اقتصاد هونغ كونغ ينزلق إلى دائرة مفرغة من الركود

أرقام مفزعة للسياحة والمبيعات ونزوح لرؤوس الأموال

صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)
صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)
TT

اقتصاد هونغ كونغ ينزلق إلى دائرة مفرغة من الركود

صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)
صورة عامة لمدينة هونغ كونغ (رويترز)

كان ذلك هو اليوم الثاني من الأسبوع الذهبي، الذي يتميز في المعتاد بأنه أكثر فترات التسوق ازدحاماً في هونغ كونغ، وكان ماثيو تام ورفاقه العاملون في أحد متاجر المجوهرات يجلسون بمفردهم تماماً كمثل عمال الصيانة، غير أنهم محاطون بالمعروضات الراقية من المصوغات والساعات الفاخرة في المتجر الخالي تماماً من أي عملاء.
وتراجعت نسبة المبيعات في المتجر، الواقع في منطقة تسيم شا تسوي، أكثر مناطق البلاد ازدحاماً بالمتسوقين، بنسبة 90 في المائة، خلال الشهور القليلة الأخيرة، ومرجع ذلك في جزء كبير منه يعود إلى تلاشي السياح القادمين من البر الصيني الرئيسي، الذين لزموا أماكنهم منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة الصينية في هونغ كونغ، اعتباراً من يونيو (حزيران) الماضي.
يقول تام، البالغ من العمر 56 عاماً، الذي يعتمد في دخله الكامل تقريباً على العمولات التي يتقاضاها من الزبائن: «إنه أمر مثير للقلق والتوتر البالغ. لا أعلم كم من الوقت يمكنني الانتظار والتحمل».
تساور أصحاب الفنادق، والمطاعم، وموظفي المبيعات، والمرشدين السياحيين مخاوف مماثلة في مختلف أنحاء هونغ كونغ مع انتشار لقطات مصوَّرة للاشتباكات مع قوات الشرطة والقنابل المسيلة للدموع التي تنطلق من قوات مكافحة الشغب ضد المتظاهرين الغاضبين، ويشهدها العالم بأسره، مما يزيد من خوف الزوار المحتملين للقدوم إلى البلاد.
وخلال عطلة الأسبوع الذهبي الصينية، التي بدأت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كانت صفوف الانتظار لركوب الخيل في «ديزني لاند» قصيرة بشكل لافت للأنظار، كما أغلقت مراكز التسوق التي كانت مكتظة بالمتسوقين أبوابها لعدة أيام. واضطرت بعض أغلى وأرقى مطاعم المدينة، المصابة بداء الطاولات الفارغة، إلى تقديم خصومات كبيرة لم يسبق لها مثيل.
ومع استمرار القيادة السياسية في هونغ كونغ، المدعومة من الحكومة الصينية في بكين، رفض تنفيذ مطالب المتظاهرين بإجراء انتخابات حرة وتنفيذ التحقيقات المستقلة في الادعاءات المتعلقة بسوء استخدام السلطة من قبل الشرطة المحلية، يشيع شعور لا لبس فيه بالقلق والتوتر بين أصحاب الأعمال الصغيرة ومديري الشركات الذين لا ينتظرون انفراجة للمأزق الحالي في أي وقت قريب.
تقول تارا جوزيف، رئيسة الغرفة التجارية الأميركية في هونغ كونغ التي عاشت فيها لما يربو على عشرين عاماً: «الناس يواصلون الاعتصام والاحتجاج، وتزداد الآلام بزيادة الاعتصام، وكلما طالت الفترة ازدادت الصورة كآبة والأوضاع قتامة».
وازدادت الأمور سوءاً بعدما أصدرت القيادة السياسية في هونغ كونغ قراراً لسلطات الطوارئ بحظر ارتداء الأقنعة الحاجبة للوجوه أثناء المسيرات والمظاهرات التي تجوب الشوارع، وهو القرار الذي أجَّج المزيد من الاضطرابات، وأشاع السخط بين جموع المتظاهرين الذين يعانون بالفعل من آلام التآكل البطيء للحريات المدنية من قبل الحكومة الصينية. وكانت الحكومة قد تجنَّبت اتخاذ التدابير الصارمة في الآونة الراهنة، ولكن هناك احتمالات قائمة بفرض حظر التجوال الذي يخضع لجدالات واسعة النطاق حالياً.
واستطردت السيدة جوزيف قائلة إن «قرارات الطوارئ وحظر ارتداء الأقنعة وحظر التجوال ليست هي أفضل السبل لاستعادة ثقة الشركات في البلاد».
وتُعدّ صناعة السياحة المحرك الرئيسي لاقتصاد هونغ كونغ، وهي المورد الرئيسي كذلك لمئات الآلاف من فرص العمل في البلاد، غير أن العدد الإجمالي للسياح الذين يفدون إلى هذه المنطقة المتمتعة بنظام الحكم شبه الذاتي قد انخفض بصورة كبيرة. وهبط عدد الوافدين إلى مطار هونغ كونغ الدولي بنسبة 40 في المائة في أغسطس (آب) الماضي عن الفترة ذاتها من العام السابق، وحتى قبل تصاعد أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات الحالية.
وكانت الأزمة الراهنة حادة بصورة خاصة، لا سيما بين سكان البر الصيني الرئيسي، الذين شكلوا ثلاثة أرباع 65 مليون شخص ممن وصلوا إلى هونغ كونغ خلال العام الماضي. وانخفض معدل تدفق الزوار من البر الصيني الرئيسي بنسبة 55 في المائة خلال أسبوع التسوق الذهبي.
والأرقام الواردة صارخة للغاية... إذ يبلغ إجمالي معدل الإشغال الفندقي نحو 60 في المائة انخفاضاً من 91 في المائة في الفترة نفسها من العام السابق. كما تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 23 في المائة في أغسطس الماضي، وهو أكبر تراجع مسجَّل لمبيعات التجزئة على الإطلاق. ويعتقد كثير من خبراء الاقتصاد أن اقتصاد هونغ كونغ يتحرك منزلقاً صوب الركود.
وتنعكس الأزمة المتفاقمة عبر سلسلة إلغاءات لجملة من الفعاليات الكبرى، مثل بطولة هونغ كونغ الدولية المفتوحة للتنس، وبطولة ماراثون هونغ كونغ للدراجات، ومهرجان هونغ كونغ للمأكولات والمشروبات، التي كان من المقرر انعقادها جميعاً خلال الشهر الحالي.
وحتى الآن، لم يتعرض قطاع التمويل الدولي والعقارات، إحدى الركائز الاقتصادية الأخرى لدى هونغ كونغ، إلى كثير من الأضرار. ويساور قادة الشركات القلق من التأثير طويل الأمد للأحداث الراهنة على سمعة هونغ كونغ، كأحد محاور الاستقرار المالي والتجاري للشركات متعددة الجنسيات في الصين الكبرى، لا سيما إذا أسفرت الحملة الحكومية الجارية عن إزهاق الأرواح أو إراقة الدماء، أو محاولة بكين التدخل في نظام المحاكم المستقلة في المدينة الصغيرة.
وازداد التوتر في المدينة بشأن تحول الثقة لدى المستثمرين إثر التقرير الصادر عن مؤسسة «غولدمان ساكس» الذي يقدر أن هناك ما لا يقل عن 3 مليارات دولار من الاستثمارات قد تحولت في الشهور الأخيرة من هونغ كونغ إلى سنغافورة، تلك المستعمرة البريطانية السابقة والمنافس الإقليمي للتمويل الدولي.
وشرعت المؤسسات القانونية، والمصارف الدولية، والشركات التجارية في صياغة خطط الطوارئ العاجلة بشأن أسوأ السيناريوهات المتوقعة.
وردت بعض التقارير عن تسريح الموظفين من أشغالهم، وأجبرت بعض من أرقى فنادق المدينة موظفيها على إجازات غير مدفوعة الأجر، أو تخفيض أجورهم بصفة مؤقتة.
يقول رونالد وو، المدير التنفيذي لشركة «غاري لاين تورز أوف هونغ كونغ»، التي شهدت تراجعاً كبيراً في منحنى الأعمال لأكثر من النصف: «نريد لأعمال العنف أن تتوقف تماماً في هونغ كونغ في أقرب وقت ممكن حتى يمكن للمدينة استعادة مكانتها حول العالم كمدينة هادئة وآمنة كما كانت».
وقالت آليس تشانن المديرة التنفيذية لمجلس صناعة السفر في كونغ كونغ، إنه لم يصل إلى المدينة سوى 16 فوجاً سياحياً فقط خلال الأيام القليلة الأولى من عطلة الأسبوع الذهبي، مقارنة بنحو 110 أفواج كانت تصل بصفة يومية خلال الفترة ذاتها من العام السابق.
وأضافت أن الكراهية ضد هونغ كونغ قد تصاعدت اعتباراً من أغسطس الماضي، بعدما أغلق المتظاهرون المطار الدولي وتعرضوا بالهجوم لرجلين من البر الصيني الرئيسي. وقالت إن حرق المتظاهرين للعلم الوطني الصيني في مسيرات أخرى لم يخدم المشهد العام في شيء... «فلقد أجَّجَت تلك الحوادث مشاعر الغضب لدى السكان في البر الصيني الرئيسي».
وعلى البر الرئيسي، وصمت وسائل الإعلام الخاضعة لإدارة الدولة احتجاجات هونغ كونغ بأنها حركة انفصالية معادية للصين تحت رعاية الولايات المتحدة وبلدان أخرى حريصة على تمزيق الوطن الأم. وعكفت أجهزة الرقابة على الإعلام في الصين على حجب التقارير الإخبارية والصور التي تعكس تطلع المتظاهرين إلى الديمقراطية، وخشيتهم الوقوع في غياهب الفوضى والاستبدادية كمثل ما يجري في البر الرئيسي.
ومن المعتاد لمدينة «ديزني لاند» في هونغ كونغ أن تكون مكتظة بالزائرين من البر الصيني الرئيسي في موسم العطلات الحالي، ولكن تضاءل عدد الزوار للغاية في «أسعد مكان على سطح الكوكب» بسبب الاحتجاجات الجارية. وكانت مواقف السيارات الواسعة خالية تقريباً من أي مركبات، وهناك ثلاث نوافذ فقط من أصل 16 نافذة لبيع التذاكر قيد العمل، مع كثير من الصفوف لزيارة أمتع الأماكن في المدينة الترفيهية إما أنها قصيرة للغاية أو غير موجودة بالمرة.
وقالت تشو وينهوا (38 عاماً) وهي المدير التنفيذية لشركة عقارية من شنغهاي، في أسى واضح: «إذا ذهبنا لزيارة (ديزني لاند شنغهاي) في مثل هذا الأسبوع (من أعوام سابقة)، فمن المتوقع ألا نتمكن من مجرد المشي من الزحام»، وذلك بعد زيارة قصيرة برفقة عائلتها إلى المدينة الترفيهية في هونغ كونغ على متن قارب شبه فارغ من الركاب.
وعلى العكس من كثير من سكان البر الصيني الرئيسي الذين يتجولون بين معالم المدينة الترفيهية ويتناولون مختلف المأكولات والمشروبات هناك، كانت السيدة تشو مستعدة للحديث عن الاحتجاجات التي وصفتها بأنها «حالة تمرُّد».
وفي انعكاس لموقف بكين، قالت تشو في وصفها للمتظاهرين، إنهم عبارة عن حفنة من الأطفال العابثين الذين لا يقدرون الحكومة الصينية وإنجازاتها «من دون الحزب الشيوعي لكانت الصين فقيرة وضعيفة ومتخلفة. لا بد أن يوقفوا احتجاجاتهم على الفور».
ولم تكن تشو قد شهدت المظاهرات بصورة مباشرة؛ فلقد أمضت الليلتين السابقتين برفقة أسرتها في غرفة الفندق بوسط المدينة، وتناولوا الطعام في غرفتهم لم يغادروها.
أما السكان المحليون، فإنهم يخشون إغلاق محطات مترو الأنفاق، التي يمكن أن تتركهم بلا وسيلة للانتقال، وهم أقل عرضة للقاء الأصدقاء أو تناول الطعام في الخارج. وشهدت منطقة ويست كونلون الثقافية، التي بلغت تكلفة إنشائها 3 مليارات دولار، وافتتحت لعروض المبيعات اعتباراً من العام الحالي، انخفاض مبيعات التذاكر. وللمرة الأولى في الشهر الحالي، ألغى مسؤولو المنطقة الثقافية كثيراً من الفعاليات المخطط لها تحسباً للمزيد من الاحتجاجات وأعمال العنف وإغلاق وسائل المواصلات.
وبالنسبة لكثيرين من سكان المدينة، فإن التساؤل الملحّ يدور حول ما إذا كان التراجع الاقتصادي المطول أو المتسارع سوف يقوض الدعم الشعبي لحركة الاحتجاجات. وأعرب كثير من أرباب الأعمال عن خوفهم من التخريب والتعطيل الذي حل بوسائل النقل العام، رغم أنهم طلبوا حجب هوياتهم خشية من الهجمات الانتقامية التي يتعرض لها كل من يحاول الاعتراض على الاحتجاجات.
وقالت شيري تشانغ، صاحبة متجر صغير لبيع الساعات الفاخرة في منطقة «تسيم شا تسوي» للتسوق، إن مبيعاتها انخفضت إلى النصف خلال الشهور القليلة الماضية، ومع ذلك، أعربت عن استعدادها لتحمل الأوجاع المالية قصيرة الأجل، من أجل بلوغ الأهداف العليا للديمقراطية في المدينة، والحفاظ على الحريات المدنية فيها، وقالت: «لا مانع من خسارة بعض المال لدعم المثل العليا التي نؤمن بها».
وقال تشوك يان لي، السكرتير العام لاتحاد نقابات العمال في هونغ كونغ، الذي يؤيد حركة الاحتجاجات. إنه يعتقد أن معظم أهالي المدينة يلقون باللوم على الحكومة بشأن أي مصاعب أو متاعب يتعرضون لها، وليس على المتظاهرين. وأضاف أن التهديد الأكبر يتمثل في فقدان الحريات والمحاكم المستقلة الموثوق فيها، التي كانت السبب الرئيسي في ثقة وقناعة كثير من الشركات الدولية بافتتاح أعمالها في هذه المدينة بالأساس.
واستدرك قائلاً: «ما سوف يؤذي هونغ كونغ فعلياً ليس الانخفاض الطفيف في معدلات الاستهلاك المعتادة’، وإنما فقدان ثقة المستثمرين الدوليين في نظام المدينة. وبدلاً من قمع المحتجين وإرهابهم، تحتاج الحكومة إلى إحياء الثقة في سيادة القانون، وإلا فسوف ينتهي بنا الأمر إلى أن نكون مجرد مقاطعة صينية عادية أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.


من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.