مترو «أنفاق القاهرة» يخرج من الخدمة ويربك المرور

«النقل» تدفع بحافلات لمساعدة الركاب

وزير النقل الفريق كامل الوزير يتفقد إصلاح الشبكة الهوائية (من الصفحة الرسمية لشركة المترو)
وزير النقل الفريق كامل الوزير يتفقد إصلاح الشبكة الهوائية (من الصفحة الرسمية لشركة المترو)
TT

مترو «أنفاق القاهرة» يخرج من الخدمة ويربك المرور

وزير النقل الفريق كامل الوزير يتفقد إصلاح الشبكة الهوائية (من الصفحة الرسمية لشركة المترو)
وزير النقل الفريق كامل الوزير يتفقد إصلاح الشبكة الهوائية (من الصفحة الرسمية لشركة المترو)

خرج مترو «أنفاق القاهرة» من الخدمة بشكل مباغت؛ مما أربك الحياة والمرور لساعات من صباح أمس (الخميس) بالعاصمة المصرية، حيث تسبب قطع في الشبكة الهوائية للمترو، في تعطيله وتغيير مساراته المعتادة... ما دفع وزارة النقل للاعتذار للركاب، والدفع بـ30 حافلة لنقل المواطنين من محطة مترو «سراي القبة» إلى «الشهداء (بميدان رمسيس)» بالخط الأول «المرج - حلوان».
ووسط أجواء مشحونة بالغضب والتوتر تسابق المواطنون من رواد المترو لإيجاد مواصلات بديلة للوصول إلى أعمالهم... «تأخرنا عن شغلنا، اليوم ضاع عليَّ»، هكذا تحدث الأربعيني نور أحمد، الذي ركب المترو من محطة «عين شمس» (شرق القاهرة). وأضاف والغضب يعلو وجهه: «معتاد بشكل يومي ركوب المترو لأصل إلى عملي بالقرب من محطة «السيدة زينب (جنوب القاهرة)»، وأدفع 5 جنيهات في هذه الرحلة، ويوم أمس قبل ما أقطع التذكرة، كنت أسمع بعض الركاب يقولون إن (المترو متوقف)، وبالفعل ذهبت للمسؤول في المحطة؛ لكنه نفى ذلك، وركبت لكني تعذبت، بسبب أن الرحلة من محطة (عين شمس) حتى (رمسيس) استمرت لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وهي في العادي لا تأخذ أكثر من نصف ساعة».
أما محمد فريد، وهو طالب في جامعة حلوان، فوجّه اللوم للمسؤولين في المترو «لعدم إخبار الركاب بأن هناك عطلاً قد يستمر لساعات، وتركوهم يواجهون الزحام على الأرصفة والتدافع أمام أبواب عربات القطارات وداخلها». فريد اضطر إلى النزول من المترو، والبحث عن وسيلة مواصلات لتوصيله لجامعته للحاق بالمحاضرات بعد 3 ساعات من محطة «المرج الجديدة» حتى «سراي القبة».
يعد المترو وسيلة المواصلات الأسرع والأكثر أمناً وشعبية في العاصمة المصرية، حيث يخدم ما يقرب من 3 ملايين راكب يومياً ويرتاده كل الطبقات.
وأعلنت وزارة النقل أمس، أنه «في أثناء قيام إحدى شركات الإعلان الخاصة بإزالة لوحة إعلانات خارج سور المترو بين محطتي (غمرة) و(الدمرداش) بالخط الأول، ضمن الأعمال التي تقوم بها هيئة (النقل العام) لإزالة الإعلانات بجوار سور محطة المترو، حدث كسر بالونش القائم بأعمال الإزالة، وسقطت (رافعة الونش) على الشبكة الهوائية للمترو؛ مما أدى إلى قطعها».
وأكدت «النقل» أنه «تم التحفظ على الونش والقائمين بالأعمال عليه بمعرفة شرطة النقل والمواصلات، وانتقلت جميع فرق الطوارئ التابعة للشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو لأجراء عمليات الإصلاح الفوري»... وانتقل وزير النقل الفريق كامل الوزير إلى موقع إصلاح الشبكة الهوائية، حيث أشرف على عمليات الإصلاح، حتى مرور أول قطار في موقع العطل.
«الشرق الأوسط» عايشت الواقعة في رحلة مع الركاب من محطة «المطرية» حتى «رمسيس» أمس، وكان لافتاً التدافع داخل عربات المترو، كما تعرضت طالبات وسيدات من كبار السن لنوبة إغماءات خفيفة بسبب الزحام الشديد داخل العربات. وأعربت نهى أحمد، طالبة في جامعة القاهرة، عن «حزنها الشديد للتعامل مع الأزمة، وعدم إخبار الركاب بأي تفاصيل، وتركهم لساعات من دون أي إجابات عن استمرار رحلات القطار أم لا»، مضيفة: أن «القطار بعدما وصل محطة مترو (سراي القبة) قادماً من المرج، عاد مرة أخرى إلى مكان تحركه إلى محطة (المرج)، من دون إعلام الركاب بذلك؛ مما دفع الركاب للتشاجر مع السائق في محطة (حدائق الزيتون «وهي أول محطة بعد سراي القبة في اتجاه المرج)».
نهى أخذت تصرخ في الركاب بسبب الزحام، وبخاصة أن صديقتها مريم أحمد، تعرضت للإغماء نتيجة الزحام؛ ما دفعها إلى إخراج معطر من حقيبتها لإفاقتها، في حين ترك أحد الشباب مقعده لها.
ونتيجة لتوقف الحركة، لجأ المسؤولون إلى تسيير المترو من «سراي القبة» حتى «رمسيس» باتجاه مفرد، ومن «سراي القبة» إلى «المرج الجديدة» بشكل مزدوج، ومن «رمسيس» إلى «حلوان» بشكل مزدوج لحين إصلاح العطل بشكل نهائي. وكان أحمد عبد الهادي، المتحدث الرسمي لشركة «مترو الأنفاق»، قد أعلن مع الساعات الأولى ليوم أمس، أن «حركة القطارات تعمل من محطة (كوبري القبة) حتى محطة (المرج الجديدة)، ومن محطة (رمسيس) حتى محطة «حلوان»، وتوقف حركة القطارات بمحطات (غمرة)، و(الدمرداش)، و(منشية الصدر) لحين إصلاح الشبكة الكهربائية».
واقتحم مترو الأنفاق العاصمة القاهرة في أواخر ثمانينات القرن الماضي بخطوطه الثلاثة (المرج - حلوان)، و(شبرا - الجيزة)، و(العباسية - مدينة نصر).
وقال توفيق إبراهيم (50 سنة): «أركب المترو مرتين في اليوم الواحد، ورغم أن التذكرة الواحدة بـ7 جنيهات (رحلة واحدة)؛ فإنها أرخص وسيلة مواصلات، وبخاصة للأسر البسيطة، وطلاب المدارس والجامعات والموظفين الرسميين». إبراهيم حرص على التقاط صور من الزحام ليقوم بتقديمها في عمله؛ لأنه تأخر عن موعده اليومي ما يقرب من أربع ساعات، مضيفاً: «فكرت في النزول من المترو أمس؛ لكني كنت سأدفع في المواصلات ما يقرب من (30 جنيهاً)؛ لذا فضّلت أن أبقى حتى يتحرك المترو، الذي كان يسير ببطء».
ورواد مترو الأنفاق أغلبهم أناس عاديون يصارعون الزحام يومياً للذهاب إلى أعمالهم. وقالت الأربعينية فاطمة أحمد، إن «المترو وسيلتنا الوحيدة للتنقل، وبخاصة في توصيل أولادي للمدارس»، مضيفة: عندما سألت موظف شباك التذاكر، لم يكن لديه أي معلومات عن الأمر... وردد بعفوية: «المترو شغال يا مدام».
فاطمة التي ركبت من محطة «حلمية الزيتون» فضّلت الخروج من المترو بأولادها الصغار من المحطة، وعدم الذهاب للمدرسة؛ بسبب التزاحم الشديد على الرصيف والتدافع أمام أبواب القطار.
من جهته، أكد مصدر بشركة المترو في محطة «رمسيس»، فضّل عدم ذكر اسمه، أنه «تم التعامل مع الموقف بشكل سريع، وتم تحريك بعض القطارات على الخطين بشكل تبادلي؛ حتى يستطيع الركاب اللحاق بأعمالهم وجامعاتهم»، لافتاً إلى أن «شركة المترو تحرص دائماً على راحة الركاب».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.