ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

الرئيس الأميركي أكد على التحالف مع تركيا

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد
TT

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

بدا واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاول التخفيف من تداعيات قراره سحب الجنود الأميركيين من سوريا عبر التأكيد على أن عدد الجنود الذين انسحبوا من منطقتي تل أبيض وراس العين، لم يتجاوز الـ50 جندياً.
وكما أثار قراره الأصلي بالانسحاب إثر مكالمة هاتفية مماثلة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عاصفة مماثلة من الانتقادات وتسبب في استقالة كل من وزير دفاعه الجنرال جيم ماتيس والمبعوث الأميركي الخاص إلى قوات التحالف بريت ماكغورك، توالت ردود الفعل الرافضة لهذا القرار، وخصوصاً من قيادات الحزب الجمهوري الأكثر ولاءً له، داعية الرئيس للعودة عنه.
وقال ماكغورك في تغريدة على «تويتر»: «لم يكن لدى تركيا النية والرغبة والقدرة على إدارة 60 ألف محتجز في معسكر الهول، الذي حذر المفتش العام لوزارة الدفاع من أنه سيكون نواة لتنظيم (داعش)»، في إشارة إلى مخيم للاجئين تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال سوريا ويضم آلافاً عدة من أفراد وعائلات التنظيم. وأضاف «الاعتقاد بخلاف ذلك هو مقامرة متهورة مع أمننا القومي».
وفي حين أكد ترمب، أن الولايات المتحدة «لم تتخل عن الأكراد» في سوريا، أكدت وزارة الدفاع الأميركية على أنها لن تتخلى عنهم. وشدد ترمب، في تغريدة الثلاثاء، على أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعمها للأكراد، وأعلن عن اجتماع مرتقب يجمعه بنظيره التركي رجب طيب إردوغان في 13 من الشهر المقبل.
وأوضح ترمب، أن الولايات المتحدة سحبت «50 جندياً فقط من هذا الجزء من سوريا»، مشدداً على أن واشنطن «لم تتخل عن الأكراد»، واصفاً إياهم بأنهم «مقاتلون رائعون».

وقال ترمب، إن «تركيا شريك تجاري مهم وحليف في الناتو ومن الجيد التعامل معها»، لكن الرئيس الأميركي حذر تركيا مجدداً من أن تجاوز الحدود في الشمال السوري «سيدمر اقتصادها وعملتها الهشة للغاية».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أهمية التعاون التجاري مع أنقرة، قائلاً إن تصنيع هياكل مقاتلات «إف 35» يتم في تركيا، وأن السلطات أعادت القسيس برانسون «بناءً على طلبي... والذي كان أمامه فترة طويلة بالسجن».
قرار ترمب أشعل موجة غضب وانتقادات شديدة في واشنطن، وخصوصاً من الجمهوريين، بما في ذلك الكثير من كبار حلفائه، واعتبر بمثابة ضربة قوية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، والتي اعتمدت عليها الولايات المتحدة بشدة باعتبارها القوة القتالية الأكثر فاعلية ضد تنظيم «داعش» في سوريا.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، إن «الانسحاب السريع للقوات الأميركية من سوريا لن يفيد سوى روسيا وإيران ونظام الأسد».
وأضاف ماكونيل في بيان «سيزيد ذلك من خطر إعادة تنظيم (داعش) وغيره من الجماعات الإرهابية، وحث الرئيس على ممارسة ما وصفه بالقيادة الأميركية للحفاظ على التحالف المتعدد الجنسيات لهزيمة «داعش» ومنع صراع كبير بين حليفتنا تركيا في حلف الناتو وشركائنا السوريين المحليين في مكافحة الإرهاب».
بدورها، قالت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، في بيان مماثل، إن القرار يشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث برسالة خطيرة لإيران وروسيا، وكذلك لحلفائنا، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً مؤتمناً».
وكان السيناتور ليندسي غراهام أحد أكبر حلفاء ترمب، قد انتقد بشدة قراره سحب القوات، في سلسلة تغريدات ومواقف حذرت من انعكاساته على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها. وقال في إحدى تغريداته، إنه عندما قرأ النص اعتقد للوهلة الأولى أنه يقرأ تصريحاً للرئيس السابق باراك أوباما، مشبهاً القرار بسحب القوات الأميركية من العراق.وأضاف غراهام في تغريدة «أشعر بالأسى الشديد للأميركيين والحلفاء الذين ضحوا بتدمير خلافة (داعش)؛ لأن هذا القرار يطمئن من جديد ظهور (داعش). حزين جداً. خطير جداً. ربما يكون الرئيس ترمب قد سئم من محاربة الإسلام الراديكالي. لكنهم لم يتعبوا من قتالنا».
وانتقدت مندوبة الولايات المتحدة السابقة في مجلس الأمن نيكي هالي القرار، وقالت في تغريدة: «يجب أن نحمي دائماً ظهر حلفائنا، إذا كنا نتوقع منهم أن يحموا ظهرنا. كان للأكراد دور فعال في قتالنا الناجح ضد (داعش) في سوريا». وأضافت: «تركهم للموت هو خطأ كبير» منهية تغريدتها بالقول: «تركيا ليست صديقتنا».
وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز من ولاية تكساس في سلسلة من التغريدات، سيكون «مزعجاً إذا جلسنا مكتوفي الأيدي بينما تركيا تقتل الأكراد، حيث تشير التقارير العامة إلى أن الزعيم التركي إردوغان أخبر الرئيس ترمب صراحة بأنه يعتزم القيام بذلك».
بدوره، قال السيناتور ماركو روبيو، من ولاية فلوريدا، في تغريدة له: «إذا كانت التقارير حول انسحاب الولايات المتحدة من سوريا دقيقة، فإن إدارة ترمب ارتكبت خطأ خطيراً سيكون له انعكاسات أبعد من سوريا».
وأضاف: «سيؤكد ذلك رؤية إيران لهذه الإدارة وتشجعها بعد ذلك على تصعيد الهجمات العدائية التي بدورها يمكن أن تؤدي إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً وأكثر خطورة».
وأعلن حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي، أحد مؤيدي ترمب الأقوياء، أن التخلي عن الأكراد «خطأ فادح». وأضاف هاكابي والد المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز «لم يطلبوا منا أبداً القيام بالقتال عنهم، بل فقط إعطاءهم الأدوات اللازمة للدفاع عن أنفسهم. لقد كانوا حلفاء مخلصين ولا يمكننا التخلي عنها». وقالت السيناتور بن ساسي من نبراسكا وهي من الجمهوريين المستقلين في بيان، إن قرار ترمب «من المرجح أن يؤدي إلى ذبح الحلفاء الذين قاتلوا معنا، بمن فيهم النساء والأطفال». وأضافت ساسي «قبل قيام تركيا بقتل الأكراد الأبرياء، ينبغي على إردوغان أن ينظر بعناية في وضعه المتميز كعضو في حلف شمال الأطلسي. الشعب الأميركي ليس شريكاً مع أنظمة الإبادة الجماعية».
وفي اتصال هاتفي مع وسائل الإعلام شرح مسؤول في الإدارة الأميركية فضّل عدم كشف اسمه، ما جرى في الاتصال الهاتفي بين ترمب وإردوغان، قائلاً: إن الاتصال بدأ إيجابياً، لكنه انتهى بطريقة غير متوقعة وبشكل سلبي زاد العلاقة بين واشنطن وأنقرة سوءاً.
وأضاف أن ما جرى دفع بالرئيس ترمب إلى تهديد نظيره التركي، بتدمير اقتصاد بلاده إذا قام بشيء يتجاوز الحدود في سوريا.
وقال، إن الاتصال جاء في وقت كان فيه العمل جارياً بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية - التركية والتي كانت تسير على ما يرام.
وأضاف، أن «هذه الآلية قامت على تسوية بين (قوات سوريا الديمقراطية) والولايات المتحدة وتركيا، وكنا نعتبر أنها تلبي حاجات الأتراك». وتابع، أن ترمب تطرق إلى حلول معينة تتعلق بصفقة صواريخ «إس 400» الروسية التي تسلمتها تركيا، وكذلك إلى قضية طائرات «إف 35» الأميركية التي علقت الولايات المتحدة عضوية تركيا في برنامجها وأوقفت تسليمها لأنقرة، إضافة إلى أمور قضائية وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى مائة مليار دولار أميركي.
وأوضح المسؤول، أنه بعد نقاش إيجابي لتلك القضايا، أثار إردوغان «مسألة الدخول إلى شمال شرقي سوريا، وادعى أن آلية المنطقة الآمنة التي وضعناها ونطبقها لا تلبي حاجاته ومطالبه، وأنه يريد أن يقوم بعملية أحادية الجانب لم يحدد تفاصيلها، لكنه أوضح أنه يريد دعماً أميركياً لها». وهنا قال المسؤول الأميركي، إن إردوغان سمع من ترمب ما لم يكن يتوقعه، حيث أجابه بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلاً أو مضموناً، وأنها فكرة سيئة جداً، وأنها لن توفر أمناً أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع «داعش». وقال، إن جواب ترمب فاجأ إردوغان؛ لأنه كان يعتبر أن بإمكانه إقناعه في دعم طلبه. وأشار إلى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بعد المكالمة في شمال شرقي سوريا، هو سحب أفراد من القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية «لعدم توجيه رسالة بأن قواتنا تدعم العملية العسكرية التركية، وفي الوقت نفسه لا نريد أن تبقى هذه القوات هناك لتظهر وكأنها باقية لمنع الأتراك من التحرك باتجاه الداخل السوري».
وأشار المسؤول إلى أن «ليس هناك أي تغيير في وجودنا العسكري في شمال شرقي سوريا ونقوم بمراجعة وجودنا العسكري كما نراجع موقفنا السياسي». وأضاف أن «موقف الرئيس التركي إردوغان يوم الاثنين كان منضبطاً أكثر مما كان عليه من قبل».
وقال هذا المسؤول «إن الإدارة الأميركية تراجع الوضع لمعرفة ماذا سيحصل في المستقبل»، مضيفاً: «لدينا مؤشرات عدة تشير إلى أن الأتراك جاهزون عملياً للقيام بعملية عسكرية، لكن لا نعرف متى ستبدأ. ربما لن تحصل، لكن هناك احتمالات كبيرة أنها ستحصل ولا نعرف ما إذا ستكون عملية صغيرة أو كبيرة».
وأعلن أن الولايات المتحدة علقت تطبيق آلية المنطقة الآمنة لأنه «لا فائدة من مواصلة تطبيق هذه المنطقة»، لكنها ستحافظ في الوقت ذاته على التواصل العسكري مع الأتراك.
وفي خطوة لها دلالاتها العسكرية ورسائلها السلبية بالنسبة لتركيا، أعلن أن واشنطن أغلقت الأجواء أمام تركيا في شمال شرقي سوريا.
وأردف «نحن الآن نسيطر على هذه الأجواء وليس لدينا أي نوايا في تغيير ذلك في المستقبل القريب، وسنكون حريصين ونشيطين في تطبيق سيطرتنا على هذه الأجواء من أجل حماية أفرادنا وقواتنا».
وهذا الأمر يعني بالنسبة لتركيا أنه لا يمكنها أن تستخدم طائراتها الحربية في أي عملية توغل داخل الأراضي السورية ما سيعرضها لخسائر كبيرة ويعيق عملية تقدمها على الأرض.
وختم المسؤول بالقول إن «على إردوغان أن يستوعب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرقي سوريا، ولن يكون هناك أي دعم من المجتمع الدولي... ولا نعرف ماذا سيفعل».



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.