ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

الرئيس الأميركي أكد على التحالف مع تركيا

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد
TT

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

بدا واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاول التخفيف من تداعيات قراره سحب الجنود الأميركيين من سوريا عبر التأكيد على أن عدد الجنود الذين انسحبوا من منطقتي تل أبيض وراس العين، لم يتجاوز الـ50 جندياً.
وكما أثار قراره الأصلي بالانسحاب إثر مكالمة هاتفية مماثلة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عاصفة مماثلة من الانتقادات وتسبب في استقالة كل من وزير دفاعه الجنرال جيم ماتيس والمبعوث الأميركي الخاص إلى قوات التحالف بريت ماكغورك، توالت ردود الفعل الرافضة لهذا القرار، وخصوصاً من قيادات الحزب الجمهوري الأكثر ولاءً له، داعية الرئيس للعودة عنه.
وقال ماكغورك في تغريدة على «تويتر»: «لم يكن لدى تركيا النية والرغبة والقدرة على إدارة 60 ألف محتجز في معسكر الهول، الذي حذر المفتش العام لوزارة الدفاع من أنه سيكون نواة لتنظيم (داعش)»، في إشارة إلى مخيم للاجئين تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال سوريا ويضم آلافاً عدة من أفراد وعائلات التنظيم. وأضاف «الاعتقاد بخلاف ذلك هو مقامرة متهورة مع أمننا القومي».
وفي حين أكد ترمب، أن الولايات المتحدة «لم تتخل عن الأكراد» في سوريا، أكدت وزارة الدفاع الأميركية على أنها لن تتخلى عنهم. وشدد ترمب، في تغريدة الثلاثاء، على أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعمها للأكراد، وأعلن عن اجتماع مرتقب يجمعه بنظيره التركي رجب طيب إردوغان في 13 من الشهر المقبل.
وأوضح ترمب، أن الولايات المتحدة سحبت «50 جندياً فقط من هذا الجزء من سوريا»، مشدداً على أن واشنطن «لم تتخل عن الأكراد»، واصفاً إياهم بأنهم «مقاتلون رائعون».

وقال ترمب، إن «تركيا شريك تجاري مهم وحليف في الناتو ومن الجيد التعامل معها»، لكن الرئيس الأميركي حذر تركيا مجدداً من أن تجاوز الحدود في الشمال السوري «سيدمر اقتصادها وعملتها الهشة للغاية».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أهمية التعاون التجاري مع أنقرة، قائلاً إن تصنيع هياكل مقاتلات «إف 35» يتم في تركيا، وأن السلطات أعادت القسيس برانسون «بناءً على طلبي... والذي كان أمامه فترة طويلة بالسجن».
قرار ترمب أشعل موجة غضب وانتقادات شديدة في واشنطن، وخصوصاً من الجمهوريين، بما في ذلك الكثير من كبار حلفائه، واعتبر بمثابة ضربة قوية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، والتي اعتمدت عليها الولايات المتحدة بشدة باعتبارها القوة القتالية الأكثر فاعلية ضد تنظيم «داعش» في سوريا.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، إن «الانسحاب السريع للقوات الأميركية من سوريا لن يفيد سوى روسيا وإيران ونظام الأسد».
وأضاف ماكونيل في بيان «سيزيد ذلك من خطر إعادة تنظيم (داعش) وغيره من الجماعات الإرهابية، وحث الرئيس على ممارسة ما وصفه بالقيادة الأميركية للحفاظ على التحالف المتعدد الجنسيات لهزيمة «داعش» ومنع صراع كبير بين حليفتنا تركيا في حلف الناتو وشركائنا السوريين المحليين في مكافحة الإرهاب».
بدورها، قالت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، في بيان مماثل، إن القرار يشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث برسالة خطيرة لإيران وروسيا، وكذلك لحلفائنا، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً مؤتمناً».
وكان السيناتور ليندسي غراهام أحد أكبر حلفاء ترمب، قد انتقد بشدة قراره سحب القوات، في سلسلة تغريدات ومواقف حذرت من انعكاساته على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها. وقال في إحدى تغريداته، إنه عندما قرأ النص اعتقد للوهلة الأولى أنه يقرأ تصريحاً للرئيس السابق باراك أوباما، مشبهاً القرار بسحب القوات الأميركية من العراق.وأضاف غراهام في تغريدة «أشعر بالأسى الشديد للأميركيين والحلفاء الذين ضحوا بتدمير خلافة (داعش)؛ لأن هذا القرار يطمئن من جديد ظهور (داعش). حزين جداً. خطير جداً. ربما يكون الرئيس ترمب قد سئم من محاربة الإسلام الراديكالي. لكنهم لم يتعبوا من قتالنا».
وانتقدت مندوبة الولايات المتحدة السابقة في مجلس الأمن نيكي هالي القرار، وقالت في تغريدة: «يجب أن نحمي دائماً ظهر حلفائنا، إذا كنا نتوقع منهم أن يحموا ظهرنا. كان للأكراد دور فعال في قتالنا الناجح ضد (داعش) في سوريا». وأضافت: «تركهم للموت هو خطأ كبير» منهية تغريدتها بالقول: «تركيا ليست صديقتنا».
وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز من ولاية تكساس في سلسلة من التغريدات، سيكون «مزعجاً إذا جلسنا مكتوفي الأيدي بينما تركيا تقتل الأكراد، حيث تشير التقارير العامة إلى أن الزعيم التركي إردوغان أخبر الرئيس ترمب صراحة بأنه يعتزم القيام بذلك».
بدوره، قال السيناتور ماركو روبيو، من ولاية فلوريدا، في تغريدة له: «إذا كانت التقارير حول انسحاب الولايات المتحدة من سوريا دقيقة، فإن إدارة ترمب ارتكبت خطأ خطيراً سيكون له انعكاسات أبعد من سوريا».
وأضاف: «سيؤكد ذلك رؤية إيران لهذه الإدارة وتشجعها بعد ذلك على تصعيد الهجمات العدائية التي بدورها يمكن أن تؤدي إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً وأكثر خطورة».
وأعلن حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي، أحد مؤيدي ترمب الأقوياء، أن التخلي عن الأكراد «خطأ فادح». وأضاف هاكابي والد المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز «لم يطلبوا منا أبداً القيام بالقتال عنهم، بل فقط إعطاءهم الأدوات اللازمة للدفاع عن أنفسهم. لقد كانوا حلفاء مخلصين ولا يمكننا التخلي عنها». وقالت السيناتور بن ساسي من نبراسكا وهي من الجمهوريين المستقلين في بيان، إن قرار ترمب «من المرجح أن يؤدي إلى ذبح الحلفاء الذين قاتلوا معنا، بمن فيهم النساء والأطفال». وأضافت ساسي «قبل قيام تركيا بقتل الأكراد الأبرياء، ينبغي على إردوغان أن ينظر بعناية في وضعه المتميز كعضو في حلف شمال الأطلسي. الشعب الأميركي ليس شريكاً مع أنظمة الإبادة الجماعية».
وفي اتصال هاتفي مع وسائل الإعلام شرح مسؤول في الإدارة الأميركية فضّل عدم كشف اسمه، ما جرى في الاتصال الهاتفي بين ترمب وإردوغان، قائلاً: إن الاتصال بدأ إيجابياً، لكنه انتهى بطريقة غير متوقعة وبشكل سلبي زاد العلاقة بين واشنطن وأنقرة سوءاً.
وأضاف أن ما جرى دفع بالرئيس ترمب إلى تهديد نظيره التركي، بتدمير اقتصاد بلاده إذا قام بشيء يتجاوز الحدود في سوريا.
وقال، إن الاتصال جاء في وقت كان فيه العمل جارياً بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية - التركية والتي كانت تسير على ما يرام.
وأضاف، أن «هذه الآلية قامت على تسوية بين (قوات سوريا الديمقراطية) والولايات المتحدة وتركيا، وكنا نعتبر أنها تلبي حاجات الأتراك». وتابع، أن ترمب تطرق إلى حلول معينة تتعلق بصفقة صواريخ «إس 400» الروسية التي تسلمتها تركيا، وكذلك إلى قضية طائرات «إف 35» الأميركية التي علقت الولايات المتحدة عضوية تركيا في برنامجها وأوقفت تسليمها لأنقرة، إضافة إلى أمور قضائية وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى مائة مليار دولار أميركي.
وأوضح المسؤول، أنه بعد نقاش إيجابي لتلك القضايا، أثار إردوغان «مسألة الدخول إلى شمال شرقي سوريا، وادعى أن آلية المنطقة الآمنة التي وضعناها ونطبقها لا تلبي حاجاته ومطالبه، وأنه يريد أن يقوم بعملية أحادية الجانب لم يحدد تفاصيلها، لكنه أوضح أنه يريد دعماً أميركياً لها». وهنا قال المسؤول الأميركي، إن إردوغان سمع من ترمب ما لم يكن يتوقعه، حيث أجابه بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلاً أو مضموناً، وأنها فكرة سيئة جداً، وأنها لن توفر أمناً أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع «داعش». وقال، إن جواب ترمب فاجأ إردوغان؛ لأنه كان يعتبر أن بإمكانه إقناعه في دعم طلبه. وأشار إلى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بعد المكالمة في شمال شرقي سوريا، هو سحب أفراد من القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية «لعدم توجيه رسالة بأن قواتنا تدعم العملية العسكرية التركية، وفي الوقت نفسه لا نريد أن تبقى هذه القوات هناك لتظهر وكأنها باقية لمنع الأتراك من التحرك باتجاه الداخل السوري».
وأشار المسؤول إلى أن «ليس هناك أي تغيير في وجودنا العسكري في شمال شرقي سوريا ونقوم بمراجعة وجودنا العسكري كما نراجع موقفنا السياسي». وأضاف أن «موقف الرئيس التركي إردوغان يوم الاثنين كان منضبطاً أكثر مما كان عليه من قبل».
وقال هذا المسؤول «إن الإدارة الأميركية تراجع الوضع لمعرفة ماذا سيحصل في المستقبل»، مضيفاً: «لدينا مؤشرات عدة تشير إلى أن الأتراك جاهزون عملياً للقيام بعملية عسكرية، لكن لا نعرف متى ستبدأ. ربما لن تحصل، لكن هناك احتمالات كبيرة أنها ستحصل ولا نعرف ما إذا ستكون عملية صغيرة أو كبيرة».
وأعلن أن الولايات المتحدة علقت تطبيق آلية المنطقة الآمنة لأنه «لا فائدة من مواصلة تطبيق هذه المنطقة»، لكنها ستحافظ في الوقت ذاته على التواصل العسكري مع الأتراك.
وفي خطوة لها دلالاتها العسكرية ورسائلها السلبية بالنسبة لتركيا، أعلن أن واشنطن أغلقت الأجواء أمام تركيا في شمال شرقي سوريا.
وأردف «نحن الآن نسيطر على هذه الأجواء وليس لدينا أي نوايا في تغيير ذلك في المستقبل القريب، وسنكون حريصين ونشيطين في تطبيق سيطرتنا على هذه الأجواء من أجل حماية أفرادنا وقواتنا».
وهذا الأمر يعني بالنسبة لتركيا أنه لا يمكنها أن تستخدم طائراتها الحربية في أي عملية توغل داخل الأراضي السورية ما سيعرضها لخسائر كبيرة ويعيق عملية تقدمها على الأرض.
وختم المسؤول بالقول إن «على إردوغان أن يستوعب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرقي سوريا، ولن يكون هناك أي دعم من المجتمع الدولي... ولا نعرف ماذا سيفعل».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.