الدروس الأمنية المستفادة من حادث الطعن الإرهابي في مديرية شرطة باريس

وزير الداخلية: إقالة 20 من رجال الشرطة لظهور علامات التطرف الديني على سلوكياتهم

الرئيس الفرنسي ماكرون خلال تكريم الضحايا الأربعة في مراسم رسمية في مبنى شرطة العاصمة باريس يوم الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون خلال تكريم الضحايا الأربعة في مراسم رسمية في مبنى شرطة العاصمة باريس يوم الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

الدروس الأمنية المستفادة من حادث الطعن الإرهابي في مديرية شرطة باريس

الرئيس الفرنسي ماكرون خلال تكريم الضحايا الأربعة في مراسم رسمية في مبنى شرطة العاصمة باريس يوم الثلاثاء الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون خلال تكريم الضحايا الأربعة في مراسم رسمية في مبنى شرطة العاصمة باريس يوم الثلاثاء الماضي (أ.ب)

عندما لقي 12 شخصاً مصرعهم في حادثة الهجوم الإرهابي على الصحيفة الفرنسية الساخرة «تشارلي إيبدو» في يناير (كانون الثاني) من عام 2015. قال ميخائيل هاربون - القاتل بنفسه في المستقبل: «نالوا ما يستحقون»، وكان يستمع إلى مقولته أحد زملائه في مديرية الشرطة بالعاصمة الذي صُدم مما سمع واندلعت إثر ذلك مشادة عنيفة.
ولكن كان ذلك هو أقصى ما وصلت إليه الشكوى آنذاك. إذ فضل زملاء السيد هاربون، الذي قتل أربعة من زملائه يوم الخميس الماضي، التزام ضبط النفس، على نحو ما ورد في تقرير شرطي داخلي مسرب، ولم يواجهوا ضغوطاً من رؤسائهم في ذلك. وفي ذلك الصيف، بدا وأن شرطة العاصمة قد سنحت لها الفرصة لدرء هجوم فني الحواسيب غير أنهم لم يتمكنوا من ذلك.
وصارت إشارات التحذير التي جرى التغافل عنها وقتذاك في مديرية الشرطة هي محل الاتهامات المتبادلة الساخنة اليوم، فضلاً عن دعوات المزيد من اليقظة والانتباه في البلاد التي ربما قد تناست التهديدات الإرهابية التي تنشأ من الداخل لتأتي هذه الحادثة وتذكرهم بكل عنفوان وقسوة.
وقام الرئيس الفرنسي ماكرون بتكريم الضحايا الأربعة في مراسم رسمية يوم الثلاثاء الماضي في فناء مبنى شرطة العاصمة. ودعا الشعب الفرنسي خلالها إلى خلق مجتمع منتبه ويقظ. وشهد نفس الفناء قبل بضعة أيام أحد المتدربين من رجال الشرطة الذي سحب سلاحه الشخصي وأردى السيد هاربون قتيلاً ليُنهي بذلك المأساة المروعة التي استمرت قرابة سبع دقائق ليس إلا.
وفي الأثناء ذاتها، وجد المحققون على مكتب السيد هاربون قرص التخزين المحمول الذي يحتوي على مواد دعائية «جهادية» ومتطرفة، بالإضافة إلى عناوين عدد من زملاء العمل.
ورفع الرئيس الفرنسي حالة التأهب لدى شرطة العاصمة، وحضهم على دوام اليقظة والمراقبة في المدارس، والعمل، وأماكن العبادة، وبالقرب من منازلهم، ويبلغون فوراً عن أي سلوكيات غير معتادة، أو انحرافات، أو حتى إشارات طفيفة تشير إلى الابتعاد العمدي عن قوانين وقيم الجمهورية الفرنسية العريقة.
وقال الرئيس ماكرون: «إنها فرنسا مرة أخرى في مواجهة أولئك الذين يريدون تكبيل الحرية، واستعباد النساء، وقتل المدنية»، رابطاً إياهم بالإرهاب القميء.
وربما كانت بضعة من الإيماءات الطفيفة والتغيرات الشخصية تثير انتباه وقلق زملاء السيد هاربون: رفضه المستمر لمصافحة النساء في العمل، وزواجه أخيراً من امرأة مسلمة. ولكنه حصل بدلاً من ذلك على تصريح أمني رفيع المستوى، وهي الخطوة التي عجز وزير الداخلية الفرنسي «كريستوف كاستانير» عن تفسيرها أمام الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) يوم الثلاثاء الماضي. غير أنه قال إنه إذا لم ترتق إشارات التحذير عبر التسلسل المعتاد للقيادة داخل المؤسسة الشرطية - كما كان الأمر في حالة السيد هاربون - فإن ذلك يشير إلى اختلال وظيفي بالغ الخطورة ومن نقاط الضعف الكبيرة.
وأشار إلى تدابير جديدة تتعلق بالانتباه واليقظة، على غرار ما فعله الرئيس ماكرون، وأضاف أن ما كان يعد فيما سبق من الإشارات العابرة يتعين اعتباره من الآن فصاعداً من إشارات التنبيه اللازمة.
وقال وزير الداخلية أيضاً إنه جرى خلال السنوات الأخيرة إقالة نحو 20 من رجال الشرطة لظهور علامات التطرف الديني على سلوكياتهم. وتلقى وزير الداخلية الفرنسي الكثير من الانتقادات الشديدة لمقولته إن السيد هاربون لم يظهر عليه ما يدعو لإثارة القلق بشأنه، في حين دعت بعض أطياف المعارضة إلى إقالته من منصبه.
ومن الصحيح والواضح أن الكثيرين من سكان ضواحي العاصمة الفرنسية المفعمة بالمهاجرين، حيث كان يعيش السيد هاربون، لم يشاركوا في مسيرات التضامن الوطنية التي أعقبت هجمات يناير الإرهابية لعام 2015. فضلاً عن أن توجهات السيد هاربون حيال النساء لم تعتبر علامة استثنائية على تغير فكره وتطرفه.
وبرغم ذلك، شعر زملاؤه في العمل في تلك الأثناء بالقلق والانزعاج الكافي لرفع الأمر إلى الرؤساء. وتعكس اللغة الجافة الرصينة التي تتسم بها تقارير العمل الداخلية في الشرطة الفرنسية إلى أن الإشارات التي اكتشفها اثنان من ضباط الشرطة، برغم ضعفها، سرعان ما جرى التغافل عنها إما باللامبالاة أو الحذر أو التحفظ.
وفي تلك الأثناء، أصيب السيد هاربون، وهو من مواليد جزر الأنتيل الفرنسية وكان مصاباً بالصمم، بالإحباط الشديد في عمله لعجزه عن مواصلة التقدم. وشرع في التردد المستمر على المسجد المحلي، حيث كانت المواعظ في بعض الأحيان تأتي من أحد الدعاة الذي تلقى أمراً بالرحيل عن الأراضي الفرنسية بسبب آرائه المتطرفة.
وأشار تقرير داخلي للشرطة الفرنسية في منتصف عام 2015 إلى بعض التحولات في سلوكيات وعادات السيد هاربون. «إثر تصريحات زميل له من نفس القسم - تم حجب اسم الزميل لاعتبارات أمنية - قال إنه أبلغ مسؤول من إدارة الأمن الداخلي بمديرية شرطة العاصمة شفهياً في يوليو (تموز) من عام 2015 بالاشتباه في ظهور علامات التطرف لدى السيد هاربون واعتناقه دين الإسلام، ثم زواجه أخيراً من امرأة مسلمة، وأنه لم يعد يصافح النساء كما هو معتاد في أماكن العمل».
* «نيويورك تايمز»



مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.


هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟


فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أفادت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن فرنسا في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

في سياق متصل، أفاد مصدر حكومي كندي بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً».