رئيس الإدارة المدنية لـ«شمال وشرق» سوريا يناشد العالم الضغط على تركيا

إزالة تحصينات «وحدات حماية الشعب» الكردية قرب الحدود السورية التركية نهاية أغسطس (الشرق الأوسط)
إزالة تحصينات «وحدات حماية الشعب» الكردية قرب الحدود السورية التركية نهاية أغسطس (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الإدارة المدنية لـ«شمال وشرق» سوريا يناشد العالم الضغط على تركيا

إزالة تحصينات «وحدات حماية الشعب» الكردية قرب الحدود السورية التركية نهاية أغسطس (الشرق الأوسط)
إزالة تحصينات «وحدات حماية الشعب» الكردية قرب الحدود السورية التركية نهاية أغسطس (الشرق الأوسط)

لم تفلح المساعي الأميركية بتسيير دوريات مشتركة مع القوات التركية في ثني تركيا عن حشد قواتها قرب الحدود السورية المتاخمة لمناطق سيطرة «الوحدات» الكردية، لفرض ما سمته «منطقة آمنة»، غير أن الرئيس المشترك للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، عبد حامد المهباش، حذر من الهجوم التركي الذي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، ونزوح ملايين المدنيين.
ومن مكتبه، ببلدة عين عيسى، الواقعة شمال غربي مدينة الرقة، قال المهباش لـ«الشرق الأوسط» إن «أي هجوم سيخدم الإرهاب، وستكون فرصة ذهبية لتنظيم داعش لإعادة تنظيم نفسه للسيطرة على مساحات واسعة، كما سيتسبب بهجرة الملايين من أبناء المنطقة، وستكون كارثة إنسانية لا يحمد عقباها».
وتوصلت الولايات المتحدة وتركيا في شهر أغسطس (آب) الماضي إلى إنشاء «منطقة آمنة» في شمال شرقي سوريا، على الحدود المتاخمة لتركيا، بهدف إبعاد مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعد العماد العسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، لكن أنقرة تتهم الولايات المتحدة، التي ساعدت «الوحدات» على إلحاق الهزيمة بـ«داعش» والقضاء على المناطق الجغرافية للتنظيم الإرهابي، بالتحرك ببطء شديد فيما يتعلق بإقامة المنطقة المزمع إنشاؤها.
وتسيطر الإدارة المدنية المُعلنة في يوليو (تموز) العام الماضي، وجناحها العسكري «قوات سوريا الديمقراطية»، على مناطق واسعة في شمال وشمال شرقي سوريا، تشكل ثلث الأراضي السورية. ويقول عبد المهباش إن الإدارة التزمت ببنود (الآلية الأمنية) التي تم الاتفاق عليها بين أميركيا وتركيا كافة، وسحبت جميع المبررات لأي احتلال تركي جديد في سوريا، على غرار احتلال مدن عفرين وجرابلس وأعزاز والباب.
وكانت «الوحدات» الكردية قد انسحبت في نهاية أغسطس (آب) الماضي من مواقع قريبة من الحدود التركية، وقام جنود أتراك وأميركيون بتسيير 3 دوريات مشتركة، كان آخرها قبل يومين، إلى جانب طلعات جوية، بهدف التأكد من إزالة تحصينات «الوحدات»، وانسحابها من المواقع، وتسليمها للمجالس العسكرية المشكلة من أبناء المنطقة، برعاية التحالف الدولي.
وقال المهباش: «إذا شنت تركيا هجوماً، ستزيد من تعقد أزمة معقدة أصلاً، وسيكون لها تداعيات كارثية على المنطقة برمتها»، وناشد الأمم المتحدة ودول مجلس الأمن والجهات الإقليمية الفاعلة بالملف السوري الضغط على تركيا لمنعها من القيام بأي عدوان، وأضاف: «نطالب هذه الدول والجهات باتخاذ مواقف تحد من الخطر التركي، وتجنب المنطقة حالة حرب مدمرة».
وعند سؤاله عن ردود فعل الإدارة الذاتية، في حال قيام تركيا بتنفيذ تهديداتها، شدد على أنه: «ليس أمامنا إلا أن نمارس حقنا المشروع بالدفاع عن أرضنا، ومختلف مكونات شعبنا، بما نمتلكه من قوة وإصرار وإرادة».
واتهم الرئيس المشترك للإدارة الذاتية تركيا بضرب المشروع المدني الذي يدير مناطق شرق الفرات، قائلاً: «مشروعنا مشروع وطني بامتياز، يؤمن بوحدة الأراضي السورية واستقلالها وسيادة أراضيها»، منوهاً بأن القوات العسكرية، وأبناء مكونات المنطقة، حاربت الإرهاب، وانتصرت عليه، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى، وأن أي عملية سياسية لا يتم إشراكهم فيها، سواء صياغة دستور أو أي اتفاقيات، ستكون عملية منقوصة، ولن يكتب لها النجاح، لافتاً إلى أن تركيا لم تتوقف عن تهديداتها بضرب استقرار المنطقة.
وتابع قائلاً إن تركيا «لديها أهداف ومشاريع احتلال، وفي مقدمتها ضرب المشروع الديمقراطي»، لافتاً إلى «إننا لم نقبل بأي محاولة لتقسيم سوريا، أو تفتيت وحدتها المجتمعية، ولم نهدد أمن واستقرار دول الجوار؛ بالعكس: حافظنا على حسن الجوار».
وعد الرئيس المشترك للإدارة الذاتية أن خطورة تنظيم داعش تكمن في 3 نقاط رئيسية: «أولها أن التنظيم، وعبر خلاياه النائمة، يهدد أمن المنطقة، وينفذ عمليات إرهابية؛ وثانيها العدد الكبير من محتجزي التنظيم في سجون الإدارة، الذي يتجاوز 10 آلاف متطرف، بينهم ألف عنصر ينحدرون من دول غربية وعربية». وأخيراً «وجود أكثر من 70 ألفاً من عوائل التنظيم في المخيمات، منهم 4 آلاف من المهاجرات مع أطفالهن الذين كان أغلبهم في صفوف (أشبال الخلافة)، ويشكلون خطراً حقيقاً. وفي حال تعرضت المنطقة للحرب، فإن هؤلاء جميعاً قنبلة موقوتة تهدد أمن العالم بأسره».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.