تطبيق وعصا ذكيان لمساعدة ذوي الإعاقات البصرية

برنامج يسهل قراءة النصوص وأداة تتصل بخرائط {غوغل}

عصا «وي والك» الذكية تنبه مستخدميها إلى العقبات الموجودة في الطرق
عصا «وي والك» الذكية تنبه مستخدميها إلى العقبات الموجودة في الطرق
TT

تطبيق وعصا ذكيان لمساعدة ذوي الإعاقات البصرية

عصا «وي والك» الذكية تنبه مستخدميها إلى العقبات الموجودة في الطرق
عصا «وي والك» الذكية تنبه مستخدميها إلى العقبات الموجودة في الطرق

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يوجد أكثر من 250 مليون شخص في العالم يعانون من مشاكل بصرية بالإضافة إلى أكثر من 1.3 مليار شخص يعيشون مع شكل من أشكال ضعف البصر. لذا، دأبت كبرى الشركات التقنية لتطوير حلول من شأنها أن تساعد هؤلاء الأشخاص للعيش بطريقة طبيعية. ومن الشركات «هونر» Honor و«وي والك» WeWalk اللتان قامتا بتوفير حلول تساعد حتى المصابين بالعمى في حياتهم اليومية.

تطبيقات لضعاف البصر
أطلقت شركة هونر أخيرا تطبيق بوكيت فيزيون Pocketvision الذي يساعد من يعانون من مشاكل في البصر على قراءة المستندات وغيرها من النصوص بسهولة.
ويعد التطبيق مثالا على فئة جديدة ومثيرة من التطبيقات التي تتيح إمكانية الوصول الفوري، فباستخدامه يستطيع الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الرؤية تحويل أي نص إلى تنسيق قابل للقراءة، مما يعطي لهم إحساساً أكبر بالحرية. ويستغل التطبيق تقنية الذكاء الصناعي في هاتف «هونر 20 برو» بنظام الكاميرا الرباعي في قراءة المستندات والقوائم وغيرها من المواد النصية بسهولة. وطورت التطبيق المؤسسة الاجتماعية آي كومينغ Eyecoming باستخدام تقنيات هونر المتطورة، بما في ذلك كاميرا الهاتف الرئيسية بدقة 48 ميغابيكسل وكاميرا التليفوتو|Telephoto المقرّبة بدقة 8 ميغابيكسل وخاصية HiAI التي يدعمها معالج كيرين 980 Kirin 980.
ويتميز تطبيق بوكيت فيزيون بثلاثة أوضاع رئيسية هي: تحويل النص إلى كلام منطوق والتقريب والتأثير العكسي Negative Image للمساعدة في قراءة النصوص بوضوح أكبر. فيمكن للمستخدمين الاختيار ما بين ظهور النص الأسود على خلفية بيضاء، أو النص الأبيض على خلفية سوداء، أو النص الأزرق على خلفية صفراء.
ولنشر الوعي حول التحديات التي يواجهها المكفوفون وضعاف البصر، تعاونت الشركة مع المعهد الوطني الملكي للمكفوفين (RNIB) البريطاني الذي يدعم من يعانون من المشاكل البصرية. وقال روبن سبينكس كبير مديري علاقات الابتكار والتكنولوجيا في المعهد: «تلعب تكنولوجيا الهواتف الذكية دوراً متزايداً في تمكين الاستقلال اليومي للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، ويعد بوكيت فيزيون مثالا على فئة جديدة ومثيرة من التطبيقات التي تتيح إمكانية الوصول الفوري للمحتاجين دون الحاجة لطلب المساعدة من شخص ما». ويدعم تطبيق بوكيت فيزيون عدة لغات مثل الإنجليزية، الصينية، الألمانية والإيطالية ويمكن تنزيله مجاناً عبر متجر تطبيقات «هواوي أب غاليري» Huawei AppGallery المنصّب مسبقا على هواتف هونر. ولحد هذه اللحظة فالتطبيق يعمل فقط على هواتف هونر 20 على أن يتم توفيره في متجر غوغل بلاي Google Play في وقت لاحق.

عصا ذكية
من بين الـ250 مليونا ممن أصيبوا بمشاكل بصرية، يستعمل 20 في المائة منهم عصا تساعدهم للتنقل دون الاصطدام بأي عقبات في الطريق. وفي حين أن العصا يمكن أن تساعد الناس على تجنب العقبات في مستوى الأرض، فإنها تتركهم دون حماية من الأشياء من مستوى الصدر فأعلى.
ورغم أن تطور تقنيات الهواتف الذكية سهلت على الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية التنقل في الشوارع والأرصفة، خاصة في المناطق غير المألوفة، ولكن ما زال من الصعب استخدام عصا في يد واحدة وهاتف ذكي في اليد الأخرى.
ولذلك، حلّ كورسات سيلان Kursat Ceylan المخترع التركي الأعمى إلى جانب مهندسين من أكاديمية يونغ غورو Young Guru Academy هذه المشكلة باستخدام عصا ذكية جديدة أطلق عليها وي والك WeWALK. وتحتوي العصا على مستشعر بالموجات فوق الصوتية يكتشف العوائق فوق مستوى الصدر ويحذر الأشخاص ضعاف البصر عن طريق اهتزاز مقبض العصا حتى يتمكنوا من المشي بثقة وأمان أكبر.
وتتصل العصا عالية التقنية بخرائط غوغل لإعلام المستخدمين بتفاصيل البنية التحتية أو الشركات القريبة التي قد لا يعرفون عنها أي شيء. كما تسمح العصا الذكية للمستخدمين بتشغيل هواتفهم الذكية المزودة بتقنية البلوتوث من خلال لوحة لمس في المقبض، تاركة اليد الأخرى حرة طليقة.
ويقول سيلان: «لكوني شخصا أعمى، عندما أكون في محطة المترو، لا أعرف أين هو المخرج، لا أعلم أي حافلة تقترب أو أي المتاجر من حولي».
كما تم تصميم العصا الذكية بحيث يمكنها دمج تقنيات جديدة عند تطويرها وسيسمح للمستخدمين قريباً بالتواصل مع خدمات توصيل مثل أوبر أو المساعد الصوتي لأمازون Amazon Alexa.



مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
TT

مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)

لم تعد تجربة متابعة كأس العالم تقتصر على مشاهدة المباريات وانتظار النتائج. ففي نسخة 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تسعى «فيفا» إلى توسيع دور المشجع من متابع إلى مشارك في التجربة نفسها، عبر مجموعة من الأدوات الرقمية والتفاعلية التي ترافق البطولة قبل المباريات وأثناءها وبعدها.

هذه التغييرات لا ترتبط بقوانين اللعبة أو التكنولوجيا داخل الملعب فقط، بل بطريقة تفاعل الجماهير مع البطولة على مدار أكثر من شهر، في نسخة ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات.

من المشاهدة إلى المشاركة

أحد أبرز العناصر الجديدة يتمثل في منصة «FIFA Play Zone» التي تجمع عدداً من الأنشطة التفاعلية الخاصة بالمشجعين. ومن خلالها يمكن للجماهير التصويت لأفضل لاعب في المباراة بعد كل مواجهة، وهو تقليد موجود منذ سنوات لكنه أصبح جزءاً من منظومة رقمية أوسع تهدف إلى إبقاء المشجع متفاعلاً حتى بعد صافرة النهاية. كما توفر المنصة ألعاباً وتحديات مرتبطة بالبطولة، في محاولة لتحويل متابعة المباريات إلى تجربة مستمرة بدلاً من أن تقتصر على 90 دقيقة داخل الملعب.

يضم التطبيق الرسمي مسابقات لتوقع النتائج ومسار المنافسات إلى جانب لعبة «فانتازي» ومكافآت رقمية (شاترستوك)

التوقعات والبطولات الافتراضية

التفاعل لا يقتصر على التصويت فقط، حيث إن التطبيق الرسمي لكأس العالم 2026 يضم مجموعة من الألعاب والمسابقات الرقمية، من بينها تحديات توقع النتائج، وتوقع مسار البطولة، إضافة إلى لعبة «فانتازي» التي تسمح للمشجعين بتشكيل فرق افتراضية اعتماداً على لاعبي المنتخبات المشاركة. هذا النوع من التفاعل أصبح جزءاً أساسياً من البطولات الرياضية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، لأنه يمنح الجماهير سبباً إضافياً لمتابعة عدد أكبر من المباريات، حتى تلك التي لا تضم منتخبهم المفضل. كما تتيح بعض هذه الأنشطة للمستخدمين جمع نقاط ومكافآت رقمية ضمن برنامج «مكافآت فيفا» ( FIFA Rewards) ما يضيف بعداً تنافسياً جديداً لتجربة المتابعة.

اختيار التشكيلة المثالية

من الأدوات التي تطرحها «فيفا» أيضاً نظام «Dream XI» الذي يسمح للجماهير بالمشاركة في اختيار أفضل تشكيلة خلال مراحل البطولة المختلفة. وبدلاً من الاكتفاء بمتابعة الجوائز الفردية التقليدية، يصبح للمشجع دور مباشر في تقييم أداء اللاعبين واختيار الأسماء الأبرز في كل مرحلة من مراحل المنافسة. ورغم أن هذه الاختيارات لا تؤثر في نتائج المباريات، فإنها تمنح الجمهور شعوراً أكبر بالمشاركة في صناعة الرواية اليومية للبطولة.

تمتد تجربة البطولة خارج الملاعب عبر مهرجانات المشجعين والفعاليات الترفيهية والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي (فيفا)

التطبيق يتحول إلى دليل للمشجع

فمع اتساع البطولة جغرافياً عبر ثلاث دول و16 مدينة مضيفة، أضافت «فيفا» أدوات تساعد المشجعين على التنقل داخل المدن والملاعب. ويضم التطبيق خرائط للملاعب، ومعلومات مرتبطة بالأحداث المحيطة بالمباريات، وتنبيهات لحظية، وخدمات تساعد الجماهير على التخطيط ليوم المباراة. ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تتحول التطبيقات الرسمية من مصدر للمعلومات إلى منصة تجمع بين المحتوى والخدمات والتجربة الميدانية.

دخول الذكاء الاصطناعي

أشارت «فيفا» وشركاؤها التقنيون إلى استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل التحليل والأداء والتفاعل مع الجماهير. ورغم أن كثيراً من التفاصيل لم تُكشف بالكامل بعد، فإن الاتجاه العام يشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص المحتوى، وتقديم تجارب أكثر ملاءمة لاهتمامات كل مشجع، إضافة إلى دعم بعض الخدمات الرقمية المرتبطة بالبطولة.

تتيح منصة «FIFA Play Zone» التصويت لأفضل لاعب والمشاركة في ألعاب وتحديات مرتبطة بالبطولة (أ.ف.ب)

مهرجانات المشجعين خارج الملاعب

تخطط «فيفا» لأكبر برنامج لمهرجانات المشجعين في تاريخ البطولة، عبر عدد من المدن المضيفة. وتتضمن هذه الفعاليات مناطق مخصصة لمشاهدة المباريات، وعروضاً موسيقية، وأنشطة ترفيهية وتجارب مرتبطة بالبطولة، ما يسمح للمشجعين بالمشاركة حتى في الأيام التي لا يحضرون فيها المباريات داخل الملاعب.

ما تكشفه هذه الأدوات هو أن كأس العالم 2026 لا يُنظر إليه بوصفه سلسلة من المباريات فقط، بل باعتباره منصة رقمية وترفيهية متكاملة تمتد عبر الشاشات والهواتف والمدن المضيفة.

فالمشجع اليوم لا يكتفي بمعرفة النتيجة النهائية بل يمكنه التصويت والتوقع وبناء فريق افتراضي واختيار أفضل اللاعبين، والحصول على محتوى وخدمات مصممة خصيصاً له.

وبينما تبقى المباريات هي جوهر الحدث، يبدو أن المنافسة على اهتمام الجماهير أصبحت تمتد أيضاً إلى ما يحدث خارج المستطيل الأخضر، حيث تسعى «فيفا» إلى جعل المشاركة جزءاً أساسياً من تجربة كأس العالم المقبلة.


خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي
TT

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي

في حفلات التخرج لعام 2026، كان يكفي مجرد ذكر الذكاء الاصطناعي لإثارة استهجان الحضور. وقد حدث ذلك في جامعة سنترال فلوريدا، حيث قالت المتحدثة غلوريا كولفيلد إن «صعود الذكاء الاصطناعي هو الثورة الصناعية القادمة». وحدث ذلك أيضاً في جامعة ولاية ميدل تينيسي، حيث ادعى سكوت بورشيتا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيغ ماشين ريكوردز»، أن «الذكاء الاصطناعي يُعيد كتابة الإنتاج الآن». وحدث كذلك في جامعة أريزونا، حيث قال إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، إن الذكاء الاصطناعي «سيؤثر على كل مهنة، وكل فصل دراسي، وكل مستشفى، وكل مختبر، وكل شخص، وكل علاقة تربطك بالآخرين»، كما كتب جود كريمر (*).

خطاب سوندار بيتشاي

قد يظن البعض أن هذا التوجه استمر عندما قوبل خطاب سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة «غوغل»، في جامعة ستانفورد بصيحات استهجان، بل وحتى بمغادرة الطلاب، ولكن على الرغم من أن بيتشاي يقود إحدى أبرز الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن خريجي ستانفورد كان لديهم سبب مختلف تماماً للاحتجاج على خطابه.

«فلسطين حرة»

خلال خطابه في حفل التخرج يوم الأحد 14 يونيو (حزيران)، لم يتطرق بيتشاي إلى الذكاء الاصطناعي، بل ركز على قصة حياته، وتجربته بصفته مهاجراً، ومسيرته المهنية في «غوغل». ومع ذلك، استهجن نحو 200 خريج خطاب بيتشاي وغادروا القاعة، وهم يهتفون «فلسطين حرة، فلسطين حرة» ويرفعون لافتات احتجاجية.

صفقة «غوغل» مع إسرائيل

تأتي المظاهرة المؤيدة لفلسطين في ستانفورد في خضم صفقة «مشروع نيمبوس» المستمرة بين «غوغل» وإسرائيل. في عام 2021، وقَّعت «غوغل» و«أمازون» عقداً بقيمة 1.2 مليار دولار لتزويد الحكومة والجيش الإسرائيليين ببنية تحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خدمات تكنولوجية أخرى.

ومع تصاعد حدة التوتر في عام 2024 بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، بلغ الجدل حول «مشروع نيمبوس» ذروته. احتج موظفو «غوغل» على علاقات الشركة بإسرائيل عبر اعتصامات بمكاتب «غوغل» في نيويورك وكاليفورنيا. استدعت «غوغل» الشرطة لتفريق المتظاهرين، ثم فصلت أكثر من 50 موظفاً خلال الأسابيع التالية. في ذلك الوقت، زعمت «غوغل» أن «كل واحد ممن تم فصلهم كان متورطاً بشكل مباشر وقاطع في أنشطة تخريبية داخل مبانينا».

المدير التنفيذي يحذّر من «المخربين»

في ذلك الوقت، كتب بيتشاي في مدونة أن «غوغل» لديها «ثقافة نقاش حيوي ومنفتح»، وأتبع ذلك بما عدَّه البعض تحذيراً مبهماً. وكتب: «هذه شركة، وليست مكاناً للتصرف بطريقة تُزعج زملاء العمل أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان، أو محاولة استخدام الشركة منصةً شخصية، أو التنازع حول قضايا تخريبية أو مناقشة السياسة. هذه لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لنا كشركة، ولا يمكننا أن ننشغل بأي شيء آخر».

حفل تخرج شعبي بديل في جامعة ستانفورد

عندما انسحب الخريجون من حفل التخرج الرسمي في جامعة ستانفورد، لم يتخلوا عن فكرة التخرج تماماً. بل توجهوا إلى حفل تخرج شعبي نظمه الطلاب. وفي حديث مع شبكة «سي ان ان»، أوضح أحد خريجي جامعة ستانفورد سبب اختيارهم الاحتجاج على حفل التخرج الرسمي في الجامعة وحضور حفل التخرج الشعبي بدلاً منه. قالوا: «إن اهتمام جامعة ستانفورد بإقامة حفل تكريم للجهات المانحة من الشركات بدلاً من طلابها هو السبب وراء حضورنا هنا اليوم: لنحتفل بأنفسنا وبإيماننا الراسخ بالعالم الذي نرغب في بنائه من خلال التعليم الذي تلقيناه هنا اليوم».

* مجلة «فاست كومباني»


كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟

كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟

كيف تحمي نفسك من احتيال المواقع الإلكترونية المزيفة القائمة على الذكاء الاصطناعي؟

يمكن لمجرم ما التنكر في صورة شخصية شهيرة، أو تزييف متجر إلكتروني، أو تقديم نفسه بوصفه أحد أفراد عائلتك طالباً منك إرسال أموالك... ويستلزم كشف عمليات احتيال كهذه نهجاً جديداً.

رسائل وصور ومواقع «ذكية» مزيفة

قد تستلم رسالة بريد إلكتروني مليئة بالأخطاء الإملائية، أو مكالمة من موظف خدمة عملاء بلكنة ثقيلة، أو صورة ضبابية... لقد اعتدنا تلك العيوب أن تكون علامات فاضحة لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت. ولكن اليوم، وبفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، اختفت تلك المؤشرات التحذيرية في الغالب؛ إذ تسهّل روبوتات الدردشة منخفضة التكلفة، ومولدات الصور، وأدوات استنساخ الصوت على المجرمين صياغة نصوص مثالية خالية من العيوب، وإنشاء مواقع إلكترونية تبدو شرعية وقانونية، بل وحتى تزوير الهويات وتقليدها.

لقد صارت عمليات الاحتيال عبر الإنترنت المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقنعة للغاية لدرجة أنني أعترف بأنني كدت أقع ضحية لإحداها. فبينما كنت أتصفح مقاطع فيديو «تيك توك» بلا مبالاة، صادفت إعلاناً لحذاء رياضي من ماركة «هوكا» معروضاً بخصم يصل إلى 80 في المائة. وعندما نقرت عليه، ظهر موقع إلكتروني يبدو وكأنه منفذ بيع رسمي وتصفية معتمد لعلامة الأحذية الشهيرة.

ولكن بعد أن أضفت الأحذية إلى سلة التسوق، انتابني شعور قوي بالريبة. وكشف بحث سريع على شبكة الإنترنت عن أن مستخدمين على موقع «ريديت» قد تعرضوا للاحتيال من قِبل هذا الموقع، بل إن شركة «هوكا» نفسها كانت قد نشرت تحذيراً بشأن تصاعد موجة من إنشاء المتاجر الإلكترونية المزيفة التي تتنكر في شكل علامتها التجارية.

ويقول خبراء الأمن إن هذه المواقع الإلكترونية الشبيهة بالأصلية هي واحدة من عمليات احتيال عدة عبر الإنترنت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وقد أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي في الشهر الماضي بأن مجرمي الإنترنت قد احتالوا على الأميركيين وسلبوهم ما يقرب من 21 مليار دولار في العام الماضي، مع ربط خسائر تقدر بنحو 893 مليون دولار بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ملايين الإعلانات والحسابات الاحتيالية

ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانية بناء المواقع الإلكترونية والشخصيات الرقمية الافتراضية (آفاتار) من دون أدنى مجهود، فقد يتعين علينا إعادة التفكير في نهجنا المتبع لحماية أنفسنا من الاحتيال الرقمي.

وفي هذا الصدد، يقول مارك بير، المدير العام لشركة «مالويربايتس» المتخصصة في أمن الإنترنت: «بدلاً من البحث عن مؤشرات تدل على ما هو سيئ، بات عليك الآن التحقق والتأكد مما إذا كان الشيء جيداً وموثوقاً. لم يعد الأمر يتعلق برواية مزيفة لـ(أمير نايجيري)؛ بل أصبحنا نواجه مواقع شبيهة تماماً بمواقع شركات مثل (راي)، أو (إيباي)، أو أياً من تلك العلامات التجارية الشهيرة والمعروفة بسمعتها الطيبة».

وقد انتشرت الإعلانات الاحتيالية بشكل محموم ومكثف لدرجة دفع البعض إلى رفع قضايا وشكاوى قانونية كثيرة ضد شركة «ميتا»، عملاق وسائل التواصل الاجتماعي. ففي الشهر الماضي رفع «اتحاد المستهلكين الأميركيين»، وهو مجموعة مناصرة غير ربحية، شكوى يتهم فيها شركة «ميتا» بتضليل المستخدمين بشأن جهودها لمكافحة الاحتيال. واستشهدت الشكوى بأمثلة تشمل إعلانات احتيالية لمستلزمات الأطفال وهواتف مجانية. كما رفعت مقاطعة سانتا كلارا في ولاية كاليفورنيا دعوى قضائية مماثلة ضد «ميتا» هذا الشهر.

ورداً على ذلك، قالت شركة «ميتا» إنها أزالت في العام الماضي 159 مليون إعلان احتيالي، وأغلقت ما يقرب من 11 مليون حساب على منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمنتجين معروفين لعمليات الاحتيال. وأضافت الشركة أنها تستثمر في تقنيات جديدة لمكافحة هذه الظاهرة.

من جانبها، صرحت متحدثة باسم منصة «تيك توك» بأن الشركة تحظر الممارسات الخداعية والمحتوى المضلل في الإعلانات، مؤكدة أن محاولات الاحتيال على المستخدمين غير مسموح بها على المنصة. وأضافت أنه في الربع الأخير من عام 2025، جرى حذف 97 في المائة من محتوى البريد العشوائي والرسائل الاحتيالية المخالفة التي أزالتها «تيك توك» قبل أن يبلغ عنها المستخدمون.

وبخلاف المتاجر المزيفة، استخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي للتظاهر بأنهم أشخاص مقربون من ضحاياهم، بما في ذلك أفراد العائلة أو شركاء في علاقات عاطفية سابقة. وبعبارة أخرى، فقد مكّن الذكاء الاصطناعي المجرمين من تفصيل هجماتهم وتخصيصها لتصبح أكثر شخصية وحميمية من أي وقت مضى.

خطوات للتعامل مع الاحتيال

إليك ما تجب معرفته عن أكثر عمليات الاحتيال القائمة على الذكاء الاصطناعي شيوعاً، وكيفية التصرف حيالها.

• منتحلو الشخصيات والمخادعون الرقميون عبر الذكاء الاصطناعي.

الجميع على دراية بتلك الرسالة النصية الواردة من رقم مجهول وتقول ما معناه: «لقد مرت فترة طويلة، كيف حالك؟». وإن التجاوب والتفاعل مع المرسل قد ينتهي بمحادثة هاتفية ويطلب فيها المحتال أموالاً نقداً. واليوم، من المرجح أن تنتقل هذه المحادثة إلى مكالمة فيديو؛ لأن المحتالين اكتشفوا أن بمقدورهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحولهم رقمياً إلى شخص آخر.

في هذا السياق، يقول أندرو يون، الباحث في «سيف آيه آي»، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتثقيف الناس بقدرات الذكاء الاصطناعي: «من السهل للغاية وغير المكلف بالمرة إجراء مكالمة عبر تطبيق (زووم) في الوقت الفعلي مع استبدال كامل للجسم وتغيير الصوت بطريقة تبدو واقعية تماماً».

ويمكن لهذه الحيلة أن تأخذ أشكالا مختلفة اعتماداً على اهتمامات الضحية ونقاط ضعفه؛ فقد يُستدرج رجل يعاني الوحدة لتصديق أن امرأة جذابة من ماضيه تأمل في إعادة التواصل معه، كما يمكن أن ينخدع باحث عن عمل بمُحاوِر افتراضي مزيف يعمل بالذكاء الاصطناعي لإجباره على أداء عمل لصالح شركة وهمية.

ونظراً لأن تزييف أرقام الهواتف أمر سهل، ولأن أسماء أقاربنا ومعلومات الاتصال بهم متاحة للعامة على الإنترنت، فإن عمليات الاحتيال يمكن أن تصبح أكثر خصوصية وشخصية بكثير؛ إذ يمكن لأم أن تتلقى رسالة نصية احتيالية من رقم هاتف ابنها، وينتهي بها المطاف في مكالمة فيديو مع محاكاة افتراضية له عبر الذكاء الاصطناعي، حيث يطلب منتحل الشخصية أموالاً.

واقترح يون علاجاً بسيطاً يعتمد على حلول تقليدية منخفضة التكنولوجيا: إجراء محادثات مع أفراد العائلة، وخاصة الأقارب كبار السن الذين يفتقرون للخبرة التكنولوجية، لمناقشة احتمالية تلقيهم مكالمة من منتحل شخصية. والاتفاق على كلمة سر سرية وآمنة يمكن استخدامها لاختبار ما إذا كان الشخص حقيقياً، كلما ساورهم الشك.

• المشاهير المزيفون. منذ ظهور تطبيقات التوليد الفوري لمقاطع الفيديو مثل تطبيق «سورا» من شركة «أوبن آيه آي»، غمرت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من المحتوى الرديء والمزيف المفبرك بالذكاء الاصطناعي. وتنتشر مقاطع الفيديو المزيفة التي تضم مشاهير هوليوود وكبار المديرين التنفيذيين للشركات على نطاق واسع؛ نظراً لتوفر كميات هائلة من صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على شبكة الإنترنت؛ ما يساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على توليد نسخ شبه مثالية لهم.

وقد حاول بعض المحتالين استغلال المشاهير عبر استخدام نجوميتهم لتسويق منتجات وهمية لا وجود لها. فعلى سبيل المثال، انتشرت مقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق للطاهي الشهير «غوردون رامزي» على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات القليلة الماضية وهو يروّج لهدية مجانية عبارة عن أواني طهي، ليتضح أن الضحايا الذين اعتقدوا أنهم يدفعون رسوم شحن زهيدة للحصول على نوع من المقالي مجاناً كانوا يسلمون أرقام بطاقاتهم الائتمانية للمجرمين.

كما أنتج المعتدون مقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق لـ«ريتشارد برانسون»، مؤسس «فيرجن غروب»، لاستدراج معجبيه إلى القيام باستثمارات وهمية. وقد تكرر هذا الأمر كثيراً، لدرجة دفعت برانسون إلى نشر مقطع فيديو على منصة «إنستغرام» لتعليم متابعيه كيفية رصد هذا النوع من عمليات الاحتيال وكشفه.

وكانت نصيحة برانسون دقيقة للغاية وفي محلها؛ إذ يجب ألا تثق إلا بالمعلومات الواردة من المصادر الرسمية - على سبيل المثال، في حالة السيد برانسون، صفحة الويب المنشورة على موقع «Virgin.com». كما أن علامات التوثيق الزرقاء على مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مؤشرات معصومة من الخطأ تُثبت أن الأشخاص هم حقاً من يدعون؛ لذا لا تدعها تستدرجك إلى مخططات مشبوهة للثراء السريع.

متاجر مزيفة

• المتاجر الإلكترونية المزيفة. تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة الإعلانات التي توجّهك إلى مواقع احتيالية منشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مثل متجر الأحذية الرياضية الذي كاد أن يخدعني. وقد تكون هذه الإعلانات ذات صلة مباشرة باهتماماتك الشخصية؛ كأن يظهر لك مثلاً متجر مزيف يبيع الدراجات الهوائية.

ويُعزى ذلك إلى أن المحتالين يدفعون مبالغ مالية مقابل المساحات الإعلانية على منصتي «تيك توك» و«إنستغرام» للاستفادة من الأدوات نفسها التي يستخدمها المُسوقون الحقيقيون لتوجيه الإعلانات واستهداف الأشخاص ذوي الاهتمامات ذات الصلة، وذلك وفقاً لما ذكره بير من شركة «مالويربايتس». وبمقدور المجرمين إنفاق تلك الأموال على استهداف الإعلانات؛ لأنهم - على العكس من العلامات التجارية الحقيقية - ليس لديهم أي منتج فعلي ليشحنوه.

وثمة طرق لتحديد ما إذا كان المتجر الإلكتروني الذي يتظاهر بأنه علامة تجارية معينة مزيفاً من عدمه وبسرعة. ومن الطرق البسيطة إجراء بحث على محرك «غوغل» عن العنوان الإلكتروني للمتجر (رابط الموقع) ورؤية ما يقوله الناس عنه في مواقع مثل «ريديت».

ولكشف عمليات الاحتيال بصورة أكثر دقة، يمكنك أيضاً الاستعانة بروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي. فقد تعاونت شركة «مالويربايتس» اخيرا مع شركتي «أوبن آيه آي» و«أنثروبيك» لربط تطبيقها المجاني الخاص بكشف الاحتيال بروبوتات الدردشة «شات جي بي تي» و«كلود»؛ حيث يمكنك نسخ عنوان الويب ولقطات الشاشة ولصقها في روبوتات الدردشة ومطالبة «مالويربايتس» بإجراء تحليل لمعرفة ما إذا كان الموقع أصلياً من عدمه.

وإذا كان ذلك يبدو جهداً كبيراً، فهناك حكمة تقليدية قديمة لا تزال صحيحة وسارية حتى في عصر الذكاء الاصطناعي: «إذا كان الشيء يبدو أفضل من أن يكون حقيقياً، فهو في الغالب ليس كذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»