السعودية تجدد إدانتها للعدوان التركي على الأراضي السورية

مجلس الوزراء يثمّن مباحثات الملك سلمان وولي العهد مع الرئيس الروسي

خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تجدد إدانتها للعدوان التركي على الأراضي السورية

خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، إدانة بلاده للعدوان الذي تشنه تركيا على مناطق شمال شرقي سوريا، «وما يمثله من تهديد للأمن والسلم الإقليميين، وانعكاسات سلبية على أمن المنطقة واستقرارها».
مشيراً إلى ما تضمنه القرار الختامي لأعمال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية من مطالبة لمجلس الأمن الدولي باتخاذ ما يلزم من تدابير لوقف العدوان التركي «بوصفه خرقاً واضحاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقلال سوريا»، وضرورة اعتماد المسار السياسي «سبيلاً وحيداً لتسوية الأزمة وحل جميع تداعياتها بما يضمن التزام القانون الدولي ويحقق أمن سوريا ودول جوارها ودول المنطقة».
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر أمس في قصر اليمامة بالرياض، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي اطلع المجلس، على نتائج مباحثاته الرسمية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية، وما جرى خلالها من استعراض للعلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين في شتى المجالات، وما أعرب عنه خادم الحرمين الشريفين، من تقدير المملكة لروسيا الاتحادية ودورها الفاعل في المنطقة والعالم، وتتطلع السعودية دوما للعمل في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، ومواجهة التطرف وتعزيز النمو الاقتصادي. والعمل على الفرص الاستثمارية والتجارية المشتركة بين الجانبين، التي ستكون لها نتائج إيجابية كبيرة على مصالح البلدين والشعبين.
ونوه المجلس، بما شهدته فعالية شراكة الطاقة السعودية - الروسية، وتوقيع ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للبترول، وتبادل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبرامج التعاون بين حكومتي المملكة وروسيا، وما تمثله من مرحلة جديدة للتعاون والتكامل في كثير من المجالات التنموية التي تهدف إلى تحقيق الازدهار والتقدم في البلدين الصديقين، وتأكيد عمل الجانبين على تطويرها على أسس أكثر قوة ومتانة واستدامة، والمواءمة بين الطموحات والأهداف الاستراتيجية التي تنطلق من «رؤية السعودية 2030» والخطط التنموية الاستراتيجية الروسية، وتوسيع التعاون في قطاع الطاقة ومختلف القطاعات التنموية والاقتصادية والمالية.
وتناول المجلس، ما بحثه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مع الرئيس فلاديمير بوتين من فرص واعدة في شتى المجالات «بما فيها التعاون في مجالات الطاقة، والمستجدات في الساحتين السورية واليمنية»، وما أكده ولي العهد مع الرئيس الروسي خلال ترؤسهما الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية السعودية - الروسية، من أهمية استمرار التعاون وبناء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين وبحث كثير من الفرص المتاحة وتنميتها والمزيد من المشروعات الاستثمارية والإنتاجية المشتركة بما يتوافق مع «رؤية السعودية 2030».
وعقب الجلسة، أوضح تركي الشبانة وزير الإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس تطرق إلى ما ناقشه منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - الروسي، حول مستقبل الطاقة والحلول المقدمة لاستدامتها والاستثمارات القائمة والقادمة بين البلدين، وفرص التعاون المشترك، إضافة إلى الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي العالمي، من خلال شراكة البلدين عبر اللجنة السعودية الروسية، وفي إطار سعي السعودية المستمر نحو تحقيق نجاح أكبر لاقتصاد وطني مستدام، بوصفها أحد الاقتصادات القوية والمتنامية بين مجموعة دول العشرين وما توفره من فرص استثمارية عالية القيمة.
كما أعرب المجلس، عن تهنئته للرئيس قيس سعيد بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية في الجمهورية التونسية، متمنياً للجمهورية التونسية الشقيقة دوام التقدم والازدهار.
وبين الوزير الشبانة أن المجلس استعرض جملة من التقارير حول تطورات الأحداث ومستجداتها على الساحتين الإقليمية والدولية، وأعرب عن إدانة المملكة واستنكارها للتفجير الذي استهدف حافلة لقوات الأمن في مدينة جلال آباد شرق أفغانستان والهجوم الإرهابي على مسجد في منطقة سالموسي شمال بوركينا فاسو، وأسفرا عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، مؤكداً وقوف السعودية وتضامنها مع أفغانستان وبوركينا فاسو ضد الإرهاب والتطرف.
وأصدر مجلس الوزراء عددا من القرارات، حيث فوّض وزير التجارة والاستثمار - أو من ينيبه -بالتباحث مع الجانب الدومينيكاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة التجارة والاستثمار في السعودية ووزارة العلاقات الخارجية في الدومينيكان بشأن تعزيز التجارة والاستثمار والسلاسل الإنتاجية.
كما قرر تفويض وزير الإعلام رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء السعودية - أو من ينيبه - في التباحث مع الجانب اللبناني بشأن مشروع اتفاقية تعاون بين وكالة الأنباء السعودية في السعودية والوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.
ووافق المجلس على قيام ديوان المظالم بالتباحث مع جامعة «كيس ويسترن ريسيرف» في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين ديوان المظالم في السعودية وجامعة «كيس ويسترن ريسيرف» في الولايات المتحدة الأميركية في مجال البحث والتدريب، وفوّض رئيس الديوان العام للمحاسبة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الديوان العام للمحاسبة في السعودية ومكتب المراجعة في إندونيسيا للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني، وقرر تفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء - أو من ينيبه - بالتباحث مع الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية والهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في مجال تقييم مخاطر سلامة الأغذية، كما فوّض رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب البرتغالي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية والهيئة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية في البرتغال في مجال تنظيم الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية ومنتجات التجميل.
وقرر المجلس تعيين عبد الرحمن بن محمد رمزي عداس، ومنير بن فهد السهلي، والدكتور محمد بن فرج الزهراني، أعضاء في مجلس إدارة صندوق البيئة، من المختصين وذوي الخبرة في مجال عمل الصندوق، كما قرر اعتماد الحساب الختامي لمركز دعم اتخاذ القرار عن عامين ماليين سابقين.
ووافق مجلس الوزراء على ترقيات للمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة، واطلع على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.


محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.