خمسة أحداث تقرر مسار البورصات في الشهور المقبلة

يعتبر الخبراء أن مسار «بريكست» وقرارات الفيدرالي من بين 5 أحداث مهمة ستقرر مصير البورصات العالمية في الشهور المقبلة (رويترز)
يعتبر الخبراء أن مسار «بريكست» وقرارات الفيدرالي من بين 5 أحداث مهمة ستقرر مصير البورصات العالمية في الشهور المقبلة (رويترز)
TT

خمسة أحداث تقرر مسار البورصات في الشهور المقبلة

يعتبر الخبراء أن مسار «بريكست» وقرارات الفيدرالي من بين 5 أحداث مهمة ستقرر مصير البورصات العالمية في الشهور المقبلة (رويترز)
يعتبر الخبراء أن مسار «بريكست» وقرارات الفيدرالي من بين 5 أحداث مهمة ستقرر مصير البورصات العالمية في الشهور المقبلة (رويترز)

يترقّب المستثمرون الدوليون خمسة أحداث ستقرّر مسار البورصات المالية، ومصيرها في الشهور الستة المقبلة. وتؤكد الخبيرة الألمانية تانيا ماير أن أوضاع البورصات العالمية منذ مطلع عام 2019، هي أكثر من جيدة. ومن الصعب أن يُعكّر أحد مزاجها، لغاية نهاية العام، إلا في حالات طارئة واستثنائية، ومنذ مطلع 2019. انتعشت قيمة بورصة «وول ستريت» 16 في المائة، وارتفعت مؤشرات «داو جونز» 19 في المائة، و«ستاندرد أند بور 500» نحو 19 في المائة، و«ناسداك» 24 في المائة، على صعيد الولايات المتحدة.
أما على الصعيد الأوروبي، فقفزت قيمة مؤشر «يوروستوكس 600» 15 في المائة وبورصة فرانكفورت 19 في المائة. علاوة على ذلك، تدفّق ما إجماليه 342 مليار دولار إلى صناديق السندات الدولية، مما أدّى إلى انهيار غير مسبوق في أسعار الفائدة، من جهة، وسِباق محتدم بين المستثمرين الدوليين، لشراء المزيد من الأصول في أسواق السندات العالمية، لا سيما الآسيوية، من جهة ثانية.
وتختم: «حاولت المصارف المركزية إسعاف الاقتصاد العالمي بواسطة عدة مبادرات. من جانبه، قطع البنك الفيدرالي الأميركي، للمرّة الأولى منذ عام 2008. أسعار الفائدة في شهر يوليو (تموز) 2019، أما المصرف المركزي الأوروبي فأقرّ حديثاً بخليط من الإجراءات الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي، على رأسها الاستمرار في قطع أسعار الفائدة، وإغراق الأسواق المالية الأوروبية بجولة ثانية من الأموال الطازجة، بكميات هائلة، عن طريق شراء أذون خزانة دول الاتحاد الأوروبي، وعرض سلّة من القروض المُيسّرة على القطاع المصرفي الأوروبي». وأجرى الخبراء في مصرف «دويتشه بنك» استفتاء في أوساط المشغّلين والمستثمرين الأوروبيين لرصد عدد وهوية الأحداث التي يمكن أن تؤثّر إيجاباً على مسار البورصات الدولية في الشهور الستة المقبلة.
ويحدّد الخبير الألماني توماس كيسلر، الذي أشرف على جمع وعرض نتائج الاستفتاء، عدد هذه الأحداث بخمسة هي:
أولاً، سيكون للجولة الثانية من شراء أذون خزانة الدول الأوروبية، من طرف المركزي الأوروبي، دوراً كبيراً في تقرير مصير البورصات الأوروبية في الشهور القليلة المقبلة. في الحقيقة، لم يتفاجأ المستثمرون الأوروبيون كثيراً بقرار «المركزي الأوروبي» شراء 20 مليار يورو من أذون الخزانة الأوروبية شهرياً. بيد أنهم صُدموا بهذا القرار الذي لم يُحدّد أي موعد زمني لوقف عملية الشراء هذه.
في مطلق الأحوال، يعتقد 5 في المائة ممن شملهم الاستفتاء، من مستثمرين أوروبيين، أن الجولة الشرائية الثانية لـ«المركزي الأوروبي» ستُنعش البورصات الأوروبية في الشهور الستة المقبلة إلى حدّ كبير.
ثانياً: سيكون لخروج بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي بـ«اتفاق عادل» مفعولاً حميداً على الأسواق الأوروبية القلقة من فراغ كبير، في حال حصول نزاع بريطاني - أوروبي. ويعتقد 7 في المائة ممن شملهم استفتاء مصرف «دويتشه بنك» الألماني أن التوقيع الثنائي على هذا الاتفاق سيُشجّع المستثمرين الأوروبيين على خوض المخاطر المالية مجدداً.
ثالثاً ينبغي على حكومة بكين اللجوء إلى استعمال جزء من احتياطها المالي الهائل لتسريع الاستثمارات في بنيتها التحتية. صحيح أن الصين نجحت، في أعوام قليلة، في تسلّق قائمة أكبر الاقتصادات الدولية ليضحي ناتجها القومي، اليوم، الثاني عالمياً بعد نظيره الأميركي. لكن ماكينة الإنتاج الصيني تباطأت، في الآونة الأخيرة، بفعل المخاوف حول تداعيات الحرب الضريبية المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة. لذا، يعتقد أكثر من 15 في المائة ممن شملهم الاستفتاء المصرفي الألماني أن تدخّل حكومة بكين لضخّ الأموال وتسريع الاستثمارات البنيوية التحتية سيجعل بورصات العالم تتنفّس الصعداء في الشهور الستة المقبلة.
رابعاً، ساهم قرار البنك الفيدرالي الأميركي بقطع أسعار الفائدة في إعطاء الزخم اللازم للبورصات العالمية. ومن المتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة الأميركية 25 نقطة. لكن 25 في المائة ممن شملهم الاستفتاء الألماني يؤمن بأن قطع أسعار الفائدة لغاية 50 نقطة سيدعم مؤشرات البورصات العالمية بصورة مباشرة وقوية. مع ذلك، لا يظنّ خبراء مصرف «دويتشه بنك» الألماني بأن تخفيض أسعار الفائدة الأميركية قد يصل إلى 50 نقطة، وإلا فإنّ استقلالية البنك الفيدرالي الأميركي ستكون مهددّة من جراء انصياعها لرغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يدعم نظرية قطع أسعار الفائدة إلى أقصى الحدود.
خامساً، ينبغي على ألمانيا التي ترزح اليوم تحت وطأة التباطؤ الاقتصادي، إنعاش ناتجها القومي عن طريق خطة استثمارات للتحوّل إلى اقتصاد صديق بالبيئة. وبفضل فائضها التجاري تمتلك ألمانيا جميع القدرات المالية للمضي قُدماً في هذه الخطة. ويعتقد أكثر من 30 في المائة من مشغّلي البورصات الأوروبيين الذين شملهم الاستفتاء الألماني أن تفعيل خطة الاستثمارات الاقتصادية البيئية من شأنها دعم قيمة جميع المؤشرات المتداول بها أوروبياً في الشهور الستة المقبلة.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.