جبل الرحمة.. 640 مترا تجمع مئات الآلاف من المسلمين لساعات معدودة

يرددون كلمة واحدة «لبيك اللهم لبيك»، فتتجلى صورة الإسلام في هدفه الأعمق كرسالة سلام للعالم أجمع

جبل الرحمة.. 640 مترا تجمع مئات الآلاف من المسلمين لساعات معدودة
TT

جبل الرحمة.. 640 مترا تجمع مئات الآلاف من المسلمين لساعات معدودة

جبل الرحمة.. 640 مترا تجمع مئات الآلاف من المسلمين لساعات معدودة

اليوم هي اللحظة المرتقبة لملايين الحجاج، النازعين من هموم الدنيا إلى واحة الراحة، ورحلة العمر «الحج عرفة» تنتظر بشغف احتضان أكثر من 160 جنسية و40 لغة تتوحد في نداء واحد.
في مساحة لا تتجاوز 640 مترا، يبحث ملايين المسلمين عن التوبة وضمادة هموم المسلمين، حيث يسبقهم شوق إلى الصعود لهذه المنطقة الصغيرة في عرفات، فهي تشعرهم بالعزة والوحدة التي يفتقدونها في خضم المشاكل والاضطرابات التي يعيشها العالم الإسلامي، حيث تتجسد النظرة الإنسانية ذات الشمولية ليخرجوا من حدودهم المحلية الضيقة إلى العالمية بلباس واحد، متجردين من الفوارق الدنيوية، فينشرون همومهم وآهاتهم على التراب الطاهر ليتحول اليأس أملا وعزة.
ومع طلوع شمس هذا اليوم الذي يمثل يوم الحج الأكبر العاشر من شهر ذي الحجة، تكتسي منطقة عرفات باللون الأبيض لون لباس الإحرام الذي وحد الحجاج على الرغم من اختلاف جنسياتهم ولغاتهم، فالكل يقف من أجل هدف واحد ويردد كلمة واحدة «لبيك اللهم لبيك»، فتتجلى صورة الإسلام في هدفه الأعمق ليكون رسالة السلام للعالم أجمع.
ويعد توافق يوم عرفة مع يوم الجمعة عند الكثير من الحجاج فرصة عظيمة لنيل الرحمة والغفران، مما يزيد من توافدهم على أداء فريضة الحج لتتضاعف الأعداد المتجهة إلى عرفات، إلى جانب حرصهم على الوجود في منطقة مسجد نمرة. ويترقب ملايين الحجاج في مثل هذا اليوم خطبة عرفة التي تأتي في أوقات عصيبة على الأمة الإسلامية لما تعيشه من قلاقل وفتن خاصة المنطقة العربية وما تشهده من توتر سياسي أعاق شعوبها عن حياة الاستقرار، إذ جرت العادة على أن تتناول الخطة في محاورها شمولية وصف الأوضاع، والدعوة إلى التلاحم والترابط للخروج بصوت واحد يمثل اتفاقا جماعيا على رفض ما يتم من استهداف للأمة الإسلامية، وهو الأمر الذي يشعر معه الحجاج بأن الأمة جسد واحد وتقف على تراب واحد.
ويشكل توافد الحجيج إلى هذه المنطقة الصغيرة تحديا كبيرا أمام الجهات المنظمة في الحج، خاصة أن أغلبهم يصر على الوقوف على قمة الجبل في اعتقاد جازم بأن الحج لا يصح إلا بالصعود إلى تلك القمة، مما دفع بالإدارة المسؤولة عن إدارة الحشود إلى إعداد خطة تتضمن وجودا كثيفا لوحدات الدفاع المدني في كل المواقع التي تمثل خطرا على سلامة الحجاج خاصة في محيط جبل الرحمة، واتخاذ كل الاستعدادات للتعامل مع أي حالات إصابة قد تحدث نتيجة للزحام أو التدافع.
وعلى الرغم من التحذيرات التي تطلقها إدارة الدفاع المدني من خطورة صعود الحجاج إلى جبل الرحمة للوقوف بعرفة نتيجة ما قد يتعرضون له من إصابات نتيجة التزاحم وانهيارات الصخور التي تفقد الحاج توازنه وتؤدي إلى حوادث تؤثر على سلامة الحجاج في تلك المنطقة، يذهب الحاج عصام من مصر بحلم الصعود وتوثيق هذه اللحظات على جبل الرحمة، بأهم الطموحات والأحلام التي لا يتنازل عنها، وإن شابت عشقه مخاطر لا تثنيه عن تسجيل هذه الحالة في ذاكرته البسيطة.
ويعرف «جبل الرحمة» بأنه أكمة صغيرة رفيعة في مشعر عرفات، صعد الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم – على سنامها الأسود في حجة الوداع داعيا ربه. ويقف على هذا الجبل آلاف الحجاج في خير يوم طلعت عليه الشمس فيمتلئ بالحياة ليوم واحد من السنة. ويعد من أشهر المواقع في مشعر عرفات بعد مسجد نمرة، وهو جبل مكون من حجارة صلدة سوداء وكبيرة، ويقع شرق عرفات، بين الطريقين السابع والثامن. ويصل طول جبل الرحمة إلى ثلاثمائة متر، ويعلوه شاخص طوله سبعة أمتار.
ويتميز الجبل بسطحه المستوي والواسع، ويدور حوله حائط يبلغ ارتفاعه نحو 57 سم، وفي منتصف الساحة دكة ترتفع ما يقرب من نصف متر. ويبلغ محيط جبل الرحمة 640 مترا، وعرضه شرقا 170 مترا، وعرضه غربا 100 متر، وطوله شمالا 200 متر، وطوله جنوبا 170 مترا، وارتفاعه عن سطح البحر 372 مترا، وارتفاعه عن الأرض التي تحيط به مقدار 65 مترا.



وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
TT

السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الخميس، أوامر ملكية قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وجاء ضمن الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية.

كما قضت الأوامر بإعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير.

وشملت الأوامر، إعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.