«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

إطلاق الميليشيات متهمين بتفجير جامع الرئاسة دفع «مؤتمر صنعاء» إلى أول تحدٍ في مواجهة «الجماعة»

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
TT

«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)

أعلنت قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعة للميليشيات الحوثية في صنعاء أمس رسمياً تعليق مشاركتهم في سلطات الانقلاب الحوثية، في إجراء هو الأول من نوعه في مواجهة الجماعة منذ قتلها زعيم الحزب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017 والتنكيل بأتباعه.
وجاء إعلان التجميد كما ورد في بيان رسمي تابعته «الشرق الأوسط» احتجاجاً على قيام الجماعة الموالية لإيران بإطلاق سراح خمسة متهمين في القضية المعروفة بـ«تفجير جامع الرئاسة» في 2011 والتي كان قتل خلالها 14 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين من حراس الرئيس السابق وأركان نظامه.
ووصفت قيادات وناشطون في الحزب لـ«الشرق الأوسط» ما قامت به قيادات صنعاء بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح» في حين اعتبرها آخرون أمراً شكلياً لن يقدم أو يؤخر بسبب هيمنة الجماعة الحوثية على كافة مفاصل سلطة الانقلاب.
ولم يصدر عن قيادات الميليشيات الحوثية أي تعليق على قرار قيادات «مؤتمر صنعاء» إلا أن ناشطين في الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن سخريتهم من القرار معتبرين أنه محاولة لـ«التشويش» على الانتصارات المزعومة للجماعة في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأوردت المصادر الرسمية لقيادات «المؤتمر» في صنعاء أن القرار بالتجميد جاء بعد أن عقدوا أمس اجتماعاً بالعاصمة صنعاء برئاسة القيادي صادق أمين أبوراس الذي كان نصب رئيساً لجناح الحزب في صنعاء عقب مقتل صالح.
وذكرت المصادر أن الاجتماع استمع إلى تقارير خاصة عن سير النشاط التنظيمي من الأمانة العامة للحزب والهيئات البرلمانية والوزارية والشوروية وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، خصوصاً في مجال تفعيل وتنشيط العمل التنظيمي في الهيئات والتكوينات المؤتمرية».
وعبر قادة الحزب وفق تعبير البيان عن «استنكارهم الشديد من عملية الإطلاق المفاجئة للمتهمين المنتسبين للتجمع اليمني للإصلاح بجريمة تفجير جامع دار الرئاسة الإرهابية في أول جمعة من رجب الحرام الموافق الثالث من يونيو (حزيران) 2011 والتي استهدفت رئيس الجمهورية السابق وكبار قيادات الدولة والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 14 قتيلاً و200 جريح ومعاق».
وأوضح البيان أن القضية التي وصفها بـ«الإرهابية» منظورة أمام القضاء والمتهمين فيها لا علاقة لهم بأسرى الحرب لا من قريب ولا من بعيد بل متهمين بقضية جنائية، بحسب تعبيره.
واتهم البيان حزب «التجمع اليمني للإصلاح» بالمسؤولية عن العملية، وقال إن ترحيب الحزب بعملية إطلاق المتهمين «يقدم دليلاً جديداً على تورط «الإصلاح وقياداته في تلك الجريمة الإرهابية والتي أدانها العالم ومجلس الأمن الدولي».
وإزاء ذلك أوضح البيان أن قيادات الحزب في صنعاء قرروا «مقاطعة أعمال ومخرجات المجلس السياسي ومجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس الشورى»، وهي الهيئات غير المعترف بها للانقلاب الحوثي في صنعاء.
القيادي في حزب المؤتمر الشعبي وعضو البرلمان اليمني عبد الرحمن معزب، اعتبر ما أعلنه قيادات الحزب في صنعاء من تجميد للشراكة مع الحوثيين خطوة إيجابية وأنه قرار تأخر كثيراً وكان يجب أن يتخذ في ديسمبر (كانون الأول) لكن الإرهاب الحوثي حال دون اتخاذه، بحسب تعبيره.
وعن المخاوف من أي رد انتقامي حوثي ضد قيادات الحزب في صنعاء قال معزب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين ينتقمون بصورة يمنية من الشعب اليمني ومن حزب «المؤتمر»، لكنه يتوقع أن تتم حالة من المداراة وصولاً إلى تأليب الحاضنة الشعبية للحزب للتخلي عن دعم حروب الجماعة.
من ناحيته، وصف فهد طالب الشرفي، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، الإفراج بأنه تصرف إجرامي. وقال: «هذا التصرف يثبت فقط التحالف السري بين جماعتي الحوثي والإخوان (الإصلاح)، وأنهما يستخدمان الإرهاب لتصفية الخصوم السياسيين». ودعا الحكومة وحزب الإصلاح إلى «مراجعة مواقفهم وسرعة إلقاء القبض على هذه الخلية».
يشار إلى أن حزب الإصلاح متهم بالانتماء إلى التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين» المصنفة إرهابية في أكثر من دولة في المنطقة، وفي المقابل، سبق للحزب أن أعلن مرتين في السنوات السبع الأخيرة ببيانين رسميين تبرؤه من الجماعة، وطرد بعض رموزها من عضوية لجان ومجالس الحزب.
ويعتقد الناشط الإعلامي في الحزب عبد الولي المذابي أن الشراكة بين «المؤتمر» والجماعة الحوثية انتهت رسمياً في 2 ديسمبر (كانون الأول) (بعد مقتل صالح) وعملياً انتهت بعد تشكيل حكومة الحوثيين ورفض الحوثيين حل اللجان الثورية.
المذابي اعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «تعليق المشاركة المعلن عنه الغرض منه تسجيل موقف أمام أعضاء «المؤتمر» في الداخل لأن هناك نحو 300 أسرة هي أسر الضحايا تنتظر موقفاً أكثر جدية من المؤتمر كون التفجير استهداف لقيادات المؤتمر في الأساس.
وعن الرد المتوقع من الجماعة قال المذابي: «بالنسبة للحوثيين سيعملون على امتصاص الصدمة وسيوعزون إلى أنصارهم بالقيام بحملات لتخوين قيادات المؤتمر كالعادة، لكن رسمياً لا أتوقع أي إجراء انتقامي على الأقل حالياً».
ودعا المذابي القيادات المؤتمرية في الخارج «إلى التقاط المبادرة وتحريك القضية دولياً لأن الجريمة - بحسب تعبيره»، مدانة بقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 ومن ناحية أخرى لتخفيف الضغط على زملائهم في الداخل».
أما الناشط والإعلامي رضوان الهمداني فيرى في خطوة التجميد «خطوة جيدة»، باعتبارها المساحة المتاحة أمام قيادات صنعاء للتحرك فيها، وقال: «نحن مع أي خطوات تعزل هذه الجماعة وتضعها في الزاوية من الناحية السياسية أو حتى الاجتماعية وليس المطلوب من قيادات الحزب في صنعاء حمل حقائبهم والمغادرة للخارج للمتاجرة بالقضايا».
وتابع الهمداني حديثه بالقول: «إن مطالبة المؤتمريين في الداخل باتخاذ مواقف أكثر من هذه هي أمور غير معقولة وغير حصيفة، بسبب وقوع هذه القيادات تحت سلطات قمعية إجرامية مسيطرة على كافة مفاصل القوات الأمنية والعسكرية، وبالتالي سيتم التعامل مع أي مواقف غير متزنة بطريقة عنيفة».
بدوره أكد قيادي مؤتمري رفيع في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوات المؤتمرية الأخيرة لم تكن ناتجة عن إطلاق الجماعة الحوثية لمتهمين بتفجير جامع دار الرئاسة فحسب، بل هناك تجاوزات وانتهاكات حوثية عدة طالت قيادات المؤتمر العليا والوسطى والقاعدية في أكثر من مرة وأكثر من مكان.
وقال القيادي المؤتمري، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن ميليشيات الحوثي جماعة منغلقة لا تؤمن بالمشاركة السياسية والتعايش مع الآخر؛ لأنها ميليشيات تتلقى توجيهاتها من إيران، وتحاول تغيير هُوية اليمن، وبرنامجها السياسي والديمقراطي.
وكشف عن وجود المئات من أعضاء «المؤتمر»، لايزالون معتقلين في سجون ميليشيات الحوثي كما أكد أن ممتلكات وأموال وبعض وسائل إعلام الحزب ما زالت جميعها رهن الاعتقال الميليشياوي الحوثي.
وكانت مصادر قبلية يمنية كشفت في وقت سابق عن قيام الجماعة الحوثية وأطراف في الحكومة الشرعية بعقد صفة تبادل لإطلاق عشرة من المحتجزين لدى الحوثيين من بينهم خمسة من المتهمين بتفجير المسجد في 2011. مقابل إطلاق 14 عنصراً من أسرى الجماعة الحوثية.
وكشفت المصادر عن أسماء المفرج عنهم من الطرفين حيث تبين أن معظم المفرج عنهم من عناصر الجماعة الذين ينتمون إلى السلالة الحوثية، كما كشفت عن قيام وسطاء قبليين بإتمام صفقة التبادل، منتصف ليل الخميس الماضي في إحدى المناطق القريبة من مدينة الحزم (مركز محافظة الجوف اليمنية).
وانتقد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني في أول تعليق له إطلاق المتهمين الخمسة بتفجير جامع الرئاسة، إلا أنه اضطر لاحقاً لحذف تعليقاته التي وردت في تغريدات على «تويتر» لأسباب غير معروفة.
ولاحقاً رحب وزير حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية محمد عسكر بالإفراج عنهم وقال: «نرحب بإطلاق سراح مجموعة من شباب الثورة المعتقلين تعسفياً منذ تسع سنوات دون أن يصدر في حقهم حكم قضائي بما عرف بحادثة دار الرئاسة».
واتهم الوزير ميليشيات الحوثي بالمتاجرة بهذا الملف وغيره من الملفات، تقدم بالتهنئة للمفرج عنهم وأكد على ضرورة تعويضهم عن السنوات التي قضوها في المعتقلات وجبر الضرر لهم».
ويقول ناشطون في حزب «المؤتمر الشعبي» إن المفرج عنهم من العسكريين الذين شاركوا في تدبير حادثة التفجير باستثناء أحد المدنيين وهو إبراهيم الحمادي، فيما يقول مؤيدو الإفراج عنهم إنهم أمضوا أكثر من ثمان سنوات رهن الاعتقال دون أن تصدر ضدهم أي أحكام، وهو أمر مخالف لكل القوانين اليمنية والإنسانية.
تجدر الإشارة إلى أن «الشرق الأوسط» استفسرت مسؤولين أحدهما في الحكومة وآخر في حزب «الإصلاح» للتعليق على موقف الشخصيات المؤتمرية مما حدث لكنهما لم يستجيبا للاستفسارات.
وفي وقت سابق دانت قيادات «المؤتمر» والكتلة البرلمانية للحزب في الخارج إقدام الميليشيات الحوثية على الإفراج عن السجناء المتهمين في تفجير مسجد دار الرئاسة الذي استهدف غالبية قيادات الدولة الموجودين لأداء صلاة الجمعة آنذاك، وفي مقدمهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأكدت القيادات في بيانها أن إقدام «التجمع اليمني للإصلاح» على هذه الخطوة، - كطرف في هذه الصفقة تحت اسم تبادل الأسرى - إنما يهدف إلى تمييع القضية وتوفير الحماية للجُناة والتستر عليهم، ويوجه رسالة سلبية توصد الأبواب أمام كل الجهود المخلصة الساعية لتوحيد الجبهة الوطنية في مواجهة المد الإيراني، المتمثل في عصابة الحوثي الكهنوتية الإجرامية، بحسب قولهم.
ووصف البيان إطلاق المتهمين بـ«الجريمة» دون أي مبرر أو مسوّغ قانوني أو حكم قضائي بات، واعتبرها بمثابة «جريمة أخرى لا تقل بشاعة عن الجريمة الأصل كونها تهدف إلى محو آثار الجريمة وإخفاء أدواتها، وتنتهك حقوق الضحايا وذويهم».
وجدد البيان القول إن الحادثة «جريمة إرهابية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 وهي جريمة مُدانة من العالم أجمع، وأن كل من ساهم أو اشترك في عملية الإفراج عن المتهمين بارتكابها تحت أي اسم هو شريكٌ أصيلٌ في دعم الإرهاب والتستُّر على أدواته».
ورفض البيان ما وصفه بـ«الصفقات المشبوهة، لما لها من عواقب وخيمة على السلم الاجتماعي، كونها تنسف كل الآمال في الاحتكام للقضاء والقانون وتُشرعن لانتهاج شريعة الغاب»، بحسب تعبيره.
ولا تزال الميليشيات الانقلابية، مستمرة في انتهاكاتها وتعسفاتها بحق قيادات «المؤتمر» في العاصمة صنعاء، والمناطق الخاضعة لسيطرتها. حيث أفادت مصادر محلية بالعاصمة صنعاء أن ميليشيات الحوثي أقدمت منتصف الشهر قبل الماضي على اقتحام ومداهمة منازل وأراضي بعض قيادات المؤتمر في العاصمة صنعاء خلال الأسبوع الماضي وبشكل استفزازي.
ونتيجة لتوالي تلك الانتهاكات الحوثية بحق قيادات وأعضاء وقواعد الحزب، خرج مؤتمر إب عن صمته منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ببيان شديد اللهجة يهدد فيه باستقالات جماعية رفضا لإقصاء الميليشيات الحوثية لقياداته في المحافظة من مناصبهم.
وهددت قيادات عليا من حزب «المؤتمر» بمحافظة إب باستقالات جماعية من الحزب جراء صمت قياداته في صنعاء تجاه ما يتعرضون له من عمليات إقصاء وتهميش من قبل ميليشيات الحوثي.
وقال بيان صادر عن فرع الحزب بالمحافظة إن قيادات وكوادر المؤتمر بإب يتعرضون للإقصاء والتهميش من قبل ميليشيات الحوثي والتي تحتل المحافظة منذ أكثر من خمس سنوات بعد أن سلمتها لهم قيادة الحزب بالمحافظة.
وأوضح البيان أن الميليشيات أقالت عددا من قيادات الحزب من مناصبهم الإدارية بالمحافظة وتم عزل آخرين بطريقة وصفها البيان بأنها غير قانونية ولا تستند إلى اللوائح والنظام.
واشتكى البيان من تحول قيادات حزب «المؤتمر» وممتليه بالوزارات ـ بحكومة الميليشيات ـ بالعمل لصالح الحوثيين وعدم التنسيق والتشاور مع قيادات الحزب بالمحافظات وبالعمل خارج رغبات قيادات وكوادر الحزب.
وأكد البيان بأن إدارة الدولة ـ في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي ـ تجري خارج النظام والقانون واللوائح وتقوم على الإقصاء والتهميش والعزل رغم ما قال بأن مسؤولية إدارة الدولة بين الحوثيين والمؤتمر جرت وفق اتفاق ما يسمى بالمجلس السياسي الذي أكد على ضرورة تطبيق النظام والقوانين لشغل الوظيفة العامة. على حد قول البيان.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها العاشر، الأربعاء، وسط استمرار المواجهات الأعنف في جبهات محافظة تعز (جنوب غرب)، إضافة إلى جبهات مأرب، والجوف، مع اشتداد الضربات الجوية والبرية التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين المدعومين من إيران، وقطع خطوط إمدادهم، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية، وموجات النزوح، وتتفاقم الضغوط على المستشفيات، والأسواق، والخدمات الأساسية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2200 عملية استهداف دقيقة، بمشاركة الطيران الحربي، والمسيّر، ومدفعية الميدان، والراجمات، ووحدات القناصة خلال 24 ساعة، وقالت إن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 1200 عنصر حوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية في مختلف محاور القتال.

وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات ركزت على مراكز القيادة والسيطرة، والتحصينات، ومصادر النيران، ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد، ومستودعات الأسلحة، والذخائر، ووسائط النقل، والإمداد، والأهداف العسكرية التي وصفها بأنها عالية القيمة.

وأضاف أن القوات الحكومية واصلت تطوير عملياتها الهجومية في الجبهتين الشرقية، والجنوبية، محققة تقدماً ميدانياً تحت إسناد نيراني مكثف، فيما استهدفت الضربات في تعز تجمعات المقاتلين، والتعزيزات الحوثية، بهدف تعطيل قدرتها على إسناد مواقعها، وإعادة تنظيم صفوفها.

وتقول مصادر ميدانية إن الجماعة تتكبد يومياً خسائر بشرية تشمل قتلى، وجرحى، وأسرى، بينهم قيادات ميدانية، حيث تشير التقديرات إلى خسارة الجماعة نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال 10 أيام، بينما لا تعلن الجماعة حصيلة شاملة لخسائرها.

معارك متعددة الجبهات

في تعز، تركزت المواجهات خلال الساعات الأخيرة في جبهات جنوب المدينة، وشرقها، وغربها، مع تجدد الاشتباكات في الأقروض، حيث أفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك في مناطق الصراري، وذي البرح، وضحيح، عقب محاولات حوثية لمهاجمة مواقع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن القوات الحكومية أجبرت المقاتلين الحوثيين على التراجع من منطقة الصراري في مديرية صبر الموادم، فيما استهدفت غارات جوية تجمعاً ومقراً تابعاً للجماعة في منطقة الحوبان شرقي المدينة.

صورة ليلية لمدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (فيسبوك)

وفي الجبهة الغربية، استمرت المواجهات في محيط جبل هان، والصياحي، وجبل حذران، ضمن نطاق جبهة الضباب المطلة على الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة. وامتدت الاشتباكات إلى جبهتي الشقب، والأقروض جنوب شرقي تعز، وذلك بالتزامن مع احتدام القتال في مناطق المحاولة، والأغابرة ضمن محور الوازعية، جنوب غربي المحافظة، واستمرار المواجهات في جبهة المضاربة بمحافظة لحج المجاورة.

وتعمل وحدات الهندسة العسكرية، وفق البيان الحكومي، على إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع المستعادة في الجبهة الغربية، وتأمين الطرق، والممرات، في مسعى لحماية المدنيين، وتسهيل عودتهم إلى المناطق التي غادروها.

قرار مواصلة العملية

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو هدفها المعلن المتمثل في إنهاء انقلاب الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية.

وقال العليمي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، إن القوات المسلحة حققت أداءً جيداً منذ انطلاق العملية، وإن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء، والأصدقاء.

مدير شرطة تعز يتفقد الأوضاع الأمنية في المدينة (إعلام حكومي)

وأضاف أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، بل يمتد إلى أمن اليمنيين، ومستقبلهم في الشمال، والجنوب، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب يرتبط بأمن عدن، وحضرموت، وسائر المحافظات.

وبرر العليمي إطلاق العملية باستنفاد فرص التهدئة، واستمرار الهجمات الحوثية على المدن، والقرى، ودول الجوار، والممرات المائية الدولية، مؤكداً أن قرار استعادة مؤسسات الدولة نافذ، ولا رجعة عنه.

تحذيرات إنسانية

تزامن اتساع العمليات العسكرية مع تحذيرات دولية من تداعياتها على المدنيين، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد الجرحى، والنازحين، وتراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إن المستشفيات في أنحاء اليمن تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن بعض المرافق الصحية الواقعة على خطوط المواجهة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.

أشخاص يركبون دراجة نارية ينظرون إلى الدخان الأسود بعد ضرب موقع للحوثيين في الحديدة (رويترز)

وقال فراس أبو سمرة، منسق قسم الصحة في اللجنة، إن أطقم الرعاية الطبية تتعرض لضغوط هائلة، في وقت لا تستطيع فيه سوى نسبة ضئيلة من المرافق الصحية العاملة توفير رعاية متكاملة للمصابين.

وحذرت المنظمة من نقص المستلزمات الجراحية، والتخدير، والأكسجين، والأدوية، ومن محدودية قدرة النظام الصحي المنهك على استيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية إذا اتسعت المواجهات.

وفي ملف النزوح، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها رصدت 217 ألفاً و303 نازحين، يمثلون 36 ألفاً و216 أسرة، حتى 12 أكتوبر الحالي. ويتركز نحو 55 في المائة من النازحين في محافظة تعز، فيما سجلت لحج أكثر من 45 ألف متضرر، وعدن أكثر من 26 ألفاً.

ولا تقتصر التداعيات على النزوح، والإصابات؛ إذ حذرت الأمم المتحدة من تراجع الإمدادات الأساسية في مدينة تعز، مع احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وفق إفادات شركائها في المجال الإنساني.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في مدنية تعز جراء حصار الحوثيين (رويترز)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 50 في المائة، فيما بلغت أسعار البنزين ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، وأصبح غاز الطهي غير متاح إلى حد كبير. كما أدى نقص الوقود إلى تهديد إمدادات المياه، وسط اكتظاظ مواقع النزوح، ومحدودية الحصول على المياه النظيفة، وضعف الخدمات الصحية.

وتزيد هذه الظروف من مخاطر تدهور الأمن الغذائي والصحي في مدينة يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة، وتعاني منذ سنوات قيوداً حوثية على الحركة، والإمدادات، بسبب الحصار المفروض على منافذها.


تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية

أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
أشخاص ينقلون دقيق القمح من على متن شاحنة في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

اتسعت تداعيات المواجهات العسكرية والحصار الحوثي لمدينة تعز (جنوب غربي اليمن) لتشمل الأوضاع المعيشية والخدمية، مع تجدد التحذيرات من تفاقم الاحتياجات الإنسانية، وتعثر وصول إمدادات الغاز المنزلي، في وقت تتحرك فيه الحكومة والسلطة المحلية لحماية استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن».

وفيما دعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المنظمات الإنسانية والجهات الدولية والمحلية إلى تكثيف تدخلاتها لتلبية احتياجات السكان، حذّر مكتب الشركة اليمنية للغاز في تعز من تداعيات منع وصول الإمدادات إلى المدينة، معتبراً أن استخدام الاحتياجات الأساسية وسيلة للضغط على المواطنين يفاقم الأعباء المعيشية في محافظة تعاني، وفق السلطات المحلية، من سنوات الحرب والحصار وتدهور الخدمات.

وأدان مكتب الشركة اليمنية للغاز في تعز منع الجماعة الحوثية وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى المدينة، محذراً من انعكاس ذلك على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

المدخل الغربي لمدينة تعز حيث يضغط الحوثيين للتوغل في المدينة (فيسبوك)

وأكد المكتب، في بيان، أن الغاز من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مطالباً برفع القيود والعوائق التي تحول دون وصوله بصورة منتظمة وآمنة، وداعياً المنظمات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنية إلى التدخل والضغط لإنهاء الأزمة وضمان استمرار تدفق الغاز وسائر الاحتياجات الأساسية.

وفي سياق متصل، وجهت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مناشدة عاجلة إلى المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية والجمعيات والمؤسسات المحلية والخارجية، وشركائها من القطاع الخاص، للتحرك لتخفيف معاناة السكان والاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وقالت الوزارة إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، وإن الاحتياجات الأساسية تتفاقم، خصوصاً بين الفئات الأشد ضعفاً، في ظل الحصار الذي تتهم الجماعة الحوثية بفرضه على المدينة.

ودعت إلى توفير المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية والمياه والإمدادات الأساسية، وتكثيف برامج الحماية الاجتماعية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر الأشد فقراً وتضرراً.

وشددت على ضرورة تنسيق التدخلات بين المنظمات والجهات الحكومية والسلطات المحلية والقطاع الخاص، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وتجنب ازدواجية توزيعها، والاستفادة من الموارد المتاحة في تلبية الاحتياجات العاجلة.

الحكومة تتحرك اقتصادياً

في العاصمة المؤقتة عدن، شدد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني على أن التطورات المتسارعة لعملية «فجر اليمن» تستدعي توحيد الجهود لحماية الجبهة الاقتصادية وضمان تدفق السلع الأساسية واستمرار النشاط التجاري وتأمين احتياجات المواطنين.

وقال الزنداني، خلال لقائه ممثلين عن القطاع الخاص برئاسة نائب رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية ورئيس غرفة تجارة عدن أبو بكر باعبيد، إن مسؤولية استعادة مؤسسات الدولة لا تنفصل عن حماية معيشة السكان واستقرار الأسواق.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني خلال اجتماع في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على إسناد جهود استعادة مؤسسات الدولة ومواصلة الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية والخدمية والمعيشية، مؤكداً أهمية توفير الغذاء والدواء والوقود بأسعار عادلة، وعدم استغلال ظروف المواجهات للاحتكار أو رفع الأسعار.

ودعا رئيس الوزراء القطاع الخاص إلى الحفاظ على استمرارية النشاط التجاري والإسهام في استقرار الأسواق والالتزام بالشفافية في التعاملات والأسعار، محذراً من ممارسات من شأنها زيادة الأعباء على المواطنين.

وفي المقابل، أقرّ الزنداني بحجم الضغوط التي تواجه الأنشطة التجارية نتيجة التطورات العسكرية والأمنية، وما تفرضه من تحديات على النقل والإمداد وتكاليف الاستيراد، مجدداً التزام الحكومة بالتواصل مع ممثلي القطاع الخاص والعمل مع الوزارات والجهات المختصة لمعالجة الصعوبات.

واستعرض ممثلو القطاع الخاص التحديات التي تواجه الأنشطة التجارية، إلى جانب مقترحات لتسهيل الإمدادات وتحسين الشراكة مع الحكومة، مؤكدين أهمية استمرار التشاور لتخفيف الأعباء عن القطاعين الإنتاجي والتجاري وحماية مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني.

الخدمات تحت الضغط

على المستوى المحلي، عقد محافظ تعز نبيل شمسان اجتماعاً موسعاً مع قيادات السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية ومديري المديريات، لمناقشة المستجدات العسكرية والخدمية والإنسانية، مؤكداً أن صمود أبناء المحافظة يمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة.

وأشاد شمسان بتضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، مشيراً إلى أن سنوات الحرب والحصار وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية فاقمت معاناة السكان، في وقت تتواصل فيه الهجمات على الأحياء السكنية، وفق ما ذكره.

ووجّه المحافظ برفع مستوى الأداء المؤسسي والانضباط الوظيفي، وتعزيز التنسيق بين الجهات التنفيذية، ومحاسبة المقصرين وفقاً للقانون، مع إعطاء الأولوية لقطاعات المياه والصحة والنظافة والتعليم والكهرباء والطرق.

جانب من اجتماع للسلطة المحلية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

كما دعا إلى تكثيف الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وحصر أضرار القصف، ومتابعة أوضاع الجرحى وأسر القتلى والضحايا المدنيين، وضمان توجيه المساعدات المتاحة إلى مستحقيها بعدالة وشفافية.

وأكد ضرورة توثيق الانتهاكات ومتابعة أوضاع المتضررين وإيصال معاناتهم إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى جانب تعزيز حضور مؤسسات الدولة والاستماع إلى شكاوى المواطنين.

من جانبه، قال وكيل المحافظة لشؤون الخدمات رشاد الأكحلي إن النزول الميداني والرقابة على التجار مستمران، مشيراً إلى استقرار الوضع التمويني وتوافر الدقيق بكميات كافية، مع استمرار التواصل مع الجهات المعنية لتأمين المشتقات النفطية والمواد الأساسية.

بدورها، أوضحت وكيلة المحافظة للشؤون الصحية إيلان عبدالحق أن الجهود تتواصل لدعم المستشفيات وتأمين المحاليل الطبية ومحاليل الغسيل الكلوي والأدوية الضرورية، في ظل الحصار وتزايد الحالات الحرجة.