مصادر مصرية مسؤولة لـ «الشرق الاوسط»: لن نرد على الغنوشي لأنه لا يمثل تونس

احتفالات شعبية بالدستور الجديد ومؤشرات قوية على إجراء الانتخابات الرئاسية أولا

عائلة تحاول الفرار من قنابل الغاز المسيل للدموع في أحد مواقع الاشتباكات بين أنصار «الإخوان» وقوات الأمن في القاهرة أمس (أ.ب)
عائلة تحاول الفرار من قنابل الغاز المسيل للدموع في أحد مواقع الاشتباكات بين أنصار «الإخوان» وقوات الأمن في القاهرة أمس (أ.ب)
TT

مصادر مصرية مسؤولة لـ «الشرق الاوسط»: لن نرد على الغنوشي لأنه لا يمثل تونس

عائلة تحاول الفرار من قنابل الغاز المسيل للدموع في أحد مواقع الاشتباكات بين أنصار «الإخوان» وقوات الأمن في القاهرة أمس (أ.ب)
عائلة تحاول الفرار من قنابل الغاز المسيل للدموع في أحد مواقع الاشتباكات بين أنصار «الإخوان» وقوات الأمن في القاهرة أمس (أ.ب)

ظهرت مؤشرات جديدة أمس على اتجاه السلطات المصرية لإجراء الانتخابية الرئاسية قبل البرلمانية، لاستكمال باقي بنود خارطة المستقبل التي أعلنها قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي. ومن هذه المؤشرات ما أفادت به مصادر قضائية أمس عن ظهور نشاط مفاجئ داخل أمانة اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية. وتزامن ذلك مع تنظيم ألوف المصريين في عدة ميادين كبرى بالمحافظات احتفالات بـ«نجاح الاستفتاء على الدستور الجديد»؛ والمقرر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات عن نتيجته النهائية اليوم (السبت) وسط توقعات بأن تصل نسبة من وافقوا عليها لأكثر من 95 في المائة.
وبينما واصلت جماعة الإخوان مناوشاتها مع قوات الأمن في القاهرة وعدة محافظات، أثارت تصريحات زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، غضب عدد من السياسيين والمسؤولين في العاصمة المصرية، والتي قال فيها إن بلاده على استعداد لاستقبال عناصر الإخوان المصريين في حال طلبهم اللجوء السياسي إلى تونس.
وبينما أفادت مصادر مصرية مسؤولة لـ«الشرق الأوسط» بأنها لن ترد على «الغنوشي لأنه لا يمثل تونس»، قال وزير الخارجية المصرية السابق، السفير محمد العرابي، رئيس حزب المؤتمر لـ«الشرق الأوسط»، إن تصريحات الغنوشي تثبت أن الإخوان أصبحوا «خارج إطار الزمن».
واستبق ألوف المصريين الموعد الرسمي لإعلان نتيجة الاستفتاء واحتفلوا بالمؤشرات المبدئية لنتيجة الاقتراع التي حازت إقبالا كبيرا. وظهرت جموع المحتفلين وهم يرفعون صور السيسي والأعلام الوطنية في عدة ميادين في القاهرة والإسكندرية والغربية والمنوفية، وذلك عقب صلاة الجمعة. وردد المشاركون في احتفال بالاستفتاء أمام ساحة القائد إبراهيم الشهيرة بالإسكندرية، هتافات منها «الشعب قالها قوية.. نعم للاستقرار»، إضافة إلى هتافات مؤيدة لقائد الجيش داعية إياه للترشح لرئاسة الدولة.
وفي القاهرة نظم المصريون احتفالات شعبية قرب ميدان التحرير وفي ساحة مسجد النور بالعباسية وفي عدة ضواحٍ شعبية ترددت فيها الأغاني المؤيدة للجيش وخارطة المستقبل. وقال شهود عيان ونشطاء في حركات وأحزاب سياسية إن الاحتفالات امتدت أيضا إلى محافظات في الدلتا وطغت على المناوشات المتفرقة التي حاولت جماعة الإخوان من خلالها إفساد فرحة المصريين بالدستور الجديد. وتعرضت الجماعة إلى هزائم متلاحقة منذ الإطاحة بمرسي كان من بينها خسارة العديد من المواقع النقابية والحزبية وتعرض معظم قياداتها للمحاكمة إضافة إلى تصنيفها كـ«منظمة إرهابية».
ويترقب المصريون أن يعلن الرئيس المؤقت عدلي منصور عن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال أيام، مع وجود مؤشرات قوية على إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، وهو أحد المطالب التي يجمع عليها العديد من السياسيين ممن شاركوا في جلسات الحوار الوطني مع الرئيس منصور الشهر الماضي. ومن هذه المؤشرات تشكيل اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية لأمانتها العامة، برئاسة المستشار حمدان فهمي، رئيس هيئة مفوضي المحكمة الدستورية.
وأثارت تصريحات زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، غضب عدد من السياسيين والمسؤولين في القاهرة، والتي قال فيها إن بلاده على استعداد لاستقبال عناصر الإخوان المصريين في حال طلبهم اللجوء السياسي إلى تونس، لكن مصادر في الحكومة قالت إنها لن ترد بشكل رسمي على تصريحات الغنوشي لأنه ليست له صفة رسمية في الدولة التونسية.
واستنكرت عدة أحزاب وحركات مصرية ما صدر من الغنوشي. وقال وزير الخارجية المصرية السابق، السفير محمد العرابي، رئيس حزب المؤتمر لـ«الشرق الأوسط»، إن تصريحات الغنوشي «غير مستغربة» كونه أحد فروع جماعة الإخوان، وأضاف أن مثل هؤلاء الناس أصبحوا «خارج إطار الزمن». وتابع قائلا: «تصريحات الغنوشي بعيدة عن السياسة ولا تنم عن أن هذه الجماعة تستطيع أن تقوم بعمل سياسي أو تحكم دولة».
وتواجه السلطات تحديا من جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس السابق، بإصرار عناصر من الجماعة على الاستمرار في تنظيم مسيرات ومظاهرات، تصطدم عادة مع المواطنين وقوات الأمن، وأدت أمس - بحسب مصادر طبية وشهود عيان - إلى مقتل ثلاثة على الأقل وإصابة العشرات وتوقيف عشرات آخرين في عدة مناطق بالقاهرة والمحافظات. وجاءت دعوة الجماعة لتنظيم الاحتجاجات بعد يومين من إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية. وأطلقت الجماعة على مظاهرات أمس وباقي أيام الأسبوع «أسبوع التصعيد الثوري». وتحظر الحكومة التظاهر من دون الحصول على ترخيص. ومن المرجح أن تستمر الجماعة في التصعيد حتى موعد الذكرى الثالثة لثورة يناير يوم 25 من هذا الشهر، وفقا لما قالته مصادر مسؤولة في وزارة الداخلية المصرية. ولقي شخص مصرعه وأصيب اثنان في اشتباكات بين عناصر الإخوان وقوات الأمن في محافظة الفيوم جنوب غربي القاهرة. وقال شهود عيان إن اثنين آخرين قتلا في اشتباكات أخرى في أنحاء البلاد. وقالت مصادر أمنية إن الاشتباكات استخدمت فيها عناصر يعتقد أنها تابعة لجماعة الإخوان أسلحة آلية وخرطوش. وألقت قوات الأمن القبض على العشرات.
وفي القاهرة شهدت ضاحية المهندسين اشتباكات بين عناصر الإخوان وقوات الأمن. وقالت مصادر أمنية إن أنصار الجماعة قاموا بإشعال النار في إطارات السيارات وصناديق القمامة. كما أطلقوا الزجاجات الحارقة والألعاب النارية في اتجاه قوات الشرطة التي ردت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. ووقعت اشتباكات أخرى في ضاحية الألف مسكن.
وفي محافظة السويس أطلقت قوات الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريق مسيرة إخوانية. وأكد شهود عيان أن قوات الأمن طالبت عناصر الإخوان بالانصراف أولا، إلا أنها ردت بالهجوم على قوات الشرطة بالزجاجات الحارقة، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين الطرفين.
على صعيد ذي صلة وجه النائب العام المصري الاتهام لثلاثة صحافيين موقوفين يعملون لدى قناة «الجزيرة» القطرية، بتهم من بينها بث معلومات كاذبة لخدمة مصالح جماعة الإخوان، والبث التلفزيوني من دون ترخيص وفقا للقوانين المعمول بها، وتهم أخرى تتعلق بـ«الإعلان عن أمور من شأنها التأثير في عمل القضاة أو أعضاء النيابة العامة في القضايا أو التحقيقات المطروحة أمامهم والتأثير على الرأي العام». ومن بين الموقوفين، بيتر غريست (أسترالي) ومحمد عادل فهمي (كندي من أصل مصري) وباهر محمد (مصري). وقالت النيابة المصرية إن «بعض المتهمين أقروا في التحقيقات بانضمامهم للجماعة الإرهابية». وينفي محامو المتهمين التهم الموجهة إليهم.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.