القميص الأبيض... قطعة كل زمان ومكان

الإطلالة التي ظهرت بها دوقة ساسيكس في شهر سبتمبر الماضي
الإطلالة التي ظهرت بها دوقة ساسيكس في شهر سبتمبر الماضي
TT

القميص الأبيض... قطعة كل زمان ومكان

الإطلالة التي ظهرت بها دوقة ساسيكس في شهر سبتمبر الماضي
الإطلالة التي ظهرت بها دوقة ساسيكس في شهر سبتمبر الماضي

كلما ظهرت دوقة ساسيكس، ميغان ماركل، بدأ الجدل وتشريح ما تلبسه بين معجب ومستنكر. فبينما أرقام المبيعات تؤكد أنها تحرك السوق بمعنى أن أغلب القطع التي تظهر بها تنفذ من السوق مباشرة أو بعد بضعة أيام، فإن البعض لا يتوقف عن انتقادها وتصيد أخطائها. آخر الإطلالات التي أثارت حفيظة هؤلاء، ظهورها بفستان أسود من تصميم دار «فالنتينو» في حفل زواج صديقتها المصممة ميشا نونو. حسب رأيهم، كان من المفترض أن تختار لونا آخر غير الأسود، وهو ما يمكن اعتباره تحاملا بالنظر إلى أن انتقادهم لم يطل باقي الحاضرات مثل الأميرة يوجيني والعارضة كارلي كلوس، اللتين اختارتا الأسود أيضا في هذه المناسبة.
بيد أن اللافت في ظاهرة ميغان ماركل، أنها لم تُثر أي جدل يُذكر عندما ظهرت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وخلال إطلاق مجموعة أزياء Smart Set لصالح جمعية خيرية تُعنى بشؤون المرأة وتأهيلها للعمل، ببنطلون أسود بسيط وقميص أبيض كلاسيكي. أجمع الكل على أنها كانت إطلالة موفقة، أكدت فيها أن القميص الأبيض قطعة لكل المناسبات والأذواق. فهو مقبول شكلا ومضمونا في كل زمان ومكان، بما في ذلك مناسبات المساء والسهرة، كما أكد لنا المصمم الإيطالي الراحل جيان فرنكو فيري منذ عقود، وبعده المصممة كارولينا هيريرا التي لا تزال تُتحفنا به مع تنورات طويلة، فضلا عن عدد من المصممين الشباب. ما يُدركه هؤلاء أن هذه القطعة نضجت واكتملت بدليل أنها تحولت من مجرد قميص عادي من القطن يلبسه الرجل مع بدلة رسمية داكنة، أو فتاة صغيرة مع زيها المدرسي، إلى قطعة تعبق بالأنوثة. بل يمكن القول إنها أنوثة طاغية إذا عدنا إلى تلك الصورة الأيقونية التي تظهر فيها النجمة الراحلة مارلين مونرو بقميص أبيض معقود عند الخصر في الأربعينات من القرن الماضي مع بنطلون جينز. لا يختلف اثنان أن ملكة الإغراء كان لها فضل كبير في إخراجه من خزانة الرجل وإدخاله إلى خزانة المرأة. طبعا لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد تسلل إلى عالم الموضة وأصبح من الكلاسيكيات، التي يمكن للمصممين اللعب بتفاصيلها من دون المساس بأساسياتها. ولا يخفى على أحد أن قوته زادت في السنوات الأخيرة مع تنامي الأسلوب الذي يزاوج الذكوري بالأنثوي. مظهر ظهر أول مرة في الثمانينات نتيجة اقتحام المرأة مجالات عمل كانت حكرا على الرجل وأخذ نكهة عصرية تعكس ثقافة المجتمع المعاصر. في الثمانينات كان رسميا وصارما لأن المرأة حينذاك كانت تحاول فرض نفسها بالشكل الذي كانت ترى أنه سيكون مقبولا في مجتمع ذكوري. الآن اكتسبت هذه المرأة حقوقا أكثر وثقة أكبر بعد أن أكدت كفاءتها، وبالتالي لم تعد تحتاج إلى أسلحة تقليدية لفرض نفسها. بل العكس، اكتشفت أن أسلحتها الخاصة لا تتعارض مع النجاح في حال استعملتها بطرق صحيحة وغير مُبتذلة.
المصممون رحبوا بهذه الثقافة وترجموها في عدة قطع رجالية أخرى خففوا من صرامتها، مثل البدلة والتوكسيدو والبنطلون، وطبعا القميص الأبيض. بل الطريف أنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك بإضافة ربطة عنق وحذاء رجالي بأربطة لمظهر يلعب على الشقاوة. فمتعة الموضة، بالنسبة لهم، تكمن في عدم التعامل معها بجدية وصرامة، سواء تعلق الأمر بأساليب تنسيقها، أو بإدخال خامات ومواد جديدة أو ألوان لم تكن تخطر على البال من قبل. من هذا المنظور، دخل الحرير إلى القميص الأبيض وظهرت تصاميم منسدلة بأطوال مختلفة، تخال بعضها أحيانا فساتين قصيرة، فيما ظلت التصاميم الكلاسيكية المفصلة حاضرة مع بعض الإضافات الطفيفة، التي تفتق عليها خيال المصممين من باب التغيير ورحبت بها المرأة من باب التجديد.
لكن رغم كل هذا التنوع، بقي القميص المصنوع من القطن بتصميمه المستوحى من القميص الرجالي هو الأقوى، وهو الذي تبنته ميغان ماركل في إطلالتها الأخيرة. فبينما خياراته الأخرى مرحب بها، إلا أن إغراقه في البساطة وافتقاده إلى التفاصيل الكثيرة يخدمه أكثر مما ينتقص منه، لأنه يجعله عمليا أكثر، كما يجعل تنسيقه مع قطع أخرى سهلا، سواء كان مع بنطلون جينز في الأيام العادية، أو بنطلون مستقيم في أماكن العمل، أو تنورة طويلة ومنسابة في حفل كبير. فمن ميزاته الكثيرة أنه يحمل المرأة بسهولة وأناقة من المكتب إلى حفل عشاء.

همسات
- المتعارف عليه أن القميص الأبيض مع بنطلون الجينز التقليدي هو زي خاص بإجازات نهاية الأسبوع والمناسبات «الكاجوال»، لكن هذا ليس صحيحا في حال تم اختيار بنطلون الجينز بلون غامق جدا، فهو هنا يمكن أن يرتقي بالإطلالة بحيث تُصبح مناسبة في أماكن العمل.
- البنطلون المفصل أو الواسع موضة قوية هذا الموسم وبالتالي فإن تنسيقه مع قميص أبيض كلاسيكي يجعله مناسبا للقاءات العمل كما المناسبات التي تحتاج إلى مظهر يجمع الأناقة بالعملية
- تنسيقه مع تنورة طويلة أو مستقيمة يُضفي عليه مظهرا أكثر نعومة على شرط عدم الإغراق في هذه النعومة. فالتوجه حاليا هو أن يكون المظهر «سبور» وهذا يعني تنسيقه مع حذاء «رياضي» أو «باليرينا» للنهار على الأقل.
- تنسيق القميص مع تنورة مطرزة بالترتر والخرز يمكن أن يدخله مناسبات السهرة والمساء، عدا أنه سيخفف من بريق التنورة ويجعل الإطلالة أكثر حداثة وعصرية، لا سيما إذا تم طي الأكمام إلى الكوع بشكل يدعو باللامبالاة.
- إذا كانت النية الحصول على إطلالة تضج بالقوة، فإن تنسيقه مع بدلة مفصلة هو الوسيلة. بيد أنه يفضل هنا عدم محاولة التخفيف من قوة المظهر بل العكس، اللعب عليه بتنسيقه مع حذاء رياضي أو مستوحى من حذاء «أكسفورد» الرجالي. أما إذا كنت أكثر جرأة فيمكن أيضا إضافة ربطة عنق نحيفة أو على شكل «بابيون».

محطات من تاريخه:
> كان في البداية ترفاً يحتكره الرجل الأرستقراطي والثري فقط؛ لأن بياضه كان يستدعي عناية فائقة في غياب «الغسالات» العصرية. وبحكم أن هذا الرجل لم يكن يعمل في مجالات تستدعي مجهوداً بدنياً يُؤدي إلى اتساخه بسرعة أصبحت هذه القطعة لصيقة به، وهذا ما يفسر أيضاً تصاميمه «الداندية»، مثل التطريزات والكشاكش التي لم تكن تناسب العامة.
> في الأربعينات من القرن الماضي دخل خزانة المرأة بعد أن اعتمدته كل من مارلين مونرو، وكاثرين هيبورن، ولورين باكال. كل واحدة بطريقة تعكس شخصيتها.
> في الخمسينات ظهرت به أودري هيبورن في فيلم «رومان هوليدايز» (عطلة رومانية)، وهي التي جعلته أكثر شعبية؛ لأن المرأة لم تكن ترى في النجمة أنوثة طاغية مثل مارلين مونرو أو قوة ذكورية مثل كاثرين هيبورن. كانت أودري تمثل أغلبية النساء.
> لم يشهد في الستينات والسبعينات أي تغييرات تُذكر، لكنه عاد في الثمانينات بفضل المغني برينس الذي ظهر به مع جاكيتات مزخرفة ولافتة، ثم جوليا روبرتس في فيلم «امرأة جميلة».
> في التسعينات، أصبح من أساسيات الموضة بفضل كل من كالفن كلاين ودونا كاران. وإلى حد الآن لا يغيب من أغلب العروض.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.