«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

إطلاق الميليشيات متهمين بتفجير جامع الرئاسة دفع «مؤتمر صنعاء» إلى أول تحدٍ في مواجهة «الجماعة»

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
TT

«حزب صالح» يتمرد على الحوثيين ويجمد شراكته مع مؤسساتهم

لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)
لافتة وضعها حزب المؤتمر الشعبي في أول لقاء يعقده بصنعاء في يناير 2018 بعد شهر من مقتل صالح وعارف الزوكا في الرابع من ديسمبر 2017 (الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر)

أعلنت قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعة للميليشيات الحوثية في صنعاء أمس رسمياً تعليق مشاركتهم في سلطات الانقلاب الحوثية، في إجراء هو الأول من نوعه في مواجهة الجماعة منذ قتلها زعيم الحزب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2017 والتنكيل بأتباعه.
وجاء إعلان التجميد كما ورد في بيان رسمي تابعته «الشرق الأوسط» احتجاجاً على قيام الجماعة الموالية لإيران بإطلاق سراح خمسة متهمين في القضية المعروفة بـ«تفجير جامع الرئاسة» في 2011 والتي كان قتل خلالها 14 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين من حراس الرئيس السابق وأركان نظامه.
ووصفت قيادات وناشطون في الحزب لـ«الشرق الأوسط» ما قامت به قيادات صنعاء بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح» في حين اعتبرها آخرون أمراً شكلياً لن يقدم أو يؤخر بسبب هيمنة الجماعة الحوثية على كافة مفاصل سلطة الانقلاب.
ولم يصدر عن قيادات الميليشيات الحوثية أي تعليق على قرار قيادات «مؤتمر صنعاء» إلا أن ناشطين في الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن سخريتهم من القرار معتبرين أنه محاولة لـ«التشويش» على الانتصارات المزعومة للجماعة في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأوردت المصادر الرسمية لقيادات «المؤتمر» في صنعاء أن القرار بالتجميد جاء بعد أن عقدوا أمس اجتماعاً بالعاصمة صنعاء برئاسة القيادي صادق أمين أبوراس الذي كان نصب رئيساً لجناح الحزب في صنعاء عقب مقتل صالح.
وذكرت المصادر أن الاجتماع استمع إلى تقارير خاصة عن سير النشاط التنظيمي من الأمانة العامة للحزب والهيئات البرلمانية والوزارية والشوروية وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، خصوصاً في مجال تفعيل وتنشيط العمل التنظيمي في الهيئات والتكوينات المؤتمرية».
وعبر قادة الحزب وفق تعبير البيان عن «استنكارهم الشديد من عملية الإطلاق المفاجئة للمتهمين المنتسبين للتجمع اليمني للإصلاح بجريمة تفجير جامع دار الرئاسة الإرهابية في أول جمعة من رجب الحرام الموافق الثالث من يونيو (حزيران) 2011 والتي استهدفت رئيس الجمهورية السابق وكبار قيادات الدولة والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 14 قتيلاً و200 جريح ومعاق».
وأوضح البيان أن القضية التي وصفها بـ«الإرهابية» منظورة أمام القضاء والمتهمين فيها لا علاقة لهم بأسرى الحرب لا من قريب ولا من بعيد بل متهمين بقضية جنائية، بحسب تعبيره.
واتهم البيان حزب «التجمع اليمني للإصلاح» بالمسؤولية عن العملية، وقال إن ترحيب الحزب بعملية إطلاق المتهمين «يقدم دليلاً جديداً على تورط «الإصلاح وقياداته في تلك الجريمة الإرهابية والتي أدانها العالم ومجلس الأمن الدولي».
وإزاء ذلك أوضح البيان أن قيادات الحزب في صنعاء قرروا «مقاطعة أعمال ومخرجات المجلس السياسي ومجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس الشورى»، وهي الهيئات غير المعترف بها للانقلاب الحوثي في صنعاء.
القيادي في حزب المؤتمر الشعبي وعضو البرلمان اليمني عبد الرحمن معزب، اعتبر ما أعلنه قيادات الحزب في صنعاء من تجميد للشراكة مع الحوثيين خطوة إيجابية وأنه قرار تأخر كثيراً وكان يجب أن يتخذ في ديسمبر (كانون الأول) لكن الإرهاب الحوثي حال دون اتخاذه، بحسب تعبيره.
وعن المخاوف من أي رد انتقامي حوثي ضد قيادات الحزب في صنعاء قال معزب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين ينتقمون بصورة يمنية من الشعب اليمني ومن حزب «المؤتمر»، لكنه يتوقع أن تتم حالة من المداراة وصولاً إلى تأليب الحاضنة الشعبية للحزب للتخلي عن دعم حروب الجماعة.
من ناحيته، وصف فهد طالب الشرفي، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، الإفراج بأنه تصرف إجرامي. وقال: «هذا التصرف يثبت فقط التحالف السري بين جماعتي الحوثي والإخوان (الإصلاح)، وأنهما يستخدمان الإرهاب لتصفية الخصوم السياسيين». ودعا الحكومة وحزب الإصلاح إلى «مراجعة مواقفهم وسرعة إلقاء القبض على هذه الخلية».
يشار إلى أن حزب الإصلاح متهم بالانتماء إلى التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان المسلمين» المصنفة إرهابية في أكثر من دولة في المنطقة، وفي المقابل، سبق للحزب أن أعلن مرتين في السنوات السبع الأخيرة ببيانين رسميين تبرؤه من الجماعة، وطرد بعض رموزها من عضوية لجان ومجالس الحزب.
ويعتقد الناشط الإعلامي في الحزب عبد الولي المذابي أن الشراكة بين «المؤتمر» والجماعة الحوثية انتهت رسمياً في 2 ديسمبر (كانون الأول) (بعد مقتل صالح) وعملياً انتهت بعد تشكيل حكومة الحوثيين ورفض الحوثيين حل اللجان الثورية.
المذابي اعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «تعليق المشاركة المعلن عنه الغرض منه تسجيل موقف أمام أعضاء «المؤتمر» في الداخل لأن هناك نحو 300 أسرة هي أسر الضحايا تنتظر موقفاً أكثر جدية من المؤتمر كون التفجير استهداف لقيادات المؤتمر في الأساس.
وعن الرد المتوقع من الجماعة قال المذابي: «بالنسبة للحوثيين سيعملون على امتصاص الصدمة وسيوعزون إلى أنصارهم بالقيام بحملات لتخوين قيادات المؤتمر كالعادة، لكن رسمياً لا أتوقع أي إجراء انتقامي على الأقل حالياً».
ودعا المذابي القيادات المؤتمرية في الخارج «إلى التقاط المبادرة وتحريك القضية دولياً لأن الجريمة - بحسب تعبيره»، مدانة بقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 ومن ناحية أخرى لتخفيف الضغط على زملائهم في الداخل».
أما الناشط والإعلامي رضوان الهمداني فيرى في خطوة التجميد «خطوة جيدة»، باعتبارها المساحة المتاحة أمام قيادات صنعاء للتحرك فيها، وقال: «نحن مع أي خطوات تعزل هذه الجماعة وتضعها في الزاوية من الناحية السياسية أو حتى الاجتماعية وليس المطلوب من قيادات الحزب في صنعاء حمل حقائبهم والمغادرة للخارج للمتاجرة بالقضايا».
وتابع الهمداني حديثه بالقول: «إن مطالبة المؤتمريين في الداخل باتخاذ مواقف أكثر من هذه هي أمور غير معقولة وغير حصيفة، بسبب وقوع هذه القيادات تحت سلطات قمعية إجرامية مسيطرة على كافة مفاصل القوات الأمنية والعسكرية، وبالتالي سيتم التعامل مع أي مواقف غير متزنة بطريقة عنيفة».
بدوره أكد قيادي مؤتمري رفيع في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوات المؤتمرية الأخيرة لم تكن ناتجة عن إطلاق الجماعة الحوثية لمتهمين بتفجير جامع دار الرئاسة فحسب، بل هناك تجاوزات وانتهاكات حوثية عدة طالت قيادات المؤتمر العليا والوسطى والقاعدية في أكثر من مرة وأكثر من مكان.
وقال القيادي المؤتمري، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن ميليشيات الحوثي جماعة منغلقة لا تؤمن بالمشاركة السياسية والتعايش مع الآخر؛ لأنها ميليشيات تتلقى توجيهاتها من إيران، وتحاول تغيير هُوية اليمن، وبرنامجها السياسي والديمقراطي.
وكشف عن وجود المئات من أعضاء «المؤتمر»، لايزالون معتقلين في سجون ميليشيات الحوثي كما أكد أن ممتلكات وأموال وبعض وسائل إعلام الحزب ما زالت جميعها رهن الاعتقال الميليشياوي الحوثي.
وكانت مصادر قبلية يمنية كشفت في وقت سابق عن قيام الجماعة الحوثية وأطراف في الحكومة الشرعية بعقد صفة تبادل لإطلاق عشرة من المحتجزين لدى الحوثيين من بينهم خمسة من المتهمين بتفجير المسجد في 2011. مقابل إطلاق 14 عنصراً من أسرى الجماعة الحوثية.
وكشفت المصادر عن أسماء المفرج عنهم من الطرفين حيث تبين أن معظم المفرج عنهم من عناصر الجماعة الذين ينتمون إلى السلالة الحوثية، كما كشفت عن قيام وسطاء قبليين بإتمام صفقة التبادل، منتصف ليل الخميس الماضي في إحدى المناطق القريبة من مدينة الحزم (مركز محافظة الجوف اليمنية).
وانتقد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني في أول تعليق له إطلاق المتهمين الخمسة بتفجير جامع الرئاسة، إلا أنه اضطر لاحقاً لحذف تعليقاته التي وردت في تغريدات على «تويتر» لأسباب غير معروفة.
ولاحقاً رحب وزير حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية محمد عسكر بالإفراج عنهم وقال: «نرحب بإطلاق سراح مجموعة من شباب الثورة المعتقلين تعسفياً منذ تسع سنوات دون أن يصدر في حقهم حكم قضائي بما عرف بحادثة دار الرئاسة».
واتهم الوزير ميليشيات الحوثي بالمتاجرة بهذا الملف وغيره من الملفات، تقدم بالتهنئة للمفرج عنهم وأكد على ضرورة تعويضهم عن السنوات التي قضوها في المعتقلات وجبر الضرر لهم».
ويقول ناشطون في حزب «المؤتمر الشعبي» إن المفرج عنهم من العسكريين الذين شاركوا في تدبير حادثة التفجير باستثناء أحد المدنيين وهو إبراهيم الحمادي، فيما يقول مؤيدو الإفراج عنهم إنهم أمضوا أكثر من ثمان سنوات رهن الاعتقال دون أن تصدر ضدهم أي أحكام، وهو أمر مخالف لكل القوانين اليمنية والإنسانية.
تجدر الإشارة إلى أن «الشرق الأوسط» استفسرت مسؤولين أحدهما في الحكومة وآخر في حزب «الإصلاح» للتعليق على موقف الشخصيات المؤتمرية مما حدث لكنهما لم يستجيبا للاستفسارات.
وفي وقت سابق دانت قيادات «المؤتمر» والكتلة البرلمانية للحزب في الخارج إقدام الميليشيات الحوثية على الإفراج عن السجناء المتهمين في تفجير مسجد دار الرئاسة الذي استهدف غالبية قيادات الدولة الموجودين لأداء صلاة الجمعة آنذاك، وفي مقدمهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأكدت القيادات في بيانها أن إقدام «التجمع اليمني للإصلاح» على هذه الخطوة، - كطرف في هذه الصفقة تحت اسم تبادل الأسرى - إنما يهدف إلى تمييع القضية وتوفير الحماية للجُناة والتستر عليهم، ويوجه رسالة سلبية توصد الأبواب أمام كل الجهود المخلصة الساعية لتوحيد الجبهة الوطنية في مواجهة المد الإيراني، المتمثل في عصابة الحوثي الكهنوتية الإجرامية، بحسب قولهم.
ووصف البيان إطلاق المتهمين بـ«الجريمة» دون أي مبرر أو مسوّغ قانوني أو حكم قضائي بات، واعتبرها بمثابة «جريمة أخرى لا تقل بشاعة عن الجريمة الأصل كونها تهدف إلى محو آثار الجريمة وإخفاء أدواتها، وتنتهك حقوق الضحايا وذويهم».
وجدد البيان القول إن الحادثة «جريمة إرهابية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2014 لعام 2011 وهي جريمة مُدانة من العالم أجمع، وأن كل من ساهم أو اشترك في عملية الإفراج عن المتهمين بارتكابها تحت أي اسم هو شريكٌ أصيلٌ في دعم الإرهاب والتستُّر على أدواته».
ورفض البيان ما وصفه بـ«الصفقات المشبوهة، لما لها من عواقب وخيمة على السلم الاجتماعي، كونها تنسف كل الآمال في الاحتكام للقضاء والقانون وتُشرعن لانتهاج شريعة الغاب»، بحسب تعبيره.
ولا تزال الميليشيات الانقلابية، مستمرة في انتهاكاتها وتعسفاتها بحق قيادات «المؤتمر» في العاصمة صنعاء، والمناطق الخاضعة لسيطرتها. حيث أفادت مصادر محلية بالعاصمة صنعاء أن ميليشيات الحوثي أقدمت منتصف الشهر قبل الماضي على اقتحام ومداهمة منازل وأراضي بعض قيادات المؤتمر في العاصمة صنعاء خلال الأسبوع الماضي وبشكل استفزازي.
ونتيجة لتوالي تلك الانتهاكات الحوثية بحق قيادات وأعضاء وقواعد الحزب، خرج مؤتمر إب عن صمته منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ببيان شديد اللهجة يهدد فيه باستقالات جماعية رفضا لإقصاء الميليشيات الحوثية لقياداته في المحافظة من مناصبهم.
وهددت قيادات عليا من حزب «المؤتمر» بمحافظة إب باستقالات جماعية من الحزب جراء صمت قياداته في صنعاء تجاه ما يتعرضون له من عمليات إقصاء وتهميش من قبل ميليشيات الحوثي.
وقال بيان صادر عن فرع الحزب بالمحافظة إن قيادات وكوادر المؤتمر بإب يتعرضون للإقصاء والتهميش من قبل ميليشيات الحوثي والتي تحتل المحافظة منذ أكثر من خمس سنوات بعد أن سلمتها لهم قيادة الحزب بالمحافظة.
وأوضح البيان أن الميليشيات أقالت عددا من قيادات الحزب من مناصبهم الإدارية بالمحافظة وتم عزل آخرين بطريقة وصفها البيان بأنها غير قانونية ولا تستند إلى اللوائح والنظام.
واشتكى البيان من تحول قيادات حزب «المؤتمر» وممتليه بالوزارات ـ بحكومة الميليشيات ـ بالعمل لصالح الحوثيين وعدم التنسيق والتشاور مع قيادات الحزب بالمحافظات وبالعمل خارج رغبات قيادات وكوادر الحزب.
وأكد البيان بأن إدارة الدولة ـ في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي ـ تجري خارج النظام والقانون واللوائح وتقوم على الإقصاء والتهميش والعزل رغم ما قال بأن مسؤولية إدارة الدولة بين الحوثيين والمؤتمر جرت وفق اتفاق ما يسمى بالمجلس السياسي الذي أكد على ضرورة تطبيق النظام والقوانين لشغل الوظيفة العامة. على حد قول البيان.


مقالات ذات صلة

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)

النفوذ الإيراني يخيّم على لقاء ترمب بالزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
TT

النفوذ الإيراني يخيّم على لقاء ترمب بالزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)

في أول زيارة خارجية منذ توليه رئاسة الحكومة، يأتي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن حاملاً أجندة تبدو اقتصادية في ظاهرها، لكنها تخفي واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية بين بغداد وواشنطن.

اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، لا يأتي في ظل تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية والمخاوف من تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز فحسب، بل أيضاً مع سعي إدارة ترمب إلى إعادة رسم دور العراق في الشرق الأوسط، عبر تقليص النفوذ الإيراني، وتحويل بغداد من ساحة صراع إلى شريك اقتصادي وأمني رئيسي للولايات المتحدة.

وتعكس التصريحات التي أدلى بها الزيدي قبل الزيارة محاولة واضحة لإعادة تعريف طبيعة العلاقة مع واشنطن. فبدلاً من العلاقة التي طغت عليها ملفات الإرهاب والوجود العسكري الأميركي، يسعى رئيس الوزراء العراقي إلى نقلها إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار والتنمية والتكنولوجيا.

وكتب الزيدي في مقال نشرته «واشنطن بوست» أن هدفه هو «الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص»، مؤكداً أن العراق يريد أن يصبح شريكاً اقتصادياً، لا مجرد ملف أمني في السياسة الأميركية.

واستهل الزيدي لقاءاته بعقد اجتماع مغلق مع توم برّاك، المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، مساء الاثنين، بمقر إقامة الوفد العراقي. وبدا اللقاء أقرب إلى جلسة تمهيدية لرسم جدول أعمال المباحثات مع إدارة ترمب، ومناقشة ملف حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء وجود الفصائل المسلحة خارج سيطرة الحكومة، والحد من النفوذ الإيراني، وأيضاً مستقبل الوجود العسكري الأميركي بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول).

وفي وقت لاحق، من المقرر أن يقيم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث استقبالاً شرفياً لرئيس الوزراء العراقي قبل لقاء كبار المسؤولين في «البنتاغون»، على أن يلتقي الزيدي بعدها أعضاء الكونغرس بمجلسيه.

وسيلتقي الزيدي، الأربعاء، رئيس البنك الدولي ورئيس مؤسسة التمويل الدولية، ثم الجالية العراقية من ولايات ميشيغان، وتكساس وكاليفورنيا، وممثلي القطاع الخاص والطلبة المبتعثين. ثم ينتقل إلى هيوستن بولاية تكساس الخميس، حيث يزور شركات «هاليبرتون» و«شيفرون» و«إكسون موبيل»، كما يلتقي رئيس الغرفة التجارية الأميركية.

ويعقد اجتماع مائدة مستديرة مع ممثلي شركات الطاقة العاملة في العراق، والشركات التي لديها رغبة في العمل بالعراق.

ويعود الزيدي إلى واشنطن، الجمعة، للمشاركة في قمة الأعمال رفيعة المستوى التي تنظمها غرفة التجارة الأميركية، حيث يناقش المشاركون «آفاق الشراكة الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة»، إلى جانب ملفات التقنيات المالية والمصرفية والرقمية، وفرص توسيع التعاون بين البلدين.

أولويات بغداد

يريد الزيدي أن يقدم حكومته بصفتها حكومة إصلاح اقتصادي؛ وهو ما انعكس على تشكيلة الوفد العراقي الذي يضم 27 وزيراً ومسؤولاً رفيع المستوى، بينهم وزراء النفط والكهرباء والتجارة والخارجية، ومحافظ البنك المركزي، ومستشار الأمن القومي، إضافة إلى رجال أعمال.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، للصحافيين، إن ملف النفط يحتل جانباً مهماً من النقاشات، للبحث عن منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي، لتفادي أضرار أي إغلاق لمضيق هرمز.

ويمر عبر المضيق ما يقرب من 90 في المائة من صادرات العراق النفطية، التي تبلغ 3.4 مليون برميل يومياً.

وكان رئيس الوزراء قد صرح بأن العراق يسعى إلى زيادة إنتاجه النفطي إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن الرسالة الأساسية التي يحملها الوفد تتمثل في إقناع المستثمر الأميركي بأن العراق يبحث عن شراكات طويلة الأمد في مجالات الطاقة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. لكن واشنطن تنظر إلى هذه الأجندة الاقتصادية من زاوية مختلفة؛ فهي ترى أن نجاح أي استثمارات أميركية يتطلب أولاً بيئة أمنية مستقرة تشجع الشركات الأميركية على القدوم إلى العراق؛ وهو ما يعيد ملف الفصائل المسلحة إلى صدارة المباحثات.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك في مقر إقامته بواشنطن 13 يوليو 2026 (إعلام الحكومي)

ما يريده ترمب

رغم أن جدول الزيارة يركز رسمياً على الاقتصاد والاستثمار، فإن الملفات الأمنية ستكون حاضرة بقوة على طاولة البيت الأبيض.

تتمثل أولويات إدارة ترمب في ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان احتكار الدولة العراقية للسلاح، وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف القوات أو المصالح الأميركية، وبناء شراكة اقتصادية تمنح الشركات الأميركية موقعاً متقدماً في مشاريع النفط والطاقة والبنية التحتية.

وترى واشنطن أن نجاح حكومة الزيدي في تنفيذ تعهداتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة سيكون الاختبار الحقيقي لعلاقتها الجديدة مع الإدارة الأميركية.

من جهته، يحاول الزيدي إقناع الإدارة الأميركية بأن حكومته حققت تقدماً سريعاً خلال أقل من ستين يوماً، سواء في مكافحة الفساد أو في دمج بعض الفصائل داخل مؤسسات الدولة، لكنه يدرك أن واشنطن ستقيس نجاحه بمدى قدرته على التعامل مع أكثر الفصائل ارتباطاً بطهران، ويطلب من واشنطن تقديم الدعم الاستخباراتي والفني والعسكري لحكومته.

وقد زادت مواقف هذه الفصائل من تعقيد المهمة قبل أيام من الزيارة، فقد أعلنت المجموعة التي تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم السلاح، ووضعت سلسلة من الشروط السياسية، محذرة من استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي عبر الشركات الأميركية.

كما صعّد زعيم «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي لهجته، داعياً الحكومة إلى ما أسماه «الانصياع لإرادة المقاومة»، ومؤكداً استمرار ارتباط الفصيل بالمحور الإيراني.

وتدرك واشنطن أن هذه المواقف لا تستهدف الحكومة العراقية وحدها، وإنما تشكل أيضاً رسالة مباشرة إلى إدارة ترمب بأن تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق لن يكون مهمة سهلة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مطار النجف بالعراق قبيل تشييع المرشد علي خامنئي (رويترز)

بين واشنطن وطهران

ويجد الزيدي نفسه أمام معادلة معقدة؛ فهو يريد بناء علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، التي ما زالت تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً واسعاً داخل العراق. ولهذا شدَّد في أكثر من مناسبة على أن العراق «لن ينضم إلى أي محور»، وأن بغداد تسعى إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، لا أن تكون جزءاً من الصراع بينهما.

ويحاول الزيدي إقناع الإدارة الأميركية بأن تقليص النفوذ الإيراني لا يمكن أن يتم عبر المواجهة المباشرة، وإنما من خلال بناء دولة قوية واقتصاد قادر على استيعاب القوى المختلفة داخل النظام السياسي. ولذا؛ تراهن بغداد على أن الاقتصاد سيكون المدخل الأكثر واقعية لإعادة بناء العلاقات مع واشنطن.

وفي مقال نشرته «واشنطن بوست»، أشار الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأميركية في العراق، إلى أن العراق يقف أمام «لحظة تاريخية نادرة» قد تتيح له إعادة بناء الدولة بعد عقود من الديكتاتورية والحروب والإرهاب والتدخلات الخارجية، عادَّاً أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن تمثل فرصة لترسيخ شراكة جديدة مع الولايات المتحدة.

ورأى بترايوس أن نجاح العراق يتوقف على قدرة الحكومة على تفكيك شبكات الفساد والميليشيات، واحتكار الدولة للسلاح، وتعزيز سيادة القانون، وتنويع الشراكات الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد المفرط على أي طرف خارجي، ولا سيما إيران.


الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)

تتجه الجهود الدولية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن الغذائي في اليمن، عبر التركيز على بناء أنظمة زراعية محلية قادرة على الصمود، بدلاً من الاقتصار على تقديم المساعدات الغذائية الطارئة، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل اعتماد ملايين اليمنيين على الإغاثة.

ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تحقيق الأمن الغذائي لا يبدأ من زيادة إنتاج المحاصيل فحسب، وإنما من بناء منظومة متكاملة تشمل جميع حلقات سلسلة القيمة الزراعية، بدءاً من توفير المدخلات الزراعية، مروراً بإدارة الموارد المائية والإنتاج والتخزين والنقل، وصولاً إلى التسويق والتصنيع الغذائي، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحسين دخل المجتمعات الريفية.

ووفقاً للبرنامج، فقد انعكست التدخلات التنموية على تحسين أداء سلاسل القيمة الزراعية، عبر تعزيز خدمات الري، وتسهيل الوصول إلى المدخلات الزراعية والأسواق، وتقوية دور التعاونيات والمؤسسات المحلية، ودعم قدرة المنتجين على استئناف نشاطهم الزراعي في بيئة تتسم بندرة الموارد وارتفاع المخاطر.

ووفقاً للبرنامج، فإن آثار هذه التدخلات لا تقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي، بل وتحسين دخل المجتمعات الريفية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات، بما يدعم التحول التدريجي من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى تنمية اقتصادية محلية أكثر استدامة.

محصول وفير من الفلفل في أبين اليمنية بدعم أممي (الأمم المتحدة)

وبات التصحر يهدّد نحو 97 في المائة من الأراضي الزراعية في اليمن، في حين تتدهور الأراضي الصالحة للزراعة بمعدل يتراوح بين 3 و5 في المائة سنوياً، وهي مؤشرات تعكس حجم الضغوط البيئية التي تواجه القطاع الزراعي إلى جانب تداعيات الصراع، طبقاً لتقرير البرنامج.

ويتطلب تعزيز الأمن الغذائي الاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وإعادة تأهيل شبكات الري، وتحسين إدارة المياه، ودعم المؤسسات المحلية والتعاونيات الزراعية، وربط المنتجين بالأسواق، بما يسهم في تقليل الفاقد الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

استثمار قدرة المجتمع

يعمل البرنامج على تطوير سلاسل القيمة الزراعية، من خلال دعم مقدمي الخدمات الزراعية، وموردي المدخلات، والجهات العاملة في التخزين والتسويق؛ كون أن أي خلل في إحدى حلقات هذه السلسلة ينعكس مباشرة على قدرة المزارعين في الوصول إلى الأسواق وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

مزارعان يمنيان يتفقدان الشتلات للتأكد من صحتها قبل بدء زراعتها (الأمم المتحدة)

ومنذ عامين كشف تقرير حكومي عن ارتفاع نسبة التصحر وتدهور الأراضي الزراعية في اليمن من 8.7 في المائة في عام 2015، إلى 17.54 في المائة في عام 2019، مع زيادة مؤشرات الجفاف وتأثيرها على السكان والتنوع البيولوجي.

وأظهر التقرير الذي أعدَّته وزارة الزراعة اليمنية أن مخاطر الجفاف ارتفعت من 36 في المائة إلى 42.6 في المائة خلال الفترة نفسها، في محافظات شبوة، وحضرموت، والحديدة، وسقطرى، والجوف وحجة.

ويرى خبراء تنمية أن هذا التوجه يمثل انتقالاً من الاستجابة الإنسانية قصيرة الأجل إلى الاستثمار في قدرة المجتمعات المحلية على إنتاج غذائها، بما يسهم في خلق فرص عمل في المناطق الريفية، وتحسين دخل الأسر، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية.

ويقول سعيد الشرجبي، الأكاديمي والخبير الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إن الجفاف وتأخر مواسم الأمطار أدى، بالإضافة إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية، وزيادة انعدام الأمن الغذائي وتفاقم أزمة الغذاء، إلى انتشار أمراض المحاصيل وظهور أمراض جديدة، وتآكل التربة وتدهور الأراضي الزراعية، وزيادة الفقر وتأثيرات سلبية كبيرة على سبل عيش المزارعين.

مزارعتان يمنيتان تعالجان سيقان المحاصيل لتحويلها سماداً عضوياً (الأمم المتحدة)

وبيَّن أن التغير المناخي أدى إلى تغيير مواعيد مواسم الزراعة في اليمن. حيث أصبحت الأمطار غير منتظمة والفيضانات والسيول تزداد شدة وتواتراً؛ ما يجعل من الصعب على المزارعين التكيف مع هذه التغيرات.

ويظلّ نجاح هذه المقاربة، حسب مختصين، مرتبطاً بعدد من التحديات، في مقدمتها استمرار النزاع، وتراجع التمويل الدولي، وتدهور البنية التحتية، واستمرار أزمة المياه، وهي عوامل قد تحدّ من قدرة القطاع الزراعي على استعادة دوره في دعم الأمن الغذائي.

التعايش مع التغيرات

يؤكد البرنامج الأممي أن بناء أنظمة غذائية محلية أكثر استدامة يمثل أحد المسارات الأساسية لتعزيز قدرة اليمن على مواجهة الأزمات مستقبلاً، عبر الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات إلى تنمية الإنتاج المحلي ودعم الاقتصاد الريفي.

مزارعان يمنيان يعاينان محصول السمسم للتأكد من صلاحيته للبيع للمستهلكين (الأمم المتحدة)

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) توقعت أن يصل حجم واردات اليمن من الحبوب إلى 5.2 مليون طن خلال 2026، لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستهلاكية في ظل استمرار التحديات المناخية والاقتصادية.

ولفتت إلى أن تقلص المساحات المزروعة وانخفاض إنتاجية المحاصيل في المناطق المعتمدة على الأمطار، واستمرار النزاع، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، واضطرابات سلاسل التوريد، عوامل زادت من الضغوط على القطاع الزراعي.

ويقترح الخبير الزراعي الشرجبي استنباط محاصيل تتلاءم مع التغيرات المناخية، وبناء خزانات حصاد مياه الأمطار لتوفير المياه للمزارعين وللماشية خلال فترات الجفاف وتشذيب وصيانة مصارف الري ومجاري السيول لتنظيم تدفق المياه بين المزارع وتقليل تأثير الفيضانات والتوجه نحو استخدام شبكات الري الحديثة واستصلاح الأراضي المتضررة وصيانة المدرجات الزراعية لزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين سبل عيش المزارعين.

عاملتان يمنيتان في أبين تفحصان تغليف المنتجات قبل إنزالها إلى الأسواق (الأمم المتحدة)

وبينما دعا إلى تنفيذ مشاريع زراعية مستدامة لتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ وتحسين الأمن الغذائي، أشاد الشرجبي بمشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي التابع للبرنامج الأممي والذي يعمل على تحسين الإنتاج الزراعي ببناء خزانات لحصاد مياه الأمطار ومصارف الري، إلى جانب مشروع الأشغال العامة والصندوق الاجتماعي للتنمية، لاستصلاح الأراضي المتضررة وتوفير فرص عمل مؤقتة للمزارعين.

ولا تزال توقعات المعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع تضع احتمالات كبيرة لاستمرار تراجع معدلات الأمطار بنحو 40 في المائة في المناطق الجنوبية الغربية من اليمن؛ ما قد يضعف الأثر الإيجابي لهطول المطر الأخير ويقلص فرص الاستفادة منه على المدى الطويل.


حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)

تواصل مدينة تعز، المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 أعوام، ترسيخ حضورها الثقافي في مواجهة تداعيات الحرب، عبر سلسلة مبادرات فنية وتراثية تستهدف حماية الهوية اليمنية وصون الذاكرة الشعبية.

وبينما فرض الحصار تحديات معيشية وإنسانية قاسية، فقد اختارت المدينة أن تجعل من الموسيقى والتراث الشعبي والحرف التقليدية أدوات للمقاومة الثقافية، في رسالة تؤكد أن الحرب لم تتمكن من إخماد الحياة الثقافية أو عزل المدينة عن إرثها الحضاري.

وشهدت تعز (جنوبي غرب) خلال الأيام الماضية إطلاق فريق «كورال تعز»، وتدشين مشروع لتوثيق الحكايات الشعبية، إلى جانب الاستعداد لافتتاح دار مختصة بالملابس والحرف التراثية، في حراك متزامن يعكس اتجاهاً متنامياً لتعزيز الثقافة بوصفها إحدى وسائل حماية المجتمع والهوية الوطنية.

وجاءت هذه الأنشطة بالتزامن مع الاحتفاء بـ«يوم الأغنية اليمنية»، وسط مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والفنانين والشباب، في وقت يرى فيه مهتمون بالشأن الثقافي أن استمرار هذه المبادرات يمثل شكلاً من أشكال الصمود المدني في مدينة ما زالت تعاني آثار الحرب والحصار.

حضور جماهيري واسع لفعاليات «يوم الأغنية اليمنية» في تعز (إعلام محلي)

واختتمت «مؤسسة شباب سبأ للتنمية» فعالية «أُنس الغريب»، التي نفذتها «شبكة وعد للفتيات اليافعات» و«مؤسسة ميون للثقافة والإعلام» بالشراكة مع «المجلس الثقافي للآداب والفنون»، ضمن جهود تستهدف توسيع حضور الفنون في المجتمع وتعزيز قيم التعايش والتواصل.

وشهدت الفعالية أمسية فنية وثقافية أحياها فريق «كورال تعز» بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، وتحولت المناسبة احتفاءً بالهوية اليمنية وإبرازاً للمواهب الشابة، مع التأكيد على دور الفنون في تعزيز التماسك المجتمعي.

وتضمنت الأمسية عروضاً موسيقية وغنائية أعادت تقديم الأغنية اليمنية بروح معاصرة، عبر أصوات شابة قدمت نماذج من الموروث الغنائي اليمني، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بإرثها الفني.

كما اشتملت الأمسية على 3 وصلات غنائية (ميدلي) مزجت بين الأغنية اليمنية والخليجية والمصرية، إلى جانب فقرات فردية قدمها الفنانون: مروان شمسان، وربيع رياض، والأخوان كريم ومحمد عبد الله، وسط حضور جماهيري كبير امتلأت به قاعة المسرح.

وأكد «مكتب الثقافة» في تعز أن الفعالية «جسدت قدرة الثقافة والفنون على بث الأمل وتعزيز الهوية الوطنية، رغم ظروف الحرب والحصار»، مشيراً إلى أن الفنون تمثل «الذاكرة التي لا تموت»، وأن الدفاع عن الهوية الثقافية لا يقل أهمية عن حماية الأرض.

وأضاف «المكتب» أن تعز اختارت «مواجهة الحصار بالغناء والإبداع، والرد على قسوة الحرب بلغة الفن، مع مواصلة دعم المبدعين وتعزيز الشراكة مع المبادرات الشبابية لإعادة الاعتبار للمدينة بوصفها مركزاً للثقافة والإبداع».

توثيق الذاكرة الشعبية

في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث غير المادي، دشنت «مؤسسة إرم للتنمية الثقافية والإعلامية» مشروع «سُمايات» لتوثيق الحكايات الشعبية في تعز، بالشراكة مع منظمة «تراث من أجل السلام»، وبدعم من «صندوق الحماية الثقافية» و«المجلس الثقافي البريطاني».

منظر عام لمدينة تعز تظهر فيه قلعتها التاريخية (إكس)

وأكد المدير العام لـ«مكتب الثقافة» في المحافظة، قاسم إبراهيم، أن توثيق الحكايات الشعبية يمثل خطوة أساسية لحماية الذاكرة الثقافية اليمنية من الاندثار، مشيراً إلى أن تعز تمتلك رصيداً غنياً من الروايات الشعبية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.

وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث يبدأ بتوثيقه وفق منهجية علمية حديثة تضمن نقله إلى الأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن حماية التراث غير المادي تحتل أولوية ضمن برامج «مكتب الثقافة».

من جهتها، أوضحت مديرة المشروع، مكية مجلي، أن المشروع يهدف إلى «الحفاظ على الذاكرة الجمعية لليمن عبر توثيق الحكايات الشعبية، وإنشاء ركن للذاكرة البصرية في المتحف الوطني، إضافة إلى تأسيس أرشيف بصري للحكايات الشعبية والتراث غير المادي في (مكتب الثقافة)، بما يضمن حفظ هذا الإرث وتعزيز استدامته».

إحياء الحرف والملابس التراثية

بالتوازي مع مشروعات التوثيق، تتواصل الاستعدادات لإطلاق مشروع «دار عسجتي» الذي تعمل على تأسيسه الفنانة والناشطة الثقافية هناء الشرجبي؛ بهدف «توفير فضاء مختص بالحرف التقليدية والملابس التراثية والمشغولات اليدوية».

مبادرات جديدة لإحياء الحرف والملابس التراثية في تعز (إعلام محلي)

واطلع المدير العام لـ«مكتب الثقافة» على التجهيزات النهائية للمشروع، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً للاستثمار في الثقافة بوصفها رافعة للتنمية وحماية الهوية، مشيداً بالجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحرفي وتشجيع الإبداع المحلي.

بدورها، قالت الشرجبي إن المشروع يسعى إلى «صون الحرف التقليدية، ودعم الحرفيين والمبدعين، وإيجاد مساحة تحتفي بالهوية اليمنية وتبرز قيمة الصناعات اليدوية»، مؤكدة أن «اهتمام السلطات الثقافية بالمبادرة يمنحها زخماً إضافياً لاستكمال المشروع وفق رؤية مؤسسية تضمن استدامته».