روحاني يشكو عرقلة «فاتف»... والقضاء و«تشخيص النظام» يُكذبان الحكومة

طهران تحذّر من تبعات عدم الامتثال لمعايير اتفاقية منع تمويل الإرهاب ومكافحة غسل الأموال

الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري في الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري في الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يشكو عرقلة «فاتف»... والقضاء و«تشخيص النظام» يُكذبان الحكومة

الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري في الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري في الاجتماع الوزاري أمس (الرئاسة الإيرانية)

شكا الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، من عرقلة حكومته الانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي «فاتف»، في وقت نفى مجلس تشخيص مصلحة النظام تصريحات نائب الرئيس إسحاق جهانغيري، حول موافقة المرشد علي خامئني، على انضمام إيران إلى اتفاقيتي مكافحة الجريمة المنظمة (باليرمو) ومكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي). وقال المتحدث باسم الحكومة إن رؤساء البرلمان والقضاء والحكومة اتفقوا على تمرير معايير «فاتف» على أن يوافق عليها المرشد لكن المتحدث باسم القضاء، محسن إسماعيلي دحض صحة ذلك، في مؤشر على تفاقم تعقيدات البيت الداخلي، في وقت تستعد طهران لاتخاذ خطوة رابعة في مسار خفض التزامات الاتفاق النووي.
وقال روحاني: «نتفاخر بأننا نحارب ونواجه الإرهابيين والفساد، لذلك يجب ألا نسمح بأن تُلصق تهمة غسل الأموال بنظامنا البنكي، وهذا يضر البلاد». ومع ذلك، أشار إلى أن «حساسية» قضية «فاتف» في إيران «لا يفصح عنها البعض». وقال: «لماذا يعرقلون أربع لوائح أُقرت في الحكومة والبرلمان ويقفون بوجههما؟ هكذا خطوات ليست في صالح البلد».
وأشعلت مهلة نهائية منحتها مجموعة «فاتف» لإيران، الجمعة، الخلافات الداخلية بين حكومة روحاني والتيار المحافظ والأوساط المؤيدة لـ«الحرس الثوري». غداة المهلة الدولية الجديدة التي تنتهي صلاحيتها في فبراير (شباط) المقبل. وحذرت طهران بعبارات شديدة اللهجة، وبدأت الصحف المؤيدة للحكومة الضغط لإنعاش تطلعات الحكومة.
وقال روحاني في إشارة ضمنية إلى أطراف يتهمهم بعرقلة سياساته في الداخل، إن «الشعب الإيراني يعرف مَن يمارس الظلم ضده، وما تسببوا فيه من إلحاق الأضرار بالاتفاق النووي، ويعرفون ما كان ممكناً من فوائد وآثاراً في الاتفاق»، قبل أن يشير إلى صعوبات واجهت الإيرانيين العام الماضي. لكنه أعرب في الوقت نفسه عن ارتياحه تجاه «السكينة» التي تمر بإيران منذ مارس (آذار) المنصرم.
وكان روحاني يشير ضمناً إلى إضرابات غير مسبوقة وسلسلة احتجاجات شهدتها إيران منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 وتواصلت على مدى عام 2018 بالتزامن مع إعادة فرض العقوبات الأميركية لكن تراجع زخمها تدريجياً نتيجة سياسات عاجلة لاحتواء تدهور قيمة العملة فضلاً عن حملة أمنية واسعة استهدفت ناشطين على صلة بالإضرابات.
ودافع عن «فاعلية» حكومته ووصفها بـ«القوية» قائلاً: «إنها الحكومة التي عندما تدخل نيويورك تصبح محوراً لكل المفاوضات والكل يتسابق للقاء رئيس جمهوريتها».
وأشار روحاني إلى أن حكومته «ما زالت تتلقي رسائل (أميركية) للتفاوض»، من دون أن يقدم تفاصيل عن رد طهران.
وبالتزامن مع اجتماع الحكومة، «كذّب» مجلس تشخيص مصلحة النظام في بيان رسمي، مزاعم نائب الرئيس إسحاق جهانغيري، حول موافقة المرشد علي خامئني على لائحتي الانضمام لاتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة «باليرمو» ومكافحة تمويل الإرهاب(CFT).
وقال البيان: «المرشد لم يدلِ برأي أو يوجه خطاباً خطياً حول الموافقة على تمرير أو تنفيذ لوائح (باليرمو) و(سي إف تي)». وطالب المسؤولين الحكوميين بـ«احترام الأمانة في اقتباس أقوال المرشد». وأضاف أن «المجلس سيواصل مناقشة اللائحتين بعيداً عن أي ضغوط أو اعتبار وفي إطار المصالح الوطنية».
ودعا جهانغيري، مجلس تشخيص مصلحة النظام، أول من أمس، إلى «إعلان موقفه النهائي من اللائحتين نظراً لموافقة المرشد الإيراني وإقرارها في اجتماع رؤساء السلطات الثلاث».
وكان جهانغيري قد أشار إلى فقدان أثر 22 مليار دولار من ودائع العملات الأجنبية في إيران بعد نقلها إلى دبي وإسطنبول.
بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، عقب الاجتماع الوزاري، إن اتفاقيتي «(سي إف تي – CFT) و(باليرمو) تكتسبان أهمية بالغة لنا»، مشيراً إلى أن الاجتماع الوزاري أمس، ناقش قضايا انضمام إيران إلى مجموعة «فاتف»، محذراً من تبعات إدراج إيران على القائمة السوداء. وقال في هذا الصدد: «تحليلنا هو أن إدراجنا على القائمة السوداء لـ(فاتف) سيؤدي إلى سيطرة استخباراتية أكثر للأجانب على خلاف تصور من يعتقدون أن انضمامنا إلى (فاتف) سيؤدي إلى سيطرة استخباراتية علينا». وقال في جزء آخر، إن «عدم انضمامنا سيكون سبباً في توجيه التهم إليها. تحفظاتنا أيضاً لا تخلق أي مشكلات أمنية بالنسبة إلينا».
وقال ربيعي للصحافيين: «لن تتمكن البنوك الإيرانية من النشاط في الخارج في حال إدراجنا على القائمة السوداء لـ(فاتف)».
وعدّ ربيعي انضمام إيران إلى اتفاقيات دولية «يصب في المصلحة الوطنية»، مشدداً على «ضرورة عد رد اللوائح». وقال: «يجب ألا نعطي ذرائع للآخرين». وفي إشارة إلى خصوم روحاني قال: «يقولون الآن إننا لم ندرج على القائمة السوداء لذلك يجب أن نقاوم. هؤلاء هم الذين قالوا إن الولايات المتحدة لم تنسحب من الاتفاق النووي، لكنها انسحبت. الحكومة تؤمن بالمقاومة ضد شخص متغطرس مثل ترمب لكننا نعتقد أن المقاومة يجب أن تكون في محلها. الحكومة لديها أسبقية على الآخرين في المقاومة».
وأكد ربيعي أن رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء) وافقوا على تمرير لوائح «فاتف»، موضحاً أن «القضية كانت مطروحة في آخر اجتماع لزعماء السلطات الثلاث وأكدوا تنفيذ اللوائح وسيطّلع المرشد الإيراني على ذلك».
وما إن تناقلت وكالات رسمية تصريحات ربيعي، جاء الرد سريعاً من المتحدث باسم القضاء محسن إسماعيلي الذي دحض تصريحات ربيعي بقوله: «منذ تعيين إبراهيم رئيسي في رئاسة القضاء وحضوره في اجتماع الرؤساء الثلاثة، لم يجرِ أي نقاش حول (فاتف)».
في بداية مارس، أصدر المرشد علي خامنئي مرسوماً بتعيين رئيسي بدلاً من صادق لاريجاني في رئاسة الجهاز القضائي. وفي 14 أبريل (نيسان)، شارك رئيسي في أول اجتماع الثلاثي مع رئيس البرلمان ورئيس الحكومة والذي يجري عادةً لبحث الخلافات والقضايا العالقة بين السلطات الثلاث.
وقال إسماعيلي، تعليقاً على تصريحات ربيعي: «خلافاً للمزاعم المطروحة، منذ تعيين رئيسي على رأس القضاء وحضوره الاجتماعات الثلاثية لم تكن (فاتف) مطروحة، ومزاعم الموافقة على تمرير اتفاقية (فاتف) غير صحيحة».
إلى ذلك، أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلاً عن رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي، بأن الرئيس حسن روحاني «سيعلن الخطوة الرابعة من خفض التزامات الاتفاق النووي».
وكان المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، قد قال للصحافيين أمس، إن الحكومة «ستواصل المفاوضات مع الأوروبيين حول ضرورة الاتفاق النووي»، لكنه أضاف: «من المرجح أن تتخذ إيران الخطوة الرابعة من تخفيض التزاماتها». وأضاف: «يوجه الأوروبيون وغيرهم رسائل باستمرار إلينا حول التوصل إلى إطار قبل نهاية مهلة الشهرين» التي تنتهي في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.