الاحتجاجات الشعبية تربك الأحزاب اللبنانية

حجم المشاركة فاجأ الثنائي الشيعي... وبعض حلفاء «حزب الله» يعارضون التصاقه بعون

الاحتجاجات الشعبية تربك الأحزاب اللبنانية
TT

الاحتجاجات الشعبية تربك الأحزاب اللبنانية

الاحتجاجات الشعبية تربك الأحزاب اللبنانية

فوجئ الوسط السياسي في لبنان ومعه السفراء العرب والأجانب بحجم المشاركة في الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة لما حملته من دلالات تجاوزت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى الاقتراب من الخطوط الحمراء بدعوة المشاركين فيها إلى تغيير الطبقة الحاكمة على المستويين التشريعي والتنفيذي والتحضير لتشكيل هيئة تأسيسية لإعادة إنتاج سلطة جديدة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفراء العرب والأجانب لم يتوقّعوا حجم المشاركة الشعبية التي بعث المشاركون فيها برسالة أنها كانت عابرة للطوائف والمذاهب والأحزاب والتجمّعات السياسية، وتحديداً تلك الممثلة في الحكومة، وسجّلت في الوقت نفسه خرقاً من محازبيها وجمهورها الذي لم يتردد في النزول إلى الساحات، وهذا ما شكل إرباكاً لها فحاولت استردادهم من خلال استجابتها لمطالبهم دونها تغيير السلطة الحاكمة.
فالأحزاب إياها كما يقول مصدر وزاري لم تتمكن من استيعاب جمهورها ومحازبيها الذين أطلقوا صرخة مدوية جاءت تعبيراً صادقاً عن أوجاعهم وآلامهم التي لم تلق منهم أي تجاوب، واضطرت متأخرة، لمحاكاتهم من خلال وضع ورقة إنقاذ اقتصادية يتعامل معها البعض ممن نزلوا إلى الساحات، على أنها غير كافية ما لم تكن مقرونة بخطوات يراد منها إعادة إنتاج السلطة السياسية على المستويات كافة.
ولعل الانتفاضة الشعبية التي شهدتها طرابلس وتمددت إلى بلدات وقرى شمالية عدة، أحدثت مفاجأة للذين ينظرون إلى عاصمة الشمال على أنها تحوّلت إلى «قندهار» لبنانية أسوة بتلك الأفغانية.
فطرابلس الفقيرة والمعدومة التي تشكو دائماً من إهمال السلطة وتماديها في عدم الاستجابة لصرخاتها، أظهرت عن سابق تصور وتصميم ومن خلال مشاركتها الحضارية في الانتفاضة، أن كثيرين ظلموها في اتهامها بأنها حاضنة للإرهاب وبؤرة لـ«الدواعش»، وبالتالي تمردها على النظام العام وعصيانها على الدولة.
ناهيك عن أن عاصمة الشمال تمرّدت على قياداتها من أحزاب ووزراء ونواب، ومعهم بعض المجموعات المتطرفة والمتشددة، ونزل أهلها إلى ساحة النور ليقولوا لمن هم في الحكومة والحكم... «كفى حرماناً».
لكن الحراك الطرابلسي لم يبق محصوراً في منطقة الشمال، مع ارتفاع منسوب الاحتجاج في منطقة الجنوب ليس في صيدا فحسب، وإنما شمل بلدات وقرى يتمتع فيها «الثنائي الشيعي» أي «حزب الله» وحركة «أمل» بنفوذ سياسي كبير، ليس هناك من منافس لهذا الثنائي سوى مجموعات يسارية أبرزها الحزب «الشيوعي»، مع أنه على تلازم وثيق مع «حزب الله» لجهة خياراته السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
فالثنائي الشيعي لم يكن يتوقع حجم المشاركة الشعبية في الحركة الاحتجاجية وإن كان من بين المشاركين وبأعداد كبيرة من هم على صلة وثيقة به ومحسوبين عليه سياسيا، مع أن مصادر نيابية تقول إن حجم المشاركة لقي «تطنيشاً» منه في اليومين الأولين لانطلاقة الانتفاضة، وقد فوجئ بامتلاء الساحات بخلاف توقعاته.
وتلفت المصادر هذه إلى أن «الثنائي الشيعي» وتحديداً «حزب الله»، لا يزال يراقب ردود الفعل في الساحات للتأكد من عدم وجود جهات إقليمية ودولية معادية له قررت ركوب موجة التحرك الشعبي واستغلالها لإضعافه، ثأراً منه على مواقفه وأبرزها تلك التي أملت عليه التدخّل أمنياً وسياسياً في شؤون عدد من الدول العربية لزعزعة الاستقرار فيها لمصلحة محور الممانعة بقيادة إيران.
وتؤكد أن الحزب لن يلوذ بالصمت في حال أنه تلمّس بالأدلة والبراهين وجود قوى خارجية معادية له تقوم باستغلال الانتفاضة الشعبية لاستهدافه البيئة الحاضنة للمقاومة، وبالتالي سيكون له الرد المناسب لإحباط أي مخطط معادٍ له تقف خلفه الولايات المتحدة الأميركية.
لذلك، فإن الانتفاضة الشعبية التي تغطي حالياً معظم المناطق اللبنانية في وسط بيروت وعلى طول الساحل البحري الذي يربط العاصمة بالمحافظات اللبنانية، أدت إلى إرباك الوسط الدبلوماسي من عربي وأجنبي، والذي فوجئ بصمود المشاركين فيها من جهة وبتصاعد النبرة في الساحات المسيحية ضد رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فيما غاب وزراء ونواب «تكتل لبنان القوي» عن شاشات التلفزة ربما لرغبتهم في الإحجام عن الدفاع عن رئيسهم باسيل، وعدم الدخول في سجال مع من يهاجمونه، رغم أنه احتل المرتبة الأولى من بين الذي استهدفتهم أصوات المشاركين في الانتفاضة.
ولعل السمة البارزة في الاحتجاجات في الساحات التي تواجدت فيها الغالبية من المسيحيين، أنها حملت للمرة الأولى علامة فارقة تمثلت في مشاركة ناشطين سابقين وحاليين في «التيار الوطني».
كما أن السمة الأخرى تمثلت في دعوة المشاركين في أكثرية الساحات، رئيس الجمهورية، إلى الاستقالة، من دون أن تلقى أي رد فعل يُشتمّ منه الاعتراض من قبل الفريق الوزاري المحسوب عليه الذي يتبع في الوقت نفسه إلى الوزير باسيل.
وعليه وبصرف النظر عن مدى تجاوب المشاركين في الانتفاضة مع مضامين الورقة الاقتصادية الإنقاذية التي أذاعها الرئيس الحريري فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء برئاسة الرئيس عون، فإن الحراك الشعبي أراد توجيه رسائل عدة لم تقتصر على الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب، وإنما شملت المحسوبين عليهم من مستشارين أعضاء في فرق العمل التابعة لهم.
ولعل الإجماع في هذه الرسائل يكمن في تسليط الضوء على الوزير باسيل لما تعرّض له من انتقادات من دون إعفاء الآخرين، وهذا ما يستدعي من أركان الدولة التمعّن في المضامين السياسية لهذه الرسائل. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية نيابية، أن وقوف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إلى جانب رئيس الجمهورية وتأكيده أنه باق على رأس الدولة، وأن الدعوة لاستقالته مرفوضة، قوبل باعتراض من أطراف سياسية بعضها على تحالف مع الحزب.
ورأت المصادر نفسها أن من حق نصر الله الدفاع عن حليفه ورفضه الدعوات لاستقالته، لكن ما المانع من أن يوازن موقفه بسرد بعض الملاحظات على أداء «العهد القوي» وأيضاً على الوزير باسيل، خصوصاً أن أكثر من مسؤول في الحزب يبدي امتعاضه من تصرفاته وممارساته ومن تعاليه في مخاطبة الآخرين وإن كان من ينتقده يتفادى تظهير انتقاداته له إلى العلن.
وسألت المصادر الوزارية والنيابية كيف يسمح رئيس الجمهورية، لباسيل، بالتحدث من منبر الرئاسة الأولى حتى لو استأذن صاحبه. وقالت إن ما صدر عن باسيل أحرج عون وكان يجب على وزير الخارجية الانتقال إلى أحد مراكز «التيار الوطني» الموجودة بكثرة في المنطقة المحيطة بالقصر الجمهوري، بدلاً من أن يفسّر ما قاله وكأنه ينطق باسم «العهد القوي» الذي يُطلب منه بأن يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف.
كما سألت هذه المصادر عن الأسباب التي حالت دون أن يبادر الرئيس عون إلى مخاطبة المحتشدين في الساحات، على الأقل كما فعل رئيس الحكومة؟ ورأت أن باسيل ومعه أبرز «الصقور» في فريقه الوزاري باتوا يشكّلون ثقلاً وعبئاً على رئيس الجمهورية، وهذا ما يبرر طلب أطراف رئيسة في الحكومة ضرورة إجراء تعديل وزاري يمكن أن يأتي في سياق وجود رغبة للقيام بحركة تصحيحية، تؤدي إلى استبعاد عدد من الوجوه الوزارية النافرة والموجودة في الحصة الوزارية لأكثر من طرف في الحكومة.
ومع أن مثل هذه الخطوة تبقى مستبعدة رغم مطالبة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بضرورة تنحي باسيل وآخرين، فإن الفريق الوزاري المحسوب على رئيس الجمهورية بات يشكل، بأكثرية الأعضاء فيه، عبئاً على «العهد القوي»، وهذا ما يقوله بعض «أهل البيت» الذين ليسوا على وفاق مع باسيل لأن الكيمياء السياسية بينهما مفقودة وهي الآن إلى مزيد من التصاعد.
وحتى «حزب الله» بات يتفهّم في لقاءاته مع حلفائه وآخرين في موقع الاختلاف معهم، شكاوى كل هؤلاء من باسيل، فإنه يعدهم بالتحرك لدفعه إلى تنعيم سلوكه، لكن كل هذه الوعود لا تخفف من النظرة إليه على أنه أصبح عبئا على «العهد القوي»، لأنه من وجهة نظر معارضيه ألحق به الضرر أكثر من قوى المعارضة.



هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.


الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.