوير وجوه، أو وضع إجراءات اقتصادية فعالة وعلى كل المستويات بدءاً من شركة النفط الوطنية وما بعدها من إجراءات قادرة على تفعيل اقتصاد البلاد وتنويعه بحيث لا يبقى معتمداً على مصدر واحد فقط هو النفط».
إلى ذلك، أجرى عبد المهدي أمس سلسلة تغييرات في مواقع القيادات الأمنية والعسكرية قبيل انطلاق مظاهرات شعبية احتجاجية في بغداد وعدد من المحافظات العراقية اليوم، في حين ذكر متحدث أمني عراقي أمس بأن أجهزة وزارة الداخلية ستدخل في حالة الإنذار القصوى استعداداً لحماية مظاهرات اليوم، وتأمين سبل حركة المواطنين وأمنهم وحماية المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة.
وقال العميد المحنا، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، في تصريح صحافي أوردته وكالة الأنباء الألمانية، إن «رئيس الوزراء ووزير الداخلية وجّها القوات الأمنية كافة بالتعامل المسؤول مع المتظاهرين وفق مبادئ حقوق الإنسان والالتزام بالتوجيهات لحماية التظاهر السلمي، وأنه لا داعي للقلق من انطلاق المظاهرات بعد الدروس المستفادة من المظاهرات السابقة».
وأضاف أن «الأجهزة الأمنية والمتظاهرين باتوا يقدرون الضرورة القصوى للحفاظ على سلمية التظاهر، والاحتراز من اللجوء إلى أي شكل من أشكال العنف، وأن المواطنين لهم كامل الحق في التعبير عن آرائهم ومواقفهم، وأن مسؤولية القوى الأمنية هي تأمين المظاهرات والحفاظ على السلم الأهلي وحماية مصالح المواطنين وضمان انسيابية الحركة في بغداد والمدن».
من جهته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سرايا السلام التابعة له إلى التدخل لحماية المظاهرات في حال تعرض المتظاهرون إلى الاعتداء. ودعا الصدر في بيان له رجال الشرطة إلى تقديم الورد للمتظاهرين، كما دعا رئيس الجمهورية برهم صالح إلى القيام بالسياقات القانونية والاجتماعية والأخلاقية في حال تعرض المتظاهرون إلى الاعتداء.
وفي سياق متصل، دعا حزب عراقي التحالف الدولي إلى تأمين مظلة جوية لحماية المتظاهرين. وقال محمد الخالدي، أمين عام حزب «بيارق الخير» في بيان له، إنه «بعد وصول العملية السياسية إلى طريق مسدودة... ندعو رئيس الجمهورية إلى ممارسة دوره الدستوري والديمقراطي، بإرسال طلب للبرلمان بإقالة الحكومة». وطالب الخالدي «البرلمان بتأدية دوره الرقابي كأعلى سلطة في البلد، وإقالة الحكومة من خلال التصويت بالأغلبية المطلقة، وإحالة كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني إلى التحقيق، في قتل وجرح آلاف المواطنين العراقيين». ودعا «قوات التحالف إلى حماية المتظاهرين من خلال تسيير طائرات مسيرة، وضمن الاتفاقية الأمنية بين العراق والتحالف الدولي؛ لمنع تكرار إبادة جماعية أخرى كما حصلت سابقاً»، داعياً المتظاهرين إلى «الحفاظ على سلمية مظاهراتهم، وعلى الممتلكات العامة والخاص».



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.