إيران تلوح بانتهاك رابع لـ{النووي} وتزيد الضغط على الأوروبيين

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي  في مؤتمر للوكالة الدولية في فيينا منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في مؤتمر للوكالة الدولية في فيينا منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تلوح بانتهاك رابع لـ{النووي} وتزيد الضغط على الأوروبيين

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي  في مؤتمر للوكالة الدولية في فيينا منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي في مؤتمر للوكالة الدولية في فيينا منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)

ازداد الضغط الإيراني على أطراف الاتفاق النووي لتعويض العقوبات الأميركية، على بُعد شهر من انتهاء مهلة ثالثة منحتها طهران لشركائها الأوروبيين في الاتفاق النووي، وتلوح الآن بخطوة أكثر تقدماً من الخطوات الثلاث الأولى على مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر خفض الالتزامات وذلك بعد تلويح أوروبي باللجوء إلى آلية «الضغط على الزناد» إذا ما واصلت طهران تقليص الالتزامات.
وقال رئيس اللجنة النووية في البرلمان الإيراني، محمد رضا إبراهيمي، أمس، إن بلاده عازمة على خفض تعهداتها النووية باتخاذ خطوة رابعة على مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي، مبدياً في الوقت ذاته «استغرابه» من عدم اتخاذ الأوروبيين أي خطوة «إيجابية» لحفظ الاتفاق النووي «في حين يطالبون إيران بالالتزام بتعهداتها».
وعدّ إبراهيمي الخطوة الثالثة التي أعلنتها طهران الشهر الماضي «تنطبق على الاتفاق النووي»؛ قبل أن يخاطب الأوروبيين والأميركيين بأن بلاده «عازمة» على اتخاذ الخطوة الرابعة من خفض التزاماتها النووية، مشيراً إلى أن إيران «ستواصل المسار إذا لم يعمل الأوروبيون بالتزاماتهم». وأضاف أن العمل بالالتزامات في ظل الوضع الراهن «ليس منطقياً».
في فيينا، قال سفير إيران الدائم لدى المنظمات الدولية كاظم غريب آبادي إن خفض الالتزامات النووية الإيرانية، «لم يؤثر على تعاونها مع منظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، نافياً أي تأثير لمسار خفض الالتزامات على «تنفيذ البروتوكول الإضافي» الذي يمسح بدخول المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية الإيرانية للتحقق من امتثال إيران لبنود الاتفاق.
وأفادت وكالات إيرانية عن غريب آبادي بقوله أمس في مؤتمر بالعاصمة النمساوية إن الولايات المتحدة «بعد الانسحاب من الاتفاق النووي مارست أقصى الضغوط لتدمير الاتفاق النووي والقرار (2231) وتوعدت بمعاقبة الآخرين في الحال الوفاء بالتزاماتهم المنصوص عليها في الاتفاق والقرار الأممي»، منوها بأن إيران بقيت في الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأميركي «مقابل وعود من زعماء أطراف الاتفاق بتعويض العقوبات الأميركية». ولفت إلى أن بلاده «لم تتوصل إلى نتائج» رغم قرارها بتنفيذ الفقرتين «26» و«36» من الاتفاق النووي.
جاء ذلك، غداة تصريحات أدلى بها رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، للتلفزيون الرسمي حول عزم إيران البدء في استخدام مجموعة جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في عملية تخصيب اليورانيوم، في خطوة من المحتمل أن تزيد من الضغوط على أوروبا لإنقاذ الاتفاق النووي.
وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن صالحي قال إنه سيتم إطلاق مجموعة من 30 جهازاً للطرد المركزي «IR - 6» في الأسابيع المقبلة، وذلك بعدما بدأت بتشغيل مجموعة من 20 من أجهزة الطرد المركزي «IR - 6» التي يمكن أن تنتج يورانيوم مخصباً بـ10 أضعاف سرعة «IR - 1» التي يتيح الاتفاق النووي الإيراني استخدامها، كما بدأت بضخ الغاز في مجموعة من 20 جهازاً للطرد المركزي من الجيل الرابع «IR - 4».
ونقلت وكالة «رويترز» الشهر الماضي عن مصادر مطلعة على عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن عينات أخذتها الوكالة من موقع في طهران أظهرت وجود آثار لليورانيوم لم تقدم إيران أي تفسير لها حتى الآن.
ودعا القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كورنيل فيروتا، إيران إلى «التعاون» لتمكين مفتشي الوكالة من التحقق من أنشطة طهران النووية «في الوقت الملائم»، وقال بعد محادثات في طهران إن الوكالة «تنتظر رداً فوراً» على أسئلة وجهت للإيرانيين، مضيفا أن الوكالة «ستواصل جهودها وستظل تشارك بنشاط. الوقت هو جوهر المسألة».
وقال فيروتا نهاية الأسبوع الماضي إن إيران طورت تعاونها مع الوكالة التي تمارس عليها ضغوطاً للحصول على رد بشأن استفسارات لم يتم الكشف عنها، لكن قال دبلوماسيون إنها تشمل تفسير العثور على آثار يورانيوم في موقع غير محدد. وقالت المصادر إن «إيران تماطل الوكالة بشأن جسيمات اليورانيوم التي عُثر عليها في عينات بيئية وجدت فيما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه مخزن أسلحة ذرية سري في طهران».
وقال المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي في خطاب أمام قادة «الحرس الثوري»: «سنواصل خفض التزاماتنا»، وألقى بالمسؤولية على عاتق منظمة الطاقة الذرية، كما طالب الحكومة بالعمل على نحو «دقيق وكامل وشامل» بخفض الالتزامات إلى أن «تصل إلى النتيجة المرغوبة».
وأوقفت إيران بعض التزاماتها في 3 خطوات أعلنت عنها كل شهرين منذ مايو (أيار) الماضي. خلال هذه الفترة تخطى مخزون اليورانيوم المخصب سقف الاتفاق النووي، كما أنه نسبة نقائه ارتفعت إلى 4.5 في المائة؛ وهو فوق مستوى الاتفاق. والشهر الماضي أعلنت إيران عن ضخ الغاز بأجهزة الطرد المركزي المتطورة.
وقال صالحي إن إيران تنتج الآن ما يصل إلى 6 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب يومياً. وقال: «هذا يعني أننا استعدنا طاقة ما قبل الصفقة».
وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً اقتصادية مضاعفة منذ إعادة فرض العقوبات على إيران، لكن الوضع الاقتصادي ازداد سوءاً بعدما شددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك العقوبات، وأعلنت منع إيران من صادرات النفط في خطوات متقدمة من استراتيجية «الضغط الأقصى» لتعديل سلوك طهران الإقليمي واحتواء برنامج «الحرس الثوري» لتطوير صواريخ باليستية.
في شأن متصل، قال إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، إن الاقتصاد الإيراني «يتحسن ويتجه للاستقرار»، مقابل ما عدّها «الحرب الاقتصادية الشاملة التي يشنها الأميركيون على إيران».
وقال جهانغيري إنه يؤكد «التقارير التي تعلنها المراكز الاقتصادية»، مشدداً على أن «المؤشرات الاقتصادية تبشر بالتحسن».
يأتي ذلك، بعد أسبوع من أحدث إحصائية لمركز الإحصاء الإيراني حول التضخم. بحسب الإحصائية؛ فإن التضخم استمر فوق 40 في المائة على غرار الشهور الماضية، في حين ارتفع بعض السلع الغذائية مثل اللحوم والأسماك إلى ما فوق 80 في المائة.
وكانت تقارير بريطانية كشفت الأسبوع الماضي عن تحذير أوروبي نقله مسؤولون أوروبيون كبار إلى الإيرانيين خلال اجتماع جرى بين أطراف الاتفاق على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الدول الأوروبية التي تصر على حفظ الاتفاق النووي، قد تكون مضطرة للانسحاب من الاتفاق عبر تفعيل آلية «الضغط على الزناد» وفق المادة «37» من الاتفاق النووي.
وتنص المادة «37» على إعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وعرض القرار «2231» على التصويت مرة أخرى؛ مما يهدد بإعادة 6 قرارات أممية معلقة بموجب القرار وعودة طهران إلى عقوبات وإجراءات دولية مشددة؛ منها «الفصل السابع».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الخميس الماضي، إن أمام إيران والولايات المتحدة شهراً للجلوس إلى طاولة التفاوض، مشيراً إلى أن خطة طهران لزيادة أنشطتها النووية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ستؤدي إلى تجدد التوتر في المنطقة.



إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».


اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».