العلاقات السعودية - الروسية تاريخ من الأسس والمبادئ الثابتة

خادم الحرمين والرئيس بوتين في موسكو - أرشيفية (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين والرئيس بوتين في موسكو - أرشيفية (الشرق الأوسط)
TT

العلاقات السعودية - الروسية تاريخ من الأسس والمبادئ الثابتة

خادم الحرمين والرئيس بوتين في موسكو - أرشيفية (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين والرئيس بوتين في موسكو - أرشيفية (الشرق الأوسط)

شهدت العلاقات السعودية الروسية منذ عام 1926م تطوراً ملحوظاً جعلها تسير في تناسب طردي عبّر عنه حجم الزيارات المتبادلة بين قيادات وكبار المسؤولين في البلدين التي كانت ذات أثر إيجابي في دفع العلاقات إلى المزيد من التعاون المشترك في المجالات: السياسية، والاقتصادية، والعلمية، والثقافية، وغيرها.
وأعطت الزيارات المتبادلة دفعة جديدة للعلاقات الثنائية بين البلدين، بعد أن تجدّد عهدها في 17 سبتمبر (أيلول) 1990م عبر صدور بيان مشترك أعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما على أسس ومبادئ ثابتة.
يأتي ذلك فيما يتواصل التفاهم المشترك بين السعودية وروسيا، ويتطور إلى مراحل متقدمة دعمتها الشراكة الدولية التي جمعتهما في مجموعة العشرين التي تضم 20 دولة من أقوى اقتصادات العالم ؛ إذ حرص البلدان على استثمارها في إجراء المزيد من التشاور نحو الارتقاء بالعلاقات المتبادلة، مثلما جرى في قمة مجموعة العشرين في مدينة أنطاليا التركية عام 2015م، حيث التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واستعرضا مجالات التعاون بين البلدين وما يتعلق بتطورات الأحداث في المنطقة.
وحاز ملف الإرهاب والتطرف على اهتمام قيادتي البلدين، واتفقا سوياً على الوقوف ضد الإرهاب وتجفيف منابعه بسبب خطورته على الأمن العالمي واقتصاده، في الوقت الذي كانت فيه المملكة أول دولة توقع على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي في منظمة المؤتمر الإسلامي في شهر مايو (أيار) 2000. وكانت سبّاقة في حض المجتمع الدولي على التصدي للإرهاب ووقفت مع جميع الدول المحبة للسلام في محاربته والعمل على القضاء عليه واستئصاله من جذوره.
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في العديد من المحافل الإقليمية والدولية أهمية التصدي لآفة الإرهاب، ومن ذلك دعوته في أحد خطاباته الدوليّة إلى ضرورة مُضاعفة المُجتمعِ الدولي لجهودهِ لاجتثاثِ هذه الآفة الخطيرة ولتخليصِ العالم مِن شُرورها التي تُهدِدُ السِلمَ والأمنَ العالميينِ وتُعيقُ الجهود في تعزيزِ النموِ الاقتصادي العالمي واستدامته.
وتؤمن روسيا بأهمية الدور السعودي في تحقيق الأمن في المنطقة، حسبما قالت رئيسة مجلس الاتحاد للجمعية الفيدرالية الروسية فلينتينا ماتفييكو، التي استقبلها الملك سلمان بن عبد العزيز بالرياض في 16 أبريل (نيسان) 2017؛ إذ ثمّنت ماتفييكو في سياق حديث صحافي دور السعودية في تعزيز الأمن والسلم الدولي، والجهود الحثيثة التي تبذلها لمكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيماته.
وفي كل الأحداث تتبادل المملكة وروسيا الموقف الموحد في التصدي للإرهاب بمختلف صوره، كما بادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في برقية بعث بها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2016. حيث أدان فيها الاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة السفير الروسي في أنقرة، وجدّد موقف السعودية الثابت في رفض الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، وأهمية العمل على مواجهته والتصدي له.
وفي موقف آخر، أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في برقية عزاء بعث بها في 3 أبريل 2017. إلى الرئيس الروسي عن استنكاره لحادث التفجير الإجرامي الذي وقع في مترو سان بطرسبورغ في شهر أبريل من نفس العام، كما عبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة السعودية واستنكارها الشديدين لحادث الطعن الإرهابي الذي وقع في مدينة سورجوت الروسية.
واستمراراً للتشاور بين البلدين، تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في 13 يونيو (حزيران) 2017، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، جرى خلاله تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وفرص تطويرها في جميع المجالات، وبحث الأوضاع في المنطقة والتعاون المشترك لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب سعياً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
واستطاع البلدان بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقريب وجهات النظر تجاه العديد من قضايا المنطقة من خلال تفهم ظروف كل قضية، وموقف كل بلد تجاهها.
وفي 29 سبتمبر 2016، أكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي لبلدان الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، متانة العلاقة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال في تصريح له إن البلدين يعملان طيلة هذه السنوات على تطوير العلاقة الودية التقليدية بين الشعبين الصديقين وبناء علاقات على أساس الاحترام المتبادل واحترام السيادة واستقلالية القرارات في الرياض وموسكو، مؤكداً أن هنالك آفاقاً واعدة لتوسيع التعاون الثنائي متبادل المنفعة في المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية وفي مجال الاتصالات الإنسانية والدينية.
وتأكيداً على الحرص المتبادل بين البلدين على التنسيق المستمر حول الموضوعات التي تهمهما والأوضاع في المنطقة، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في 10 سبتمبر (أيلول) 2017، بمكتبه بقصر السلام في جدة، وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، الذي نقل للملك سلمان تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معرباً عن ارتياحه للتعاون القائم بين السعودية وروسيا والتحرك المشترك.
وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، زيارة رسمية لروسيا استجابة للدعوة المقدمة من الرئيس فلاديمير بوتين.
وعبر خادم الحرمين الشريفين عن سعادته بزيارة روسيا، وعن تطلعه لأن تحقق هذه الزيارة ما يطمح له البلدان من تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون المشترك لما فيه خير وصالح البلدين والشعبين الصديقين وخدمة الأمن والسلم الدوليين.
واستقبل الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ، حيث أقيمت لخادم الحرمين الشريفين مراسم استقبال رسمية.
وعقد خادم الحرمين الشريفين والرئيس الروسي لقاءً ثنائياً بحثا خلاله العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية.
وشهدت الزيارة تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، وذلك خلال تشريفه حفل جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية بهذه المناسبة.
وشهدت الزيارة انطلاق أعمال منتدى الاستثمار السعودي الروسي الأول تحت عنوان «الاستثمار نحو بناء شراكة قوية» الذي نظمته الهيئة العامة للاستثمار بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية والمجلس السعودي الروسي المشترك.
وبناء على ما توصلت إليه حكومتا السعودية وروسيا، من اتفاق على توريد عدد من أنظمة التسليح، أعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية عن توقيع مذكرة تفاهم وعقد الشروط العامة مع شركة «روزوبورن إكسبورت» وهي شركة تصدير الأسلحة والمنتجات العسكرية التابعة لروسيا الاتحادية، وبتوجيه من ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وقع الجانبان على هذه الاتفاقيات التي من المتوقع أن تقوم بدور محوري في نمو وتطوير قطاع صناعة الأنظمة العسكرية والأسلحة في المملكة.
وتعنى مذكرة التفاهم بشكل رئيسي بتوطين صناعة واستدامة أسلحة نوعية ومتقدمة جداً في المملكة بما يحقق أهداف رؤية المملكة 2030، وتشمل هذه المذكرة نقل تقنية صناعة أنظمة (Kornet - EM) وهو نظام صاروخي متطور مضاد للدبابات بالإضافة إلى نقل تقنية صناعة منظومة راجمة الصواريخ (TOS - 1A) وراجمة القنابل (AGS - 30).
كما اشتملت مذكرة التفاهم على أن يتعاون الطرفان لوضع خطة لتوطين صناعة واستدامة أجزاء من نظام الدفاع الجوي المتقدم (S - 400)، بينما يعنى عقد الشروط العامة بتوطين صناعة سلاح (الكلاشنيكوفAK - 103) وذخائره في السعودية مما سيسهم في رفع المحتوى المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.
بالإضافة إلى ذلك، فقد اشتملت هذه الاتفاقيات على برامج لتعليم وتدريب الكوادر الوطنية في مجال الصناعات العسكرية بما يضمن استدامة وتطور هذا القطاع في السعودية.
وعلى هامش الزيارة أيضاً وقع رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين بن حسن الناصر، خمس مذكرات تفاهم مع كبرى شركات الطاقة الروسية، وذلك خلال أعمال منتدى الاستثمار السعودي الروسي الأول الذي نظمته الهيئة العامة للاستثمار بالتعاون مع مجلس الغرف السعودية، والصندوق الروسي للاستثمار المباشر في العاصمة الروسية موسكو.
وشملت هذه الاتفاقيات مذكرة تفاهم ثلاثية الأطراف مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، والصندوق الروسي للاستثمار المباشر للاستثمار في قطاعي خدمات الطاقة والتصنيع.
ووقعت «أرامكو» مذكرة تفاهم مع شركة ليتاسكو التي تتخذ من سويسرا مقراً رئيساً لها، وتعد الذراع التسويقية والتجارية الدولية لشركة لوك أويل إحدى أكبر شركات النفط الروسية والنافذة التي تصل من خلالها «أرامكو السعودية» والمملكة إلى مصافي البحر الأبيض المتوسط الذي يشهد توسعاً كبيراً للشركات الروسية هناك، علماً بأن قرب البحر الأبيض المتوسط من البحر الأحمر يمثل نقطة إمداد مهمة استراتيجياً للمملكة.
وأبرمت مذكرة تفاهم مع شركة غازبروم نفط في التعاون في مجال التقنيات والبحوث والتطوير وهي (الشركة التابعة لشركة غازبروم الروسية، ورابع أكبر شركة روسية في إنتاج النفط)، وتهدف المذكرة إلى التعاون في مجال التقنيات والبحوث والتطوير والتدريب.
ووقعت كذلك «أرامكو» مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، وشركة سيبور الروسية (التسويق الاستراتيجي للبتروكيماويات) تمكن جميع الأطراف من الاشتراك في تقييم الفرص المحتملة للتعاون في قطاع البتروكيماويات، بما في ذلك تسويق المنتجات البتروكيماوية في كل من روسيا والمملكة العربية السعودية.
ووقعت أثناء الزيارة مذكرة تفاهم للتعاون العلمي الجيولوجي بين كل من هيئة المساحة الجيولوجية السعودية والمؤسسة الجيولوجية الروسية القابضة بهدف تطوير التعاون بين البلدين في المجال العلمي الجيولوجي على أساس المساواة وتبادل المنافع، وإيجاد إطار لتبادل المعرفة العلمية والفنية وزيادة المقدرات الفنية الجيولوجية.
وتشمل المذكرة التنقيب الجيولوجي وتقويم الموارد، والتنقيب الجيوفيزيائي عن المعادن والمياه الجوفية، وتطبيق نمذجة للمياه الجوفية، والجيولوجيا البحرية، ودراسات جيولوجية وتعدينية وبيئية، وتطبيقات نظائرية لعلوم الأرض، ونظم المعلومات الجغرافية.
وأقيمت في العاصمة الروسية موسكو ندوة بعنوان «آفاق التعاون الثقافي والإنساني بين المملكة وروسيا» ضمن برنامج فعاليات الأسبوع الثقافي السعودي في روسيا.
ودارت رحى الندوة حول العلاقات بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية والزيارات الأخيرة التي تمت بين القيادتين في البلدين خلال العامين الماضيين ومنها زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز لروسيا، ولقاؤه الرئيس الروسي.
وتطرقت الندوة أيضاً إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تمت بين البلدين حيث ستفتح آفاقاً جديدة في العلاقات بين البلدين.
كذلك تم التحاور حول الثقافة الروسية ومعهد الترجمة ومشروع المكتبة الروسية ووصول الإسلام لروسيا في القرن السابع الميلادي ومتحف موسكو التاريخي الذي يضم معروضات وتحفاً وتقنيات تبرز مكانة موسكو التاريخية.
وعند زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمملكة في شهر فبراير (شباط) عام 2007م، التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، «عندما كان أميراً للرياض» عشية جولته في مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالرياض، بحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وعدد من الأمراء.
وخرجت زيارة الرئيس الروسي للمملكة بتوطيد أكثر للعلاقات الثنائية بين البلدين، بعد أن أثمر عنها توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية، وثقافية، وإعلامية، وفي مجال خدمات النقل الجوي.
وأكدت الأحداث الدولية حرص المملكة وروسيا على تعزيز العلاقات القائمة بينهما على مبدأ احترام القوانين الدولية، والسيادة، علاوة على تطابق وجهات النظر الثنائية تجاه العديد من الملفات المعقدة على المستويين الإقليمي والدولي، ومنها ملف الاقتصاد الدولي، بوصفهما قطبي الاقتصاد النفطي اللذين أسهما بشراكتهما الاستراتيجية في استقرار أسعار النفط، وإيجاد توجه إيجابي في سوق النفط.
واهتم البلدان في العديد من المناسبات الثنائية والدولية بتبادل الآراء حول أزمات سوق النفط العالمي، مثلما جرى على هامش قمة مجموعة العشرين المنعقدة في الصين 2016م التي شاركت فيها المملكة بوفد رأسه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، إذ أكدت المملكة وروسيا في اجتماع ثنائي على هامش القمة أهمية التعاون المشترك أو بالتعاون مع منتجين آخرين لبحث أوضاع السوق النفطية من خلال تشكيل فريق عمل مشترك لمراقبة ومراجعة أساسيات سوق النفط، وتقديم توصيات بالتدابير والإجراءات المشتركة التي تؤمِن استقرار أسعاره وتجعلها قابلة للاستشراف، وأثمر هذا التفاهم في تطور التعاون بين منظمة «أوبك» وروسيا بشكل متسارع.
وزاد التقارب السعودي الروسي خلال عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تحقيقاً لمصلحة البلدين المشتركة وأمن المنطقة، فبناءً على توجيهه واستجابة لدعوة الحكومة الروسية زار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع روسيا في 18 يونيو 2015.
والتقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في مقر إقامته بسان بطرسبورغ بعدد من المسؤولين الروس، منهم: رئيس مجلس الأعمال الروسي السعودي فلاديمير يفتو شكوف، والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل ديميتروف، ورئيس شورى المفتين لروسيا، ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية الشيخ راوي عين الدين، وبحث معهم آفاق التعاون بين المملكة وروسيا في مختلف المجالات.
وخلال هذه الزيارة جرى توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين المملكة وروسيا تختص بالمجالات العسكرية المختلفة، وإعداد برنامج تنفيذي لتنفيذ اتفاقية التعاون البترولي، والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان، ومذكرة النوايا المشتركة في مجال الفضاء.
وفي إطار التواصل بين البلدين، التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس وفد المملكة في قمة دول مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة هانغتشو الصينية عام 2016 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي 30 مايو 2017، زار الأمير محمد بن سلمان، روسيا استجابة للدعوة المقدمة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لبحث العلاقات الثنائية، وتعزيز أوجه التعاون بين البلدين الصديقين، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وبالقدر والأهمية التي توليها المملكة لتطوير العلاقات الثنائية مع روسيا في جميع المجالات، لا تُغفل اهتمامها بأكثر من 20 مليون مسلم روسي، إذ تحرص دائماً على رعايتهم أثناء قدومهم لأداء فريضتي الحج والعمرة، علماً بأن عدد الحجاج الروس يبلغ سنوياً ما بين 16 - 20 ألف حاج، إضافة إلى آلاف المعتمرين على مدار العام.
وفي 28 أغسطس (آب) 2017 أعرب النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ للجمعية الفيدرالية لروسيا الاتحادية مستشار الرئيس الروسي إلياس أوماخانوف عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وللأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع على الاهتمام الذي يحظى به حجاج روسيا الاتحادية منذ وصولهم وحتى مغادرتهم بعد أداء نسكهم.
وأشار إلى أن الخدمات والجهود الجبارة والمتطورة التي وفرتها حكومة خادم الحرمين الشريفين للحجاج أسهمت بشكل كبير في أداء الحج بكل يسر وسهولة من خلال منظومة عمل متكاملة بين جميع الجهات المعنية للوصول إلى النجاح المتميز الذي تسعى المملكة إلى تحقيقه كل عام، وبالتطور العمراني والتنظيم في المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين والتعاون من الجميع لخدمة الحجاج وتقديم كل ما يحتاجونه بإخلاص وتفان.
يذكر أن متانة العلاقات السياسية بين المملكة وروسيا تجسدت منذ قديم الأزل، وعبرت عن هذه المتانة الزيارات والاتصالات المستمرة بين قيادتي البلدين على مر السنين من أجل دعم العلاقات الثنائية في جميع المجالات، وقد رصد التاريخ أول زيارة سعودية رسمية إلى روسيا عام 1932م للملك فيصل بن عبد العزيز، الذي زارها بتوجيه من الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، حينما كان نائباً له في الحجاز.
كما زارها الملك عبد الله بن عبد العزيز، في شهر سبتمبر عام 2003م عندما كان ولياً للعهد، وأسفرت زيارته عن التوقيع على اتفاقية تعاون في قطاع النفط والغاز، ومذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني وعدد من الاتفاقيات الأخرى.
وزار روسيا كذلك الأمير سلطان بن عبد العزيز، بتاريخ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، وأثمرت الزيارة عن زيادة التعاون الثنائي في مجال الطاقة، وزيادة التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والتقنية والنقل، في حين أسفرت زيارات الأمير سعود الفيصل، إلى روسيا عن الكثير من النتائج الإيجابية في تعزيز التنسيق بين البلدين تجاه العديد من القضايا، بالإضافة إلى دعم العلاقات الثنائية.
وخاضت المملكة تجربة تعاون جديدة مع روسيا بخلاف التعاون السياسي والاقتصادي، حيث وجهت بوصلة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي إلى أعرق الجامعات الروسية المعروفة في العالم يدرسون بتخصصات علمية وطبية دقيقة بإشراف سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا ممثلة في الملحقية الثقافية من أجل متابعة مسيرتهم الدراسية، وتلمس احتياجاتهم حتى يعودوا إلى أرض الوطن متسلحين بالعلم والمعرفة.



وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».