«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

إطلاق الميليشيات متهمين بتفجير جامع الرئاسة دفع «مؤتمر صنعاء» إلى أول تحدٍ في مواجهة «الجماعة»

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
TT

«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)

أعلنت قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعة للميليشيات الحوثية في صنعاء أمس رسمياً تعليق مشاركتهم في سلطات الانقلاب الحوثية، في إجراء هو الأول من نوعه في مواجهة الجماعة منذ قتلها زعيم الحزب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017 والتنكيل بأتباعه.
وجاء إعلان التجميد كما ورد في بيان رسمي تابعته «الشرق الأوسط» احتجاجاً على قيام الجماعة الموالية لإيران بإطلاق سراح خمسة متهمين في القضية المعروفة بـ«تفجير جامع الرئاسة» في 2011 والتي كان قتل خلالها 14 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين من حراس الرئيس السابق وأركان نظامه.
ووصفت قيادات وناشطون في الحزب لـ«الشرق الأوسط» ما قامت به قيادات صنعاء بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح» في حين اعتبرها آخرون أمراً شكلياً لن يقدم أو يؤخر بسبب هيمنة الجماعة الحوثية على كافة مفاصل سلطة الانقلاب.
ولم يصدر عن قيادات الميليشيات الحوثية أي تعليق على قرار قيادات «مؤتمر صنعاء» إلا أن ناشطين في الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن سخريتهم من القرار معتبرين أنه محاولة لـ«التشويش» على الانتصارات المزعومة للجماعة في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأوردت المصادر الرسمية لقيادات «المؤتمر» في صنعاء أن القرار بالتجميد جاء بعد أن عقدوا أمس اجتماعاً بالعاصمة صنعاء برئاسة القيادي صادق أمين أبوراس الذي كان نصب رئيساً لجناح الحزب في صنعاء عقب مقتل صالح.
وذكرت المصادر أن الاجتماع استمع إلى تقارير خاصة عن سير النشاط التنظيمي من الأمانة العامة للحزب والهيئات البرلمانية والوزارية والشوروية وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، خصوصاً في مجال تفعيل وتنشيط العمل التنظيمي في الهيئات والتكوينات المؤتمرية».
وعبر قادة الحزب وفق تعبير البيان عن «استنكارهم الشديد من عملية الإطلاق المفاجئة للمتهمين المنتسبين للتجمع اليمني للإصلاح بجريمة تفجير جامع دار الرئاسة الإرهابية في أول جمعة من رجب الحرام الموافق الثالث من يونيو (حزيران) 2011 والتي استهدفت رئيس الجمهورية السابق وكبار قيادات الدولة والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 14 قتيلاً و200 جريح ومعاق».
وأوضح البيان أن القضية التي وصفها بـ«الإرهابية» منظورة أمام القضاء والمتهمين فيها لا علاقة لهم بأسرى الحرب لا من قريب ولا من بعيد بل متهمين بقضية جنائية، بحسب تعبيره.
واتهم البيان حزب «التجمع اليمني للإصلاح» بالمسؤولية عن العملية، وقال إن ترحيب الحزب بعملية إطلاق المتهمين «يقدم دليلاً جديداً على تورط «الإصلاح وقياداته في تلك الجريمة الإرهابية والتي أدانها العالم ومجلس الأمن الدولي».
وإزاء ذلك أوضح البيان أن قيادات الحزب في صنعاء قرروا «مقاطعة أعمال ومخرجات المجلس السياسي ومجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس الشورى»، وهي الهيئات غير المعترف بها للانقلاب الحوثي في صنعاء.
القيادي في حزب المؤتمر الشعبي وعضو البرلمان اليمني عبد الرحمن معزب، اعتبر ما أعلنه قيادات الحزب في صنعاء من تجميد للشراكة مع الحوثيين خطوة إيجابية وأنه قرار تأخر كثيراً وكان يجب أن يتخذ في ديسمبر (كانون الأول) لكن الإرهاب الحوثي حال دون اتخاذه، بحسب تعبيره.
وعن المخاوف من أي رد انتقامي حوثي ضد قيادات الحزب في صنعاء قال معزب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين ينتقمون بصورة يمنية من الشعب اليمني ومن حزب «المؤتمر»، لكنه يتوقع أن تتم حالة من المداراة وصولاً إلى تأليب الحاضنة الشعبية للحزب للتخلي عن دعم حروب الجماعة.
من ناحيته، وصف فهد طالب الشرفي، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، الإفراج بأنه تصرف إجرامي. وقال: «هذا التصرف يثبت فقط التحالف السري بين جماعتي الحوثي والإخوان (الإصلاح)، وأنهما يستخدمان الإرهاب لتصفية الخصوم السياسيين». ودعا الحكومة وحزب الإصلاح إلى «مراجعة مواقفهم وسرعة إلقاء القبض على هذه الخلية».
يشار إلى أن حزب الإصلاح متهم بالانتماء إلى التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين» المصنفة إرهابية في أكثر من دولة في المنطقة، وفي المقابل، سبق للحزب أن أعلن مرتين في السنوات السبع الأخيرة ببيانين رسميين تبرؤه من الجماعة، وطرد بعض رموزها من عضوية لجان ومجالس الحزب.
ويعتقد الناشط الإعلامي في الحزب عبد الولي المذابي أن الشراكة بين «المؤتمر» والجماعة الحوثية انتهت رسمياً في 2 ديسمبر (كانون الأول) (بعد مقتل صالح) وعملياً انتهت بعد تشكيل حكومة الحوثيين ورفض الحوثيين حل اللجان الثورية.
المذابي اعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «تعليق المشاركة المعلن عنه الغرض منه تسجيل موقف أمام أعضاء «المؤتمر» في الداخل لأن هناك نحو 300 أسرة هي أسر الضحايا تنتظر موقفاً أكثر جدية من المؤتمر كون التفجير استهداف لقيادات المؤتمر في الأساس.
وعن الرد المتوقع من الجماعة قال المذابي: «بالنسبة للحوثيين سيعملون على امتصاص الصدمة وسيوعزون إلى أنصارهم بالقيام بحملات لتخوين قيادات المؤتمر كالعادة، لكن رسمياً لا أتوقع أي إجراء انتقامي على الأقل حالياً».
ودعا المذابي القيادات المؤتمرية في الخارج «إلى التقاط المبادرة وتحريك القضية دولياً لأن الجريمة - بحسب تعبيره»، مدانة بقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 ومن ناحية أخرى لتخفيف الضغط على زملائهم في الداخل».
أما الناشط والإعلامي رضوان الهمداني فيرى في خطوة التجميد «خطوة جيدة»، باعتبارها المساحة المتاحة أمام قيادات صنعاء للتحرك فيها، وقال: «نحن مع أي خطوات تعزل هذه الجماعة وتضعها في الزاوية من الناحية السياسية أو حتى الاجتماعية وليس المطلوب من قيادات الحزب في صنعاء حمل حقائبهم والمغادرة للخارج للمتاجرة بالقضايا».
وتابع الهمداني حديثه بالقول: «إن مطالبة المؤتمريين في الداخل باتخاذ مواقف أكثر من هذه هي أمور غير معقولة وغير حصيفة، بسبب وقوع هذه القيادات تحت سلطات قمعية إجرامية مسيطرة على كافة مفاصل القوات الأمنية والعسكرية، وبالتالي سيتم التعامل مع أي مواقف غير متزنة بطريقة عنيفة».
بدوره أكد قيادي مؤتمري رفيع في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوات المؤتمرية الأخيرة لم تكن ناتجة عن إطلاق الجماعة الحوثية لمتهمين بتفجير جامع دار الرئاسة فحسب، بل هناك تجاوزات وانتهاكات حوثية عدة طالت قيادات المؤتمر العليا والوسطى والقاعدية في أكثر من مرة وأكثر من مكان.
وقال القيادي المؤتمري، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن ميليشيات الحوثي جماعة منغلقة لا تؤمن بالمشاركة السياسية والتعايش مع الآخر؛ لأنها ميليشيات تتلقى توجيهاتها من إيران، وتحاول تغيير هُوية اليمن، وبرنامجها السياسي والديمقراطي.
وكشف عن وجود المئات من أعضاء «المؤتمر»، لايزالون معتقلين في سجون ميليشيات الحوثي كما أكد أن ممتلكات وأموال وبعض وسائل إعلام الحزب ما زالت جميعها رهن الاعتقال الميليشياوي الحوثي.
وكانت مصادر قبلية يمنية كشفت في وقت سابق عن قيام الجماعة الحوثية وأطراف في الحكومة الشرعية بعقد صفة تبادل لإطلاق عشرة من المحتجزين لدى الحوثيين من بينهم خمسة من المتهمين بتفجير المسجد في 2011. مقابل إطلاق 14 عنصراً من أسرى الجماعة الحوثية.
وكشفت المصادر عن أسماء المفرج عنهم من الطرفين حيث تبين أن معظم المفرج عنهم من عناصر الجماعة الذين ينتمون إلى السلالة الحوثية، كما كشفت عن قيام وسطاء قبليين بإتمام صفقة التبادل، منتصف ليل الخميس الماضي في إحدى المناطق القريبة من مدينة الحزم (مركز محافظة الجوف اليمنية).
وانتقد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني في أول تعليق له إطلاق المتهمين الخمسة بتفجير جامع الرئاسة، إلا أنه اضطر لاحقاً لحذف تعليقاته التي وردت في تغريدات على «تويتر» لأسباب غير معروفة.
ولاحقاً رحب وزير حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية محمد عسكر بالإفراج عنهم وقال: «نرحب بإطلاق سراح مجموعة من شباب الثورة المعتقلين تعسفياً منذ تسع سنوات دون أن يصدر في حقهم حكم قضائي بما عرف بحادثة دار الرئاسة».
واتهم الوزير ميليشيات الحوثي بالمتاجرة بهذا الملف وغيره من الملفات، تقدم بالتهنئة للمفرج عنهم وأكد على ضرورة تعويضهم عن السنوات التي قضوها في المعتقلات وجبر الضرر لهم».
ويقول ناشطون في حزب «المؤتمر الشعبي» إن المفرج عنهم من العسكريين الذين شاركوا في تدبير حادثة التفجير باستثناء أحد المدنيين وهو إبراهيم الحمادي، فيما يقول مؤيدو الإفراج عنهم إنهم أمضوا أكثر من ثمان سنوات رهن الاعتقال دون أن تصدر ضدهم أي أحكام، وهو أمر مخالف لكل القوانين اليمنية والإنسانية.
تجدر الإشارة إلى أن «الشرق الأوسط» استفسرت مسؤولين أحدهما في الحكومة وآخر في حزب «الإصلاح» للتعليق على موقف الشخصيات المؤتمرية مما حدث لكنهما لم يستجيبا للاستفسارات.
وفي وقت سابق دانت قيادات «المؤتمر» والكتلة البرلمانية للحزب في الخارج إقدام الميليشيات الحوثية على الإفراج عن السجناء المتهمين في تفجير مسجد دار الرئاسة الذي استهدف غالبية قيادات الدولة الموجودين لأداء صلاة الجمعة آنذاك، وفي مقدمهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأكدت القيادات في بيانها أن إقدام «التجمع اليمني للإصلاح» على هذه الخطوة، - كطرف في هذه الصفقة تحت اسم تبادل الأسرى - إنما يهدف إلى تمييع القضية وتوفير الحماية للجُناة والتستر عليهم، ويوجه رسالة سلبية توصد الأبواب أمام كل الجهود المخلصة الساعية لتوحيد الجبهة الوطنية في مواجهة المد الإيراني، المتمثل في عصابة الحوثي الكهنوتية الإجرامية، بحسب قولهم.
ووصف البيان إطلاق المتهمين بـ«الجريمة» دون أي مبرر أو مسوّغ قانوني أو حكم قضائي بات، واعتبرها بمثابة «جريمة أخرى لا تقل بشاعة عن الجريمة الأصل كونها تهدف إلى محو آثار الجريمة وإخفاء أدواتها، وتنتهك حقوق الضحايا وذويهم».
وجدد البيان القول إن الحادثة «جريمة إرهابية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 وهي جريمة مُدانة من العالم أجمع، وأن كل من ساهم أو اشترك في عملية الإفراج عن المتهمين بارتكابها تحت أي اسم هو شريكٌ أصيلٌ في دعم الإرهاب والتستُّر على أدواته».
ورفض البيان ما وصفه بـ«الصفقات المشبوهة، لما لها من عواقب وخيمة على السلم الاجتماعي، كونها تنسف كل الآمال في الاحتكام للقضاء والقانون وتُشرعن لانتهاج شريعة الغاب»، بحسب تعبيره.
ولا تزال الميليشيات الانقلابية، مستمرة في انتهاكاتها وتعسفاتها بحق قيادات «المؤتمر» في العاصمة صنعاء، والمناطق الخاضعة لسيطرتها. حيث أفادت مصادر محلية بالعاصمة صنعاء أن ميليشيات الحوثي أقدمت منتصف الشهر قبل الماضي على اقتحام ومداهمة منازل وأراضي بعض قيادات المؤتمر في العاصمة صنعاء خلال الأسبوع الماضي وبشكل استفزازي.
ونتيجة لتوالي تلك الانتهاكات الحوثية بحق قيادات وأعضاء وقواعد الحزب، خرج مؤتمر إب عن صمته منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ببيان شديد اللهجة يهدد فيه باستقالات جماعية رفضا لإقصاء الميليشيات الحوثية لقياداته في المحافظة من مناصبهم.
وهددت قيادات عليا من حزب «المؤتمر» بمحافظة إب باستقالات جماعية من الحزب جراء صمت قياداته في صنعاء تجاه ما يتعرضون له من عمليات إقصاء وتهميش من قبل ميليشيات الحوثي.
وقال بيان صادر عن فرع الحزب بالمحافظة إن قيادات وكوادر المؤتمر بإب يتعرضون للإقصاء والتهميش من قبل ميليشيات الحوثي والتي تحتل المحافظة منذ أكثر من خمس سنوات بعد أن سلمتها لهم قيادة الحزب بالمحافظة.
وأوضح البيان أن الميليشيات أقالت عددا من قيادات الحزب من مناصبهم الإدارية بالمحافظة وتم عزل آخرين بطريقة وصفها البيان بأنها غير قانونية ولا تستند إلى اللوائح والنظام.
واشتكى البيان من تحول قيادات حزب «المؤتمر» وممتليه بالوزارات ـ بحكومة الميليشيات ـ بالعمل لصالح الحوثيين وعدم التنسيق والتشاور مع قيادات الحزب بالمحافظات وبالعمل خارج رغبات قيادات وكوادر الحزب.
وأكد البيان بأن إدارة الدولة ـ في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي ـ تجري خارج النظام والقانون واللوائح وتقوم على الإقصاء والتهميش والعزل رغم ما قال بأن مسؤولية إدارة الدولة بين الحوثيين والمؤتمر جرت وفق اتفاق ما يسمى بالمجلس السياسي الذي أكد على ضرورة تطبيق النظام والقوانين لشغل الوظيفة العامة. على حد قول البيان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.