جاذبية الاستثمار تتزايد في استكشاف المعادن والمحاجر بالسعودية

المسؤول الاقتصادي في «مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي» لـ «الشرق الأوسط»: التعدين ينمو بمعدل 4.7 %

صادرات المعادن الأساسية شكلت المرتبة الثالثة من حيث قيمة الصادرات السعودية في 2018 (الشرق الأوسط)
صادرات المعادن الأساسية شكلت المرتبة الثالثة من حيث قيمة الصادرات السعودية في 2018 (الشرق الأوسط)
TT

جاذبية الاستثمار تتزايد في استكشاف المعادن والمحاجر بالسعودية

صادرات المعادن الأساسية شكلت المرتبة الثالثة من حيث قيمة الصادرات السعودية في 2018 (الشرق الأوسط)
صادرات المعادن الأساسية شكلت المرتبة الثالثة من حيث قيمة الصادرات السعودية في 2018 (الشرق الأوسط)

كشف مجلس الأعمال السعودي الأميركي أن قطاع التعدين في المملكة بات مغريا وجذابا مع توافر بيئة استثمار محفزة، كاشفا عن أن نشاط التعدين يسجل نموا بمعدل سنوي مركب بلغ 4.7 في المائة كنسبة من التعدين والمحاجر وسط سعي حكومي حثيث لتشجيع استكشاف المعادن والمحاجر في خطوة لرفع نسبة مساهمة القطاع بالناتج المحلي إلى 64 مليار دولار وفقا للرؤية 2030.
وقال المسؤول الاقتصادي بمجلس الأعمال السعودي الأميركي البراء الوزير لـ«الشرق الأوسط»، إن إسهام قطاع التعدين في عام 2018 بلغ نسبة 1.4 في المائة من التعدين والمحاجر، في حين نما نشاط التعدين، كنسبة من التعدين والمحاجر بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 4.7 في المائة في الفترة بين عامي 2010 و2018.
ووفق الوزير، فإن صادرات المعادن الأساسية، شكلت المرتبة الثالثة من حيث قيمة الصادرات السعودية في عام 2018، مبينا أن هذه الصادرات نمت من 5.6 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية في عام 2010 إلى 8.7 في المائة في عام 2018.
وأضاف الوزير: «يمر قطاع التعدين السعودي بتغيرات شاملة ستدفع به ليمثل الركيزة الثالثة لاقتصاد المملكة، ولا شك أن التطوير الحالي للقطاع سيعود بمنافع على كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص»، مؤكدا أن الموارد المعدنية التي حظيت بها المملكة توفر للبلاد فرصا عديدة لاحتلال مكانة لائقة على الصعيد العالمي في هذا المجال بما يتوافق مع طموحات «رؤية المملكة 2030».
وأصدر مجلس الأعمال السعودي الأميركي، تقريرا حديثا أمس حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة حصرية منه، يظهر وجود نمو قوي للاستثمارات بقطاع التعدين، مشيرا إلى أن القطاع يأتي في الأهمية بعد قطاعي النفط والغاز والبتروكيماويات.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن القطاع يشهد مزيدا من الاستثمارات الكبيرة المتصلة في سياق سعي الحكومة السعودية لتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير العديد من فرص التوظيف، وأن تصبح البلاد ضمن الدول الرائدة في قدرات استكشاف واستخلاص المعادن، مشيرا إلى أن شركة التعدين السعودية العربية «معادن» تتصدر جهود تطوير مشاريع التعدين في المملكة.
وأوضح التقرير أنه توجد بالمملكة مكامن معدنية ضخمة ومخزون هائل من طيف واسع من أنواع المعادن، لافتا إلى أن من بين ما تحظى به السعودية من كميات وفيرة هي المعادن النفيسة، حيث بلغ إنتاج المملكة في عام 2018 نحو 10.8 ألف كيلوغرام من الذهب و5.3 ألف كيلوغرام من الفضة.
وزاد التقرير أن إنتاج الذهب صعد بين الأعوام 2010 و2018 بمعدل كلي سنوي مركب بلغ 11.7 في المائة، كما نما إنتاج كل من النحاس بمعدل كلي سنوي مركب بلغ 60 في المائة، والزنك بمعدل كلي سنوي مركب بلغ 23.5 في المائة.
ولفت مجلس الأعمال السعودي الأميركي، إلى توفر فرص نمو كبيرة للقطاع بالمملكة، منوها أن وزارة الصناعة والتعدين تسعى لرفع نسبة مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 64 مليار ريال (17 مليار دولار) حاليا، إلى 240 مليار ريال (64 مليار دولار)، بحلول عام 2030 في مواكبة لأهداف «رؤية المملكة 2030».
وقال تقرير مجلس الأعمال السعودي الأميركي، إن وتيرة ضخ رأس المال في قطاع التعدين من قبل الحكومة السعودية، تزايدت بصفة مستمرة خلال الـ5 أعوام الماضية، حيث تم تخصيص جزء من قطاع «البنى التحتية والنقل» لتطوير التعدين برأس الخير ومتطلباته من وسائل وتجهيزات النقل.
من المقدر وفق التقرير، أن ينمو قطاع البنى التحتية والنقل من 35 مليار (9.3 مليار دولار) في عام 2017 إلى 70 مليار ريال (18.6 مليار دولار)، وفقا لتقديرات ميزانية عام 2019، مسجلا ارتفاعا بمعدل مائة في المائة، رابطا ذلك بارتفاع صادرات المعادن الأساسية، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 13.9 في المائة مقابل 7.3 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية خلال الفترة نفسها.
من ناحية أخرى، يرى التقرير أن تمويل المشاريع العملاقة استقطب العديد من المقرضين على الصعيدين المحلي والدولي على نطاق البنوك التجارية، ووكالات ائتمان الصادرات (ECAs)، وإصدار الصكوك، والدعم الحكومي، الأمر الذي يدل على ثقة كبيرة في قطاع التعدين كبيئة استثمارية واعدة.
ووفق التقرير، تبقى وستستمر الحكومة داعما ماليا قويا للقطاع، حيث توفر تسهيلات ائتمانية مهمة وبصفة مستمرة لتلبية احتياجات شركة «معادن» على المديين المتوسط والطويل، مؤكدا أنه من شأن هذا المستوى من الالتزام من الأطراف المعنية كافة، أن يضيف زخما إلى جدارة دور قطاع التعدين، كمساهم مهم في الاقتصاد السعودي.



«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسارات الطاقة الإقليمية، بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفتها دمشق بأنها عودة إلى أنها «بوصلة العبور» ومنصة حيوية للطاقة العالمية، في وقت تعصف فيه التحولات الجيوسياسية بالمنطقة؛ مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يعتمد على التكامل البري بين البلدين.

أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي انطلقت عبر منفذ «التنف - الوليد» الحدودي، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، لتشكل بذلك تدشيناً فعلياً لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في هذا الإطار أن حمولة 299 شاحنةَ صهريجٍ تنقل الوقود العراقي ستُحمّل بعد ذلك للتصدير.

وكان معبر التنف مغلقاً منذ عام 2015 عندما سيطر «داعش» عليه. وفي عام 2016، أنشأت القوات المدعومة من الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في التنف. وسيطرت القوات السورية على القاعدة الشهر الماضي؛ مما مهد الطريق لإعادة فتح المعبر.

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

«بوصلة العبور»

ومع بدء أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي دخول الأراضي السورية من خلال منفذ «التنف - الوليد»، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، كتب وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في حسابه على منصة «إكس»: «من الحدود السورية - العراقية إلى النواقل البحرية في بانياس... سوريا تعود لتكون بوصلة العبور ومنصة التصدير الاستراتيجية للطاقة العالمية». ورأى أن هذه الخطوة «تعزز المصالح الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي إلى آفاق أوسع».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» أن هذه الخطوة «محطة مهمة في مسار تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال تنشيط خطوط التجارة والطاقة، بما يعزّز فرص التكامل الاقتصادي ويدعم حركة التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة»، مؤكدة جاهزيتها لتقديم كل التسهيلات وضمان سرعة وكفاءة الإجراءات.

وكان مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، أعلن، الثلاثاء، عبر صفحته على «فيسبوك»، إعادة افتتاح منفذ التنف - الوليد، مؤكداً بدء دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس النفطي.

توازياً، أجرى وفد من رئاسة «الهيئة» جولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ «اليعربية - ربيعة»، تمهيداً لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر مايو (أيار) المقبل، إلى جانب متابعة واقع منفذ «سيمالكا - فيشخابور» في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل «الهيئة» بينما استؤنفت حركة المسافرين على منفذ «البوكمال - القائم».

وبالتوازي مع افتتاح «منفذ الوليد»، تتجه الجهود الحكومية السورية إلى تفعيل منفذ «اليعربية - ربيعة» مطلع مايو المقبل، واستكمال الإجراءات في منفذ «سيمالكا - فيشخابور»، لتعزيز شبكة الربط الحدودي الشاملة.

من جهته، أعلن مدير ناحية الوليد العراقية، مجاهد مرضي الدليمي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية (واع)»، أن «(منفذ الوليد) الحدودي شهد الافتتاح التجريبي ومباشرة دخول صهاريج النفط الخام بين العراق وسوريا». وذكر أن أكثر من 150 صهريجاً موجوداً حالياً في انتظار دخول الأراضي السورية، متوقعاً أن يبلغ معدل دخول الصهاريج نحو 500 صهريج يومياً حداً أدنى.

ويحظى التعاون النفطي بين سوريا والعراق بدعم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. فقد صرّح المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، لـ«المجلس الأطلسي» الأسبوع الماضي، بأن سوريا يمكن أن تكون «الحل» لأزمة الطاقة الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، مُشيداً بإمكانية تطوير خطوط أنابيب بالبلاد، بما في ذلك من العراق.

«سوريا خيار حيوي»

تكتسب هذه العملية أهمية مضاعفة بالنظر إلى اشتعال الجبهات الإقليمية وتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة ثانية، وما نتج عنه من تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن «العراق، بصفته أحد كبار منتجي النفط، وجد في سوريا خياراً حيوياً ومتاحاً لاستمرار تدفق صادراته، خصوصاً مع تعذر التصدير البحري الآمن»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه الحالي «يهدف إلى رفع معدل الدخول إلى ما بين 500 و700 صهريج يومياً حداً أدنى».

وفي ظل تعرض الجانب السوري من الحدود منذ اندلاع الحرب الإقليمية غير المسبوقة، لهجمات بطائرات مسيرّة وقصف بالقذائف من الجانب العراقي؛ منها هجوم بطائرة مسيَّرة السبت الماضي، انطلقت من العراق، على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، يبرز التساؤل بشأن مدى إمكانية استمرار فتح المنافذ بين البلدين ومواصلة عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية في ظل هذه التوترات الأمنية.

يقول عياش: «لا شك في أن العراق من أكبر الدول الخليجية تضرراً من الحرب (الحالية)... نظراً إلى أنه أحد كبار المنتجين والمصدرين للنفط ويعتمد بشكل كبير على عوائد التصدير، ولذلك كان لا بد من البحث عن البدائل الممكنة لاستمرار التصدير وكانت سوريا خياراً متاحاً فعلاً... لكن استدامة التصدير تعتمد على موازنة الحاجة المالية والنفطية (خصوصاً مع استمرار الحرب وتعذر التصدير عبر مضيق هرمز) مقابل التحديات الأمنية الميدانية في منطقة النشاط العسكري».

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

ويسعى العراق إلى زيادة التصدير عبر سوريا إلى ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ مما يجعله خياراً حيوياً ومُتفقاً عليه بين البلدين. ويعُدّ هذا الخيار، وفق عياش، «تطبيقاً واقعياً لمفاهيم الاقتصاد المكاني بوصفه حلاً مرحلياً لاستمرار التصدير، بحيث يتاح الوقت والإمكانات لإعادة إحياء خط الأنابيب الذي يصل بين العراق وسوريا، وصولاً إلى مرفأ بانياس النفطي على ساحل البحر المتوسط. فالتصدير عبر الأنابيب أكبر جدوى وأقل تكلفة وأعلى أماناً، حيث تشوب المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق بعض التوترات الأمنية وتتعرض أحياناً لسقوط القذائف، مما يشكل خطراً مباشراً على أمن الشاحنات والطواقم».

وكان العراق خفّض إنتاجه من النفط بنحو 80 في المائة إلى 800 ألف برميل بسبب صعوبة الشحن.

جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق (الهيئة)

تسيير رغم المخاطر

ولكن رغم المخاطر، فقد بدأ تسيير أولى القوافل الفعلية؛ مما يشير إلى محاولة المضي قدماً رغم الظروف الإقليمية. ورأى عياش أن «الاستمرار في هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة القوات الأمنية في البلدين على تأمين الطريق الحيوية للصهاريج، ومدى توفر الإمكانات المادية والفنية والتقنية اللازمة لإعادة إحياء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة لها والواقعة في الأراضي العراقية والسورية».

عوائد اقتصادية وإنعاش للخزينة السورية

ووفقاً للتقديرات الاقتصادية والاتفاقيات الجاري تفعيلها حالياً، يُتوقع - وفق عياش - أن «تحقق عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية عوائد ومنافع مالية وفنية مباشرة وغير مباشرة لسوريا، حيث تقدر الدراسات الاقتصادية عوائد رسوم العبور بما بين 150 مليوناً و200 مليون دولار سنوياً في حال جرى تشغيل الخط بطاقة تصديرية عالية».

كما تستفيد الخزينة السورية من رسوم الموانئ، ورسوم استخدام المستودعات والتفريغ، بالإضافة إلى عوائد خدمات الطريق للشاحنات. كما يُتوقع تشغيل ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ «مما يعني إنفاقاً كبيراً على الوقود (للشاحنات السورية المشاركة)، والصيانة، ورسوم الطرق؛ مما يحرك العجلة الاقتصادية في المناطق التي تمر بها القوافل».

وتوقع عياش أن توفر هذه العملية لسوريا «إمكانية الحصول على حصص من النفط أو المشتقات بأسعار تفضيلية أو في جزء من أجور العبور؛ مما يخفف فاتورة استيراد الطاقة». وقال: «تعدّ هذه العوائد حيوية لسوريا في ظل الظروف الراهنة، حيث تسهم في إنعاش النشاط الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة، رغم أن أرقام الأرباح النهائية تعتمد على الكميات الفعلية المصدرة واستقرار الوضع الأمني على الحدود، فهذا شرط أساسي لتأمين واستمرار التصدير عبر المسار السوري».


سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أورق نقدية من اليورو (رويترز)
أورق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أورق نقدية من اليورو (رويترز)
أورق نقدية من اليورو (رويترز)

أنهت عوائد السندات الألمانية، المؤشر الرئيسي في منطقة اليورو، انخفاضها الذي استمر ثلاثة أيام يوم الخميس، مع رفع المتداولين رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة، بعد تلاشي آمال خفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

وتعهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات أكثر شراسة على إيران في خطاب ألقاه مساء الأربعاء، بينما أكَّد متحدث باسم القيادة الموحَّدة للقوات المسلحة الإيرانية أن طهران ستواصل حربها في الشرق الأوسط حتى تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل «ندماً دائماً واستسلاماً»، وفق «رويترز».

ومنذ أوائل مارس (آذار)، ارتفعت أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة في البنك المركزي الأوروبي وغيره من البنوك المركزية. وتوقَّعت أسواق المال أن يبلغ سعر فائدة تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.73 في المائة بنهاية العام، مقارنةً بـ2.68 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء، في حين يبلغ السعر الحالي 2 في المائة.

وعلى الرغم من ارتفاع العوائد الألمانية، لا تزال تكاليف الاقتراض في طريقها لتسجيل أول انخفاض أسبوعي منذ بداية الحرب، بعد أن خفَّض المستثمرون في وقت سابق من هذا الأسبوع رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مستقبلاً وسط توقعات بنهاية سريعة للصراع. وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.03 في المائة، بعد أن كان من المتوقع أن ينخفض بمقدار 7 نقاط أساس أسبوعياً. وبلغ معدل الفائدة 3.13 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وقال كريس أتفيلد، محلل الاستثمار في قسم الأبحاث العالمية لدى بنك «إتش إس بي سي»: «مع مرور الوقت، يبدو السيناريو (الجيد) الذي يتم فيه تجنُّب رفع أسعار الفائدة أكثر تفاؤلاً». وأضاف: «مع القلق الواضح من جانب متحدثي البنك المركزي الأوروبي بشأن الآثار الجانبية، بمن فيهم شخصيات داعمة للسياسة النقدية مثل فابيو بانيتا، من المحتمل أن يأتي أول رفع لسعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في 30 أبريل (نيسان)».

وأشار بانيتا إلى المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، مؤكداً على أهمية ألا تؤدي زيادة التكاليف والأسعار إلى آثار جانبية على الأجور في ظل البيئة الجيوسياسية غير المستقرة الحالية.

وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4.5 نقطة أساسية لتصل إلى 2.65 في المائة، بعد أن كانت في طريقها لانخفاض أسبوعي قدره نقطتان أساسيتان.

تفاوت العائدات في إيطاليا تحت الضغط

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية لتصل إلى 3.93 في المائة، بعد أن بلغت 4.142 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024. وبلغ فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية 89 نقطة أساسية، بعد أن كان 63 نقطة أساس قبل بدء الحرب، وانخفض إلى 53.5 نقطة أساس منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2008.

ونظراً لحجم الدين العام الكبير، تُعد إيطاليا معرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الفائدة، مما يزيد تكلفة خدمة ديونها. وعلق أتفيلد قائلاً: «نتجه نحو نظرة تشاؤمية طفيفة تجاه السندات غير الأساسية، وتحديداً إيطاليا، ونتوقع أن يصل فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 100 نقطة أساس بنهاية الربع الثاني، وقد يرتفع إلى 140 نقطة أساس في حال حدوث سيناريو معاكس، حيث يصبح تدخل البنك المركزي الأوروبي باستخدام أداة حماية العائدات خياراً مطروحاً».

وبلغ فارق العائد الفرنسي على السندات الألمانية 71 نقطة أساس، بعد أن كان 58 نقطة أساس قبل النزاع.


السعودية ترفع جاهزية الشركات السعودية لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)
TT

السعودية ترفع جاهزية الشركات السعودية لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تُهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وفي مقدمتها الاضطرابات في مضيق هرمز، تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية، من خلال رفع جاهزية القطاع الخاص لمواجهة أي تحديات تتعلق بسلاسل الإمداد.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتحاد الغرفة السعودية يجري تحركات تستهدف رفع جاهزية المنشآت، وتوحيد الإجراءات، وضمان انسيابية الأعمال في بيئة تتسم بارتفاع مستوى المخاطر اللوجيستية.

وتعكس هذه الخطوة حرص الجهات المعنية على تعزيز كفاءة السوق المحلية، وتقليل أثر أي اضطرابات محتملة في حركة التجارة العالمية، من خلال تمكين القطاع الخاص من التكيّف السريع مع المتغيرات، وتعزيز مرونته التشغيلية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستقرار الاقتصادي واستدامة النمو.

القرارات المستقبلية

وحسب المعلومات، يقوم اتحاد الغرف السعودية ضمن المبادرات والحلول اللوجيستية الرامية لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في ظل الظروف الراهنة، بحصر التحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات الوطنية في هذه المنظومة، وذلك لتمثيل صوت هذا القطاع بشكل مباشر، وبناء صورة دقيقة للتحديات الفعلية، والتأثير على القرارات المستقبلية المرتبطة بالمنظومة.

ويرصد اتحاد الغرف السعودية، التحديات التشغيلية واللوجيستية التي تواجه المنشآت، وتحويلها إلى مدخلات تُرفع للجهات ذات العلاقة بهدف تحسين البيئة التنظيمية واتخاذ قرارات مبنية على واقع السوق.

تحسين البيئة التنظيمية

وطالب الاتحاد من المنشآت بتحديد التحديات، سواءً أكانت عبر المنافذ البحرية أم البرية والمطارات والمراكز اللوجيستية والمستودعات، أم من خلال الجهات التنظيمية.

ودعا اتحاد الغرف السعودية، القطاع الخاص، لتوضيح طبيعة التحدي من تأخير التخليص أو العبور، وتعطل الإجراءات، والرسوم والتكاليف الإضافية، ونقص المعلومات، وتضارب التعليمات، أو متطلبات تنظيمية، وغيرها. وكذلك معرفة نوع الأثر في الأعمال، وما إذا كانت مالية أو تشغيلية، وتأخير التسليم، وفقد عملاء، وتوقف عقود، وتلف شحنة، وتعطل سلسة إمداد.

ومن المتوقع أن تؤثر نتائج حصر التحديات على تحسين البيئة التنظيمية، وتمكين الجهات من اتخاذ قرارات مبنية على واقع السوق.

طرق بديلة

يذكر أن الحكومة السعودية اتخذت حزمة من الحلول اللوجيستية الاستباقية لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على ممر مضيق هرمز، بما فيها إطلاق ممرات لوجيستية جديدة تربط موانئ الخليج بطرق برية وبحرية بديلة، واستخدام طرق بديلة عبر البحر الأحمر، وكذلك إضافة خدمات شحن ملاحية جديدة في الموانئ لزيادة السعة التشغيلية.

ومن ضمن الإجراءات الداعمة أيضاً، إعلان الهيئة العامة للنقل عن إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة في نشاط النقل التجاري لصالح المنشأة، وذلك بشكل استثنائي حتى تاريخ 25 سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام أسطول النقل البري وتعزيز مرونته التشغيلية، بما يواكب المتغيرات الحالية.

وأوضحت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي ضمن إجراءات استثنائية تمكن المنشآت من الاستفادة المُثلى من قدراتها التشغيلية، بما يدعم استمرارية سلاسل الإمداد ويعزز كفاءة حركة نقل البضائع داخل المملكة وإلى الدول المجاورة.

كما أقرّت الهيئة العامة للنقل، الخميس، تحديثات تنظيمية شملت تمديد بعض المهل المحددة لتعديل أوضاع منشآت النقل البري على الطرق لأنشطة نقل البضائع، بما يُعزز كفاءة التشغيل، ويرفع مستوى الامتثال في القطاع.

وشمل التحديث تمديد المهلة الواردة في آلية تعديل أوضاع منشآت النقل البري على الطرق لأنشطة النقل الثقيل للبضائع، وكذلك أنشطة النقل الخفيف للبضائع، وذلك حتى تاريخ 27 أغسطس (آب) 2026، بما يُتيح للمنشآت استكمال إجراءات التصحيح والتوافق مع المتطلبات التنظيمية المعتمدة.

وامتد التحديث ليشمل الحالات المرتبطة بتعديل نوع تسجيل المركبة من نقل خاص إلى نقل عام، في أنشطة النقل الثقيل للبضائع، في خطوة تدعم تنظيم النشاط، وتُعزز كفاءة استخدام الأسطول ضمن الأطر النظامية.